مدينة" إسنا التاريخية " تحصد جائزة الآغا خان للعمارة في دورتها لعام 2025

بعد غياب أكثر من عقدين..

قال الخبير الأثري وعالم المصريات أحمد عامر إن مصر حصدت جائزة "الآغا خان للعمارة" والتي تعد واحدة من من أهم الجوائز المعمارية على مستوى العالم، وهي جائزة معمارية أنشأها آغا خان الرابع في عام 1977 في مدينة جنيف بسويسرا ،معربا عن سعادته وفخره بفوز مشروع "إعادة إحياء مدينة إسنا التاريخية" بجائزة الآغا خان للعمارة في دورتها لعام 2025.

وأضاف عامر خلال حواره لبرنامج ( سبوت لايت ) أن هذه الجائزة تضع مصر مجدداً على الخريطة العالمية للعمارة بعد غياب دام أكثر من عقدين وذلك بعد فوز مكتبة الإسكندرية بهذه الجائزة عام 2004 ، لافتا إلى أن هذه الجائزة تأتي تتويجًا لمسار طويل من العمل التشاركي الذي جمع بين مؤسسة تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة، ووزارة السياحة والآثار، ومحافظة الأقصر، وبدعم من حكومة الولايات المتحدة الأميركية، ومملكة هولندا، والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية في تجربة فريدة رسخت نموذجاً ملهماً للتنمية القائمة على حفظ التراث الثقافي وإشراك المجتمع المحلي. 

وأشارت إلى أن لجنة التحكيم العليا للجائزة أشادت بالمشروع الذي وصفته بأنه تجاوز الحدود المعتادة لمشروعات الحفاظ العمراني، إذ يقدم رؤية تعمل على الاهتمام بالعناصر المختلفة للتنمية بجوانبها الاقتصادية والثقافية من خلال برنامج إجتماعي شامل يهدف إلى تحسين البيئة التراثية تدريجياً ،حيث أكدت لجنة الجائزة في جنيف بسويسرا أن المشروع تميّز بكون المجتمع المحلي لاعبًا رئيسيًا في مسيرة إنجازه، موضحة أن "السكان يضطلعون بدورٍ رئيسي في الحفاظ على التناغم العمراني من خلال تراثهم الحي مما يُطلق زخمًا تجديديًا مستدامًا في نسيج عمراني كان قد أصبح متداعياً"، مضيفا أن لجنة التحكيم العليا والتي تضم في عضويتها عددا من خبراء العمارة والثقافة والفنون من العديد من دول العالم رأت أن قيمة المشروع تكمن في أنه لم يقتصر على المعالم الأثرية الشهيرة بل امتد إلى النسيج العمراني والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، حيث أبرز البيان أن "من خلال ترميم أو إعادة استخدام المباني – التجارية والسكنية والروحية – يعمل المشروع على تنشيط منظومة عمرانية تاريخية كاملة للتعامل مع التحديات المعاصرة المتمثلة في تحسين الظروف الإنسانية وتطوير بنية العمل للحرفيين. 

وتابع أن اللجنة أضافت في تقريرها أن ما تحقق في إسنا "يعكس صدى التقنيات والمعارف المحلية من خلال نتائج صغيرة وتراكمية مبتكرة، بما يسهم بفاعلية في الحفاظ على القلب العمراني للمدينة وتعزيز هويتها وحيويتها الثقافية ومرونتها الإقتصادية ، كما أكدت اللجنة أن أهمية مشروع إسنا تكمن في كونه لا يركز فقط على المعالم الأثرية والعناصر المادية من النسيج التاريخي، بل يولي اهتمامًا خاصًا بالتراث غير المادي بما في ذلك الحرف التقليدية والممارسات الثقافية، وبالدور الفعال لرأس المال الثقافي غير المادي باعتباره وسيلة لإحياء البعدين المادي وغير المادي معا ً .

ونوه بأن الجائزة لا تكرم التصميم المعماري فقط، بل تحتفي بدور العمارة كأداة للتنمية المستدامة وتعزيز الروح المجتمعية، موضحا أن الهدف من المشروع كان إعادة تقديم إسنا كوجهة ثقافية وسياحية متكاملة، وتحفيز الاقتصاد المحلي عبر خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز استفادة المجتمع من عوائد السياحة.

 وأضاف أن المشروع شمل سلسلة واسعة من التدخلات المادية التي غيّرت وجه المدينة، مثل ترميم وكالة الجداوي الأثرية وفتحها للجمهور لأول مرة منذ أكثر من سبعين عامًا، وتطوير سوق القيسارية التقليدي بالمدينة بالتعاون مع أصحاب المحلات ومحافظة الأقصر، وتحسين موقع معبد خنوم وتزويده بخدمات الزوار وذلك بالتكامل مع جهود وزارة السياحة والآثار لترميم المعبد، إلى جانب ترميم استراحة الملك فاروق (الخاصة الملكية) بالمطاعنة، كما تم ترميم وتجديد واجهات 15 مبنى وموقع تراثي آخر بالمدينة، وتطوير شارع السوق (البازار) مع توفير عناصر تظليل وفراغات عامة محسنة ،لافتا إلى أن أهم ما يميز المشروع حقًا هو أن هذه التدخلات لم تقتصر على الجانب العمراني، بل امتدت إلى بناء القدرات وتعزيز المشاركة المجتمعية حيث وفر المشروع من خلال أنشطته المئات من فرص العمل، وقام بتدريب أكثر من 400 فرد من أبناء إسنا على الحرف التقليدية، وأنشطة الترميم وإعادة التأهيل، وإدارة مواقع التراث الثقافي والإرشاد السياحي، كما تم توثيق التراث المادي وغير المادي للمدينة بما شمل أكثر من 20 مبنى تراثي، و25 وصفة طهي تقليدية، وإطلاق مشاريع اقتصادية صغيرة بقيادة النساء مثل "مطبخ أوكرا لسيدات إسنا" و"ورشة الأعمال الخشبية".

وأكد عامر أن مشروع إحياء إسنا التاريخية شارك فيه أيضاً أصحاب الأعمال المحليين في تطوير أكثر من 15 منشأة متناهية الصغر لتقديم الخدمات السياحية المتميزة لزائري المدينة، مؤكدا أن هذه المبادرات أسهمت في فتح آفاق جديدة للمرأة والشباب، ورسخت قناعة بأن التراث يمكن أن يصبح محركًا للشمول الاجتماعي والنمو الاقتصادي المستدام.

يذاع برنامج ( سبوت لايت ) على موجات إذاعة الشرق الأوسط من الثالثة وحتى الخامسة عصرا ، إعداد: نجوى إبراهيم ، تقديم: إيمان عرفة.  

 

 

 

 

 

 

د.شريف حمدي

د.شريف حمدي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مصر تحصد جائزة الآغا خان العالمية للعمارة بمشروع إسنا التاريخية
د.أحمد منصور مدير مركز دراسات الخطوط بقطاع البحث الأكاديمي

المزيد من إذاعة

مسرحية "مهاجر بريسبان" سهرة الخميس على البرنامج الثقافي 

موعدنا يوم الخميس الموافق ٤/٢ عبر أثير البرنامج الثقافى تردد ٩١،٥٠ فى تمام الساعة ١١مساءً مع مسرحية "مهاجر بريسبان" ،...

رخا: إسرائيل دخلت الحرب مع إيران تحت غطاء ديني لكسب تعاطف شعبها

أكد السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن كثيرا من الحروب التوسعية عبر التاريخ كانت تهدف في...

" هاسيبك للزمن" لثومة من مسرح حديقة الأزبكية 1963 ..سهرة الجمعة

يستمع محبو إذاعة الأغانى ، الجمعة ٣ أبريل ، إلى حفل قديم وممتع من روائع كوكب الشرق أم كلثوم، تشدو...

علوش: لبنان سيعاني لسنوات من تداعيات الحرب الحالية

قال الدكتور مصطفى علوش البرلماني اللبناني الأسبق ،إن المخطط الإسرائيلي في جنوب لبنان لايزال مستمرا، مشيرا إلى أن وقف العمليات...