المركزي الأوروبي يتجه للإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول بعد صدمة الطاقة

  • أ ش أ
  • الإثنين، 13 ابريل 2026 02:38 م

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، مع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وتراجع احتمالات أي تخفيف في المدى المتوسط.

ويعزو المتداولون وفق وسائل إعلام أوروبية، اليوم الاثنين، هذه التوقعات إلى استمرار صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، والتي ما تزال تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

ومن المقرر أن تبدأ الولايات المتحدة اليوم، فرض حصار على جميع حركة الملاحة البحرية المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية ومنها.

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز منذ بدء الصراع إلى قيام المتعاملين بتسعير احتمالات تصل إلى 80% لرفع الفائدة خلال اجتماع البنك المركزي الأوروبي في أبريل، مع توقع ما يقرب من أربع زيادات في عام 2026، وهو ما يمثل تحولا واضحا مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب التي كانت تشير إلى احتمال خفض الفائدة بنحو 40% خلال العام الجاري.

وبناء على ذلك، ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات توقعات أسعار الفائدة والتضخم، بشكل ملحوظ في عدد من الدول الأوروبية.
وفي حال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، فإن ذلك سيؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية، وإبطاء النمو الاقتصادي، ورفع تكلفة خدمة الديون الحكومية، ما يزيد الضغوط المالية خصوصا على دول منطقة اليورو الأعلى مديونية.

وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى ما فوق 3%، كما وصلت الفوارق بين عوائد السندات الإيطالية والفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية إلى أعلى مستوياتها في 10 و5 أشهر على التوالي بنهاية مارس.

وقال محللون إن البنك المركزي الأوروبي ربما كان قد قلل من تقدير التضخم في عام 2022، ومن المرجح أن يتحرك بشكل أسرع هذه المرة لتجنب ما يعرف بـ"التأثيرات الثانوية"، أي تحول التضخم إلى حالة مستدامة نتيجة انتقاله إلى الأجور والأسعار.

وتواصل المخاوف بشأن الآثار طويلة الأجل الضغط على الأسواق، مع ارتفاع العوائد طويلة الأجل أيضا، في ظل تحذيرات من مسؤولي الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي من تداعيات دائمة محتملة على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام سريع.

ومن جانبه، قال رينهارد كلووز، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك "يو بي إس"، إنه "إذا استمر الصراع الإيراني، فقد يقدم البنك المركزي الأوروبي في النهاية على أكثر من زيادتين للفائدة، وقد ينظر حتى في خطوات رفع بمقدار 50 نقطة أساس".

وتسعر الأسواق وصول أسعار الفائدة خلال الـ15 شهرا المقبلة إلى مستويات أعلى، مع توقع بلوغ المعدل الأساسي نحو 2.6%، مقارنة بأقل قليلا من 2% قبل بدء الحرب.
كما ارتفع مؤشر مقايضات أسعار الفائدة لليورو لأجل 5 سنوات، والذي يستخدم كمؤشر لتوقعات السياسة النقدية متوسطة الأجل، ليظل أعلى بكثير من 2.4%، وهو أعلى مستوى له في 19 شهرا.

وبدورها، قالت لوتشا بينارولا، كبيرة الاقتصاديين في بنك "بي إن بي باريبا"، إنه "في ظل هذا المستوى المرتفع من عدم اليقين، ينصب التركيز بشكل أساسي على التضخم"، مضيفة أنه "يمكننا أن نرى البنك المركزي الأوروبي يرفع الفائدة بأكثر من 75 نقطة أساس إذا تدهور الوضع".
وفي هذا السياق، قال كارستن بريتسكي، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في بنك "آي إن جي"، إن الأسواق تقلل من تقدير التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط على النمو الاقتصادي.

وتوقع بريتسكي تنفيذ زيادتين في أسعار الفائدة بحلول يونيو، يعقبها خفض في ديسمبر إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز قبل الصيف، بينما لا يتوقع تغييرا في السياسة النقدية إذا تم فتحه قبل ذلك.

وسجلت العقود الآجلة لأسعار الفائدة قصيرة الأجل في منطقة اليورو أكبر ارتفاع شهري على الإطلاق، بعد أن أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى اضطراب كبير في الأسواق.

وأظهر أحد مؤشرات توقعات التضخم أن المستثمرين ما زالوا يتوقعون أن يتمكن البنك المركزي الأوروبي من كبح ضغوط الأسعار، مع بقاء التضخم المتوقع حول مستوى 2% على المدى المتوسط.

وقالت سيلفيا أرداجنا، رئيسة الأبحاث الاقتصادية الأوروبية في بنك "باركليز"، إن جزءا من هذا الاستقرار يعود إلى مصداقية البنك المركزي الأوروبي بعد أزمة روسيا وأوكرانيا، إذ تمكن من إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

وأضافت أن العامل الآخر يتمثل في افتراض الأسواق أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه في نهاية المطاف.

ويأتي ذلك في وقت تظل فيه الأسواق العالمية شديدة الحساسية تجاه تطورات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، بما يعزز حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو في منطقة اليورو خلال الفترة المقبلة، ويضع صانعي السياسة النقدية أمام تحديات متزايدة لتحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم الاستقرار الاقتصادي.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

المركزي الأوروبي
الدولار الأسترالي
الأسهم الأوروبية4
المركزي الأوروبي
البورصة الاوروبية
المركزي الأوروبي

المزيد من اقتصاد

تداول 15 ألف طن بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر

أعلن المركز الإعلامي لهيئة موانئ البحر الأحمر اليوم /الاثنين/تداول 15 ألف طن بضائع عامة ومتنوعة بموانئ البحر الأحمر.

ميناء دمياط يتداول 28 سفينة للحاويات والبضائع العامة

استقبل ميناء دمياط خلال ال 24 ساعة الماضية 14 سفينة ، بينما غادرت 14 أخرى ، وتواجدت11 سفينة على الرصيف...

المركزي الأوروبي يتجه للإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول بعد صدمة الطاقة

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، مع استمرار أسعار الفائدة عند...

تواصل تدفق شحنات الترانزيت عبر خط "الرورو" بميناء دمياط

واصل الميناء استقبال الشحنات الأوروبية المتجهة إلى أسواق دول الخليج ، بما يعكس انتظام التشغيل للاستفادة من هذا المسار اللوجستي...