ثورة المصريين ضد حكم المرشد حققت نبوءة حسن البنا/ مؤسس التنظيم أكد لأعضائه أن المواجهة مع المصريين دليل نجاح دعوتهم/ تفاصيل تقارير أقسام الإخوان المُتخصصة التى حذرت مرسى من الاستمرار فى الحكم
قبل عشرة سنوات كان ملايين المصريين قد فرشوا كل ميادين مصر فى يوم التمرد على حكم تنظيم الإخوان لمصر، وفى مَشهَدٍ لم يُجربه مكتب الإرشاد منذ نشأة الجماعة عام 1928 وصل زحف الجماهير المصرية إلى مقراته الفرعية ومقره الرئيسى فى المقطم، بينما آذان قيادات التنظيم تسمع هُتاف المصريين "يسقط يسقط حكم المُرشد"، والذى على وضوح صراحته لم يزدهم إلا عنادا واستكبارا، إذ قرر مكتب الإرشاد فى آخر اجتماعٍ له قبل الثورة أن يصف كل من سيشارك فى 30 يونيه بأنهم "بلطجية الحزب الوطنى ومجندون وحشود مسيحية تابعة للكنيسة"، لكن القسم المسئول عن صياغة خطط التنظيم ويحمل اسم (التنمية الإدارية) فاجأ المُجتمعين بتقرير يحمل نتائج قياساتٍ متخصصة أعدها أعضاء القسم للرأى العام ولبعض المؤسسات وبعلاقات شخصية تؤكد أن "الوضع خطير ولن يحول دون انفجاره إلا الإعلان عن وقف العمل بالدستور، والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة"، وكان الرد حاسماً مِن قِبل مُهندس التنظيم ورجله الأول (محمد خيرت الشاطر) حيث كان لأول مرة يعلنها فى مكتب الإرشاد "على جثثنا ترك الرئاسة"، وبعدها تم إلقاء تقرير التنمية الإدارية للتنظيم فى القمامة، وسار مكتب الإرشاد نحو حتف الأعضاء التابعين له ودوائر مؤيديه ليكون ترك التنظيم للرئاسة مقرونًا بالدم الذى استهدفته قيادة التنظيم.
تجاوز الإخوان للمنطق
أمام هكذا واقع دام يطرح السؤال البديهى نفسه "كيف استطاعت قيادات التنظيم تجاوز كل تجاربها السياسية وكل انتهازيتها النفعية، وكل منطقٍ لعقلانية والقفز على كل ذلك لإعلان الحرب على مصر بكل طوائفها وصولًا لاعتبار كل مُخالف عدوا؟!"، لكن أدبيات التنظيم لا تتركنا للحيرة فى البحث عن إجابة محددة لهذا التساؤل حيث أن إمامه المؤسس (حسن البنا) قبل ثمانية عقود أصدر رسالة حملت عنوان (دعوتنا بين الأمس واليوم)، قال فيها نصًا "أحب أن أُصارحكم أن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها سنتلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية، وستجدون أمامكم كثيراً من المشقات وسيعترضكم كثير من العقبات، وفى هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات. أما الآن فلا زلتم مجهولين تمهدون للدعوة وتستعدون لما تتطلبه من كفاح وجهاد. سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة فى طريقكم، وستجدون من أهل التدين ومن العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام وينكر عليكم جهادكم فى سبيله، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان، وستقف فى وجهكم كل الحكومات على السواء، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم وأن تضع العراقيل فى طريقكم "، إن هكذا صراحة فى مضامين الرسالة تُحيلنا مُباشرة إلى السر وراء موقف مكتب الإرشاد المُتطرف فى التعاطى مع ثورة 30 يونيه، ولماذا اختاروها معركة، فلقد كانت (30 يونيه) الهدف منذ البداية، حسن البنا جهز جنده لها، جاعلاً بداية ظهور وجه الإخوان الحقيقى هو لحظة اصطدامهم مع الشعب، حسن البنا بشّر بذلك فى رسالته بين الأمس و اليوم، قبل 2013م بقرابة سبعة عقود، قال إنه يعد تنظيمه لمواجهة مصر كلها (شعباً وجيشاً وشرطة وقضاءً وأحزاباً ونخباً فنية وثقافية وأزهراً و كنيسة)، حسن البنا يقول و على كل مكتب إرشاد قادم أن يُنفذ ويستنفر جموعه للهتاف (الشرعية .. الشرعية).
خطاب عاشور وفودة
كما تهتف قواعد التنظيم للشرعية، سيكون على رموزها أن تُقدم النموذج وليس أكبر لدى التنظيم رمزية من الرئيس، ولهذا قرر مكتب الإرشاد أن يخرج الرئيس فى خطابٍ يستبق أحداث 30 يونيه، كان الخطاب هو الأطول فى تاريخ خطابات الراحل "محمد مرسي"، وهو الخطاب الذى وضع الوعى المصرى الساخر له عنوانًا هو (خطاب عاشور وفودة)، والمُثير للدهشة أن هذا الخطاب الذى ظن متابعوه أنه مُرتجل كان خطابًا سبق صياغته ومُراجعته من قِبلْ مكتب الإرشاد، والأكثر إدهاشًا أن القسم السياسى للتنظيم حذر من اعتماده خطابًا للرئيس، بينما رآه قسم التنمية الإدارية (خطاباً دون مستوى رئيس يحكم دولة مؤسسات ولا يصح أن يصدر عن رئيس)، كانت تلك أصواتٌ عاقلة تتحدث فى أصداء وصايا البنا التى تستهدف الحرب، ولهذا لم يعترض مرسى على الخطاب وأقره كما هو.
بعد هذا الخطاب كانت ماكينة الرصد والتحليل التنظيمية تُتابع بدقة ردود أفعال رجال الدولة أثناء إلقاء مرسى له، وسريعًا حملت أمانة قسم (التنمية الإدارية) رسالة جديدة مُختصرة تحوى خلاصة ترجمات لوزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى آنذاك بمُنتهية إلى نتيجة وتوصية (تحليل أداءات قائد الجيش تؤكد أن انحيازه ليس لحكم الجماعة ولا بد من اتخاذ إجراءات حاسمة قبل 30 يونيه)، وفى أعقاب الخروج الجماهيرى المليونى فى 30 يونيه 2013 ثمَّ بيان القوات المُسلحة الذى أمهل الجميع فرصة الـ 48 ساعة، صدر العدد الجديد من جريدة حزب الإخوان (الحرية والعدالة) بتاريخ1يوليو 2023 حاملًا عنواناً رئيسياً "دقت ساعة الصفر .. الجيش فى الشارع لحماية الشرعية"، وهكذا يؤكد مكتب الإرشاد أنه يسير على ما رسمه له الإمام المؤسس حسن البنا حاشدًا جموعه للهتاف فى وجه كل مكونات الوطن المصرى (الشرعية .. الشرعية).
بين مرسى .. الإخوانى والرئيس
لم يكن مُرسى الرئيس قادرًا على التحرر من مرسى التنظيم أو على وجه الدقة مرسى –الشاطر، وهذا الأخير كان هو السر فى تسريع إيقاع الجماعة نحو مواجهة كل مكونات الواقع المصري، وبحسب توصيف "محسن عبد الفتاح القويعي" القيادى الراحل المُنشق عن التنظيم فى 2011، فإن "الشاطر بعدما بسط سلطانه على الجماعة قرر أن يبسطه على مصر مُتجاهلًا أن مصر ليست الجماعة والمصريون ليسوا الإخوان"، إنَّهُ سُلطان (الشاطر) الذى حذر مِنهُ شيخه الراحل ومربيه الأول (محمد صادق العدوي) أحد الرعيل الأول للتنظيم و أحد القادة التاريخيين لبعثه الثاني، وتولى العدوى تأهيل الشاطر حتى صار محل تقدير من كهنة معبد التنظيم (النظام الخاص) أمثال إبراهيم منير و مصطفى مشهور، حيث كانوا يرون فيه رجل التنظيم القادم لما يملكه من قدرات تنظيمية وولاء مطلق، لكن المُربى كان له رأى آخر فما أن بدأ نجم (الشاطر) فى السطوع نهاية السبعينات، حتى بدأ العدوى يُصرح بمخاوفه قائلاً (وأخشى ما أخشاه أن يبسط الشاطر نفوذه على الجماعة)، هذه المخاوف تُترجمها حالة النهم الإخوانى للانفراد بالسلطة فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011، وهى مخاوف يرويها لى أحد أعضاء شورى الإخوان فى شرق القاهرة ، يقول فى لقاء معى بعد ثورة 30 يونيه (عدتُ إلى بيتى حزينًا بعد أن دعا الأخ خيرت الشاطر شورى شرق القاهرة لزيارته قبل قرار الجماعة بالعدول عن عدم ترشيح عضو فيها للرئاسة، وكان اللقاء فى مُعظمِه ضد فكرة تعديل القرار، وعندما استشعر الشاطر ذلك أنهى اللقاء حتى لا يصدر قرارا نهائيا برفض ترشح احد الإخوان للرئاسة، لكن زوجتى قرأت على وجهى علامات الهم فسألتنى عن السر فى ذلك فقلتُ لها الأخ خيرت الشاطر شكلُه كِده عاوز يبقى رئيس ولا حول ولا قوة إلا بالله). هذا النهم الإخوانى كان هو المسيطر على كل قرارات التنظيم، ولهذا توهم الشاطر حين اصطحب المرشد محمد بديع وعضو مكتب الإرشاد محمد مرسى للقاء وزير الدفاع آنذاك المشير محمد حسين طنطاوى ورئيس الأركان اللواء سامى عنان قبل إعلان الإخوان الترشح للرئاسة، ظنوا أن كل ما يشغل الجيش هو سلامة قادته، هكذا أشاع الشاطر، الذى رفض الإنصات لنصائح المشير بعدم االترشح للرئاسة لصالح مصر، وأصر الشاطر على أن يكون المرشح، إذ كان حلم الخلافة على أبوابه يدق وبشارة البنا فى مواجهة الدنيا تدنو من التحقق، خرج الجمع الإخوانى ليبشروا باقى أعضاء مكتب الإرشاد (لقد اتفقنا لنا الرياسة ولهم القلادة)، ويتدخل فى الاجتماع أعضاء فى التنمية الإدارية بالجماعة، حيث كانت اللجنة قد أعدت تقريراً انتهت فيه إلى نتيجة أكدت فيها أن (قياسات الرأى العام ليست فى صالح الإخوان حال قرارهم خوض انتخابات الرئاسة، وأجهزة الدولة كلها لن تعمل لصالح التنظيم، وسيكون الإخوان وحدهم فى المشهد وهذا ستكون له نتائج كارثية على الجماعة ككل، و لن تحمينا الأجهزة الأمنية). واكتفى الشاطر بأن يُعلق على هذا الاستقراء المخيف قائلاً (ساعتها نبقى ننزل رجالتنا تحمى المؤسسات).
وعود فيرمونت الوهمية
لم يكن يملك أيً من قادة الإخوان مُخالفة إرادة الشاطر، خاصة حراس معبد التنظيم ومنهم الراحل محمد مرسي، حيث كان الجميع يعلم أن إمامهم (البنا) استهدف مواجهة التنظيم الشاملة للواقع المصرى وعليهم التنفيذ، ولهذا لم يجد مرسى غضاضة فى المبادرة بأن يكون (المرشح الاحتياطي) فور أن تلقى اتصالاً من (الشاطر) رغم أنه أبلغ الدكتور محمد عبد الغنى رئيس المكتب السياسى للتنظيم أنه لن يستطيع، لكنه سرعان ما عدل عن رأيه بمجرد اتصال الشاطر!، وتحقيقًا لنبوءة (البنا) بمواجهة الجميع، دعا مرسى لمؤتمر (فيرمونت)، ولبت الدعوة شخصيات لها أوزانها فى الواقع السياسى والوطني، وتعهد مرسى أمامهم بأن يصنع حكماً توافقياً يمثل فيه الجميع، تعهد بما ينوى عدم الوفاء به وأقسم على أن يحنث بقسمه، فالهدف أن يتفرق الوطن حول التنظيم المتماسك ، ولهذا حرص الإخوان منذ الخروج من ميدان 25 يناير 2011 على تنفيذ سياسة التفتيت و الاختراق، إذ كان لابد من تفتيت النخب عبر كيانات ثورية كثيرة، يدعم الإخوان بعضها بطريقة غير مباشرة، ويدفعوا بعض وجوهها بطريقة مباشرة ليصدقوا أنهم نجوم و أصحاب جماهيرية، ويدعمون حتى الخارجين عن الإخوان فى كياناتهم ليكون لهم قدم فى أصوات معارضيهم، وفى كلٍ لابد من اختراق الجميع ليكون للتنظيم عيون داخلهم، واستعانوا لهذا الغرض بتكنولوجيا حماس فى (التنصت) حتى صار منهم رئيسً، فكان أن طلب نسخاً دورية من التقارير السرية للتجهيزات الفنية لقطاع (الأمن الوطني) ليكون قادراً على كشف سوءات من شاء من خصومه حتى ولو شخصية، وهكذا سار سيناريو الحكم التنظيمى قاصدًا فى هذا الجزء منه، أن يتصاعد التفتيت فى الشارع المصري، وأن تعلو شعارات التعصب والانحياز ليتحول المواطن فى المجتمع المصرى بالتدريج من (مواطن مصري) إلى (مصرى و ثورى أو فلولي، ثم وطنى أو حزب كنبة، ثم إسلامى أوعلماني، ثم شيوعى أو ليبرالي) وصولاً إلى مرحلة يصبح التصنيف فيها أنت مع الإخوان فأنت مع الإسلام فى مواجهة كل مصرى عدو للمشروع الإخوانى الإسلامى والذى هو بلا شك كافر !.
الحكم لكل الإخوان
قفز محمد مرسى وجماعته إلى كرسى حكم مصر، قفزةً تُخالف حتى ما كان يُصرح به مُرسى فى اجتماعات القسم السياسى قبيل ثورة 25 يناير، وفى بداية ثورة تونس حيث قال (مصر ليست تونس، الوضع فيها شديد التعقد و الأزمات متشابكة، ومبارك لو بيفهم عمره ما يفكر يورث الحكم لابنه، حد يورث لابنه خرابة)، ورغم هذا التقييم تولى مرسى وإخوانه رئاسة ما كانوا يرونه خرابة، وقطع على نفسه وعود إصلاحها خلال أول مائة يوم حكم!. وهنا تتجلى حقيقة واحدة أنه وعد بما لا طاقة له به لكنه سيتخد وعوده فرصة لتجبيه كل عضو فى دوائر الجماعة ضد الشعب كل الشعب، حيث سعى التنظيم لتحقيق الوعد الرئاسى عن طريق حشد طاقة التنظيم الجماهيرية و القاعدية بعيدًا عن الطاقة الإدارية للجمهورية ( الجهاز الإدارى للدولة ) وبذلك صار كل عضو فى التنظيم شريكا فى الحكم و مُحَركا له و مطالبا بالدفاع عن مُلكه . وآمن كل عضو تنظيمى بأن وعود الـ "100 يوم" تتحقق فعلاً بدليل جهده و عرقه و بالتالى فإن كل من يقول غير ذلك "متآمر على حكم د.مرسى الإسلامى و عدو له"، لتتوالى بعد ذلك قرارات النفير لقواعد التنظيم للدفاع عن حكمهم فى مواجهة معارضيه وهو ما شاهده العالم فى جولات مختلفة بداية من جمعة ((كشف الحساب) ومرورًا بأحداث الاتحادية وصولًا إلى 30 يونيه واعتصام رابعة العدوية، جولات دامية لا تخرج عما بشر به حسن البنا أتباعه.
صوت العقل المرفوض
لم يكن مشهد 30 يونيه 2013 مُنقطعًا عن مشاهد سابقة بشرّتْ به وحذرت قيادات الإخوان منه وتحديدًا بعد مشاهد الغضب المُتصاعد ضد حكم الإخوان فى فعاليات إحياء الذكرى الثانية لثورة يناير، حيث انهالت على مكتب الإرشاد والرئاسة تقارير من لجان وشخصيات داخل التنظيم تحذر من انفجار الموقف. ووصل الأمر إلى أن البرلمانى الإخوانى المخضرم (على فتح الباب)، طلب لقاءً شخصياً مع مرسى بعد 25يناير 2013، وكان الرجل أقدم من مُرسى فى الساحة السياسية (كان برلمانياً من 1995م وكان مرشحاً ليكون رئيس الكتلة البرلمانية فى انتخابات 2000 لولا أن مأمون الهضيبى حمل مرسى إلى المقعد بالباراشوت)، وفى اللقاء أكد فتح الباب أن ( لكل مرحلة رجال، والرجولة فى المواقف تعنى أن يتخذ الموقف الانسب فى وقته، وكونه يرى أنه مع تصاعد الأزمة بين الإخوان وكل طوائف الشعب، تكون الحكمة هى إجراء استفتاء على بقاء الرئيس، والكلمة تكون للصندوق، الذى إن قال لك ارحل فلا بُد من التنفيذ، أسلم لمصر وللجماعة)، كان يمكن لمرسى وقتها أن يُفكر، لكن التنظيم لا يربى رجاله على التفكير، وكلما اقتربت من مقاعد قيادته، يكون الانسحاق أمامه أكثر، لم يُلتفت مكتب الإرشاد أو مندوبه فى الرئاسة لكلام فتح الباب، و أصر مرسى على مواصلة المسير بخطى واثقة صوب 30 يونيه، فالتنظيم يحميه، وأمريكا تُبارك حكم الإخوان، هكذا أكد الشاطر لـ مرسى قبل أن يسوقا قرار الجماعة بأن يكون لها مرشح رئاسي، والمنافسون فى مصر تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، ومن الصعب على الجيش أن يراهن بمواجهة الجماعة، وقادته همْ منْ كَرِّمَهُم ومنحهم القلادات، وظن أنه اشترى ولاء القوات المسلحة واعتبر قسَم وزير الدفاع أمامه هو بيعة للجماعة!.
وهكذا انتهى مشهد 30 يونيه بعدها بـ 48 ساعة حين خرج قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح السيسى ليُعلن حسم الموقف بالانحياز للمرة الثانية لإرادة الشعب المصري، بينما أصرت قيادة الإخوان أن تنحاز لنبوءة إمامهم الأول وصار على جميع مؤيديهم ومحبيهم ومُصدقيهم أن يواجهوا مصر ..كل مصر، مؤكدين للجميع أنهم يحققون نبوءة إمامهم البنا، وأنهم يرون ما بشرهم به من محن ومواجهات، وراحت قيادتهم تُحصن وعيهم ضد أى صوت لعقل أو أية مطالب للمراجعة مرددين أقوال البنا "سيتذرع الغاصبون بكل طرق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم، وسيستعينون فى ذلك بالحكومات الضعيفة والأيدى الممتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان، وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة، وأن يظهروها للناس فى أبشع صورة".
وهكذا حققت ثورة 30 يونيه 2013 نبوءة حسن البنا، واضعة التنظيم فى مواجهة الجميع، لتتحرر مصر من أسر قيادة تبعيتها ومرجعيتها مكتب الإرشاد المحلى الذى لا ينفصل قراره عن مكتب الإرشاد الدولي، وليرفض الشعب المصرى اختزال مصر داخل الوحدات الإخوانية، وليفرض على واقع المواجهات مع التنظيم حتمية الخروج من أفق المواجهات الأمنية التقليدية إلى آفاق أرحب تستهدف استكمال مسيرة الثورة ضد التنظيم، بثورات فى الوعى تُعرى حقيقة مناهج الإخوان وتوعى الرأى العام بأدواتهم وتكتيكات عملهم السرية، وتُحصن الأجيال ضد جراثيم أفكارهم المريضة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...