الساعة السكانية.. تدق ناقوس الخطر

أعلنت الساعة السكانية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد سكان مصر اليوم الإثنين يبلغ 104.738.940.. رقم ضخم جدا آخذ في الزيادة باستمرار رغم حملات التوعية التي تتبناها الدولة للتذكير بأهمية تنظيم الأسرة والتي حل مكانها المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية.

والساعة السكانية المعلقة على مبنى الجهاز المركزي للإحصاء تأتي فى إطار دور الجهاز فى توعية المواطنين بالقضية السكانية وأبعادها من خلال التعريف بعدد السكان بشكل لحظي.

تعمل هذه الساعة على تسجيل عدد المواليد والوفيات على السواء وليس المواليد فقط كما يعتقد البعض، وذلك من خلال قاعدة البيانات الخاصة بوزارة الصحة لحظة بلحظة، علما بأن التفاصيل الخاصة بالمواليد أو الوفيات تبقى لدى وزارة الصحة فقط وليس جهاز الإحصاء، مثل أسمائهم ومناطق تواجدهم.

على الرغم من الزيادة السكانية الرهيبة، إلا أن الدولة مازالت تبذل جهودا جبارة للحفاظ على صحة الأم والطفل، فهي مسألة في غاية الأهمية، فالصحة الإنجابية من القضايا التي تؤثر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

* ماهي الصحة الإنجابية؟

والصحة وفقًا لتعريف منظمة الصحة العالمية هي الوصول إلى حالة من اكتمال السلامة البدنية والنفسية وتشمل الصحة الإنجابية العادات الشخصية الصحية بما في ذلك عملية الإنجاب والوظيفة الإنجابية وطريقتها في جميع مراحل الحياة.

ووفقا للمنظمة فإن الصحة الجنسية والإنجابية تتضمن السلامة البدنية والنفسية، وهي تعد جزءا أساسيا من الصحة العامة وتعكس المستوى الصحي للرجل والمرأة في سن الإنجاب.

كما تتأثر الصحة الإنجابية بحالة المجتمع الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فهي تتأثر سلباً بانتشار الأمية والبطالة، وبتقاليد المجتمع وعاداته ومعتقداته وقيمه.

وينبغي النظر إلى الصحة الإنجابية على أنها "منهج حياة" لأنها تؤثر على كل من الرجال والنساء من الطفولة إلى سن الشيخوخة.

ووفقًا لصندوق الأمم المتحدة للسكان فإن الصحة الإنجابية في أي عمر تؤثر تأثيرًا عميقًا على صحة الفرد لاحقًا، ويشمل ذلك التحديات التي يواجهها الناس في أوقات مختلفة من حياتهم مثل تنظيم الأسرة، والخدمات التي تمنع الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، والتشخيص المبكر وعلاج أمراض الصحة الإنجابية.

وتشمل الصحة الإنجابية، توفير خدمات صحية جيدة للأم أثناء الحمل والولادة، وتوفير خدمات تنظيم الأسرة، والكشف المبكر والاحالة والعلاج للأمراض ذات العلاقة بالإنجاب كالسرطانات التي تصيب المرأة، اضافة إلى الفحص الطبي قبل الزواج، والوقاية من أمراض ما بعد سن الإنجاب، وأخيرا التثقيف والإعلان عن كافة تلك الخدمات.

* حملات تنظيم الأسرة

تعمل الدولة على إطلاق حملات مستمرة للتوية بأهمية تنظيم الأسرة، وهو ما يعمل على رفع الوعي الصحي بمردود تنظيم الأسرة على صحة الأم والطفل والمجتمع.

وتعتبر مصر من الدول الأكثر احتياجا لتوعيه مواطنيها بالصحة الإنجابية، ومنذ بداية السبعينيات بدأت مصر بحملات توعية لتحديد النسل تحت عنوان "تنظيم الأسرة"، الذي تطور إلى الإهتمام بالصحة الإنجابية بطريقة متكاملة وشاملة للرجل والمرأة، وركز المفهوم الجديد على العناية بصحة المرأة والمستوى الصحي للرجل والمرأة في سن الإنجاب.

وبدأت فكرة الترويج لتنظيم الأسرة في مصر عند ادراك الحكومة خطر زيادة أعداد المواليد وزيادة الكثافة السكانيه على التنمية خصوصا مع قلة الموارد.

* المشكلة السكانية في مصر

تعاني مصر من مشكلة سكانية تتمثل في زياة عدد المواليد سنويا بنسبة كبيرة تؤدي إلى الضغط على الموارد وتلتهم جهود التنمية.

ووفقًا لدراسة أعدها صندوق الأمم المتحدة للسكان، مع بيانات جمعت من نظام تسجيل المواليد والوفيات الذي نفذ بالتعاون بين وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري ووزارة الصحة والسكان بلغ معدل الخصوبة 3.1 لعام 2018.

وتعد مستويات الخصوبة هي المحدد الرئيسي لنمو السكان، وقد كانت معدلات الخصوبة في مصر في اتجاه تصاعدي منذ عام 2006، حيث وصلت إلى أعلى مستوى لها في عام 2014 عند 3.5، وانخفضت معدلات الخصوبة بوتيرة بطيئة في عام 2017 ووصلت إلى 3.4، مقارنة بعام 2014، لكنها شهدت انخفاضًا حادًا في عام 2018، حيث وصلت إلى 3.1.

وأوضحت نتائج أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للمسح الصحي للأسرة المصرية 2021، أن معدل الإنجاب الكلي للسيدات اللاتي سبق لهن الزواج في الفئة العمرية ( 15 - 49 سنة) بلغ 2.85 طفل لكل سيدة عام 2021 مقابل 3.5 طفل لكل سيدة عام 2014.

وأعلن الجهاز أن أفضل المحافظات في معدلات الإنجاب كانت (بورسعيد، الإسكندرية، دمياط) بمعدل 1.84 و 2.10 و 2.13 طفل لكل سيدة على التوالي، بينما كانت أعلى معدلات للإنجاب في محافظات هي (مطروح، أسيوط، سوهاج) بمعدل 4.38 و 3.77 و 3.68 طفل لكل سيدة على التوالي.

وقد أرجعت الحكومة ارتفاع معدل استخدام وسائل تنظيم الأسرة إلى الجهود المبذولة لإعلام النساء بالخدمات الصحية.

* برامج تنظيم الأسرة

يهدف البرنامج القومي لتنظيم الأسرة لتحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة للأسر المستفيدة من برنامج تكافُل من خلال رفع وعى الأسر المستهدفة وتطوير عيادات تنظيم الأسرة بتكلفة 1.2 مليار جنيه.

وتقديم خدمات ووسائل تنظيم الأسرة بالمدن والقرى على مستوى الجمهورية، خاصةً المناطق النائية والمحرومة، ضمن مبادرة رئيس الجمهورية "حياة كريمة" لرفع معدلات استخدام وسائل تنظيم الأسرة وخفض معدلات الزيادة السكانية.

وتوقيع الكشف الطبي وصرف وسائل تنظيم الأسرة وخاصةً الوسائل طويلة المفعول والأدوية بالمجان عن طريق أخصائي تنظيم الأسرة والنساء والتوليد بالعيادات الثابتة والمتنقلة والمراكز الحضرية والمستشفيات العامة والمركزية ومراكز رعاية الأمومة والطفولة.

* مبادرة فحص المقبلين على الزواج

انطلقت نهاية فبراير الماضي مبادرة فحص المقبلين على الزواج، مستهدفة بذلك تقليل فرص تعرض الأجيال المقبلة للإصابة بالأمراض الوراثية.

وتشمل المبادرة الكشف المبكر عن العديد من الأمراض المعدية والمزمنة، وتوفير المتابعة الطبية للطرفين المقبلين على الزواج لتقليل مضاعفات الإصابة للشخص المصاب، وحماية الشريك ومنع انتقال العدوى للشخص غير المصاب، وخفض نسب الوفيات الناجمة عن الأمراض غير السارية.

وتستهدف المبادرة المقبلين على الزواج من المصريين وغير المصريين المقيمين على أرض مصر لإجراء الفحص الطبي، واستخراج الشهادة الصحية، وحددت وزارة الصحة موعد الفحص الطبي قبل الزواج، حيث يتم إجراء التحاليل قبل موعد إتمام الزواج بمدة لا تقل عن 14 يومًا للحصول على نتائج التحاليل.

والفحص الطبي قبل الزواج الجديد هو بديل للنظام القديم، ويقدم تفعيلا لنظام مميكن حديث لتحاليل ما قبل الزواج بالتنسيق مع وزارة العدل، وبموجبه سيتم إيقاف إصدار الشهادة القديمة.

ويمكن إجراء تحاليل ما قبل الزواج في 300 مركز ووحدة طبية، بمعدل مركز طبي على الأقل داخل كل إدارة صحية، ويمكن الاطلاع على أماكن تحاليل ما قبل الزواج عبر اختيار المحافظة والإدارة الصحية للاطلاع على أقرب وحدة صحية لإجراء التحاليل.

وتشمل التحاليل الكشف عن الأمراض غير السارية وهي السكر، ارتفاع ضغط الدم، السمنة، والكشف عن الأمراض المعدية وهي فيروس بي، فيروس سي، فيروس نقص المناعة البشري، بالإضافة إلى إجراء تحاليل فصيلة الدم،Rh، هيموجلوبين.

ووفقا لما حددته وزارة الصحة ففي حالة اكتشاف الإصابة بأي أمراض يتم تطبيق نظام الإحالة وتوجيه الطرفين لتلقي الخدمات الطبية والعلاج اللازم، بما يحد من مضاعفات الإصابة للطرف المصاب، وكذلك منع انتقال العدوى للطرف الأخر، وفي حالة سلبية جميع الفحوصات يتم تشجيع الطرفين على وضع خطة للوقاية من الأمراض غير السارية والأمراض المعدية.

Katen Doe

هالة حربي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تقارير مصر

عيد الشرطة 74.. بطولات خالدة وتضحيات متواصلة

عيون مصر التي لا تنام.. حراس الوطن عبر التاريخ.. يواصلون العمل جنودا أوفياء يحملون الأمانة ويدافعون عن أمن واستقرار الدولة...

منحة علماء المستقبل وارتفاع التصنيف الدولي..أهم أنشطة "التعليم العالي" بأسبوع

في إطار دعم جودة التعليم الجامعي، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتوسيع الشراكات الدولية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على...

مصر في "دافوس".. رسائل الرئيس السيسي خارطة طريق للتنمية والاستقرار العالمي

من أجل استعراض رؤيتها الاستراتيجية تجاه القضايا العالمية الراهنة، وجهودها في تعزيز مسارات التنمية المستدامة والتحول الأخضر.. وتأكيداً على دورها...

انفوجراف...التعليم في أسبوع.. توسع غير مسبوق في الشراكة المصرية اليابانية‎

الزيارات والاجتماعات التي قام بها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، مع وفد رفيع المستوى من البرلمان الياباني...