الرئيس السيسي يختتم جولة آسيوية ناجحة.. تعكس مكانة مصر وتفتح آفاق الشراكة

 وسط حفاوة الاستقبال الرسمي والاصطفاف الشعبي الحاشد.. اختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي جولة آسيوية ناجحة في الفترة بين 6 و11 أكتوبر، شملت جمهورية كوريا ومملكة ماليزيا ودولة إندونيسيا، في خطوة تعكس حرص مصر على توسيع أفق علاقاتها الخارجية، ودفع عجلة الشراكات الاستراتيجية المشتركة في كافة المجالات الحيوية.

 الرئيس السيسي أكد - في تصريحات إعلامية عقب عودته إلى أرض الوطن الإثنين- أن ما شهده من استقبال رسمي وشعبي كان مبهرًا، ويعكس مكانة مصر الدولية الرفيعة، وما تحظى به الدولة المصرية وشعبها وسياستها الخارجية من احترام وتقدير، فضلًا عن الثقة في فرص الاستثمار والتعاون مع مصر في مختلف المجالات.
 
ووجهت الجولة الآسيوية رسائل مهمة، اذ أكدت أن مصر لم تعد مجرد شريك تقليدي للقارة الآسيوية، بل قاعدة استراتيجية لا غنى عنها في أي معادلة اقتصادية أو جيوسياسية تمتد من شرق آسيا إلى حوض البحر المتوسط وإفريقيا.
 
وعكست الجولة توجهًا مصريًا متواصلًا نحو تنويع الشراكات الدولية وتعزيز الحضور المصري في القارة الآسيوية، باعتبارها أحد المراكز الرئيسية للتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي، وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
 
توقيع 20 اتفاقية
 
 جولة الرئيس الآسيوية أسفرت عن توقيع نحو 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات متعددة، كان اهمها  زيادة حجم التبادل التجاري وضبط الميزان التجاري بيننا وبين هذه الدول تعزيز الشراكات الاستراتيجية.
 
واعرب الرئيس عن تطلعه إلى سرعة تنفيذ ما تم الاتفاق والتوافق عليه خلال الجولة.
 
وأكد الرئيس استعداد القاهرة لإبرام اتفاقيات جديدة وإقامة استثمارات مشتركة في عدد من القطاعات الحيوية، مشيرا إلى أن مجالات التعاون المطروحة تشمل صناعة البتروكيماويات والزراعة وصناعة السيارات وصيد الأسماك
 
الرئيس السيسي: الدول الثلاث ترغب في تعزيز التعاون مع مصر
 
الرئيس السيسي أكد أن الجولة الآسيوية التي أجراها شهدت إرادة قوية لدى الدول التي زارها لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار المشترك مع مصر ، مما يعكس ثقتها في الاقتصاد المصري وما يتيحه من فرص واعدة، 
 
 
ووجه الرئيس السيسي الشكر والتقدير إلى قادة الدول الثلاث، الرئيس الكوري لي جاي ميونج وملك ماليزيا السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، والرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو.
 
الرئيس السيسي أشار إلى أن الدول التي زارها تُبدي احترامًا للمسار السياسي المصري، وتقديرًا لنهج القاهرة في إدارة سياستها الخارجية، لافتًا إلى أن ضبط النفس والتحكم في ردود الفعل يمثلان عاملين مهمين في تعزيز احترام الدول لمصر.
 
وأضاف أن مصر تتمتع بمكانة كبيرة لدى الدولة، بفضل تاريخها الحضاري العريق ونهجها السياسي المعتدل والمتزن، مؤكدًا أن الاستقرار السياسي الذي تتمتع به البلاد، رغم التحديات الاقتصادية، يحظى بتقدير دول
 
الرئيس للشعب المصري: أنتم بطل المعركة الرئيسي 
 
الرئيس السيسي اكد أن بطل المعركة الرئيسي هو الشعب المصري و ليس المسئولين، لان كل ما تحقق لم يكن يتحقق الا بصلابته وصبره وعمله

 

ووجّه الرئيس السيسي التحية والشكر للشعب المصري، تقديرًا للمكانة الكبيرة التي لمسها لمصر وشعبها خلال زيارته للدول الآسيوية، مؤكدًا أن ما حظيت به مصر من تقدير يعكس مكانتها الحضارية والسياسية على الساحة الدولية.

 
وأضاف قائلا للمواطن المصري ان حالة الاستقرار السياسي رغم كل الضغوط الاقتصادية التي مرت بها مصر من 2011 وحتى الأن.. ورد فعله وتحمله، كان محل تقدير ، وأيضا عمله وجهده لتحسين واقع البلاد الى الافضل محل تقدير من الدول الاخري
 
توقيت شديد الحساسية
 
الجولة التي انطلقت في السادس من أكتوبر الجاري جاءت في توقيت شديد الحساسية، فبينما تعصف الاضطرابات بالمنظومة الاقتصادية العالمية وتتشابك أزمات الطاقة والسلاسل الإنتاجية، اتجه الرئيس السيسي شرقا بحثا عن شراكات تحويلية تنقل الاقتصاد المصري إلى مرحلة جديدة، وتستثمر في مكانة مصر الجغرافية والسياسية التي لا يملكها غيرها في المنطقة.
 
 وحظي استقبال الرئيس في المحطات الثلاث بمراسم تليق برؤساء الدول الكبرى، من مرافقة طائرات المقاتلة، وحراس الشرف، إلى مدافع الإطلاق، واحتفالات القصور الرئاسية، في مشاهد عكست حجم التقدير الدولي لمكانته ودور مصر على المستوى الدولي.
 
كوريا الجنوبية.. بداية الجولة
توقيع إثنا عشر اتفاقية 
 

وصل الرئيس السيسي إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء الماضي في مستهل زيارته إلى جمهورية كوريا الجنوبية، وهي الزيارة الثانية له إلى هذا البلد الصناعي الكبير، وكان في استقباله مسؤولون كوريون رفيعو المستوى، في إشارة مبكرة إلى الطابع الاقتصادي الذي أرادت سول إكسابه للقاء.

 

وقد توجت الزيارة بقمة رسمية مع الرئيس الكوري لي جاي ميونغ، عقدت خلالها مراسم استقبال رسمية كاملة وجلسات مباحثات ضمت كبرى الشركات الكورية، في مشهد وصفته الصحف الآسيوية بأنه ثاني لقاء يجمع الرئيسين خلال وقت قصير، بعد لقاء سابق في القاهرة.

 

وأسفرت المباحثات عن حصيلة تعد من الأغنى في تاريخ العلاقات المصرية الكورية الجنوبية؛ إذ شهد الرئيسان التوقيع على 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم، شملت قطاعات التجارة والاستثمار والبنية التحتية والصناعة وسلاسل الإمداد، مع إطلاق مفاوضات رسمية لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين البلدين، واختتمت الزيارة باعتماد بيان مشترك يرسخ شراكة استراتيجية كاملة بين البلدين، إلى جانب انعقاد أول حوار استراتيجي مصري كوري جنوبي، واتفاق لدعم جهات الإغاثة في قطاع غزة.

 

وتركزت مجالات التعاون المعلنة على الصناعات الميكانيكية المتقدمة ومشروعات الطاقة ومنطقة قناة السويس الاقتصادية، فيما وصف الجانب الكوري مصر بأنها مركز لوجستي دولي يربط أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، وهو وصف يلخص الدور الذي تسعى سول إلى ترسيخه لمصر في مخططاتها للسوق الإفريقية والشرق أوسطية.

 
* تاريخ العلاقات بين مصر وكوريا
 
 على الرغم من البعد الجغرافي، تظل مصر حاضرة في الذاكرة الكورية، باعتبارها البلد الذي صدر منه إعلان القاهرة الذي منح الاستقلال الكوري أهمية تاريخية، في السابع والعشرين من نوفمبر عام 1943، وأذيع على مسامع العالم في الأول من ديسمبر من العام نفسه.
 
وفي عام 1948 اعترفت مصر رسميا باستقلال جمهورية كوريا الجنوبية.. وفي عام 1961 ، اتفقت البلدان علي إقامة علاقات قنصلية بينهما، حيث افتتحت جمهورية كوريا قنصليتها العامة في القاهرة في عام 1962، وافتتحت مصر كذلك قنصليتها العامة في العاصمة الكورية سول في عام 1991.
 
واتفق البلدان في عام 1995 علي جدارة ترقية العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى سفارة، وفي عام 1996 ، قامت جمهورية كوريا بتعيين ملحق عسكري لها في القاهرة، بينما قامت مصر من جانبها في العام 2005 بتعيين ملحق تابع لوزارة الدفاع في جمهورية كوريا.

 

محطة ماليزيا.. استقبال القصر الوطني وتبادل مذكرات التفاهم

 

وانتقل الرئيس السيسي إلى العاصمة الماليزية كوالالمبور في الزيارة الثانية من الجولة؛ حيث كان في استقباله بمطارها الدولي رئيس الوزراء أنور إبراهيم بنفسه، مصحوبا بوزير الدفاع الماليزي وكبار مسؤولي البروتوكول وسفيري البلدين.

 

وعقب وصوله، أجرى الرئيس السيسي لقاء مع الملك السلطان إبراهيم في القصر الوطني إستانا نيجارا؛ وذلك وسط مراسم استقبال رسمية كاملة، قبل أن يعقد جلسة مباحثات موسعة مع رئيس الوزراء أنور إبراهيم في مقر رئاسة الوزراء.

 

وفي ختام المباحثات، شهد الرئيسان تبادل عدد من مذكرات التفاهم في مجالات التعاون المشترك، جاءت في سياق مسار بدأ قبل عامين بشأن الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية.

 
وتزامنت الزيارة مع ذكرى مرور 65 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهي مناسبة أكد الجانبان خلالها إرادتهما على استعادة زخم العلاقات وتعويض ما فات من فرص.

 

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو 718 مليون دولار في مستوى قياسي حتى الآن، فيما أطلق الجانب الماليزي مشروعا لتجميع سيارات البروتون على الأراضي المصرية، يستهدف تحويلها إلى مركز إقليمي للشركة بمنطقة شمال إفريقيا.

 

* تاريخ العلاقات بين مصر وماليزيا

 

منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في 10 نوفمبر 1959، تمتعت ماليزيا ومصر بشراكة قوية ومتواصلة، تقوم على الاحترام المتبادل، والقيم المشتركة، والتطلعات المتقاربة. واستنادًا إلى الروابط التاريخية الراسخة بين البلدين، فقد شهدت العلاقات الثنائية نمواً ملموسًا وتعزيزاً مستمراً على مر العقود.

 

وفي يوم 10 نوفمبر 2024 في القاهرة، أعلن رئيس الوزراء أنور إبراهيم والرئيس السيسي ترفيع العلاقات الثنائية بين ماليزيا ومصر إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. 

 

 إندونيسيا.. ختام الجولة

حفل قصر الاستقلال وشراكة عملاقة

 

وفي ختام الجولة، وصل الرئيس السيسي إلى قاعدة حليم العسكرية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا؛ حيث كان في استقباله وزير الشئون الدينية الإندونيسي وسفير مصر لدى جاكرتا.

 

وفي اليوم التالي، شهد الرئيس السيسي أبرز مشاهد الجولة كلها؛ إذ حياه الرئيس الإندونيسي بروبو سوبيانتو بمراسم استقبال رسمية كبرى في قصر الاستقلال بجاكرتا، تضمنت استعراض حرس الشرف وعزف الموسيقى العسكرية السلامين الوطنيين للبلدين، في احتفاء عكس مكانة مصر وأهمية الضيف الذي حل على قلب أضخم دولة إسلامية من حيث عدد السكان.

 

وعقدت على هامش الزيارة جلسة مباحثات ثنائية تلتها جلسة موسعة بحضور وفدي البلدين، شهد الرئيسان خلالها مراسم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم تغطي مجالات التعاون التجاري والزراعي والصناعي والسياحي، في ترسيخ للشراكة الاستراتيجية التي أقيمت رسميا بين البلدين في أبريل 2025، مع استعداد الجانبين لاستكمال اتفاقيات إضافية في مجالات التأشيرات والثروة السمكية والإحصاء.

 

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو 2.38 مليار دولار، فيما تبادلت البلدان مقترحات لمشروعات مشتركة في صناعة الملابس الجاهزة والتجارة الزراعية.

 

* تاريخ العلاقات بين مصر وإندونيسيا 
 
كانت مصر من أوائل الدول التى اعترفت باستقلال إندونيسيا عام 1945، ثم وقع البلدان فى يونيو 1947 معاهدة الصداقة والمودة، وهى أول معاهدة دولية فى تاريخ إندونيسيا كدولة مستقلة.
 
لتبدأ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وتترسخ الروابط بينهما عبر محطات تاريخية بارزة، كان من أهمها مؤتمر باندونج عام 1955، الذي جمع دولًا آسيوية وإفريقية حول مبادئ التعاون والتضامن والاستقلال الوطني، وشارك الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى المؤتمر و الذى وضع النواة لتكوين منظمة عدم الانحياز.
 
وتجمع الدولتان عدة تجمعات ومنظمات منها، منظمة المؤتمر الإسلامي، حركة عدم الانحياز ومجموعة الـ 15، ومجموعة الدول النامية الثمانية D8.
 
رسائل الرئيس السيسي 
 
ولم تقتصر الجولة على نجاحات ملفات التعاون الاقتصادي فقط، بل تضمنت تصريحات رئاسية كثيفة رسمت ملامح الرؤية المصرية للشأن الدولي، ونقلتها الصحف ووسائل الآسيوية والعالمية، بوصفها أبرز ما خرجت به الزيارات من مواقف.
 
في كوريا.. أكد مواقف مصر الثابتة تجاه القضية الفلسطينية
 

في العاصمة الكورية سول، وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس لي جاي ميونغ، جدد الرئيس السيسي مواقف مصر الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدا ضرورة تحقيق التسوية العادلة والشاملة وفق قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يشمل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، من أجل تحقيق السلام الدائم بالمنطقة، معربا عن تطلع مصر لاعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية.

 

وشدد على الرفض الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، ورفض التصعيد الإسرائيلي الخطير للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيما جدد تقديره للمشاركة الكورية الفاعلة مستقبلا في إعادة إعمار قطاع غزة، مشددا في الوقت نفسه على أن قضية مياه النيل، قضية وجودية لشعب يمثل النيل شريان حياته لأكثر من مائة مليون مصري، مؤكدا دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل مع رفضها الإجراءات الأحادية التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار وتمس حقوقها المائية.

 

وفي ذات الكلمة أرسى الرئيس السيسي رسالة أمنية حاسمة بشأن إقليم البحر الأحمر والقرن الإفريقي؛ إذ أكد أن سياسة مصر الرافضة لأي إجراءات تهدف لخلق ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، مشددا على أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شئونه تقع حصريا على عاتق الدول المشاطئة له.

 

كما أرسل الرئيس السيسي رسالة عن النظام الدولي ذاته، حين قال إن الشراكة المصرية الكورية الجنوبية، تسهم في دعم الاستقرار والأمن الدوليين والحفاظ على أسس النظام الدولي القائم على مبادئ وأحكام القانون الدولي، مستعرضا الجهود المصرية الحثيثة لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، ومنع تفاقم الأزمات الحالية وامتدادها لساحات أخرى، في إشارة إلى التوافق الكوري حول أهمية تعزيز ثقافة السلام في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية معا.

 

 

في ماليزيا.. أكد أهمية خفض التصعيد 

 

وفي العاصمة الماليزية كوالالمبور، جدد الرئيس السيسي رسائله الإقليمية خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء أنور إبراهيم؛ حيث أفاد بأنه تم الاتفاق مع الجانب الماليزي على أهمية خفض التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول الدبلوماسية، مشددا على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة لأزمات المنطقة، ولافتا إلى أن المسار الدبلوماسي واحترام القانون الدولي، أفضل السبل لمعالجة الأزمات.

 

وأشاد في نفس السياق بموقف ماليزيا الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكدا ضرورة التسوية العادلة والشاملة وفقا لمبدأ حل الدولتين، وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء الماليزي بدوره بإشادته بمواقف الرئيس السيسي تجاه بلاده، وفيما قدمته مصر للفلسطينيين وهو ما قال إن ماليزيا تفخر به.

 

في إندونيسيا ..كلمة الرئيس بطابع اقتصادي 

 

أما في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، فقد حملت كلمة الرئيس السيسي طابعا اقتصاديا محددا بوصفه رسالة دولية في حد ذاته، حين أعلن استهداف رفع حجم التبادل التجاري مع إندونيسيا إلى خمسة مليارات دولار بحلول عام 2030، في إشارة إلى أن شرق آسيا بات مرتكزا محوريا في خريطة التجارة المصرية، وأن مصر تنظر إلى الشريك الآسيوي بوصفه رافعة حقيقية لتنويع محيطها الاقتصادي.

 

 ماذا تحصد مصر من النمور الآسيوية

 

وتحمل حصيلة الجولة في طياتها مردودا اقتصاديا يلامس مباشرة الأولويات الوطنية المصرية في مرحلة إعادة بناء الاقتصاد، 

 
وتعد كوريا الجنوبية أحد أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم ومركز رئيسي لأشباه الموصلات والسيارات والبناء البحري.. ولهذا تمثل الاتفاقيات الموقعة معها، رافعة استثمارية مباشرة، خصوصا أن الشركات الكورية نظرت إلى مصر بوصفها بوابة إلى الأسواق الإفريقية، وهو ما يتناغم مع توجهات ماليزيا التي سبقتها في إطلاق تجميع السيارات على الأراضي المصرية.

 

ويؤكد وصف كوريا الجنوبية لمصر بأنها مركز لوجستي دولي رابط بين ثلاث قارات، أن التصنيع والتجميع داخل مصر لم يعد هدفا للسوق المصرية وحدها، بل منصة تصديرية نحو إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، بما يخدم مباشرة المشروعات الصناعية واللوجستية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

 

مرحلة جديدة للسياسة الخارجية المصرية

 

ولم تكن الجولة الآسيوية للرئيس السيسي مجرد سلسلة من الزيارات الدبلوماسية المعتادة، بل كانت إعلانا عمليا عن مرحلة جديدة في السياسة الخارجية المصرية، تتجه فيها أنظار القاهرة شرقا بثقة وأدوات محددة، فمن سول التي رفعت العلاقات مع مصر إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية ومولت طموحاتها بإثنتي عشرة اتفاقية، إلى كوالالمبور التي استقبلت الرئيس بمهابة القصر الوطني، وصولا إلى جاكرتا التي حيت الضيف المصري بمراسم قصر الاستقلال الكبرى، ظهرت صورة مصر ويتنافس عليها الشرق الآسيوي بوصفها الشريك الأقرب والأكثر قدرة على خدمة مصالحه في قلب العالم العربي وإفريقيا.

وتؤكد زيارات الرئيس السيسي الثلاث، الرسالة التي خرجت بها القاهرة من الجولة بكل وضوح ، وهي أن مصر حاضرة في الحسابات الآسيوية الكبرى، والشرق الآسيوي بدوره حاضر بقوة في معادلة المستقبل المصري.

 
 
 

 

 
 

علا الحاذق

علا الحاذق

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تاريخ
السيسي وماكرون
الرئيس السيسي

المزيد من ملفات مصر

الرئيس السيسي يختتم جولة آسيوية ناجحة.. تعكس مكانة مصر وتفتح آفاق الشراكة

 وسط حفاوة الاستقبال الرسمي والاصطفاف الشعبي الحاشد.. اختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي جولة آسيوية ناجحة في الفترة بين 6 و11...

في ذكرى انتصارات أكتوبر.. "العبور العظيم" ملحمة بطولية أذهلت العالم

على مدار 53 عاما منذ تحقيق معجزة النصر، مازال التاريخ العسكري يرصد ويحلل ملحمة العبور في السادس من أكتوبر حين...

مصر والصين.. علاقات تاريخية بين أقدم حضارتين في العالم على مدار سبعة عقود

في إطار العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، والتي تمتد على مدار 70 عاما.....

حلم امتد 4 عقود.. محطة الضبعة النووية ترسم مستقبل الطاقة بمصر

تتويجا لمسيرة امتدت أكثر من 40 عاما، أصبحت محطة الضبعة النووية واقعًا على الأرض.. وحققت الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد...