حذر كبار المسؤولين الماليين وخبراء الطاقة من التداعيات الاقتصادية العنيفة للحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.
وأكد الخبراء أن التوقعات الاقتصادية العالمية التي كانت إيجابية قبل بضعة أسابيع قد تبددت، حيث أصدر صندوق النقد الدولي ثلاثة سيناريوهات محتملة للأزمة تؤدي جميعها إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
جاء ذلك خلال حلقة نقاشية عقدت اليوم الثلاثاء على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في واشنطن.
وأكد تيم جولد، كبير خبراء اقتصاد الطاقة في وكالة الطاقة الدولية، أن العالم يفقد حالياً نحو 13 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يتجاوز بكثير الصدمات النفطية التاريخية في عامي 1973 و1979 التي شهدت فقدان 5 ملايين برميل يومياً.. موضحا أن حوالي 20 مليون برميل من أصل 24 مليون برميل كانت تمر عبر المضيق قد توقفت، مما أدى إلى انهيار هائل في الإمدادات.
وأشار جولد إلى وجود حالة من "التراجع الشديد" في الأسواق، مما يشير بقوة إلى وجود نقص فوري في البراميل ويدفع لاستخدام المخزونات المتاحة.. متوقعا أن تؤدي الأزمة إلى ترسيخ عقلية جديدة لأمن الطاقة تدفع نحو مصادر الطاقة المحلية المتجددة، وربما إحياء الاهتمام بالطاقة النووية.
ولم يقتصر الأمر على النفط، بل امتد ليشمل أزمة حادة في الغاز الطبيعي بسبب توقف إمدادات الغاز المسال القادمة من قطر والإمارات عبر المضيق، بالإضافة إلى إغلاق منشأة الإنتاج الرئيسية، وقد انعكس هذا النقص بشدة على الأسواق الفعلية، حيث وصلت أسعار وقود الطائرات في سنغافورة إلى ما يقرب من 300دولار للبرميل، في حين تراوحت أسعار تسليمات النفط الفعلي بين 130 دولار و140 دولار للبرميل.
من جانبه، أوضح بو لي، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه حالة غير مسبوقة من عدم اليقين.. مشيرا إلى أن الدول المصدرة للنفط ستعاني من اضطرابات في الإنتاج والتصدير تفوق أرباحها من ارتفاع الأسعار، في حين ستواجه الدول المستوردة للنفط تآكلاً في القوة الشرائية وتدهوراً في ميزانها التجاري نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
على الصعيد العالمي، أشار مايك بايل المدير الإداري الأول في شركة "بلاك روك"، إلى أن الأزمة الحالية تمثل صدمة عرض تاريخية، وليست مجرد تراجع تقليدي في شهية المخاطرة، ورغم التأثيرات العالمية، أظهرت الأسواق المالية الأمريكية مرونة ملحوظة مقارنة بأوروبا وآسيا، حيث تستفيد الولايات المتحدة من عزلتها النسبية عن أزمة الطاقة العالمية مدعومة بانخفاض أسعار الغاز الطبيعي المحلي.
وعلى صعيد الدول المتضررة، أكد محمد أورنجزيب، وزير المالية الباكستاني، أن حكومته تركز حالياً على تأمين الإمدادات وإدارة العمليات اللوجستية المعقدة، حيث زادت مدة الشحن من 4-5 أيام إلى 15-20 يوماً بسبب تغيير المسارات. ولتجنب المشاكل الأمنية وحالات الفوضى التي قد تصاحب تقنين الوقود المباشر في المحطات، اعتمدت باكستان على التمرير السعري مقترناً بتقديم دعم موجه للفئات الأكثر تأثراً مثل صغار المزارعين ووسائل النقل العام.
ولمواجهة هذا الواقع الجديد، أعلن الوزير عن خطة بلاده لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة من النسبة الحالية البالغة 30-40٪ لتصل إلى 80-90٪ خلال السنوات الثماني إلى العشر القادمة.
وتوقع الخبراء أن تعيد هذه الأزمة تشكيل استراتيجيات سلاسل التوريد العالمية، حيث أكد مايك بايل أن الاتجاه القادم في الأسواق سيتحول نحو بناء المخزونات الاستراتيجية بدلاً من سياسة "التوريد في الوقت المحدد" التي سادت في العقد الماضي.
وأشار إلى أن الأسواق المالية بدأت بالفعل في تغيير نظرتها، حيث أصبحت تكافئ الشركات التي تستثمر بكثافة في مرونتها وتوطين سلاسل إمدادها.
وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956
توقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في أفريقيا من 4.5% في عام 2025 إلى 4.2%...
أكد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، أن الفترة المقبلة ستشهد، أهمية التوسع في تطبيق نظم وتكنولوجيات حديثة، في...
قال مختار ديوب، المدير العام لمؤسسة التمويل الدولية، إن المؤسسة عقدت مناقشات بنّاءة مع الوفد الوزاري المصري بشأن تعزيز الشراكة...