فى أرشيفى 5 آلاف حلقة من «الحلم المصرى» حوارات الإذاعة لا تقل أهمية عن التراث الذى قدمه طارق حبيب زويل كان أول ضيف فى «صفحات من حياتى»
الطموح والأخلاق كانا أساس حياة الإذاعى أحمد إبراهيم.. منذ تعيينه محامياً بماسبيرو بعد تخرجه فى كلية الحقوق، ثم التحاقه بالإذاعة كمعد برامج.. ثم بعد سنوات انتقل ليكون مقدماً للبرامج، انتهاءً بعمله مستشاراً إعلامياً لعدد من الوزارات، حيث قدم مثلا وقدوة فى كيفية أن يكون المستشار الإعلامى واعياً داعماً لوزارته، ميسراً لبيئة العمل، موفراً للمعلومات، معاملاً الجميع بكل احترام وود، وإتاحة المصدر فى أى وقت..
الإذاعى أحمد إبراهيم قدم برامج داعمة للوطن والناس على مدار مسيرة طويلة، ورغم عمله الإدارى فإنه لم ينقطع يوماً عن ميكروفون الإذاعة. تفاصيل كثيرة نعرفها منه فى هذا الحوار..
كيف كانت بدايتك فى العمل الإذاعى؟
دخول مجال الإعلام لم يكن حلمى فى البداية.. تخرجت فى كلية الحقوق جامعة المنصورة بتقدير جيد جداً عام 1989، وكنت فى المركز العاشر على الكلية، وكان حلمى الالتحاق بالسلك القضائى، وتقدمت لكل الهيئات القضائية، ولم يحالفنى الحظ، فالتحقت بالعمل فى مبنى الإذاعة والتليفزيون، كمحام بالشئون القانونية بقطاع الإنتاج لمدة 4 أشهر، فى عز مجد قطاع الإنتاج وقت رئاسة ممدوح الليثى له.. ثم عقدت مسابقة من رئاسة الاتحاد وكان رئيس الاتحاد الإعلامى أمين بسيوني، لطلب محامين بالشئون القانونية برئاسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، ونجحت فى المسابقة، وأصبحت لمدة عامين مسئولا عن إصدار قرارات رئيس الاتحاد، من السفر والتعيينات والترقيات وغيرها، مما أتاح لى فرصة التعامل مع كل أبناء المبنى، خاصة المذيعين، وعرفت أن مبنى ماسبيرو كله قائم على العمل الإعلامى، وأن المذيعين هم أساس المبنى، فقررت أن أجرب العمل البرامجى ولم تكن لدىّ أى خلفية عنه، ووجدت المبنى يعلن عن مسابقة لطلب معدين، فالتحقت بها ونجحت، واستقلت من الشئون القانونية برئاسة الاتحاد بعد عامين من عملى بها، ثم عينت بالإذاعة 1996، وكان من ضمن اللجنة التى اختبرتنى كمعد الإذاعى محيى محمود، وكان مسئولا عن البرامج الفنية لإذاعة الشرق الأوسط وقتها، فطلب منى الالتحاق بالشرق الأوسط رغم أننى كنت أحب إذاعة الشباب والرياضة وأعرف مذيعيها وأحب العمل فى مجال كرة القدم والرياضة عامة، لكنى استجبت لطلب الإذاعى محيى محمود بالالتحاق بإذاعة الشرق الأوسط، وطلب من الإذاعية نادية صالح رئيسة الشبكة آنذاك إلحاقى بالشبكة كإعداد ووافقت، وتعلمت منه الكثير، حيث كان يقول لى "إذا وجدت ورقة ملقاة فى الشارع اقرأها"، والمعد عبارة عن علاقات وأجندة تليفونات، وعملت ما قاله لى، لدرجة أن الإذاعى محيى محمود اصطحبنى معه فى إعداد البرنامج التليفزيونى «حق الجماهير» التى كانت تقدمه فريال صالح رحمها الله، وكتب له السيناريو السيناريست صلاح أحمد حسين، وانضممت للفريق وصورنا فى البرنامج مع عمالقة الفن والثقافة: أحمد زكى، نور الشريف، فريد شوقي، محمود ياسين، هدى سلطان، أسامة أنور عكاشة، وكل نجوم مصر فى كل المجالات، كل ذلك بالتوازى مع عملى الإذاعى فى الإعداد، كما كنت أسجل مقاطع صوتية فى البرامج ولقاءات، لكن يحذف منها صوتى لأنه غير معتمد إذاعياً.
ومتى تم اعتماد صوتك إذاعياً وتقديم البرامج؟
عقدت مسابقة لما يسمى تغيير التصنيف فى 2007-2008، وكانت الإذاعية الكبيرة إيناس جوهر، رئيسة الإذاعة. أما اللجنة التى اختبرتني، وحولتنى من معد إلى مقدم برامج، فتكونت من د.هالة الحديدي، وإيناس جوهر والإذاعى عبدالرحمن رشاد. ومن هنا أحببت التقديم الإذاعى وأتقنت عملى وأخلصت فيه كثيرا، وتماشت مع ميولى الشخصية وحبى للناس وحب معرفتهم، كما أحببت خدمتهم فى كل ما يطلبونه من خدمات، فى كل الوزارات والمستشفيات والمؤسسات المختلفة.
ما أهم البرامج التى بدأت بها مسيرتك الإذاعية؟
كان لى مسار فى برامجى انتهجته منذ بداية عملى حتى اليوم، حيث قدمت البرامج الوطنية والخدمية، مثل "إزاى نحب مصر" سجلت فيه مع رموز مصر، ثم "صفحات من حياتى"، وكان أول ضيف فيه د.أحمد زويل، وكانت حلقة فارقة جداً فى حياتى.
كيف؟
كان د.أحمد زويل حصل على جائزة نوبل، واستضافته جامعة المنصورة لمنحه الدكتوراه الفخرية.. سافرت له من القاهرة للمنصورة وتحدثت معه، فقال لى الوقت ضيق جداً، وأعطانى موعدا فى فجر اليوم التالى، على أن يجلس معى لخمس دقائق قبل توجهه للمطار، وبالفعل نزل من الفندق وجدنى واقفا منتظرا، فتعجب من وجودى وأننى حضرت له فعلا، ورغم أن التسجيل كان من المفترض أن يكون 5 دقائق، فقد امتد لأكثر من نصف ساعة، ونقلت له أسئلة الجمهور عن أحلامه، وكيف يفكر بالعربى أم بالإنجليزى، كما سأله أحد الأطفال.. وضحك من الأسئلة، وجعلته يقبل على الحوار ويسعد به.. وحين تحدثت مع انتصار شلبى رئيسة شبكة الشرق الأوسط آنذاك عن الحلقة، قالت نعملها سهرة، ثم تحولت السهرة إلى برنامج "صفحات من حياتى" لمدة نصف ساعة فى البداية، ثم ساعة كاملة استضافت كبار رموز المجتمع. ثم قدمت "الحلم المصرى"، وكلها برامج تستضيف الرموز المحترمة التى تقدم خدمات جليلة فى المجتمع، فى الصناعة والزراعة والعلم والاقصاد، وحتى الأعمال المهمة التى قد لا تجد تقديرا عند البعض، فقدت استضفت مثلا جامعى القمامة واستعرضت كيف يعملون طوال الليل وفى الفجر، واستضفت الصيادين، خاصة السيدات اللاتى يعملن فى الصيد، وكل صاحب عمل شريف، ولى 5 آلاف حلقة فى أرشيفي، كلها مع علماء. وسيأتى وقت وتكون هذه الحلقات أرشيفا وتراثا إذاعيا كبيرا، فقد استضفت العالم الجليل د.أحمد غنيم، ود.أحمد عكاشة، ود.لطيفة النادى أم الفيزياء النووية وأول سيدة فى مصر تحصل على دكوراه فى الفيزياء النووية، وهى عندها 91 سنة هذا العام، ود.جلال سعيد أبوطب القلب الحديث فى مصر، وكان حواره الوحيد فى الإذاعة، ود.عبدالوهاب عبدالحافظ أستاذ الكيمياء الحيوية ورئيس جامعة عين شمس الأسبق، ود.فاروق إسماعيل رئيس جامعة القاهرة الأسبق، ود.جلال الجميعى أستاذ الكيمياء الحيوية، ود.سعد نصار رئيس مركز البحوث الزراعية الأسبق، ود.حافظ شمس الدين أستاذ الفيزياء، ود.محمود الناقة أستاذ المناهج، ود.كريم أبوالمجد أستاذ زراعة الأعضاء بأمريكا، ود.أحمد شقير عالم زراعة الكلى، دو.عقلية صالح الرئيس المؤسس للمركز الإقليمى للأغذية والأعلاف، وغيرهم كثيرون.
قلت إنك تأثرت كثيرا بالإعلامى طارق حبيب.. كيف؟
ما قدمته من حوارات إذاعية لا يقل أهمية عن التراث الذى قدمه أستاذنا الإعلامى الكبير طارق حبيب، مع تخصيصى عملى للعلماء ومن قدموا خدمات الجليلة للوطن والمواطنين، بعيداً عن الاحتفاء المبالغ فيه بالفنانين ولاعبى الكرة والمشاهير، لأنهم أخذوا حقهم، لكنى أصل لعلماء لا تتم استضافتهم فى الإعلام إلا من خلال تلك الحوارات الإذاعية التى قدمتها.. وحتى اليوم أشاهد حلقات طارق حبيب على ماسبيرو زمان وأتعلم منه، ومن أسلوبه وأسئلته وطريقته ومقدمته وخاتمته، حتى بعد كل هذه السنوات ما زلت أتعلم، لأن المرء يظل عالماً ما طلب العلم. ويعجبنى جداً طارق حبيب فى كل ما قدم، وتعجبنى الإعلاميتان ليلى رستم وسلوى حجازي، وأتعلم من حواراتهم جميعا مع القامات المصرية القديمة.. لا بد لنا من قدوة فى كل المجالات، بعيدا عن لاعبى الكرة والفنانين والمشاهير.
كيف احترفت كتابة المقال الصحفى؟
كان من قبيل القدر الجميل الذى اختاره الله لي، فقد كتبت فى صحف كثيرة، مثل "الأحرار" و"الدستور" و"فيتو" و"صوت الأمة" و"الوطن"، وأكتب عن النماذج المحترمة، واستعرض مسيرة حياتهم وأقدمهم كقدوة للشباب، كما أكتب عن هموم الوطن، وآلام المواطن، وأكتب مجانا دون أى مقابل مادى نهائيا.. وبدأت كتابة المقال بعد أن قال لى الكاتب عصام كامل فكر فى الكتابة، وكان وقتها رئيسا لتحرير جريدة الوطن، وفعلا أكتب منذ سنوات حتى اليوم.
لك تجارب فى التقديم التليفزيونى أيضا؟
نعم.. قدمت فى عدة قنوات خاصة، وحين كنت مستشاراً لوزير الزراعة قدمت برنامجا على شاشة قناة "مصر الزراعية" وما زلت أقدمه بعنوان "الفرسان"، يتناول النماذج المحترمة وأصحاب الإنجازات المختلفة فى كل المجالات.
لك تجربة قيمة فى العمل كمستشار إعلامى فى عدد من الوزارات المصرية حدثينا عنها..
لم أكن أفكر فى هذا العمل نهائيا، لكن كان د.سعد الجيوشى رئيسا لهيئة الطرق والكباري، ولى معه صديق مشترك هو د.أسامة عقيل أستاذ النقل الدولى المعروف.. طلب منه د.سعد الجيوشى مستشارا إعلاميا، فرشحنى د.أسامة عقيل، وقال لى جرب. بدأت العمل أوائل 2014 وحتى عام 2025، وعملت مع عدد من الوزارات، فقد عملت مع د.سعد الجيوشى حين أصبح وزيرا للنقل، ثم عملت فى وزارة الاستثمار مع د.سحر نصر، ثم انتقلت كمستشار إعلامى بوزارة الزراعة.
هل عملك كمستشار إعلامى للوزارات كان بجانب التقديم البرامجى أم ابتعدت لفترة؟
لا.. عملى مستشارا إعلاميا كان كانتداب فى غير أوقات العمل الرسمية، فقدمت برامجى على مدار سنوات بالتوازى، ولم تتوقف برامجى يوما.. أقدم برنامجا طبيا يوميا بعنوان "حكيم الشرق" يستهدف رفع الوعى الطبى والتثقيف الصحى والغذائى لدى المواطنين، ويقدم معلومة طبية ويكافح النصب الطبى فى البرامج، ويستضيف كبار الأطباء فى كل التخصصات، وبدأ منذ 2021، مع كورونا، كما أقدم سهرة اسبوعية بعنوان "حدوتة مصرية"، وراض جدا عن برامجى ومضمونها.
لك مسيرة فى العمل الإداري.. فما أهم محطاتها؟
تدرجت فى إذاعة الشرق الأوسط من مقدم برامج إلى مقدم برامج أول، ثم مدير إدارة البرامج الثقافية، ثم انتقلت للعمل كمدير عام المتابعة بشبكة الإذاعات الإقليمية منذ 11 عاما، وفى مارس 2024 صدر قرار بالإشراف على شبكة الإذاعات الإقليمية، ووجدت أن العمل الإدارى ممتع، بجانب عملى فى البرامج، وكمستشار إعلامى فى الوزارات، وأعطيت نموذجا كيف يكون المستشار الإعلامى، مع توفير بيئة العمل المناسبة للوزير الذى أعمل معه وللإعلامى الذى يبحث عن المعلومة.
هل تتابع أداء الإذاعة المصرية الرسمية وتطوير محتواها؟
الإذاعة المصرية تحتفل بمرور 91 عاما على إنشائها، وما زالت تستحوذ على اهتمام فئة كبيرة من المستمعين، رغم ظهور وسائل عرض أخرى ومنصات، لكنها ما زالت اسما مهما ومؤثرا.. كما أن الاهتمام باسم الإذاعة لدى المصادر التى تتحدث معها أو تستضيفها ربما أكبر من القنوات التليفزيونية، لأن مستمعيها بالملايين خاصة فى السيارات، فلو افترضنا ان نصف عدد السيارات فى مصر يفتحون الإذاعة فى السيارة، فسنجد أكثر من 6 ملايين مستمع، فالجمهور عريض، ومازلنا نحافظ على المضمون واحترام المستمع، فلا نسمع لفظا خارجا مثلا. لدينا إذاعات خفيفة وسريعة مثل الشرق الأوسط، والمحتوى القومى فى صوت العرب، ومصر الرسمية على البرنامج العام، ولدينا إذاعة القرآن الكريم الأكثر استماعا، ثم إذاعة الأغانى.
وكيف يمكن تطوير المحتوى؟
مشاكلنا معروفة وغير غائبة عن قادتنا فى "الوطنية للإعلام"، لدينا مشاكل فى المضمون، وأخرى فى البث والوصول للناس وتقوية الإرسال، وإن كانت موجة إف إم جيدة، مع ضرورة الاهتمام بالعاملين فى المبنى وتدريبهم، ومنذ 11 عاما ليست لدينا تعيينات، ولا يمكن أن تكون هناك إذاعة شبابية وأصغر سن فى الكوادر تجاوز الـ45 عاماً.. نحتاج كوادر شابة مدربة، ونجدد شباب المبنى كله، خاصة فى الفنيات والبرامج والتقنية. ويعجبنى جدا دمج القنوات لإعطاء خدمة إعلامية مميزة، وتطوير المضمون والمحتوى مهم، مع تجديد الدماء فى المبنى، وهنا أوجه الشكر للكوادر السابقة التى وقفت بجانبنا ودعمتنا مع الاحتياج لكوادر شبابية جديدة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...
ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان
مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير
الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى