press_center
يلفت النظر في حكم مدينتي غياب القانون الصحيح الواجب النفاذ في مسألة أسلوب التصرف في أرض الدولة, وهذا وضع غير مفهوم, فالحكومة تملك أغلبية كاسحة في مجلس الشعب تستطيع بواسطتها أن تمرر أي قانون تريده.
ولديها خبراء قانونيون من المهارة بحيث يمكنهم تفصيل أي قانون. فلماذا لا تفعل ذلك وتجنب نفسها حرج عدم الانصياع للقانون وما يترتب عليه من فوضي وقلق.
(1)أرجوك لا تقل لي إن القضية, حالة فردية فهذا غير صحيح. فالظاهر أن هناك حالات كثيرة مشابهة لحالة مدينتي. والواضح أيضا أن ذلك صحيح. لماذا؟ لأنه إذا كان أصحاب مدينتي رجال أعمال لهم شأن ونفوذ, فلا جدال أن هناك رجال أعمال آخرين في مصر يرغبون في الحصول علي أراض, وشأنهم لا يقل أبدا عن شأن أصحاب مدينتي. ويعني هذا ببساطة, أنه إذا كان حكم بطلان عقد مدينتي, يتحدث بألفاظه, عن أن العقد عجيب, ومخالفاته سافرة, والثمن المقرر فيه لأرض الدولة بخس, وصدر في جو من الشكوك والتكتم أقرب إلي الخفاء.. إذا كان هذا هو منطوق الحكم, فمعني هذا أننا أمام وضع تباع فيه أرض الدولة, في أجواء تغيب عنها العلانية والشفافية وبذلك تتضاعف ثروات الأغنياء, والأهم أننا نجد أنفسنا أمام حالة تنعدم فيها المساواة بين المواطنين.وإلا, فلماذا لا نوقع عقودا لبيع أراضي الدولة, لكل المصريين علي حد سواء وبلا استثناء, بذات الشروط الواردة في عقد مدينتي وغيره من العقود؟
(2)
لو سمحت, لا تقل لي إننا نريد أن نشجع الاستثمار, ونسعي لخلق مناخ موات له, لأننا إذا كنا نريد أن نفعل ذلك حقا, فعلينا أن نضع قانونا معصوب العينين يبيع الأرض لكل المصريين بذات الشروط.أما في الوضع الحالي, فإن الراغب في شراء أرض الدولة, إذا كان من أهل الحظوة, وله معارف قوية واتصالات وصاحب ثروة, فإنه سيتاح له شراء الأرض بأقل الأسعار, وحتي دون سعر المثل فيحصل علي المتر بـ250 جنيها في حين أن المسكين المحروم من المعارف والاتصالات وليس من أهل الحظوة, فلسوف يحصل علي ذات المتر بـ9 آلاف جنيه.حكم بطلان عقد مدينتي, يشير إلي أن هذا التمييز في المعاملة وفي أسلوب منح العقود للراغبين أعطي لصاحب العقد ثروة تقدر بحوالي300 مليار جنيه وفقا لتقديرات الخبراء العقاريين.
تصور فقط, أننا أمام رجلين الأول أخذ متر الأرض بـ250 جنيها زائد ثروة تقديرية لا تقل عن300 مليار جنيه, والثاني حصل علي المتر ذاته بما لا يقل عن9 آلاف جنيه وبدون هذه الثروة الطائلة هل يمكن أن تكون هناك منافسة بين الاثنين في سوق العقارات أو مجال الاستثمارات؟ هل يستطيع البرغوث أن ينافس الأسد؟
نحن إذن, بهذه الصيغة لمثل هذه العقود ننشئ طبقة من المحتكرين الذين يهيمنون علي سوق العقارات, ويفرضون شروطهم, وبذلك يمكنهم القضاء علي منافسيهم جميعا. أضف إلي ذلك, أن هذه الطبقة, تصبح هي الأسهل في الفوز بكل التسهيلات الائتمانية من البنوك, وهي التي تسيطر أيضا علي سوق الإعلانات العقارية, إلخ.. كل هذا في حماية وحراسة القانون.. فهل هذا يخلق مناخا للاستثمار؟في الواقع, إن السوق العقارية بهذه الشروط, لا يمكن أن تناسب الاستثمار أبدا.
(3)
إذا كانت الدولة, تريد أن تتبع سياسة توفير الأرض المملوكة لها لكل الراغبين بسعر رمزي, فذلك يجب أن يكون سياسة عامة, لا تقتصر علي جماعة دون أخري من المصريين سواء كانوا رجال اعمال ام رجالا لا يعرفون الا الكد والشقاء طول حياتهم. فمثل هذه السياسة, ستوفر لكل الراغبين أموالهم لوضعها في أغراض تعمير الأرض. سواء كان التعمير بالزراعة, أو ببناء المباني والعمارات, أو لبناء المصانع, أو حتي المنتجعات السياحية..فالدولة في هذه الحالة, لن تنظر إلي سعر الأرض فذلك هو أهون شئ. بل ستنظر الي العائد من المشروعات الاستثمارية التي ستقام, فهذه المشروعات ستوفر عمالة, وانتاجا, وسلعا, وحالة رواج وتحسنا في مستويات المعيشة, ثم ضرائب وعوائد ستحصل عليها الدولة..
هذا أفضل كثيرا, من فرض ثمن باهظ علي الأرض يكسر ظهر المشتري, فلا تبقي سيولة يستطيع بها أن يعمر الأرض التي اشتراها بل تبقي كما هي بلا تغيير لسنوات طويلة قبل أن يتمكن من عمل أي شئ فيها.. هل تستطيع الحكومة أن تحسم اختياراتها في هذه المناسبة, وتطلب من مجلس الدولة أن يضع لها قانونا محددا لبيع الأرض لكل المواطنين بأقل الأسعار, ولو حتي بسعر رمزي, وبذلك لا يصبح هناك خيار مدينتي أو فقوس الدويقة..
*نقلا عن صحيفة الاهرام
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في كل مرة يُعاد فيها طرح سؤال حرية الإعلام، يتجدد الجدل حول المعنى والحدود ! هل الحرية تعني الحصول على...
شهر رمضان يمثل قيمة كبرى في العالم الإسلامي على مدى التاريخ وارتبط بمفردات دينية تراثية محفورة في ذاكرة العالم الإسلامي...
في كل مناسبة سعيدة، يُفترض أن نشعر بالفرح تلقائيًا. رمضان، العيد، خطوبة، زفاف، نجاح، لقاء عائلي… لكن الواقع أن كثيرين...
في عالم اليوم، لم يعد الوعي الجمعي يتشكل تلقائيًا، بل أصبح نتاجًا مباشرًا لتدفق مستمر للرسائل الإعلامية، والإعلانية والدعائية لكن...