خلال الأسبوع المنتهي في العاشر من مارس 2023 تراجعت المعنويات اتجاه الأصول ذات المخاطر في جميع الأسواق العالمية، على خلفية تأكيد المسؤولين بالبنك المركزي الأمريكي على اتجاههم نحو تشديد السياسة النقدية، وكان إفلاس بنك "سيليكون فالي" (SVB)، والذي يتخصص في تمويل الشركات الناشئة العاملة بمجال التكنولوجيا، هو الأكبر منذ افلاس بنك "ليمان براذرز" وما أعقب ذلك من أزمة مالية عالمية.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم بأول، أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يعود إلى وتيرة الزيادات الكبيرة لأسعار الفائدة خلال اجتماع شهر مارس، مع احتمالية الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع.كما تبنى أعضاء البنك المركزي الأوروبي نفس النبرة المائلة إلى تشديد السياسة النقدية، حيث أشار أحد الأعضاء إلى أن خيار رفع معدلات الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس لا يزال مطروحًا على الطاولة.وأشارت البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة إلى تباين أداء سوق العمل، إلى جانب ورود بعض البيانات التي تشير بشكل طفيف الى بدء تيسير السياسة النقدية، بينما أشارت البيانات الاقتصادية في أوروبا إلى تدهور معنويات المخاطرة ومعدلات الاستهلاك.وسجلت سندات الخزانة الأمريكية مكاسب إلى جانب ارتفاع الدولار بشكل طفيف، حيث اتجه المتداولون نحو أصول الملاذ الآمن، وتراجعت الأسهم في جميع أنحاء العالم وكذلك البترول، حيث سيطرت المخاوف بشأن حدوث ركود اقتصادي، الى جانب حالة عدم اليقين بشأن النمو الاقتصادي في الصين.سوق السنداتأنهت عوائد سندات الخزانة الأمريكية تداولات هذا الأسبوع على انخفاض، وذلك على مستوى جميع آجال الاستحقاق، حيث أدى انهيار بنك "سيليكون فالي" والذي يعد أكبر انهيار لبنك أمريكي منذ الأزمة المالية العالمية في 2007، إلى لجوء المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن. وارتفعت معظم عوائد سندات الخزانة خلال تداولات الثلاثة أيام الأولى من هذا الأسبوع، حيث تجاوزت عوائد السندات لأجل عامين مستوى الـ5% للمرة الأولى منذ عام 2007 على خلفية تصريحات باول، التي ذكر فيها أنه على الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي لم يتخذ أي قرار حول اجتماعه في شهر مارس، إلا أن أعضاء البنك المركزي قد استعدوا للعودة إلى الارتفاعات الكبيرة بأسعار الفائدة، كما استعدوا إلى احتمالية الوصول لسعر فائدة نهائي أعلى مما كان متوقعًا.وكان تسعير الأسواق لاتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية في يوم الأربعاء هو الأعلى خلال دورة رفع أسعار الفائدة، حيث قام المتداولون بتسعير رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال اجتماعه في شهر مارس، باحتمالية تبلغ نسبتها 71.2%، إلا أن معظم هذه التوقعات قد تغيرت في اليوم التالي، حيث سلط انهيار بنك "سيليكون فالي" الضوء على تأثير تشديد السياسة النقدية على البنوك والشركات، كما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الأمان الذي تتيحه سندات الخزانة الأمريكية.وقامت الأسواق أيضا بتقييم تقرير الوظائف الأمريكية الذي صدر يوم الجمعة، والذي أظهر ارتفاعاً مفاجئا شهدته معدلات الرواتب للوظائف غير الزراعية، كما أشار إلى صعود كلا من معدل البطالة ومعدل المشاركة في القوى العاملة بشكلٍ مفاجئ، مما يسلط الضوء على بدء تراجع بيانات سوق العمل.عملات الأسواق المتقدمةلم يشهد مؤشر الدولار تغييرات كبيرة خلال تداولات هذا الأسبوع، حيث ارتفع المؤشر بنسبة 0.05% فقط، ليستقر بذلك عند أعلى مستوى له على مدار ثلاثة أشهر، حيث وصلت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى أعلى مستوى لها فيما يزيد عن 15 عامًا، بعدما مالت نبرة باول نحو تشديد السياسة النقدية خلال كلمته يوم الثلاثاء أمام الكونجرس، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في شهر مارس.وعلى الرغم من ذلك، انخفض الدولار يومي الخميس و الجمعة في ظل تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة بشكل كبير عقب صدور أنباء عن انهيار بنك "سيليكون فالي".من ناحية أخرى، حقق اليورو مكاسب بنسبة 0.08% خلال تداولات هذا الأسبوع، حيث كانت العملة مدعومة بزيادة توقعات رفع أسعار الفائدة خلال منتصف الأسبوع، وذلك قبل أن تنخفض العملة مجددًا بالقرب من نهاية الأسبوع . في ظل تصريحات صانعة السياساتببنك إنجلترا، كاثرين مان، بأنها تتوقع أن تنخفض قيمة العملة بشكل أكبر، وذلك مع محاولة المستثمرين تدارك الآثار الناجمة تشديد الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي للسياسة النقدية.وارتفع الين الياباني بنسبة 0.62%،كما زاد الفرانك السويسري بنسبة 1.68%، حيث اندفع المستثمرون إلى عملات الملاذ الآمن بعد اضطراب الأسواق بسبب فشل وانهيار بنك "سيليكون فالي".الذهبارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.63% للأسبوع الثاني على التوالي، لتستقر بذلك عند 1,868.62 دولارًا للأونصة، حيث زادت الأسعار بمنتصف تداولات هذا الأسبوع نظرًا إلى أن الذهب، وهو أحد أصول الملاذ الآمن، كان مدعومًا بتراجع عوائد سندات الخزانة هذا الأسبوع. عملات الأسواق الناشئةأنهت عملات الأسواق الناشئة تداولات هذا الأسبوع على انخفاض، حيث جاءت معظم الخسائر نتيجة شهادة باول أمام الكونجرس، مما أدى إلى ارتفاع الدولار خلال تداولات النصف الأول من هذا الأسبوع.وتراجع مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة MSCI EM بنسبة 0.54% خلال تداولات هذا الأسبوع، كما هبط المؤشر يوم الأربعاء بنسبة 0.41% بعد تصريحات باول أمام الكونجرس.أنهت غالبية عملات الأسواق الناشئة التي يتتبعها مؤشر بلومبرج تداولات هذا الأسبوع على انخفاض.كان البيزو المكسيكي أسوأ العملات أداءً هذا الأسبوع، حيث تراجعت العملة 2.96 ٪ بعد أن دعمت بيانات التضخم الضعيفة التكهنات بشأن قيام البنك المركزي المكسيكي بإبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة في 30 مارس، في المقابل تفوق البيزو الكولومبي، والبيزو التشيلي في الأداء على نظرائهم من عملات الأسواق الناشئة، حيث أصبحت معنويات المستثمرين المحليين إيجابية يوم الإثنين بعدما تباطأت بيانات التضخم السنوي لشهر فبراير بشكل أسرع مما كان متوقعًا في كلا البلدين.علاوة على ذلك، استفادت العملتان في نهاية الأسبوع من انخفاض توقعات الأسواق الخاصة بمسار الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، وذلك بعد ورود بيانات تقرير الوظائف الأمريكي.أسواق الأسهمسجلت الأسهم الأمريكية أسوأ أداء أسبوعي لها منذ شهر سبتمبر الماضي، حيث أدى افلاس بنك سيليكون فالي (SVB) الأمريكي إلى موجة بيع في معظم الأسواق الرئيسية للأصول ذات المخاطر.ومنذ بداية الأسبوع، اتخذت غالبية الأسهم الأمريكية مسار هبوطي، حيث تأكد المتداولون من قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمعدلات ضخمة، مع احتمالية الإبقاء على معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول.وعلى الرغم من أرباح الأسهم خلال يومي الاثنين والأربعاء، إلا أن المكاسب كانت محدودة بشكل عام، حيث اتجه تركيز المتداولين إلى مسار تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية واحتمالات حدوث ركود اقتصادي.وانخفضت الأسهم بنهاية الأسبوع على خلفية ورود أنباء عن انهيار بنك سيليكون فالي " SVB"، وهو ما يعد أكبر حالة إفلاس للبنوك منذ انهيار بنك "ليمان براذرز" في عام 2007/2008.وسيطرت حالة من الذعر على جلسات تداول هذا الأسبوع، حيث ابتعد المتداولون عن سوق الأسهم واتجهوا إلى أصول الملاذ الأمن.وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز S&P 500 بنسبة 4.55%، مسجلًا أكبر خسارة أسبوعية له في ستة أشهر، ليستقر عند أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.وعلى مستوى القطاعات المدرجة بالمؤشر، أغلقت جميع القطاعات تداولات هذا الأسبوع على انخفاض، بقيادة القطاع المالي، حيث تراجع بنسبة 8.50% بقياس أسبوعي، وكذلك هبط قطاع التكنولوجيا الأكثر حساسية لتغير أسعار الفائدة، مما دفع كل من مؤشري ناسداك المركب Nasdaq Composite وFANG+ لتسجيل خسائر بنسب 4.71% و4.42% على التوالي. وتفوقت الأسهم الأوروبية على نظيراتها الأمريكية على الرغم من إنهائها تداولات الأسبوع على انخفاض، حيث تأثرت سلبًا بالتصريحات التي تشير إلى المزيد من تشديد كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية، وكذلك بانهيار بنك سيليكون فالي SVB.وتراجعت المؤشرات الأوروبية خلال تداولات غالبية أيام الأسبوع، حيث أكد العديد من أعضاء البنك المركزي الأوروبي على حاجتهم إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أكثر قوة، حيث دعا عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في النمسا، روبرت هولزمان، في تصريح له، إلى رفع معدلات الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس خلال هذا العام إلى جانب ضعف البيانات الاقتصادية بوجه عام.بالإضافة إلى ذلك، أدى انهيار بنك SVB يوم الخميس إلى زيادة الضغط على أسهم البنوك الأوروبية نحو مزيد من الانخفاض، وإن كان بمقدار أقل مقارنة بنظيراتها الأمريكية.وأنهى مؤشر Stoxx 600 تداولات الأسبوع خاسرًا بنسبة 2.26% مع تراجع جميع القطاعات العشرين المدرجة بالمؤشر. وسجلت المؤشرات الكبرى الأخرى في المنطقة خسائر، بما في ذلك مؤشر FTSE MIB الإيطالي بنسبة 1.95%، ومؤشر CAC 40 الفرنسي 1.73%، ومؤشر DAX الألماني بنسبة 0.97%، وكذلك مؤشر FTSE 250 البريطاني بنحو 2.85%. أسهم الأسواق الناشئةوبالانتقال إلى أسهم الأسواق الناشئة، فقد سجلت تراجعاً أيضًا على خلفية تسعيرالأسواق لتشديد السياسة النقدية من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في بداية الأسبوع، كما تدهورت المعنويات في وقت لاحق بفعل الضغوط الناتجة عن عمليات البيع المكثفة والتي شهدتها الأسواق العالمية بعد انهيار بنك سيليكون فالي "SVB" الأمريكي.وانخفض مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة MSCI EM بنسبة 3.3% خلال تداولات الأسبوع، بعد أن سيطرت أخبار انهيار بنك سيليكون فالي SVB على حركة التداول في الأسواق العالمية. وفي الصين، انخفضت الأسهم بعد أن حددت الحكومة الصينية معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المستهدف عند 5%، وهو ما يعد أقل من المتوقع.وفي هونج كونج، خسر مؤشر هانج سنج بنسبة 6.07%، مسجلًا أسوأ أداء أسبوعي له منذ شهر أكتوبر.وسجل قطاع التكنولوجيا خسائر أكثر حدة على خلفية انباء افلاس بنك SVB الأمريكي، حيث هبط مؤشر هانج سنج للأسهم التكنولوجية بنسبة 10.19%، مسجلًا أكبر خسارة أسبوعية له في عام.وعلى صعيد أسهم البورصة الرئيسية في الصين، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنحو 2.95%، وهو أسوأ أداء أسبوعي له منذ بداية عام 2023 وحتى تاريخه.وفي أمريكا اللاتينية، انخفض مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة بأمريكا اللاتينية بنسبة 1.41% خلال هذا الأسبوع.البترولتراجعت أسعار النفط خلال هدا الأسبوع، حيث انخفضت بنسبة 3.55% على خلفية التخوفات من أن يؤدي قيام الاحتياطي الفيدرالي بزيادة وتيرة تشديد السياسة النقدية بالتأثير سلباً على الطلب على النفط، بشكل يفوق تأثير فتح الاقتصاد الصيني على تعزيز الطلب على النفط.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الاحتياطي الفيدرالي يبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجراء متوقع بأول اجتماعاته للسياسة النقدية في 2026.
واصلت أسعار الذهب تحقيق مكاسب تاريخية في الأسواق العالمية، بعدما تجاوزت الأوقية مستوى 5100 دولار للمرة الأولى على الإطلاق، في...
تترقّب الأسواق العالمية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر في نهاية يناير 2026، وسط حالة من الحذر والترقب بشأن مستقبل...
سجلت مؤشرات البورصة المصرية، مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بمكاسب سوقية قوية دفعت برأس المال السوقي لأسهم...