روايات عبد الوهاب الأسوانى حل سريع لأزمة «الدراما» الصعيدية

صدرت منذ أيام طبعة جديدة من روايات الكاتب الكبير الراحل «عبد الوهاب الأسوانى» عن دار «تشكيل» بالقاهرة، أشرف عليها زميلنا الكاتب الصحفى «سامح الأسوانى» ابن الروائى الراحل،

 بعد أن اعتذر «هيثم الحاج على» رئيس هيئة الكتاب ـ السابق ـ عن إصدارها ضمن سلاسل الهيئة، وما يهمنا هنا التوقف أمام التجربة «الدرامية» بنوعيها الإذاعى والتليفزيونى وتعاملها مع روايات «عبد الوهاب الأسوانى»، وهذه التجربة بدأها الكاتب الروائى الراحل «خيرى شلبى» فى ستينيات القرن الماضى، جعل من رواية «سلمى الأسوانية» تمثيلية إذاعية شارك فى تقديمها عدد من النجوم، وحققت نجاحا كبيرا، لأنها كانت «طفرة» فى الدراما الإذاعية التى لم تكن تقدم «الصعيد» بصورة صادقة لأن «القاهرة» التى هى عاصمة البلاد كانت قادرة على إشباع جمهور الإذاعة بقصص مستمدة من «الحارة» والحى الشعبى، وكانت فرق الإنتاج والإخراج الدرامى الإذاعى تلجأ للتاريخ وتقدم منه مسلسلات، وتلجأ للتراث الشعبى، كما حدث مع قصة «حسن ونعيمة» التى كتبها «عبد الرحمن الخميسى» وحققت نجاحا على موجة البرنامج العام الأمر الذى أغرى الفنان محمد عبد الوهاب بتقديمها للسينما ولم تكن دراما الصعيد مطروحة ولم يكن لها مبدعون يعرفون تفاصيل الحياة فى هذا الجنوب المجهول تماما لسكان العاصمة وما حولها من محافظات الدلتا، وظلت الصورة النمطية المستمدة من أفلام سينمائية قديمة هى المسيطرة على عقول من يكتبون الدراما الصعيدية الإذاعية، حتى كانت فترة السبعينيات من القرن الماضى التى شهدت ظهور مسلسلات منها «اللسان المر» الذى كان العمل الكبير المأخوذ عن رواية بالاسم ذاته للكاتب «عبد الوهاب الأسوانى» وأخرجته «علوية زكى» وكتب السيناريو والحوار «الأسوانى» وكان فتحا دراميا لاقى قبول المشاهدين فى الصعيد كله، من «الجيزة» حتى «أسوان» رغم أنه يروى تفاصيل حياة القبائل العربية فى «أسوان» ولكن الوحدة الثقافية والتشابه الذى بين قبائل الصعيد الأوسط والأعلى وقبائل غرب وشرق وادى النيل جعل المسلسل يحقق متعة للمشاهدين، وكتب الروائى «أشرف عبد الشافى» وهو من «برطباط ـ مغاغة» بالمنيا عن السعادة العائلية التى كان يشعر بها أهالى قريته عند مشاهدتهم حلقات «اللسان المر»، وكتب عن التليفزيون الذى كان يعمل بالبطارية، وكيف كان يضع «البطارية» على ظهر «ركوبة» ويذهب إلى محل متخصص فى شحنها، حتى تتمكن العائلة من مشاهدة الحلقات، وبعد هذا المسلسل ظهر مسلسل «الغربة» للكاتب محمد جلال عبد القوى، ومسلسل «الأيام»، وظهر «محمد صفاء عامر» بخيره وشره وحلوه ومره، واختصر دراما الصعيد فى قبيلة وحيدة هى «هوارة»، وفى الفترة ذاتها كتب السيناريست الموهوب «سعد القليعى» مسلسل «ورد النيل» عن رواية «النمل الأبيض» للكاتب «عبد الوهاب الأسوانى» وأذاعته «صوت العرب» وقدمه للتليفزيون، وكان مختلفا فى كل شىء عما يقدمه ـ صفاء عامر ـ لأن «القليعى» وهو من «المحروسة ـ قنا» مثقف وعارف خبايا وتفاصيل مجتمع قبائل الصعيد، وحقق المسلسل نجاحا كبيرا، وخاض ـ القليعى ـ تجربة أخرى، وكتب سيناريو آخر عن رواية «أخبار الدراويش» وهى للراحل ـ الأسوانى ـ ولكن شركة «صوت القاهرة» لم تصوره، بل إن الشركة نفسها اختفت من الوجود، وفى النهاية أقول إن إعادة طبع روايات الروائى الكبير الراحل «عبد الوهاب الأسوانى» تحتاج من كتاب السيناريو والمنتجين المثقفين والمخلصين لفن الدراما، أن يعيدوا قراءتها، وفيها مناطق خصبة، تحتوى على رؤى وأفكار كفيلة بالخروج بالدراما الصعيدية من «كبوة صفاء عامر» التى أصابت الدراما التليفزيونية بالنمطية والتقليدية وقدمت الصعيد بصورة ساذجة تبعد عن الحقيقة وتشوه الواقع الاجتماعى الصعيدى فى أذهان من لا يعرفونه فى الأقاليم والبلاد العربية الأخرى.

صلاح منصور قدم صورة ساخرة لإمام اليمن فى فيلم سينمائى

الفنان الراحل «صلاح منصور» فنان مسرحى كبير، كان له حضور كبير فى المسرح والسينما والتليفزيون، وفى العام 1966 قام بدور سياسى وثقافى مهم فى خدمة الثورة اليمنية التى تفجرت فى اليمن الشقيق «25 سبتمبر 1962» وقدمت مصر لها الدعم السياسى والعسكرى، وكان فيلم «ثورة اليمن ـ إنتاج 1966» دعما للثورة، شارك فيه «عماد حمدى، حسن يوسف، ماجدة» مع «صلاح منصور» الذى قدم شخصية «الإمام» حاكم اليمن، وقصة الفيلم تصور الصراع بين التقدم والتخلف، كان التخلف يمثله «الأئمة» حكام اليمن الذين جعلوا الشعب غارقا فى الأمية والجهل والفقر، وكان الثوار من ضباط الجيش يفكرون فى التخلص من هذا الحكم الرجعى، حتى تمكن «اللواء عبد الله السلال» من القضاء على هذه العائلة الحاكمة، بدعم سياسى وعسكرى مصرى، وفيلم «ثورة اليمن» قدم نموذجا للشباب اليمنى «منصور بن صمود» ـ الفنان «حسن يوسف»، وقدم صورة للإمام المتخلف «الإمام أحمد» ـ الفنان «صلاح منصور» وتدور أحداثه بين «القاهرة» و»تعز» فى اليمن، فالشاب «منصور» عاد من «القاهرة» بعد أن تعلم فى جامعاتها، وفى اليمن دار الصراع بينه وبين «الإمام» الذى كان يكره الحضارة والتحضر، وانخرط «منصور» فى تنظيم «تكتل الأحرار» للقضاء على حكم الإمام، وانتصر الثوار، والجميل فى هذا الفيلم الصورة الكاريكاتورية التى قدم بها «صلاح منصور» شخصية «الإمام» وكان لهذا الفيلم دوره الكبير فى دعم الثورة اليمنية، رغم التضحيات الكبيرة التى قدمها الجيش المصرى من أجل إخراج الشعب اليمنى من جهل وتخلف القرون الوسطى الذى فرضه عليه الإمام الجاهل المستبد، ومازال اليمنيون يذكرون الدور المصرى الداعم لثورتهم، ومازالت مقبرة الشهداء المصريين فى صنعاء شاهدة على هذا التاريخ، ومازال فيلم «ثورة اليمن» شاهدا على قوة «القوى الناعمة» المصرية وأثرها فى الوطن العربى فى زمن مضى.

شادية.. مطربة من زمن المقاومة والثورة المصرية

الفنانة «شادية» رحلت عن الدنيا فى «28 نوفمبر 2017» وكانت قد دخلتها فى «8 فبراير 1931» وبين التاريخين، عاشت للفن والوطن والناس، اختارت لنفسها اسم «شادية» وكان اسم «هدى» هو اسمها الفنى الذى تم اختياره لها، ولم يعجبها، وكانت فى تلك الفترة تجهز لفيلمها «العقل فى إجازة» ووافق «حلمى رفلة» على تعديل الاسم من «هدى» إلى «شادية»، وحققت النجاح الكبير فى مجال الغناء ومجال التمثيل، وحققت شهرة واسعة فى مصر وكل الدول العربية، ومن يسمع صوتها وهى تقاتل العدوان الثلاثى بأغنيتها «أمانة عليك أمانة يا مسافر بور سعيد، تبوس لى كل إيد حاربت فى بور سعيد» ينسى النبرة الناعمة الرقيقة، ويتذكر قوة الروح التى استطاعت أن تجعل الأغنية واحدة من أهم أغنيات المقاومة المصرية للعدوان الثلاثى الذى تعرضت له البلاد فى العام 1956، وتمر السنوات، و»شادية» تقوم بأدوار سينمائية، تحمل مضمونا راقيا، وتقدم أغنياتها الرائعة فى كل المناسبات، حتى حصلت على مكانة كبيرة فى قلوب الناس، بالغناء الوطنى والتمثيل السينمائى المتميز، فهى فى فيلم «ميرامار» تقدم شخصية «زهرة» الفلاحة المصرية التى تتعرض لمؤامرات السادة المقيمين فى البنسيون، ويعتبرها النقاد رمزا للوطن الذى كان يعانى ظروف الصراع السياسى فى سنوات ما قبل «هزيمة 5 يونيو 1967»، وفى فيلم «الطريق» تقدم شخصية شريرة، لتعطى «سعاد حسنى» الشخصية الطيبة، ظهورها القوى، فكان الفيلم مباراة فنية بين «شادية وسعاد» واستطاعت «شادية» أن تثبت لجمهور السينما أنها «ممثلة» كبيرة، وفى فيلم «شىء من الخوف» قدمت شخصية الفتاة الثائرة «فؤادة» التى قاومت «عتريس» المتغطرس، الذى تزوجها بالقوة، لكنه لم يستطع الفوز بقلبها، بل إنها هزمته، وقادت تمرد الناس ضده فى القرية، ولما أغارت «إسرائيل» على «مدرسة بحر البقر الابتدائية» بمحافظة «الشرقية» فى العام «1970» انطلقت «شادية» منددة بالعدو الغادر الذى يقتل الأطفال فى المدارس، بعد أن فشل فى التصدى لجنودنا البواسل على الجبهة فى «حرب الاستنزاف»، وبقيت أغنيتها حتى يومنا هذا، دليل إدانة للصهيونية، ومازالت نبراتها الصادقة فى آذان الجيل الذى عاش تفاصيل جريمة إسرائيل «الدرس انتهى، لموا الكراريس» ومازالت «شادية» فى قلوبنا فنانة كبيرة من زمن المقاومة والثورة المصرية.

 

Katen Doe

خالد إسماعيل

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

محسنة

المزيد من فن

(بوسي..رحلة البحث عن الجمال الخفي) كتاب جديد للكاتبة الصحفية هبة محمد علي

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقرر إقامته خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026،...

صورة من قريب للناقد الـذى خسر العالم وربح نفسه

فاروق عبدالقادر (22 يناير 1938 - 23 يوليو 2010)، الذى وُلد فى بنى سويف، درس علم النفس بعد أن التحق...

أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم حافظ فى قلب معــــركة السد العالى

منذ أيام احتفلت الإذاعة المصرية بذكرى افتتاح السدالعالى ـ يناير 1971 ـ وهو المشروع الوطنى الكبير الذى وضع الرئيس عبدالناصر...

جوائز الجولدن جلوب هيمنة سينمائية.. مفاجآت تليفزيونية.. ومواهب جديدة

فى أجواء احتفالية جمعت نجوم هوليوود ببريقهم المعتاد وخفة الظل، أُقيم صباح الاثنين الماضى حفل توزيع جوائز الجولدن جلوب الثالث...


مقالات