قدم الإعلامي أيمن عدلي، رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين وعضو اتحاد الصحفيين الأفارقة، محاضرة بعنوان أخلاقيات العمل الصحفي في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي.
وتناول عدلي عددًا من القضايا المرتبطة بمستقبل الإعلام في أفريقيا، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التطور التكنولوجي لا ينفصل عن المسؤولية المهنية والأخلاقية في صناعة الأخبار والمحتوى.
وتناولت المحاضرة أهمية الالتزام بالقيم الإعلامية الأساسية، وفي مقدمتها النزاهة والشفافية، المسؤولية الاجتماعية، الحماية والأمان، والتوازن والتسامح، مع التأكيد على ضرورة الفصل بين الرأي والمعلومة، وكشف المصادر وإعلان تضارب المصالح، واحترام خصوصية الأفراد.
وأكد عدلي خلال المحاضرة أن الإعلام الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من عملية التحول وصناعة الرأي العام، وأن الساحة الأفريقية تواجه تحديات جديدة تفرض إعادة النظر في قواعد الممارسة الإعلامية، خاصة مع سرعة انتشار المعلومات وصعوبة التحقق منها، وهو ما يجعل المسؤولية المهنية أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وتطرقت المحاضرة إلى مخاطر الرقمنة كبيئة حاضنة للتطرف والإرهاب، موضحة آليات توظيف وسائل التواصل في نشر التطرف وتجنيد الشباب وتمويل أنشطة الجماعات المتطرفة والتحريض على العنف، مع التأكيد على أهمية بناء وعي مجتمعي قادر على مواجهة خطاب الكراهية والمحتوى المتطرف.
كما تناولت المحاضرة أهمية بناء الردع الذاتي من خلال الثقافة الرقمية، والتشريع والمساءلة، وتبادل المعلومات، والأمن السيبراني، والبحث العلمي والرصد، إلى جانب إنتاج محتوى إيجابي يعزز التسامح ويواجه المشكلات الداخلية ويسهم في دعم السلام والمصالحة المجتمعية.وفي جانب آخر، ناقشت المحاضرة تأثير الذكاء الاصطناعي على الإعلام الأفريقي، خصوصًا فيما يتعلق بالأخبار الزائفة والمحتوى المصطنع والصور والفيديوهات المزيفة وتقنيات الـDeepfake، محذرا من خطورة تحول الأدوات الرقمية إلى وسيلة لصناعة روايات مضللة يصعب على الجمهور اكتشافها.
وشدد عدلي على أن التحقق من المعلومات أصبح أكثر أهمية في عصر الذكاء الاصطناعي، وأن السرعة لا ينبغي أن تكون على حساب الدقة والمصداقية، مع ضرورة التأكد من أصل الصور والفيديوهات ومكانها وتاريخها، وعدم التعامل مع المحتوى الرقمي باعتباره حقيقة لمجرد انتشاره.
وتناول عدلي نماذج من التحديات الإعلامية في عدد من الملفات والقضايا الأفريقية، من بينها الصراعات والنزاعات والهجرة والمناخ والانتخابات والتجارة الحرة، مع التأكيد على أن التغطية الإعلامية المسؤولة يجب أن تضع السياق الكامل للأحداث في الاعتبار، وألا تكتفي بالرواية السطحية أو المنقولة عن طرف واحد.
وفي محور خاص، ناقشت المحاضرة قضية المؤثرين وصناع المحتوى، في ظل اعتماد قطاع كبير من الشباب على منصات التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار، مؤكدا أن انتشار المحتوى لا يمنح صاحبه بالضرورة صفة الصحفي، وأن المسؤولية تبدأ من تأثير المحتوى على الجمهور وليس من امتلاك بطاقة نقابية أو صفة مهنية.
كما طرحت المحاضرة مفهوم العدالة الرقمية في أفريقيا، داعية إلى ألا يقتصر التعامل مع الذكاء الاصطناعي على الجانب التقني، وإنما يمتد إلى قضايا السيادة والخصوصية والعدالة، وطرح تساؤلات حول ملكية البيانات، ومن يحقق الأرباح من أدوات الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت هذه التقنيات تسهم في تقليص الفجوة بين المدن والريف أم تزيدها.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن أخلاقيات الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد قواعد مهنية، وإنما أصبحت خط الدفاع الأول عن الحقيقة، وأن التكنولوجيا يمكن أن تساعد الإعلام على فهم أفريقيا بصورة أعمق، لكنها في الوقت نفسه قد تستخدم لصناعة صور وروايات مضللة إذا غابت المهنية والمسؤولية.
وأكدت المحاضرة أن الإعلام الأفريقي يحتاج إلى ميثاق عملي واضح يقوم على مجموعة من المبادئ، من بينها: التحقق قبل التسويق، اعتبار المصدر جزءًا من الخبر، احترام السياق، حماية كرامة الضحايا، الحذر في استخدام اللغة، استقلال الصحافة عن المصالح، الاعتراف بالخطأ وتصحيحه، والشفافية في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا الطرح في إطار رؤية تعتبر أن مستقبل الإعلام الأفريقي لن يتحدد فقط بامتلاك أحدث التقنيات، وإنما بقدرة المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها على تحقيق التوازن بين الابتكار والمسؤولية، والسرعة والدقة، والانتشار والمصداقية، بما يحافظ على حق الجمهور في المعرفة ويحمي المجتمعات من التضليل وخطاب الكراهية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظّمت إدارة الإعلام بالمركز القومي للبحوث صالون "ابن الهيثم" الثقافي التوعوي، بالتعاون بين المركز القومي للبحوث والمركز القومي لثقافة الطفل،...
افتُتح اليوم الأربعاء، بجاليري Art&Co بالشيخ زايد، معرض «الأثر» للفنان التشكيلي طاهر عبد العظيم، الذي يقدم مجموعة من الأعمال الفنية...
عادت السوبرانو العالمية أميرة سليم إلى خشبة مسرح مكتبة الإسكندرية للمرة الثانية لتقديم العمل الموسيقي العالمي الشهير «كارمينا بورانا» للمؤلف...
أكد الناقد السينمائي أحمد عسر، مؤسس ورئيس مهرجان بورسعيد السينمائي، أن الاستعدادات للدورة الثانية من المهرجان تجري برؤية تستهدف تطوير...