روشتة خبراء الزراعة لحماية «الدهب الأصفر» مـن موجات الصقيع

الدكتور شاكر أبو المعاطى: مصر استعدت لهذه الأجواء بسياسة صنفية وإرشادات استباقية تقضى على أى تأثيرات محتملة الدكتور خالد جاد: نعمل بشكل استباقى ونصدر توصيات ونشرات إرشادية مباشرة للمزارع من خلال قناة مصر الزراعية

أصبح الحديث عن التغيرات المناخية يقترن بمدى تأثيرها على المحاصيل الغذائية، باعتبارها الملف الذى يتصدر المشهد العالمى حاليا، بفعل الاضطرابات السياسية فى مناطق حيوية من سلاسل الإمداد الدولية.

وبحكم التقلبات الجوية التى شهدتها أحوال الطقس فى مصر.. كان لا بد أن نستطلع خبراء الزراعة.. عن تأثيرها على الحاصلات، خاصة أننا فى موسم زراعة القمح.. المحصول الأهم فى مصر.

البداية مع الدكتور شاكر أبو المعاطى أستاذ المناخ بمركز البحوث الزراعية، الذى قال: يشهد العالم كله حاليا ما يعرف بالمناخ المتطرف، حيث اختلفت الكثير من الأجواء والمواعيد الطقسية بسبب التغيرات المناخية، فرأينا مؤخرا فيضانات وسيول فى دول المغرب والخليج العربي.. وغيرهم، وبالتأكيد فإن مصر تأثرت بتلك التغيرات المناخية إلا أننا نعد الأقل تأثرا بين تلك الدول، مشيرا إلى أن هذه الأجواء والمحاصيل المصرية هى الأقل تأثرا مثل القمح، وهو محصول شتوى فى الأساس.. تتم زراعته ما بين شهرى نوفمبر وديسمبر، وهنا يجب تقديم التوصية الأولى للفلاح.. وهى أن يلتزم بمواعيد الزراعة التى أوصى بها خبراء الزراعة، وكذلك اتباع السياسة الصنفية للزراعات، والقمح كمحصول شتوى يمكنه الإستفادة من الأجواء الباردة إذا ما كان هناك إلتزام بمواعيد الزراعة، حيث يبدأ القمح فى مرحلة التفريع فى هذا الوقت من العام.. طبقا للمواعيد المقررة، وأضاف "أبوالمعاطى": هذا الانخفاض فى درجات الحرارة يساعد القمح فى تلك المرحلة، بالإضافة إلى ضرورة تطبيق السياسة الصنفية بحسب مكان تواجد المزارع، فما يتم زراعته من أقماح فى الدلتا يختلف عما يزرعه أهل الصعيد أو مصر الوسطى.. وهكذا، فعلينا الإلتزام بقاعدتى الموعد المحدد للزراعة وقاعدة السياسة الصنفية، وتقدم الوزارة نشرات إرشادية وتنبؤات طقسيه ومناخية للفلاح فى استباق لمواجهة أية مشكلات مناخية طارئة، لحماية محصوله، كأن يضيف خدماته من سوبر الفوسفات أو الرى لتدفئة التربة وجذور النبات، وأخيرا يمكن القول أنه لا توجد مخاوف حقيقية على محصول القمح، بل أن الأجواء الباردة تساعده فى مرحلة التفريع، شريطة أن يلتزم الفلاح بمواعيد الزراعة، وكذلك زراعة الصنف المناسب لأجواء المناخ فى محافظته، أو الملائم لنوع التربة واتباع السياسة الصنفية التى تحددها الوزارة.

وتابع أبوالمعاطى: أنه يمكن استغلال تلك الأجواء فى زراعة المحاصيل التى تناسب هذه الأجواء، أو فى الأراضى الهامشية واستغلال الفرص، فمثلا لو عرفنا أن محصول الزيتون تأثر بشكل كبير فى اليونان.. وهو محصول شتوى يعتمد فى نموه على الصقيع، فيمكن استغلال ذلك فى الأراضى والمحافظات الأكثر برودة فى مصر، وكذلك أيضا فيما يخص محصول العنب، والخلاصة أنه يمكن الحفاظ على ما لدينا من محاصيل وسلالات مقاومة ومستنبطة من القمح، تستطيع النمو ومضاعفة الإنتاج دون تأثر حقيقى بأجواء الصقيع، وأيضا استغلال التغيرات المناخية فى تغيير سياسة الزراعة فى بعض المناطق للأسباب المناخية.

فى السياق ذاته، قال الدكتور خالد جاد وكيل معهد المحاصيل الحقلية، متحدث المركز الإعلامى لوزارة الزراعة: إن التغيرات المناخية أصبحت واقع ملموس خلال السنوات الأخيرة، وكخطوة استباقية اتخذت الوزارة وخبراء مركز البحوث الزراعية العديد من الخطوات.. ففى البداية تم استنباط سلالات جديدة وأصناف متنوعة تلائم البيئة الزراعية والمناخ فى شتى محافظات الجمهورية، طبقا للسياسة الصنفية لمقاومة تغير المناخ، وأضاف جاد: سجلنا هذا العام فقط تسعة أصناف جديدة، ولم يأتى هذا الاستنباط فقط لعامل المناخ، ولكن أيضا تم استنباط أصناف تقاوم تغير ملوحة التربة، وأصناف أخرى لشح ونقص المياه فى الأراضى الجديدة، وجميعها أصناف عالية الجودة تصلح للزراعة فى جميع المناطق المصرية، وخاصة مناطق الاستصلاح الجديدة فى توشكى وشرق العوينات والدلتا الجديدة.. وغيرها من نطاق التوسعات الأفقية التى عملت القيادة السياسية على تضمينها للرقعة الزراعية، ووصل عدد الأصناف الجديدة من القمح حتى الآن "٢٥" صنفا يتم تصدير البعض منه للعديد من دول العالم، حيث حققت مصر ريادة عالمية فى هذا الشأن، كما حققت مصر المركز الثانى عالميا من ناحية إرتفاع إنتاجية الفدان، وكانت لتلك السلالات دورا مهما فى زيادة الإنتاج الرأسي، إذ اننا محكومين بنسبة معروفة من المياه سنويا، وفى إطار تلك النسبة زادت الرقعة الزراعية بشكل كبير من خلال المشروعات الجديدة، وأكد "جاد": لا يمكن الحديث عن الاكتفاء الذاتى من القمح فى الوقت الحالي، برغم أننا فى المركز الثانى عالميا من حيث إنتاجية الفدان، وكذلك فنحن نصدر تقاوى القمح للعديد من الدول، إذ نحتاج إلى زراعة كامل الرقعة الزراعية بالقمح، وهذا الأمر مستحيل، كما أنه لا يمكن الإعتماد على الأراضى الهامشية، لاعتمادها على الأمطار، خاصة أن التغيرات المناخية مؤخرا جعلت الأمطار قليلة.. على عكس الفترات الماضية، حيث كان الساحل الشمالى يهطل بشكل دوري، فقد كانت نسب أمطار الساحل الشمالى تتخطى ٢٥٠ ملي، بينما حاليا لا تتجاوز ١٢٠ ملي، وأيضا لا ننسى أننا قبل نحو ثلاث عقود كان تعداد السكان أقل من خمسين مليون نسمة، بينما كان الاكتفاء الذاتى من القمح يمثل أقل من خمسين بالمائة، بينما تخطى التعداد السكانى المائة مليون نسمة، ولازلنا نحافظ على نفس نسبة الاكتفاء الذاتى من القمح، برغم تلك الزيادة المضافة والثبات فى حصة المياه وثبات الرقعة الزراعية، بإستثناء السنوات القليلة الماضية، حين بدأت القيادة السياسية الاتجاه للمناطق الجديدة، وكل تلك الأسباب تجعل الحديث عن الاكتفاء الذاتى صعبا، وإن كانت الوزارة تدفع بسلالات أعلى إنتاجية، وتناشد المزارع بتطبيق نظم الرى الحديثة، للحفاظ على المياه، أملا فى أن يصل اكتفاءنا الذاتى إلى أكثر من ٦٠ بالمائة بحلول ٢٠٣٠ .

وتابع "جاد" قائلاً: أنه يتم اصدار توصيات ونشرات إرشادية مباشرة للمزارع.. من خلال قناة مصر الزراعية، وكذلك حقول الإرشاد والندوات الحقلية للتوعية المبكرة بموجات الصقيع أو إرتفاع درجات الحرارة.. بشكل دوري، مما يرصده معهد المناخ الزراعي، وتقديم التوصية المطلوبة.. سواء بضرورة رى الأرض للحفاظ على جذور النبات، وإضافة سوبر فوسفات لتدفئة التربة وجذور القمح، أو عدم رش المبيد فى توقيت بعينه، لتوقع هطول أمطار فى منطقة زراعته، أو تقديم "رية" استثنائية أو إضافة السماد البلدى فى بعض الأوقات لهدف تغذية التربة وتدفئتها.. وهكذا، بداية من زراعة الصنف المناسب فى التوقيت الصحيح، وهو ما يكسب المحصول عوامل المقاومة الأولية والأهم، خاصة فى المراحل الأولى، ثم المتابعة المستمرة، والتى تقدمها الوزارة للفلاح عن طريق الإرشاد، والذى وصل لكل مكان فى الجمهورية، سواء عن طريق القوافل الإرشادية أو بالتطور التكنولوجي، حيث أصبحت رسائل الإرشاد متاحه من خلال العديد من وسائل التواصل عبر الشبكة العنكبوتية.

من ناحيته، قال الدكتور أحمد طه حفناوى رئيس الفريق العلمى للقمح بالمنيا: استطاع خبراء الزراعة فى مصر استنباط سلالات أكثر مقاومة لعامل إرتفاع وانخفاض درجات الحرارة المباشر، وما يتم زراعته فى مصر من القمح تعد أقمار ربيعية من المنظور العالمي، فالشتاء المصرى بمثابة الربيع فى الكثير من دول العالم، لذلك فتأثر القمح المصرى بدرجات الحرارة المنخفضة أمر غير وارد، خاصة مع السلالات المقاومة، وأيضا إذا ما تم الإلتزام بالزراعة فى الموعد المحدد، وهو شهر نوفمبر، حيث يكون المناخ الأنسب لزراعة القمح فى الأراضى المصرية، فما زالت الأرض تحتفظ بنوع من الدفء، بينما لا تقل درجات الحرارة إلا بحلول شهر ديسمبر، وتحديدا بداية من منتصفه، وواصل "حفناوى قائلاً: هنا يكون الفلاح الذى إلتزم بالزراعة فى نوفمبر مطمئن على زراعته، لأن القمح فى مرحلة التفريع والأجواء الباردة تساعده على النمو، أما من يعانى هو من يعتمد على الزراعة المتأخرة أو على الاقل سيتأثر ولو نسبيا أكثر من الفلاح الملتزم بموعد الزراعة، وكذلك أتباع الفلاح للسياسة الصنفية التى حددتها الوزارة يخلق حالة من الاطمئنان، خاصة وأنها أصناف مقاومة للأجواء الأكثر برودة وللأمراض الشتوية، ربما أبرزها صدأ القمح، كما استنبطت الوزارة بعض الأصناف التى تلائم الزراعات المتأخرة فى بعض المناطق، ومنها "سخا ٩٦" وأصناف أخرى لا تحتمل أجواء جنوب الصعيد،  وأخرى أنسب فى الدلتا، ولو تبدل الأمر من الممكن إصابة المحصول سواء بالعجز أو الصدأ، وربما أمراض أخرى تكون هى البؤرة المسببة لضعف المحصول أو هلاكه، وأضاف "حفناوى": لذلك لا بديل عن الإلتزام بالسياسة الصنفية لكل قطاع، خاصة أن هناك بعض الأصناف البلدية تكون أكثر تأثرا بالبرودة القارسة، وتؤدى إلى احتراق أوراق النبات بعد تجمع الماء فى الجذور الخلوية، ويحدث تهتك للأوراق، حيث يبدأ النبات فى عزل الأوراق المتهتكة، ويستكمل انباته، ولكنه لا ينتج مثل تلك الأصناف المستنبطة التى تقدمها الزراعة، وزادت عن العشرين صنفا، وتقوم الوزارة بنشر توصياتها بشكل دورى سواء عن طريق الجمعيات أو الإرشاد الزراعي، والتواصل المباشر مع الفلاح بطرق ووسائل عديدة، سهلتها وسائل التكنولوجيا الحديثة، سواء توصيات بخصوص أصناف التقاوى الواجب زراعتها، أو عدد ريات المياه خلال الموسم، أو فى أجواء مناخية بعينها، وأيضا إضافة السماد الكيماوى للتدفئة فى حال تعرض المناطق الزراعية لموجة من الصقيع.. منها السوبر فوسفات، والرى المباشر باكرا للحفاظ على الجذور.

ويختتم الدكتور أحمد طه حفناوى حديثه بالتأكيد على ان الدولة المصرية تسير بخطى جيدة فى ملف القمح، برغم محدودية حصتنا من المياه أو الرقعة الزراعية، والتى تعمل القيادة السياسية على توسعتها فى المناطق الجديدة، إلا أن ما يتم استنباطه من سلالات جديدة بخبرات علمية مصرية.. ساهم فى تقدم مصر عالميا فى إنتاجية الفدان، بالإضافة إلى أننا نصدر تلك السلالات من تقاوى القمح للعديد من دول المنطقة، ومنها السنغال والعراق والإمارات وسلطنة عمان.

Katen Doe

أحمد جمال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

جامعات تكنولوجية جديدة.. وتعزيز التعليم والأنشطة الطلابية خلال 2026

أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...

مراكب الموت.. نعوش تسير فى البحار

السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...

فاطمة محمود: الكاراتيه الحركى.. حقق أحلامى

أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة

إيناس وليم صاحبة مبادرة تعليم المكفوفين الموسيقى: النغم.. تواصل وإحساس

عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...


مقالات