شيخ الأزهر: احتقار الناس وأكل حقوقهم وتبرير الاعتداء عليها من الكبر

قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن المتكبر بالنسبة لله سبحانه وتعالى هو من ثبتت له العزة والعظمة والاستغناء عن الغير، مبينا أن هذا الوصف من الأوصاف التي تليق بالذات الإلهية، لكن المتكبر بالنسبة للعبد مأخوذة من الكبر، ولا يصح للعبد أن يتصف به إلا من طريق المغالطة أو من طريق الكذب على نفسه، لأن العبد بطبيعته يعيش في خشوع وتذلل من سيده، والله تعالى ذكر ذلك في قوله /إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا/.

وأضاف شيخ الأزهر، خلال حديثه اليوم بالحلقة الـ20 من برنامجه الرمضاني /الإمام الطيب/، أن صفة متكبر لا تليق بالعبد، حيث تأباها عبوديته، لافتا إلى أنه حين يدعي هذا فهو يزعم أنه شريك لله تعالى، وينازع الله في أخص صفاته، ولذلك فإن الكبر يستدعي الشرك، مستدلا بقوله تعالى في الحديث القدسي الشريف (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحد منهما قذفته في النار/، وبالتالي يصبح الكبر في العبد هو قرين الشرك.

ولفت فضيلة الإمام الأكبر إلى أن هناك مظاهر للكبر، قد يقع فيها العبد، أبرزها الاستعلاء على الناس، موضحا أن الكبر لا يحدث في الخفاء، بل في العلن، حين تكون هناك علاقة بين المتكبر والآخرين، بدليل ما جاء في الحديث الشريف /الكبر: بطر الحق، وغمط الناس/، مبينا أن غمط الناس تعني احتقارهم وازدراؤهم وظلمهم، مشيرا إلى أن ما قد يحدث أثناء العمل في العديد من الدواوين والمكاتب وبعض الهيئات وغيرها يصير فيه تكبر، حيث أن المدير الذي يعلم أنه يظلم من هو دونه، ويعلم أن ذلك الشخص لا يستطيع أن يأخذ حقه منه، فهذا من مظاهر الكبر التي يقع فيها العبد نتيجة بعده عن الله سبحانه وتعالى.

وكشف فضيلة الإمام الأكبر عن أمرين يحدثان كثيرا من الخلط بينهما من الناس، وهما الكبر وحسن المظهر، موضحا أنه حين يظهر الإنسان في مظهر حسن ويمتلك سيارة ومنزلا نظيفا ويأكل طعاما طيبا، فهذا لا يعد من الكبر، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ذلك، أجاب بأن الله جميل يحب الجمال، فهذا ليس من الكبر، وإنما الكبر رفض الحق وإنكاره، وذلك أيضا مثل الذين يجادلون في حقوق الناس ويأكلونها أو يبررون الاعتداء عليها، مع احتقار الناس، والتعالي والاستقواء عليهم، مؤكدا أن هناك أمورا كثيرة تحدث تحت هذه المظلة المظلمة، مظلة الاستقواء والاحتقار والظلم، وأن كل هذا يتبعه الشعور بالكبر، وأن الشخص المتكبر يستطيع أن يفعل ما يشاء، دون أن يحاسبه أحد أو يراقبه رقيب، ويغيب عنه أن الله مطلع عليه.

وعن جزاء المتكبرين يوم القيامة، أوضح فضيلة الإمام الأكبر أن جزاؤهم وردت فيه آيات كثيرة تفوق الخمسين آية، وكلها إنذار ووعيد للمتكبر، كما أن جزاؤهم موجود في أبواب كثيرة في كتب الحديث، حيث تشتمل على عقوبات تقشعر لها الأبدان، لافتا إلى أن سبب هذا التغليظ في العقوبة هو ادعاء المتكبر الشرك مع فهي صفة مختص بها سبحانه وتعالى، من ينازعه فيها ينال العذاب الأليم، وكما جاء في الحديث الشريف /يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال ذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان/، وفي رواية أخرى (يطأهم الناس بأقدامهم)، فيكون الجزاء والثواب والعقاب من جنس العمل.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

شيخ الأزهر
الأزهر
شيخ الأزهر
الإمام الأكبر دكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف
فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر لمعامل التأثير العربي
أمين البحوث الإسلامية
شيخ الأزهر
أسماء الله الحسنى فى برنامج «الإمام الطيب»

المزيد من مصر

بالصور..النيابة العامة تجري تفتيشا لمركز إصلاح وتأهيل أخميم

كلف المستشار محمد شوقي النائب العام فريقًا من أعضاء النيابة العامة بالانتقال لزيارة وتفتيش «مركز إصلاح وتأهيل أخميم»، فانتقل الفريق...

الأرصاد: طقس الغد مائل للحرارة نهارا معتدل ليلا على أغلب الأنحاء

توقع خبراء هيئة الأرصاد الجوية أن يسود غدا الجمعة نهارا طقس حار على الوجه البحرى والقاهرة الكبرى مائل للحرارة على...

وزير التعليم: إعلان أرقام الجلوس للثانوية العامة ومقار اللجان عقب عيد الأضحى

أكد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أنه سيتم إعلان أرقام جلوس طلاب الثانوية العامة ومقار اللجان الامتحانية...

الرقابة الإدارية: تنفيذ البرنامج العاشر لتعزيز القدرات القيادية

نظمت هيئة الرقابة الإدارية البرنامج العاشر لتعزيز القدرات القيادية للمتميزين المنعقد بمقر الهيئة بالعاصمة الجديدة على مدار خمسة أيام بمشاركة...