أوضحت هيام رشدي، أمين ورئيس القسم العلمي بالمتحف القبطي ، أن علاقتها بعلم الآثار بدأت بالصدفة البحتة حيث قادها تنسيق القبول الجامعي إلى دراسة الآثار المصرية بكلية الآداب، قسم الآثار، جامعة حلوان، وهو ما شكّل نقطة التحول الأهم في مسيرتها العلمية والمهنية.
وأشارت من خلال حوارها لبرنامج " الساعة دى بتاعتنا " إلى أن دراستها الأكاديمية وما لاقته من دعم علمي وإنساني من أساتذتها بالجامعة، كان له الدور الأكبر في ترسيخ حبها لهذا المجال، مؤكدة أن هؤلاء الأساتذة نجحوا في تحويل دراسة لم تكن هدفًا أساسيًا لها إلى شغف حقيقي ومسار حياة.
ولفتت إلى أنها تخرجت عام ٢٠٠٦ وارتبطت بشكل خاص بدراسة اللغات المصرية القديمة مع تركيز أعمق على اللغة القبطية، موضحة أن القبطية ليست لغة مستقلة وإنما هي المرحلة الأخيرة من تطور اللغة المصرية القديمة، مكتوبة بحروف يونانية وهو ما يمنح دراستها متعة معرفية خاصة , مضيفة أن العمل بالقسم العلمي في المتحف القبطي يُعد من أصعب وأدق الأقسام، نظرًا لطبيعة التخصص إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تقديم المادة العلمية بصورة مبسطة وجاذبة للجمهور بعيدًا عن الجمود الأكاديمي ، مؤكدةً أن القسم يسعى إلى كسر الحاجز بين العلم والجمهور عبر تنظيم محاضرات وندوات تفاعلية، ومسابقات ثقافية تُعلن عبر الصفحة الرسمية للمتحف القبطي على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه الفعاليات تستقطب المتخصصين وغير المتخصصين على حد سواء، ومن مختلف الأعمار.
وتابعت أن المتحف القبطى لا يقتصر دوره على العرض فقط بل يمتد ليشمل التوعية والتثقيف، خاصة للأطفال، موضحة أن هناك تكاملًا واضحًا بين القسم العلمي وقسم التربية المتحفية الذي يضم إلى جانب الأثريين فنانين من خريجي كليات الفنون الجميلة والتطبيقية حيث يتم تحويل المعلومات العلمية إلى أنشطة فنية وتطبيقية ينفذها الأطفال بأيديهم، بما يعزز ارتباطهم بالتراث ويجعل التجربة المتحفية أكثر حيوية ومتعة.
وأكدت أن الأطفال أصبحوا من أكثر الفئات إقبالًا وفضولًا تجاه المتاحف في الفترة الأخيرة، خاصة بعد افتتاح متحف الحضارة والمتحف المصري الكبير، لافتة إلى أن وعي الأطفال الأثري بات ملحوظًا سواء في التعامل مع القطع الأثرية أو الالتزام بالتعليمات مثل عدم اللمس أو استخدام الفلاش أثناء التصوير ، موضحةً أن السماح بالتصوير دون فلاش ساهم في تعزيز هذا الارتباط خاصة مع مشاركة الأطفال لتجاربهم وصورهم على وسائل التواصل الاجتماعي بما يعكس صورة إيجابية عن الحضارة المصرية.
وفي سياق حديثها عن تاريخ المتحف استعرضت شخصية مرقص سميكة باشا مؤسس المتحف القبطي، واصفة إياه بالشخصية الملهمة ذات الرؤية الوطنية الواضحة التي أدركت وجود حلقة مفقودة في سلسلة المتاحف المصرية بغياب كيان يجمع الآثار القبطية , وأوضحت أنه رغم عمله الأساسي في هيئة السكك الحديدية المصرية وتدرجه الوظيفي بها، كرس جهده وحلمه لإنشاء المتحف، متغلبًا على تحديات كبرى من بينها التنسيق مع الكنيسة، وتوفير الدعم المالي، وجمع القطع الأثرية والحفاظ عليها، مستندًا إلى إيمان عميق بقيمة ما يقوم به، وهو ما عكسته مذكراته ووثائقه المكتوبة بخط يده.
وتطرقت إلى مقتنيات المتحف، مشيرة إلى أن من أبرزها مجموعة النسيج القبطي التي تعتمد على تكنيك خاص يقوم على أرضية من الكتان مزخرفة بخيوط الصوف الملون، وهو ما ساعد على بقاء الألوان زاهية حتى اليوم
ولفتت إلى أن استخدام الصوف إلى جانب الكتان بدأ بعد الفترة الفرعونية، وأن هذه القطع كانت تُصدَّر خارج مصر، ما يفسر العثور على نماذج منها في مقابر، وإن كانت في الغالب غير مكتملة بسبب قابليتها للتلف.
كما تحدثت عن القطع التي تعكس الحياة اليومية عند المصريين القدماء موضحة أن بعض الألعاب التي تعود إلى القرن السادس الميلادي لا تزال تُمارس حتى اليوم، وهو ما يؤكد عبقرية المصري القديم واعتباره الترفيه جزءًا أصيلًا من حياته. وأكدت أن منطقة مجمع الأديان، حيث يقع المتحف القبطي، تمنح الزائر إحساسًا بالخروج من الزمن المعاصر والدخول في ثلاث حقب تاريخية متداخلة؛ الفرعونية والقبطية والإسلامية، في تناغم عمراني وإنساني فريد.
ونفت الاعتقاد الشائع بأن المتحف القبطي يقتصر على التراث المسيحي فقط، مؤكدة أن مقتنياته تمثل جانبًا واسعًا من الحياة اليومية والفنية، وأن الأثر هو ملك لكل المصريين بغض النظر عن إنتماءاتهم. واستشهدت بإحدى القطع ذات الطابع الأسطوري الروماني التي تجسد قصة حب أورفيوس ويوريديس، موضحة كيف تعبر القطعة عن قوة الفن والموسيقى في نشر السلام حيث يظهر الأسد إلى جوار الأرنب في حالة سكون تام، في مشهد يجسد قدرة الفن على ترويض العنف وبث الطمأنينة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن كل قطعة داخل المتحف تحمل حكاية خاصة وأن المتحف القبطي ليس مجرد مكان للعرض، بل مساحة حية للحكايات والتأمل والانتماء، تعكس عمق وتنوع الهوية المصرية عبر العصور .
يذاع برنامج ( الساعة دي بتاعتنا) على موجات إذاعة الشرق الأوسط يوم الخميس من كل أسبوع الساعة ١٢ ظهرا تقديم : أسماء الهوارى.
لمتابعة البث المباشر لاذاعة الشرق الاوسط .. اضغط هنا
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يستمع محبو إذاعة الأغانى الأحد ٢٥ يناير ،إلى باقة مختارة من أجمل أغانى جارة القمر فيروز ، و ذلك فى...
يستمع محبو إذاعة الأغانى الأحد ٢٥ يناير ، إلى باقة مختارة من أجمل أغانى دلوعة الشاشة المصرية شادية ، و...
أكد الدبلوماسي المصري هشام يوسف، مستشار المعهد الأوروبي للسلام، أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لا ترغبان في أي دور فاعل...
قال الخبير الاقتصادي ضياء حلمي، إن التعاون الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة كان حاضرا بقوة خلال لقاءات منتدى دافوس، حيث...