الملك لير فى المسرح القومى.. فقر الفكر وتراجع الإنتاج!

قررت إدارة المسرح القومى، إعادة تقديم مسرحية «الملك لير» بطولة يحيى الفخرانى، العرض الذى تم تقديمه من قبل عدة مرات من إخراج أحمد عبدالحليم،

 بالإضافة إلى تقديمه فى مسرح القطاع الخاص أيضاً من بطولة يحيى الفخرانى، فلماذا إعادته مرة أخرى، بالطبع سوف يكون الرد الرسمى إعادته ضمن برنامج الريبتوار أو استغلال نجاح النجم يحيى الفخرانى، وهذه أسباب من الناحية الإجرائية سليمة، فالمسرح القومى منوط به تقديم الكلاسيكيات والريبتوار، ولكن عرض الملك لير الذى أخرجه الراحل أحمد عبدالحليم وعرض فى القومى مطلع الألفية الثالثة واستمر سنوات وحقق نجاحاً كبيراً هل أصبح من عروض الريبرتوار؟

لا أظن.. لأن الأجيال التى شاهدت العرض ما زالت على قيد الحياة فالعرض لا يدخل فى سياق الريبرتوار، وما أثار غضب قطاع كبير من المسرحيين حال الإعلان عن عودة لير مع الفنان يحيى الفخرانى ليس فقط النقطة السابقة بل تراجع إنتاج المسرح القومى فى السنوات العشر الأخيرة تراجعاً ملحوظاً وبقوة فبعد أن كان القومى ينتج كل موسم ما يقرب من سبعة عروض مسرحية أصبح إنتاجه عرضاً أو عرضين كل موسم على الأكثر، ولنتأمل ماذا قدم فى الفترة من 2014 بعد إعادة افتتاحه وحتى الآن «بحلم يا مصر تأليف نعمان عاشور وإخراج عصام السيد / 2- ليلة من ألف ليلة تأليف بيرم التونسى وإخراج محسن حلمى /3- اضحك لما تموت لينين الرملى وعصام السيد /4- المعجنة سامح مهران وأحمد رجب /5- المتفائل عن كانديد لفولتير وإخراج إسلام إمام 6-/ فى انتظار بابا إعداد وإخراج سمير العصفورى /7- سيدتى أنا عن بيجمليون لبرنارد شو إخراج محسن رزق / 8 الحفيد لعبدالحميد جودة السحار وإخراج يوسف منصور / رصاصة فى القلب لتوفيق الحكيم وإخراج مروان عزب، وأخيراً مش رميو وجوليت كتابة عصام السيد ومحمد السورى وصياغة شعرية أمين حداد وإخراج عصام السيد «بالإضافة إلى عروض أخرى مثل «من القلب للقلب» عن قصة الأمير الصغير وكتابة فؤاد حداد، وإعادة عرض «حى على بلدنا» لفؤاد حداد وإخراج أحمد إسماعيل، و«يعيش أهل بلدى» لـمحمد بغدادى وإخراج عصام نجاتى / وعرض الوصية لخالد جلال / وأمسية مسرحية عنوانها «كلنا واحد» رداً على أحداث الكنيسة البطرسية من إخراج أحمد طه وشارك فيه مجموعة من الفنانين، أشرف عبدالغفور - لطفى لبيب، على الحجار وسوسن بدر وسلوى محمد على، أمسية شعرية غنائية عن قصائد بيرم التونسى وفؤاد حداد وصلاح جاهين وغيرهم وعرضت ليلة واحدة، وأمسيات رمضانية مثل «قمر العشاق» لعبدالرحيم كمال، و«نور النبوءة» للمخرج محمد الخولى، وقد قسمت هذه العروض إلى ثلاث مجموعات، الأولى عروض مسرحية بعيداً عن المستوى الفنى تبدو مناسبة للمسرح القومى، وأخرى عروض مناسبات وأمسيات رمضانية. وبعيداً عن التقييم الفنى فإن المعلومات السابقة وعدد العروض المنتجة فى المسرح القومى تؤكد تراجع الإنتاج وبقوة، فإذا حذفنا عروض المناسبات سنجد أن المسرح القومى قدم عشرة عروض فى عشر سنوات بعد أن كان يقدم هذا العدد فى موسم واحد أو فى موسمين فى حال تعثر الإنتاج فماذا حدث وكيف تراجع الإنتاج؟.. وهذا سؤال للمسئولين عن البيت الفنى للمسرح. وظنى لو أن المسرح ينتج النسبة المعتادة أى ما يقرب من سبعة عروض فى الموسم فإن إعادة مسرحية «الملك لير» سيكون أمراً عادياً، ولكن فى ظل ندرة الإنتاج والتراجع الكبير وغير المبرر كان الاعتراض والتساؤل حول إعادة لير بنفس النجم طبيعياً، وإذا كنا لا نختلف على قيمة يحيى الفخرانى الفنية، إلا أن الجزء الأكبر من أسباب نجاح هذا العرض منذ تقديمه عام 2002 ارتبط بمحبة المصرين لهذا الملك الطيب الذى فقد كل شىء؟!.. حيث وجدوا فيه أنفسهم وأن الضربات تتوالى عليهم من كل حدب وصوب كما توالت عليه؟! فالناس تعشق المأساة لأنها تجسد ما بداخلها.. المصريون فى لير  يبحثون عن مأساتهم، والأمر لا يحتاج إلى نقد مسرحى بقدر ما يحتاج إلى دراسة سيكولوجية تبحث علاقة المصريين بهذه المأساة وهرولتهم إلى المسرح يصفقون حين يصرخ لير: أيها التعساء، العراة المعدمون، أينما كنتم، وأنتم تحتملون ضربات هذه العاصفة التى لا ترحم، أنّى لرؤوسكم بلا مأوى وجوانبكم بلا طعام.. أو حين يلعن بناته.. أو يضحك الجمهور بأسى حين يخاطب البهلول مليكه قائلاً: «إذا كان عقل المرء فى كعبه ألا يخشى عليه من التشقق.. ففى المآسى يشاهد الناس أنفسهم ويجدون فى هؤلاء الأبطال مرآة تعكس ما بداخلهم، وهذا ما فعله «الملك لير» بجمهور المصريين.

فإذا كانت إدارة البيت الفنى للمسرح تراهن على نفس النجاح الذى حققه الفخرانى عام 2002 فهذا لا يمكن وصفه إلا بفقر الفكر الذى يضاف إلى تراجع الإنتاج فى السنوات الأخيرة.

Katen Doe

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات