press_center
بقلم: محمد العزبي*
يبدو أن كراهية المساحات الخضراء عادة مصرية. أو علي الأصح بالنسبة لعدد من المستثمرين والمسئولين الذين لا يرون أمامهم شعبا من حقه أن ينعم بأقل القليل. ولا يهتمون إلا بتسهيل الربح الوفير لقلة من التجار والمقاولين.. واللعنة علي الآخرين.
الاتهام هذه المرة يصل إلي حديقة "النزهة" في الاسكندرية التي تحولت أو في طريقها لتصبح كافتيريات وصالات أفراح. دون اعتبار لمائة وثلاثين فدانا رئة يتنفس بها أهل المدينة جميعا. أو للأهمية التاريخية للحديقة أو للأشجار النادرة من الأنواع المعمرة.
الغريب أن وزارة الزراعة هي التي تتولي افساد الزراعة. تماما مثلما تفعل الأجهزة المحلية وما يسمي بنظافة وتجميل المدن.
وكله استنادا إلي قرار جمهوري صدر منذ أربع وعشرين عاما يعطي الوزارة الحق في التصرف بمنح الموافقات للمستثمرين لعمل أنشطة تجارية وسياحية.
تحت هذه المظلة يمر "الجمل" من سم الابرة كما يقولون.
هل يملك محافظ الاسكندرية التدخل؟.. وهل يعرف محافظ القاهرة ما الذي يبيت لحديقة الماريلاند؟
ليس هناك أي دليل ملموس علي وجود فساد ولكنه بالعقل والشبهات. فمن الجرائم ما يتم بالتسهيل الذي قد يبدأ بالتعقيد. أو يأتي باقتراح ونصيحة مسئول كبير أو صغير يدل علي الطريق. أو بعمل يبدو مشروعا مثل مشاركة المهندس أو الموظف الحكومي في دراسة جدوي أو عمل تصميمات لا يؤخذ بها أو بالصمت وتجاهل لقيام أبراج وصروح.
يجب ألا تسقط مثل تلك الجرائم بمرور الزمن!
بعيدا عن ذلك أري حدائق تنتشر في أحياء القاهرة الشعبية. وهو تصرف حضاري يرجع الفضل فيه للسيدة الأولي "سوزان مبارك".. لولا أن بعضها يغلق أبوابه في وجه المواطنين إلا في المناسبات ولفترات معينة ومحدودة بحجة المحافظة عليها وكأنها حدائق للفرجة عن بعد. وكأنهإذا عجزنا عن الصيانة والنظافة لتقصير منا. نغلقها ونستريح!!
وعندما أتيحت لي فرصة العودة إلي القرية بعد سنوات. حاصرتني المباني العشوائية. وقد كنت أتوقع رائحة الزرع الجميلة.. ضاعت المعالم وزحف القبح ولم يعد يصلنا من الأرض الطيبة سوي الدخان الأسود من حرق قش الأرز!
هل فقدنا الاحساس بالجمال والانتماء للريف الأصيل وتركنا جذورنا جريا وراء قشور ما نتصوره تقدما ومدنية وغابات أسمنتية؟جريمة أن تقطع شجرة. فما بالك بحدائق تكاد تمحي.. والذين سافروا إلي الخارج عرفوا كيف تكون المحافظية علي البقع الخضراء في قلب المدن. لأنها الحياة للبشر.. لا يمكن التفريط فيها مهما سبق من أسباب أو التنازل عنها مهما كانت الواسطة أو بيعت لقلة مستغلة مهما دفع فيها من ثمن!
ولا حياة لمن تنادي!!
* نقلا عن جريدة "الجمهورية" المصرية
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
دراسة أثرية للدكتور على سرحان عن التعليم في مصر القديمة تؤكد أن العلم والمتعلمين احتلوا منزلة لا تساويها منزلة في...
لم تعد معادلات القوة في النظام الدولي تُقاس فقط بحجم الموارد أو القدرات العسكرية، بل بمدى قدرة الدول على إدارة...
في بعض الأيام تمتلئ البيوت بالأصوات، وتمتلئ المجالس بالأحاديث، وتمتلئ الصور بالابتسامات، ومع ذلك قد يشعر أحدنا بفراغ داخلي لا...
لا تبدأ التحولات الكبرى دائما من القمم، ولا تُصنع التأثيرات الحقيقية فقط داخل دوائر الحكم أو في لحظات القرار الحاسمة....