تعامد الشمس على الكعبة المشرفة.. ظاهرة فلكية فريدة في سماء مكة

  • أ ش أ
  • الإثنين، 26 مايو 2025 12:42 م

تشهد سماء مكة المكرمة على مدى يومين غدا وبعد غد واحدة من أجمل وأدق الظواهر الفلكية المتكررة سنويا، وهي ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة المشرفة، حيث تصبح الشمس في موقع شبه عمودي فوق الكعبة فتصل أشعتها مباشرة إلى سطحها دون أن تلقي الأجسام العمودية أي ظل في مشهد فلكي فريد يعبر عن دقة النظام الكوني.

وقال رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة - في بيان اليوم الاثنين - إن موعد التعامد الأول سيكون غدا الثلاثاء عند الساعة 12:18 ظهرا بتوقيت مكة المكرمة متزامنا مع آذان الظهر في المسجد الحرام، حيث تبلغ الشمس في تلك اللحظة زاوية ارتفاع قدرها 89.56 درجة فوق الأفق.

وأضاف أنه في اليوم التالي الأربعاء سيتكرر المشهد في التوقيت ذاته تقريبا بزاوية ارتفاع تبلغ 89.54 درجة بفارق طفيف للغاية عن اليوم السابق، مؤكدا أن التعامد يشير إلى سقوط أشعة الشمس بشكل عمودي تماما على نقطة معينة من سطح الأرض بحيث لا تلقي الأجسام القائمة أي ظل في تلك اللحظة وبالنسبة لموقع الكعبة المشرفة، فإن هذا التعامد يحدث مرتين سنويا في نهاية مايو ومنتصف يوليو، وذلك عندما تمر الشمس بشكل مباشر فوق خط عرض مكة (21.4° شمالا) أثناء حركتها الظاهرية بين مداري السرطان والجدي.

وأوضح أن هذه الظاهرة تعود إلى ميل محور دوران الأرض بمقدار 23.5 درجة مما يؤدي إلى حركة الشمس الظاهرية شمالا وجنوبا على مدار العام، فبعد الاعتدال الربيعي تتحرك الشمس شمالا حتى تتقاطع مع خط عرض مكة في أواخر مايو ثم بعد الانقلاب الصيفي تبدأ في العودة جنوبا وتتقاطع معه مرة أخرى في يوليو.

وتابع أن الأهمية الفلكية لهذه الظاهرة تكمن في أنها تتيح تحديد اتجاه القبلة بدقة عالية جدا في أي مكان في العالم دون الحاجة إلى أدوات حديثة، فكل ما على الشخص فعله هو رصد موقع الشمس في السماء لحظة التعامد، فالجهة التي تقع فيها الشمس تشير مباشرة إلى اتجاه مكة المكرمة، وقد اعتمد المسلمون هذه الطريقة التقليدية منذ قرون قبل اختراع البوصلة وهي لا تزال دقيقة وموثوقة حتى اليوم.

وأوضح أن ظاهرة التعامد تمثل أيضا فرصة نادرة لدراسة ظاهرة الانكسار الجوي وتأثير طبقات الغلاف الجوي على موقع الشمس الظاهري في السماء عند اقترابها من السمت (النقطة الرأسية فوق الرأس مباشرة).

وأشار إلى أنه عند لحظة التعامد يختفي ظل أي جسم عمودي بشكل كلي تقريبا في ساحة الحرم، وهو ليس وهما بصريا بل نتيجة مباشرة لوصول ضوء الشمس بزاوية عمودية على الأرض.

وأضاف "يمكن للزوار في مكة المكرمة خلال لحظة التعامد رؤية اختفاء الظلال لأجسام مثل: الأعمدة أو أية أدوات مستقيمة قائمة مما يجعل من الحدث مشهدا بصريا رائعا يجمع بين الجمال الطبيعي والدقة العلمية".

ولفت إلى أن ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة المشرفة من أجمل الظواهر الفلكية التي تجسد روعة النظام الشمسي ودقة الحسابات الفلكية وهي تمثل فرصة ثمينة للعلماء والهواة والمسلمين حول العالم لرؤية مشهد مميز، وتحديد القبلة بأعلى دقة ممكنة والتأمل في انتظام هذا الكون العظيم.

 

Katen Doe

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

قمر
الكعبة المشرفة .. قبلة العرب عبر العصور
الشمس
الفلك
الكعبة
الفلك
قمر
كواكب

المزيد من علوم وتكنولوجيا

"قومي البحوث" يطلق حملة توعية عن مشكلة الكلاب الضالة

أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، اليوم السبت، أن المركز القومي للبحوث سيطلق مجموعة فيديوهات توعوية تهدف إلى زيادة...

كوريا تبتكر نوافذ ذكية لاسلكية تعمل دون الحاجة للكهرباء

كشف مهندسون من كوريا الجنوبية عن ابتكار ثوري في مجال النوافذ الذكية، يتمثل في نافذة تعمل ذاتيًا دون الحاجة إلى...

تكنولوجيا ألمانية ثورية تحول النفايات العضوية إلى بلاستيك قابل للتحلل

يعمل باحثون شباب فى جامعة أولدنبورج بألمانيا على ابتكار ثوري يعتمد على تحويل النفايات العضوية، مثل التبن والطحالب وفضلات الحدائق،...

رئيس مايكروسوفت: 2026 هو عام "النتائج الملموسة" للذكاء الاصطناعي

أكد ساتيا ناديلا رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت أن عام 2026 سيكون عصر "النتائج الملموسة" للذكاء الاصطناعى حيث...


مقالات