د.سعيد حسنين: مصطلح "العشوائيات" شهد تغيرًا كبيرًا على مر السنوات

قال الدكتور سعيد حسنين استشاري التخطيط العمراني، إن مصطلح "العشوائيات"شهد تغيرًا كبيرًا على مر السنوات، حيث تنوعت خصائص المناطق المصنفة بهذا المفهوم، ما دفع الدولة إلى تطوير مؤشرات دقيقة لقياس جودة الحياة وتصنيف هذه المناطق بشكل أكثر واقعية إلى مناطق غير آمنة ومناطق غير مخططة.

وأوضح حسنين، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج (مساء الخير)، أن المناطق غير الآمنة تم تصنيفها إلى ثلاث فئات، أولها: المناطق التي تمثل خطرًا على الصحة العامة والسلوك الاجتماعي، وثانيها المناطق التي تهدد حياة السكان بشكل مباشر كما حدث في كارثة الدويقة، أما الفئة الثالثة فهي المناطق ذات الحيازة غير المأمونة، والتي تسبب مشكلات نفسية نتيجة غياب الاستقرار، مضيفاً أن الدولة المصرية أولت هذا الملف اهتمامًا بالغًا، وتمكنت من القضاء التام على هذه المناطق بحلول عام 2022، في إنجاز غير مسبوق نال إشادات دولية.

ولفت إلى أن المناطق غير المخططة، التي كان يشار إليها أيضًا بالعشوائيات، تفتقر إلى بعض الخدمات والمرافق، لكن يمكن تطويرها دون اللجوء للهدم الكامل، مشيرًا إلى أن بعض هذه المناطق يمكن أن توفر حياة كريمة بعد إدخال التحسينات الضرورية، كما حدث في منطقة "تل العقارب" التي تحولت إلى "روضة السيدة".

وأكد استشاري التخطيط العمراني أن معالجة هذه المناطق تتم بطريقتين؛ إما تطويرها أثناء بقاء السكان بها، وهي عملية دقيقة ومعقدة، أو نقل السكان مؤقتًا لتجديد عمراني شامل، وهو التحدي الأكبر نظرًا لخصوصية السكان الاجتماعية والثقافية وارتباطهم بمناطقهم الأصلية، واستشهد بتجربة نقل سكان "عشش الترجمان"، الذين نُقلوا إلى مساكن جديدة، لكن البعض منهم لم يتمكن من التأقلم بسبب اعتماد نمط حياتهم على أعمال تتطلب وجود الحيوانات، ما يعكس ضرورة دراسة السلوك المجتمعي قبل التخطيط للنقل.

وأشار حسنين إلى أن الدولة المصرية راعت التنوع الثقافي عند بناء المجتمعات العمرانية الجديدة، مثل الإسكان البدوي في سيناء ومطروح، والإسكان النوبي في جنوب مصر، مؤكدًا أن الدولة لا تتبع نموذجًا واحدًا في التخطيط، بل تصمم مساكن تتناسب مع ثقافة السكان واحتياجاتهم الفعلية، مضيفاً أن التأثيرات السلبية للعشوائيات لم تقتصر على البنية التحتية فقط، بل امتدت إلى الأبعاد الصحية والبيئية، مثل التلوث وانتشار الأمراض المعدية، إلى جانب التغيرات السلوكية التي صاحبت الإحساس بالظلم، ما أدى إلى زيادة معدلات العنف والجريمة، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى مقومات الحياة الكريمة.

وأوضح استشاري التخطيط العمراني أن نحو 40% من العمران في مصر كان يصنف كمناطق عشوائية، منها 357 منطقة خطرة تضم حوالي 400 ألف وحدة سكنية يقطنها ما يقرب من 1.2 مليون نسمة، بالإضافة إلى أكثر من 20 مليون مواطن كانوا يعيشون في الحضر داخل مناطق عشوائية، مشيرًا إلى أن القضاء على هذه المناطق غير الآمنة تم نهائيًا عام 2022، ويجري العمل على تطوير باقي المناطق العشوائية حتى عام 2030 ضمن خطة قومية شاملة أصبحت نموذجًا يُحتذى به عالميًا.

وأضاف حسنين أن الدولة لم تكتفِ بالتدخل في العشوائيات فقط، بل امتد التطوير إلى الريف المصري من خلال مبادرة "حياة كريمة"، التي بدأت بحوالي 1100 قرية، وتم الانتهاء من أعمال البنية التحتية والخدمات الأساسية بها، مشيرًا إلى أن نسبة تغطية الصرف الصحي ارتفعت من أقل من 20% قبل عشر سنوات إلى مايزيد عن 45% حاليًا، وهو ما يمثل طفرة كبيرة في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في الريف، موضحاً أن الدولة عملت على تقنين أوضاع البناء من خلال التوسع في الأحوزة العمرانية لتشمل 4700 قرية و233 مدينة، إلى جانب تشديد الضوابط للبناء على الأراضي الزراعية، وإقرار قانون التصالح لتقنين أوضاع المباني القائمة خارج الحيز العمراني، وإطلاق خطة العمران القومي في 2014،والتي لا تزال الدولة تسير وفقًا لأهدافها.

وأشار إلى أن أحد الأهداف الأساسية لتلك الإجراءات هو وقف التعدي على الأراضي الزراعية، وتوجيه المواطنين للسكن في المدن الجديدة التي تُبنى على الأراضي الصحراوية، موضحًا أن الإعلام كان له دور كبير في تغيير ثقافة الشباب ودفعهم للاتجاه نحو تلك المدن كخيار أفضل لحياة مستقرة.

وفي ختام مداخلته، أكد الدكتور سعيد حسنين أن التنمية العمرانية لا تنفصل عن التنمية الزراعية، مشيرًا إلى مشروعات استصلاح 1.5 مليون فدان، والتي تستهدف الوصول إلى 4.5 مليون فدان، موضحًا أن هذه المشروعات تحتاج إلى تجمعات عمرانية متكاملة تخدم السكان وتمنع أي اعتداء على أراضي الدلتا الزراعية عالية الإنتاجية، في إطار رؤية تنموية متكاملة تبنتها الدولة لتحقيق حياة كريمة للمواطن المصري في كل مكان.

يذاع برنامج ( مساء الخير ) عبر أثير شبكة البرنامج العام ورئيس التحرير أحمد دياب وإخراج الدكتور محمود محجوب، من تقديم الإذاعية أسماء موسى.

 

لمتابعة البث المباشر لإذاعة البرنامج العام ..اضغط هنا

Katen Doe

نارمين أنطون

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الدكتور محمد عبد الوهاب اللأبجيجي
هيئة الدواء
سكن لكل المصريين
استشاري جهاز هضمي  يقدم بدائل صحية للملح لمرضى التليّف الكبدي
حمص الشام
كمال ريان:شائعة " تدوير مديري المدارس"  بلا أساس
فنان تشكيلي: جداريات الدير الأحمر بسوهاج كنز نادر يكشف تطور الفن القبط
مؤتمر«أخباراليوم»منصة سنوية ترسخ الحوارالبنّاء بين مجتمع الأعمال وصنّا

المزيد من إذاعة

حجازي: مصر تبذل جهودا مكثفة على مدار الساعة لبدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مصر تقود تحركات واتصالات سياسية مكثفة على أعلى المستويات لبدء تنفيذ...

"لولا الملامة" و باقة من أجمل أغانى أميرة الطرب وردة.. صباح الخميس

يستمع محبو إذاعة الأغانى الخميس ٢٩ يناير إلى باقة مختارة من أجمل أغانى أميرة الطرب وردة، و ذلك تمام الساعة...

د. عبير الغوباري:تجربتي الروائية تسعى لتبسيط القانون وتقريبه من المواطن

أكدت الدكتورة عبير فؤاد الغوباري، الحاصلة على الدكتوراه في القانون الجنائي والمستشار بهيئة قضايا الدولة، أنها تسعى من خلال تجربتها...

قصة "إنها هي".. قراءة نقدية في عالم ما وراء الطبيعة

أكد الناقد الأدبي ياسر عبد الرحمن أن عنوان قصة «إنها هي» للأديب سامح عمار جاء متسقا مع المحور الأساسي للقصة،...