تصاعد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي وسط مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة

أظهرت بيانات حديثة أن الاقتصاد الأمريكي، الذي كان ينظر إليه باعتباره شديد المرونة، بدأ يُظهر بالفعل مؤشرات ضعف حتى قبل اندلاع الحرب على إيران، في تطور يبرز المخاطر التي قد يشكلها ارتفاع أسعار البنزين والطاقة على النشاط الاقتصادي.

وأفادت وزارة التجارة الأمريكية بأن الاقتصاد سجل نموا محدودا للغاية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، بعد خفض تقديرات نمو الربع الرابع إلى النصف، كما جاء إنفاق المستهلكين ضعيفا في يناير بعد احتساب أثر التضخم، في وقت لا تزال فيه الضغوط التضخمية مرتفعة، بينما شهد سوق العمل تباطؤا واضحا في وتيرة التوظيف، بحسب ما نقلته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.

وأظهر مسح لثقة المستهلكين أن النظرة المستقبلية للأمريكيين تجاه الاقتصاد تراجعت عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وخلال فترة الحرب، اقترب متوسط سعر جالون البنزين من مستوى 4 دولارات، ما يزيد الضغط على ميزانيات الأسر التي تعاني بالفعل من أعباء مالية متزايدة.

ومن المتوقع أن يحصل العديد من الأمريكيين على مبالغ استرداد ضريبي أعلى من المعتاد خلال شهري مارس وأبريل نتيجة قانون خفض الضرائب الذي أُقر العام الماضي، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى استنزاف هذه المكاسب، كما سجل مؤشر الأسهم الصناعي الرئيسي تراجعا متواصلا لثلاثة أسابيع، وهو ما قد يؤثر على الأسر ذات الدخل المرتفع التي لعبت دورا مهما في دعم الإنفاق الاستهلاكي في ظل تراجع إنفاق الأسر منخفضة الدخل.

وقالت ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في إحدى شركات الاستشارات المالية، إن الضغوط التضخمية الأساسية كانت في ارتفاع حتى قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط ومن المرجح أن تتفاقم، مضيفة أن بعض مسؤولي البنك المركزي قد يدفعون نحو رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل، رغم أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو الإبقاء على الفائدة دون تغيير.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت معدلات الفائدة على القروض العقارية منذ بدء الصراع، نتيجة توقعات المستثمرين باستمرار ارتفاع التضخم، وهو ما قد يزيد الضغوط على سوق الإسكان الأمريكية التي تعاني من حالة ركود منذ عام 2022، كما ساهم إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة 43 يوما خلال الخريف الماضي في إضعاف النمو الاقتصادي بنهاية العام.

وأفادت وزارة التجارة بأن الناتج المحلي الإجمالي سجل نموا سنويا قدره 0.7% فقط خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، مقارنة بتقديرات أولية بلغت 1.4%، ويمثل ذلك تباطؤا حادا مقارنة بمعدل نمو بلغ 4.4% في الربع الثالث و3.8% في الربع الثاني من العام نفسه، وتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي بمعدل 16.7% نتيجة الإغلاق، ما أدى إلى خفض نمو الربع الرابع بنحو 1.16%.

وقال جيم بيرد، مدير الاستثمار في شركة استشارات مالية، إن الاقتصاد كان من المتوقع أن يشهد تباطؤا بنهاية العام بعد أداء قوي في الربعين الثاني والثالث، لكن البيانات أظهرت أن الاقتصاد لم يتباطأ فقط بل تعثر بشكل واضح، مضيفا أن الإغلاق الحكومي كان عاملا رئيسيا في فقدان الزخم، إلى جانب تراجع نمو الاستهلاك.

وارتفع إنفاق المستهلكين بنسبة 0.4% في يناير، لكنه لم يزد سوى بنسبة 0.1% بعد احتساب التضخم، كما ارتفعت دخول الأسر بنسبة 0.9% بعد التعديلات الضريبية التي خفضت الاستقطاعات، إلا أن نمو الأجور أصبح أبطأ مقارنة بالعام الماضي، وأظهرت بيانات جديدة أن الأمريكيين خفضوا مدخراتهم خلال الأشهر الأخيرة، فيما زادت ديون الأسر منخفضة الدخل بشكل ملحوظ، كما أثر ضعف التوظيف، إذ لم يضف الاقتصاد سوى عدد محدود من الوظائف خلال العام الماضي، على ثقة المستهلكين.

وبحسب مسح لثقة المستهلكين أجرته إحدى الجامعات الأمريكية، تراجعت المعنويات بشكل طفيف في مارس، إلا أن نصف الاستطلاع أُجري قبل اندلاع الحرب في إيران، بينما أبدى المشاركون الذين شملهم الاستطلاع بعد بدء الصراع نظرة أكثر تشاؤما، وأشارت مديرة المسح إلى أن التحسن الأولي في ثقة المستهلكين تلاشى بالكامل بعد تصاعد التوترات العسكرية.

وأظهرت بيانات منفصلة أن مؤشر التضخم الذي يراقبه البنك المركزي عن كثب ارتفع بنسبة 2.8% في يناير مقارنة بالعام السابق، مع توقعات بتجاوزه مستوى 3.5% خلال الأشهر المقبلة إذا استمر ارتفاع أسعار الوقود، وبلغ متوسط سعر جالون البنزين على مستوى البلاد 3.63 دولار مقارنة بـ2.94 دولار قبل شهر واحد فقط.

وعلى مدار العام الماضي بأكمله، سجل الاقتصاد نموا بنسبة 2.1%، وهو معدل قوي نسبيًا لكنه أقل من 2.8% في عام 2024 و2.9% في العام الذي سبقه، وخلال الربع الرابع، ارتفع إنفاق المستهلكين بمعدل 2% مقارنة بـ3.5% في الربع الثالث، كما ارتفع الاستثمار التجاري، باستثناء قطاع الإسكان، بنسبة 2.2%، وهو ما يعكس جزئيا زيادة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنه أقل من معدل 3.2% المسجل في الربع السابق، كما أظهر مقياس يعكس القوة الأساسية للاقتصاد نموا بنسبة 1.9% فقط، انخفاضا من 2.9% في الربع الثالث.

وفي سوق العمل، فقد الاقتصاد زخم التوظيف بشكل واضح، إذ قامت الشركات والمؤسسات غير الربحية والجهات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف الشهر الماضي، وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الوظائف الجديدة عشرة آلاف وظيفة شهريا، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ورغم ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى نحو 7 ملايين وظيفة في يناير مقارنة بـ6.6 مليون في ديسمبر، فإن التوظيف الفعلي لم يشهد تغيرا كبيرا، ما يشير إلى تردد الشركات في شغل الوظائف المتاحة بسبب حالة عدم اليقين، بما في ذلك تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.

ويرى خبراء أن هذا التردد قد يزداد إذا استمرت الحرب وتأثرت ثقة المستهلكين ومستويات الإنفاق، ومن المقرر صدور التقدير النهائي لبيانات نمو الربع الرابع في التاسع من أبريل.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

ب
وزير البترول
محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية
بنك باركليز
جرير
وزارة البترول والثروة المعدنية
اضطرابات أسواق الطاقة العالمية
الاحتياطي النفطي

المزيد من اقتصاد

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في "أكبر اضطراب بإمدادات النفط في التاريخ"

حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أسواق النفط تواجه "أكبر اضطراب في الإمدادات في التاريخ"، في ظل استمرار الحرب في...

مزارعون أمريكيون يسرعون بيع المحاصيل بعد ارتفاع أسعارها إثر حرب إيران

سجلت أسعار الحبوب في الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا منذ اندلاع الحرب في إيران، ما دفع العديد من المزارعين إلى الإسراع...

القابضة للصناعات الغذائية تضخ سيارات متنقلة لطرح الطماطم بسعر مخفض للمواطنين

أعلن علاء ناجي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة القابضة للصناعات الغذائية، تنفيذ توجيهات شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية بالدفع...

كندا تضخ 23.6 مليون برميل نفط لدعم الأسواق وسط اضطراب الإمدادات

أعلنت وزارة الموارد الطبيعية الكندية أن كندا ستسهم بنحو 23.6 مليون برميل من النفط ضمن خطة الوكالة الدولية للطاقة الرامية...