فى فيلم قاع المدينة كانت « نيللى» تحب القاضى عبد الله، لكن القاضى كان يحب ذاته أكثر من الفتاة الجميلة بنت العائلة الغنية،
وكان يرغم «الخادمة» على إرضاء رغباته وهى فقيرة زوجها مريض مضطرة للعمل حتى تجد ما تنفق منه على عيالها وزوجها المريض، وكانت قصة «يوسف إدريس» الطويلة، مليئة بالإشارات والحلول الفنية والتشريح النفسى للخادمة الفقيرة والفتاة الغنية الجميلة والقاضى الذى يعيش فى مستوى اقتصادى يسمح له بالجلوس والاقتراب والزواج من الغنية لكنه يجد نفسه سعيداً بممارسة القهر على السيدة الخادمة «نادية لطفى» وفى فيلم العذاب امرأة كانت نيللى مع محمود ياسين الذى كان فى قاع المدينة يقوم بدور القاضى عبد الله، لكنها فى العذاب امرأة قهرت الزوج حتى فقد نفسه وهرب من الجحيم بالنسيان وفقدان الذاكرة، والمشترك فى الفيلمين هو «القهر» الناتج عن تشوه نفسى جعل من الزوجة الجميلة أنثى نرجسية، تجد المتعة فى العذاب الذى توقعه بالرجل الذى تشاركه اللقمة والسكنى وهموم الحياة، وكان أداء نيللى فى العذاب امرأة رائعاً ففازت عن دورها القاسى الذى فهمت أبعاده وأجادته بجائزة أحسن ممثلة، وليس هذا هو كل تاريخها الفنى، هناك حلقة مهمة من تاريخ نيللى، حلقة الطفولة، وهى ظاهرة فى فيلم «توبة» مع الفنانة صباح والفنان عماد حمدى، كانت نيللى الطفلة الجميلة البريئة تخطف الأنظار، بصوتها وتعبيرات وجهها الجميل، وفيما بعد، دخلت نيللى عالم السينما وحازت البطولة، ولها فى الإذاعة باع طويل، أتذكر من أعمالها مسلسل رصاصة فى القلب وأذيع فى شهر رمضان على موجة البرنامج العام فى ثمانينيات القرن العشرين، كان صوتها المميز يجعلنى أعرفها على الفور، شخصيتها الصوتية واضحة وفيها ملامح تريح الأذن، وعلى التوازى مع هذا الحضور الإذاعى الذى كان يهتم به قطاع عريض من الناس، كان هناك حضور تليفزيونى كبير من خلال «الفوازير» التى بدأتها منذ منتصف السبعينيات، لكن تعاونها مع صلاح جاهين منحها الجمال المثقف، لأن لغة صلاح جاهين تحتوى على ثقافة ورقى يتسرب إلى العيون والأسماع والوجدان، فكانت الفوازير تقدم متعة للجمهور، مصدرها جمال الكلمات وجمال حضور نيللى «المصرية الأرمنية» التى جمعت ثقافة قارتى آسيا وأفريقيا، فيها الجينات الجميلة الآسيوية التى عرفها المصريون من خلال المماليك والأتراك وفيها خفة الظل المصرية النابعة من معرفتها وخبرتها المستمدة من الحياة فى مصر، لكنها نجحت فى أن تجعلنا نستمتع بالأثر الحلو الذى تتركه فينا وننسى اسمها الغريب «نيللى» الذى لا أعرف له معنى فى اللغة العربية، لكن كثيرات من المصريات تسمين به لأن آباءهن وأمهاتهن شاهدوا الفنانة نيللى وأحبوها، متعها الله بالصحة والعافية وهى المولودة فى يناير من العام 1951.
كريمة مختار.. عطيات محمد البدرى زعيمة أمّهات الــشعب المصرى
دخلت عطيات محمد البدرى الدنيا فى يوم ـ 16 يناير 1934 ـ وخرجت منها فى يوم 12 يناير 2017 وتركت وراءها أربعة أبناء من زوجها نور الدمرداش»رحمهما الله بواسع رحمته» وهى صعيدية من أسيوط، وهذا واضح من اسمها الرسمى، ولكن اسمها الفنى: كريمة مختار، هو الذى لخص قصتها كلها، فهى كريمة التى تغرق الناس فى بحر الحنان الأمومى، حتى أصبحت هى الأم الطيبة التى تنافس فردوس محمد وأمينة رزق وتتفوق عليهما فى الطيبة الزائدة التى تعبر عن جيل من الأمهات تربى على أن العطاء هو الأمومة، والعطف والمنح هما الأنوثة التى تخصب الكون وتمنحه الحياة، الجيل الذى نشأ فى القرى وانتقل إلى المدن فخفف من قسوتها ومنح بيوتها الأمان والروح الدافئة، ورغم أن دورها فى فيلم «ثمن الحرية» كان أول أدوارها السينمائية، ودورها فى فيلم «أغنية الموت» مع فاتن حمامة كان اختباراً لها، إلا أنها امتلكت القوة والموهبة التى جعلتنا نضعها فى قلوبنا من أول لقطة، فى أغنية الموت كانت واقفة أمام «سيدة الشاشة العربية» لكنها كانت تلعب فى ملعبها التاريخى، هى صعيدية من أسيوط، والفيلم يتناول قضية الثأر، وفاتن حمامة من المنصورة وكان عليها أن تكون على مستوى اللقب «سيدة الشاشة» ونجحت كريمة مختار فى اقتناص الحضور، وصلت بأدائها المستند إلى مخزون ذاكرة صعيدية إلى نقطة عالية جعلتها فى القمة بجوار فاتن حمامة، لا أقل ولا أكثر، وهذا هو الذكاء الإبداعى الذى جعلها قادرة على التمثيل فى كل مراحل عمرها، والاحتفاظ بنفس البريق والجمال، جمال الأم الطيبة ذات الصوت الهادئ الذى يبعث فى قلوب العيال الراحة، ولك يا عزيزى القارئ المشاهد أن تتذكر دورها فى فيلم الحفيد، وسوف ترى عجباً، والعجب فى هذا الفيلم نابع من معرفة كريمة مختار أبعاد شخصية الزوجة، وهى تمارس أمومتها مع بناتها، وهى تمارس أنوثتها ودلالها مع زوجها، وفى مسلسل «الحارة» الذى أخرجه سامح عبد العزيز، كانت كريمة مختار، تؤدى دور الأم الشعبية التى تدخر الفلوس وتحلم بالسفر إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، وتسمع الراديو وتتواصل مع الجارات وتعمل على إتمام زواج ولدها، ويستطيع الناقد أن يقول عنها فى هذا الدور إنها بلغت مرحلة التمثيل العفوى الذى يجعل المشاهد ينسى أنه جالس أمام تليفزيون وأنه يشاهد حلقات مكتوبة لها مؤلف ومخرج، ويظن أنه يعيش مع هذه الأم الحقيقية الصادقة، وكانت لنا فى الطفولة قصة مع صوت كريمة مختار، لما قدمت شخصية ـ ست الدار ـ فى موال أدهم الشرقاوى، مع الفنان محمد السبع، وهو من تأليف محمود إسماعيل جاد، وكان صوتها وحده يشد آذاننا وقلوبنا لنسمع مغامرات أدهم الشرقاوى، وفى النهاية من المهم أن نترحم على هذه الفنانة الكبيرة، التى أمتعتنا بكل ما قدمته فى الإذاعة والسينما والتليفزيون والمسرح.
هادى الجيار.. درس المسرح وظلمته السينما وأنصفه التليفزيون
صورة مشهورة ومتداولة على مواقع التواصل الاجتماعى، يظهر فيها هادى الجيار مع مجموعة من أبناء جيله أيام كانوا يدرسون فى معهد الفنون المسرحية، ومنها عرفت موقع هذا الفنان التاريخى والعلمى، هو من جيل نور الشريف ولطفى لبيب وشعبان حسين وأشرف عبد الغفور، وغيرهم وكل هؤلاء دخلوا عالم الفن من بوابة النهضة الثقافية التى شهدتها مصر فى ظل ثورة 23 يوليو 1952 والحقيقة التى لا ينكرها إلا جاحد وحاقد، هى أن النهضة الفنية والثقافية التى شهدتها مصر منذ النصف الثانى من الخمسينيات وطوال عقد الستينيات حتى منتصف عقد السبعينيات كانت «الدولة» هى صانعتها، لأنها كانت تعرف أن القطاع الخاص أو «جماعة رجال الأعمال» لن ينفقوا أموالهم فى سبيل الله والشعب، بل هم يستثمرون هذه الأموال ويسعون للربح ومراكمة الثروة، فأسست الدولة أكاديمية الفنون وأنشأت فرق مسرح التليفزيون وأنشأت المسارح واستديوهات السينما وأنشأت التليفزيون، ودعمت مؤسسة السينما ودعمت الإذاعة والتليفزيون، فتربى لدينا جيل من الفنانين وارتقى الفنانون وأصبحوا ضمن الشرائح العليا، وأصبح الفن المصرى مطلوباً فى كل العواصم العربية وأصبح الفنان المصرى معروفاً ومطلوباً فى كل البلدان العربية، وهادى الجيار، المولود فى باب الشعرية بالقاهرة، ظهر على خشبة المسرح «مسرحية مدرسة المشاغبين» وأنكرته السينما، وأنصفه التليفزيون فمنحه نجومية يستحقها وعرفه الناس من خلال أدواره فى: الراية البيضا، المال والبنون، الضوء الشارد ورحل عن الدنيا فى 10 يناير 2021 متأثراً بإصابته بفيروس كورونا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...
فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...
منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...
فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...