الراديو يتحدى التكنولوجيا ويتألق في يوم الإذاعة العالمي

رغم تطور تكنولوجيا الاتصال وانتشار المنصات الإعلامية الرقمية، مازالت الإذاعة وسيلة إعلامية مسموعة وواسعة الانتشار ومؤثرة لتطورها وقلة تكلفتها وإمكانية سماعها عبر تطبيقات الموبايل والانترنت في أي مكان.

ويلعب الراديو دورا كبيرا في التغطيات الإخبارية السريعة ويسهم في التنوير وتوعية وتوجيه الرأي العام منذ نشأة الإذاعة في القرن التاسع عشر وعلى مدى قرنين كما تؤثر تقاريره وبرامجه المسموعة على المواقف المحلية والدولية وعمليات صنع القرار.

*ذكرى إِطلاق إِذاعة الأمم المتحدة 1946

يحتفل العالم بيوم الإذاعة العالمي يوم 13 فبراير من كل عام تزامنا مع ذكرى إطلاق إذاعة الأمم المتحدة عام 1946 حيث أعلنت الدول الأعضاء في اليونسكو اليوم العالمي للإذاعة عام 2011 .

طرحت الأكاديمية الإسبانية للإذاعة فكرة الاحتفال بهذا اليوم وتم تقديمها رسمياً من الوفد الإسباني باليونسكو في الدورة 187 للمجلس التنفيذي بشهر سبتمبِر 2011، ثم اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا التاريخ عام 2012 بوصفه يوما دوليا تحتفي به جميع وكالات الأمم المتحدة، وصناديقها وبرامجها، ودعمت كل المحطات الإذاعية هذه المبادرة.

وتزامنا مع ذكرى اليوم العالمى للإذاعة أعلنت اليونسكو أن الإذاعة وسيلة إعلامية قوية تشكل منصة للخطاب الديمقراطي،على المستوى العالمي، وأضافت فى بيان صحفى لها: لا يزال الراديو من أكثر وسائل الإعلام الموثوقة والمستخدمة فى العالم، وفقا لتقارير دولية مختلفة، حيث تعمل الإذاعة المحترفة على تخفيف حدة الصراع و التوترات، وتمنع تصعيدها وتشجع محادثات المصالحة وإعادة الإعمار.

* شريك في عملية إرساء السلام

أشار الميثاق التأسيسي لليونسكو إلى أنه لابد من اعتبار دعم الإذاعات المستقلة جزءًا لا يتجزأ من عملية إرساء السلام والاستقرار حيث تساهم الإذاعة المهنية المستقلة في تعزيز الديمقراطية وتوفر أساساً لإرساء السلام الدائم ولذا تقدم البعثات الأممية لحفظ السلام دعمها للمحطات وللبرامج الإذاعية في كثير من البلدان المضيفة.

وبمناسبة اليوم العالمي للإذاعة 2024، تنشر اليونسكو 20 ملفا صوتيا مدة كل منه دقيقة واحدة، ويمكن بثه ومشاركته واستخدامه مجانًا ودون قيود على حقوق الطبع والنشر.

كما تحتوي المكتبة السمعية البصرية للأمم المتحدة على برامج وتسجيلات إذاعية تاريخية وقامت المكتبة بعمل أرشيف رقمي للخطابات والتسجيلات الوثائقية لتصبح مرجعا فريدا يسجل تلك اللحظات التاريخية من عمر الأمم المتحدة طوال النصف الثاني من القرن العشرين وهي متوفرة مجانًا على موقع الأمم المتحدة.

وعلى المستوى العالمي، تظل الإذاعة الوسيلة الإعلامية الأوسع انتشارا بسبب قدرة الإذاعة الفريدة على الوصول إلى الجمهور الأوسع، خاصة قائدي السيارات وإتاحة ساحة عامة لكل الآراء و تقدم مجموعة متنوعة من البرامج ووجهات النظر .

والإذاعة غير مكلفة و مناسبة للوصول إلى المجتمعات النائية والفئات المستضعفة، وتتيح أمامهم منصة للدخول في النقاش العام حيث توفر منصات الإذاعة الرقمية الآن أسسا للابتكار فيما يتعلق بوصول المحتوى إلى فئة من ذوي القدرات الخاصة، مثل استخدام لغات الإشارة، أو الترجمة الآلية للجمهور ضعاف السمع عند البث، أو الإعلان عن المحتوى للمستمعين المكفوفين.

كما أن لها أهميتها في التواصل أوقات الطواريء ولتقديم الإغاثة في حالات الكوارث.

* نشأة الراديو

ينسب الفضل في نشأة الإذاعة بالعالم لماكسويل الذي أثبت وجود الكهرومغناطيسية عام 1867، بالإضافة إلى كل من هنري جاكسون وجاليلو ماركوني وتوماس أديسون لاكتشافهم للموجات القصيرة وذلك لمقدرتها على الوصول لمسافات بعيدة المدى و إحداث موجات يمكن نقلها بسرعة الضوء عبر الفضاء دون استخدام أسلاك.

وتمكن رينالد فندن عام 1906 من اختراع جهاز يمكنه نقل الصوت البشري عبر موجات الإذاعة، كما صنع في العام نفسه جهاز استقبال للراديو نظرا لاكتشاف معادن تتمكن من إرسال واستقبال إشارات الراديو الإذاعة في أوائل عشرينيات القرن الماضي.

* أول إذاعة بالعالم

ظهرت أول إذاعة تبث برامجها في عام 1906 ويرجع أصل تسمية الإذاعة "الراديو" إلى الكلمة اللاتينية "راديوس" وتعني نصف قطر وهذه التسمية تنطبق على الإرسال الإذاعي حيث تبث الموجات الكهرومغناطيسية مع تضمين الموجات الصوتية عبر الغلاف الجوي على هيئة دوائر.

وقبل الحرب العالمية الأولى تم استخدام الراديو كوسيلة اتصال بالسفن البحرية فتم إرسال الرسائل للسفن في البحر حتى تغير اتجاهها أو لإشارات الاستغاثة حال حدوث أي طارئ أو كارثة، وكانت حصرا على الجيش الأمريكي لإرسال الرسائل إلى الجنود.

وكانت إذاعة KDKA عام 1920 أول إذاعة في العالم وتحديدا في الولايات المتحدة الأمريكية تصنف كأول محطة تجارية تحمل ترخيصا إذاعيا وافتتحت برامجها ببث نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية ولاقت رواجا كبيرا آنذاك، وتعتبر BBC ثاني إذاعة عام 1922، وكانت مصدرا للأخبار والترفيه والتسلية بينما قام الكونجرس عام 1927 بإصدار قانون الإذاعة نظرا لتزايد المحطات الإذاعية.

*عيد الإذاعة المصرية والإعلاميين

على الصعيد المحلي، تحتفل الإذاعة المصرية سنويا بعيد الإعلاميين الذي يوافق ذكرى انطلاق بثها لأول مرة، في 31 مايو عام 1934.

وقد بدأ البث الإذاعي بمصر فى عشرينيات القرن العشرين وكانت عبارة عن إذاعات أهلية، وبدأ بث الإذاعة الحكومية المصرية فى 31 مايو 1934 بالإتفاق مع شركة ماركوني، وقد مصرت الإذاعة فى عام 1947 وتم إلغاء العقد مع شركة ماركوني.

كان عدد محطات الإذاعة المصرية فى بدايتها أربع محطات حتى تجاوزت الآن أكثر من عشر محطات وصار لها مواقع على الإنترنت والسوشيال ميديا فضلا عن ظهور إذاعات خاصة تنافس وتجذب الجمهور والمعلنين.

وكانت جملة المذيع أحمد سالم "هنا القاهرة" من أولى الكلمات التى انطلقت عبر الإذاعة المصرية فى افتتاحها عام 1934 و تألقت بها إذاعة البرنامج العام خاصة عندما يقولها المذيعون والمذيعات قبل بداية البرامج وفى الفواصل بكل حماس وبكل إنتماء يهتفون هنا القاهرة.

وظل مبنى الإذاعة بمقرها في الشريفين حتى عام 1960 حيث تم افتتاح المبنى الحالي "ماسبيرو" وقد أطلق عليه هذا الاسم تيمنا بعالم الآثار الفرنسي جاستون ماسبيرو الذي كان يعمل رئيسا لهيئة الآثار المصرية ومازالت الإذاعة تواكب التطور التكنولوجي لتنافس الوسائل الإعلامية الحديثة.

Katen Doe

د.هند بدارى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الراديو

المزيد من تقارير منوعة

"السياحة والآثار" في أسبوع.. تنشيط السياحة الوافدة وافتتاح متحف "توت عنخ آمون"

تنشيط الحركة السياحية الوافدة لمصر والترويج للمقصد المصري، وافتتاح متحف مستنسخات كنوز الملك توت عنخ آمون، كانت من أهم أنشطة...

"فقاعة الذكاء الاصطناعي".. السيناريوهات المحتملة للتوسع التكنولوجي

طفرة غير مسبوقة يشهدها العالم في تطوير وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بحدوث...

المتحف الكبير محايد كربونيا وويل سميث في الأهرامات.. أهم حصاد "الآثار" بأسبوع

اعلان المتحف المصري الكبير منشأة محايدة كربونيا وزيارة ويل سميث الأهرامات خلال إجازته في مصر.. كانت أهم حصاد وزارة السياحة...

معرض الكتاب.. نجيب محفوظ محور الدورة الـ57 ومشاركة 1457 دار نشر

"من يتوقف عن القراءة ساعة، يتأخر قرونا".. كلمات الأديب الكبير نجيب محفوظ ، وشعار معرض الكتاب 2026 في دورته السابعة...