في الأول من ديسمبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للإيدز، وهي مناسبة تهدف إلى زيادة الوعي بشأن فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) ومرض الإيدز، مع التركيز على التحديات المستمرة في مكافحة هذا المرض.
وفي عام 2025، جاء شعار اليوم العالمي للإيدز تحت عنوان "التغلب على انقطاع الخدمات، وتحويل مسار الاستجابة للإيدز"، وهو شعار يعكس التحديات الكبرى التي يواجهها العالم في مواجهة فيروس HIV، بما في ذلك انقطاع الخدمات الصحية في بعض المناطق والفجوات التي تعرقل الوصول إلى العلاج والرعاية في الكثير من البلدان.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أكد" أن القضاء على الإيدز بحلول عام 2030 هو هدف ممكن التحقيق ".
مصر.. تحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإيدز
وعلى الصعيد المحلى، أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، خلال الاحتفال باليوم العالمى للإيدز عام 2024 – تحديث الاستراتيجية الوطنية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرى المكتسب (الإيدز)، والتى تغطى الفترة من عام 2024 حتى 2030، فى خطوة تعد محورية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية «مصر 2030».
وتعمل الوزارة ضمن استراتيجيتها على عدة محاور أهمها:
الوقاية والذى يعد محورا ثابتا فى جهودها.
محور البيانات وتحديثها، والمسح الصحى الذى يساعد على وضع خارطة الطريق لتحقيق الأهداف المرجوة فى مكافحة الفيروس.
يشمل العمل وضع قواعد وإرشادات فى التشخيص والعلاج من خلال اللجان العلمية المختصة، مع توفير الأدوية مجانا على نفقة الدولة عبر 27 مركزا بجميع المحافظات.
ويأتى اليوم العالمى للإيدز 2025 كنداء عملى لتعزيز السياسات الداعمة، وتمويل برامج الصحة العامة وضمان العدالة الصحية.
تاريخ مرض الإيدز: بداية صراع طويل الأمد
في أوائل الثمانينيات، بدأ الأطباء في ملاحظة ظهور حالات غير مألوفة من ضعف المناعة، خاصة بين الرجال المثليين وبعض الفئات الأخرى المعرضة للخطر. ومع الوقت، تم تحديد فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) كسبب رئيسي لتدمير الجهاز المناعي في الجسم، مما أدى إلى ظهور مرض الإيدز. منذ اكتشاف الفيروس في عام 1983، مرّت الكثير من السنوات التي شهدت تطورًا في فهمنا للمرض، وكذلك في تطوير العلاجات التي ساعدت في تحسين حياة المصابين.
ومع انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم، تحولت التوعية إلى حجر الزاوية في مكافحة المرض، ليصبح اليوم العالمي للإيدز في 1 ديسمبر من كل عام فرصة لرفع مستوى الوعي حول أهمية الوقاية والتشخيص المبكر.
التحديات الحالية في مكافحة الإيدز
على الرغم من التقدم الكبير في علاج فيروس HIV والوقاية منه، لا يزال العالم يواجه العديد من التحديات فاليوم، لا يزال حوالي 39 مليون شخص في العالم يعيشون مع فيروس HIV، ويزداد عدد الإصابات الجديدة سنويا، خاصة بين الفئات الشابة من 15 إلى 24 عاما.
وفي عام 2024، تم تسجيل حوالي 1.3 مليون حالة جديدة للإصابة بالفيروس، مما يعكس الحاجة الماسة إلى تحسين الاستجابة العالمية للفيروس.
إضافة إلى ذلك، لا تزال الخدمات الصحية في العديد من البلدان منخفضة الدخل والمناطق المتأثرة بالنزاعات تعاني من انقطاع مستمر، وهو ما يشكل عقبة كبيرة في توفير العلاج والرعاية للمصابين، كما أن هناك تحديات مرتبطة بالتمييز الاجتماعي ضد المصابين، ما يعيقهم عن طلب الفحص أو العلاج في بعض الأحيان.
التقدم في العلاج والوقاية: خطوات نحو الأمام
منذ بداية التسعينيات، شهدنا تحولا كبيرا في استجابة العالم لفيروس HIV بفضل الأدوية المضادة للفيروسات (ART) التي أحدثت تغييرًا جوهريًا في طريقة معالجة المرض.
اليوم، حوالي 28.7 مليون شخص يتلقون العلاج المضاد للفيروسات، وهو ما يمثل نحو 73% من المصابين بالفيروس حول العالم، وفي أفريقيا، أكثر من 60% من المصابين بالفيروس يتلقون العلاج، مما يعكس التزاما كبيرا في بعض المناطق.
علاوة على ذلك، تزايد الاهتمام بأساليب الوقاية مثل علاج ما قبل التعرض (PrEP) واستخدام الواقيات الذكرية، بالإضافة إلى تعزيز الوعي حول أهمية الفحص المبكر.
وهذه الجهود المستمرة ساعدت في تقليل الوفيات المرتبطة بالإيدز، حيث انخفضت الوفيات العالمية بنسبة 65% منذ عام 2004.
جوتيريش: القضاء على الإيدز بحلول 2030
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أكد" أن القضاء على الإيدز بحلول عام 2030 هو هدف ممكن التحقيق وأشار إلى أن التقدم المحرز منذ عام 2010 كان ملموسا، حيث انخفضت الإصابات الجديدة بفيروس HIV بنسبة 40%، وتراجعت الوفيات المرتبطة بالإيدز بأكثر من النصف كما تحسنت فرص الحصول على العلاج بشكل ملحوظ، مما ساعد في تحسين حياة الملايين."
لكن جوتيريش حذر من أن الأزمة لا تزال مستمرة في العديد من مناطق العالم.
وأوضح أن الملايين من الأشخاص لا يزالون يفتقرون إلى الخدمات الأساسية بسبب هويتهم الاجتماعية أو الاقتصادية أو جغرافيا مكان إقامتهم, وأضاف أن تراجع الموارد والخدمات الصحية يمثل تهديدًا حقيقيًا للجهود التي تم بذلها حتى الآن.
وفي ختام رسالته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة على أن "القضاء على الإيدز يعني تمكين المجتمعات، والاستثمار في الوقاية، وتوسيع نطاق الحصول على العلاج لجميع الأشخاص، ويعني أيضًا الجمع بين الابتكار والعمل لضمان وصول أدوات جديدة مثل العلاجات القابلة للحقن إلى المزيد من المحتاجين."
التحديات المستقبلية: ضرورة التركيز على التحول في الاستجابة
رغم هذه النجاحات، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام تحقيق القضاء التام على الإيدز بحلول عام 2030. في عام 2025، يأتي الشعار العالمي "التغلب على انقطاع الخدمات، وتحويل مسار الاستجابة للإيدز" ليؤكد على أهمية إعادة توجيه الجهود لمواجهة المشكلات المتزايدة، مثل انقطاع الخدمات الصحية في بعض المناطق، وصعوبة الوصول إلى العلاج في مناطق النزاع أو في البلدان ذات الدخل المنخفض.
الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يواصلون العمل على تحقيق أهداف طموحة تتعلق بالقضاء على التمييز، وتعزيز تغطية الخدمات الصحية، وتوسيع الوصول إلى العلاج، خاصة في المناطق الأكثر تضررا, ومع ذلك، تبقى هناك حاجة ملحة لمعالجة أوجه القصور في توزيع الموارد، وضمان أن جميع المصابين، بغض النظر عن مكانهم أو وضعهم الاجتماعي، يحصلون على العلاج والخدمات اللازمة.
في الختام، يعد اليوم العالمي للإيدز 2025 فرصة للتفكير في التقدم الذي تم إحرازه في مكافحة فيروس HIV والإيدز، وفي الوقت نفسه، فهو دعوة للتركيز على التحديات التي لا تزال قائمة.
إن الشعار الخاص بالعام الحالي "التغلب على انقطاع الخدمات، وتحويل مسار الاستجابة للإيدز" يعكس أهمية تحويل استراتيجيات الاستجابة لمواكبة المتغيرات العالمية نحتاج إلى مضاعفة الجهود العالمية لتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية وتوفير العلاجات الحديثة لمن يحتاجها، مع التركيز على تقليص الفجوات والتمييز ضد المصابين.
يظل الهدف الأكبر هو القضاء على الإيدز بحلول عام 2030، وهو طموح يحتاج إلى تعاون دولي مشترك، وتنفيذ استراتيجيات متكاملة تشمل الوقاية، والعلاج، وتغيير السلوكيات المجتمعية، والتوسع في التوعية فقط من خلال العمل الجاد والتفاني في تحقيق هذا الهدف، يمكننا أن نقترب من رؤية عالم خالٍ من الإيدز.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...
طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...
اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...
"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...