"القومي للمسرح" يطرح رؤية جديدة للإتاحة.. تطوير المسرح قبل دمج الأشخاص

  • أ ش أ
  • الأحد، 02 اغسطس 2026 10:21 م

أكد المشاركون في ندوة "تجارب مسرحية في الإتاحة والدمج"، التي أقيمت مساء ،اليوم ،الأحد، ضمن فعاليات مسار "وصلة" بالمهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة برئاسة الفنان محمد رياض، وبالتعاون مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن تحقيق العدالة الثقافية يبدأ من تطوير المسرح ليصبح مهيأً لاستيعاب الجميع، وليس الاكتفاء بمفهوم الدمج الشكلي، مشددين على ضرورة التعامل مع الفنان من ذوي الإعاقة باعتباره محترفا يمتلك الموهبة والحق الكامل في ممارسة العمل الفني.

وشهدت الندوة مشاركة الدكتورة إيمان كريم المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والفنانة القديرة وفاء الحكيم، والفنانة أميرة شوقي، والموسيقار الدكتور كرم ملاك، والفنان كريم الحسيني، الذين استعرضوا تجارب متنوعة في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المجال المسرحي، وسبل ترسيخ مفهوم الإتاحة الشاملة.

وأكدت الدكتورة إيمان كريم أن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة تبنى على مدار السنوات الماضية سياسة الشراكة مع مؤسسات الدولة، موضحة أن بروتوكول التعاون مع وزارة الثقافة، الذي وُقع في عهد الدكتورة نيفين الكيلاني، أسفر عن إطلاق مشروع "جوه الدائرة"، لتدريب العاملين بقطاعات الوزارة على أساليب التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، والتعريف باحتياجاتهم، والتدريب على لغة الإشارة، بما يسهم في تقديم خدمات ثقافية أكثر شمولا.

وأضافت أن الإتاحة لا تقتصر على تهيئة المباني، وإنما تبدأ من وعي القائمين على تقديم الخدمة الثقافية، مؤكدة أن اكتشاف المواهب الفنية من الأشخاص ذوي الإعاقة وإبرازها يمثل أحد أهم أدوار المؤسسات الثقافية، وداعية إلى دعم التجارب الفنية التي يقدمها فنانون من ذوي الإعاقة بوصفها نماذج حقيقية للإبداع.

واستعرضت الفنانة القديرة وفاء الحكيم تجربة تأسيس مسرح الشمس، موضحة أن المشروع انطلق بهدف إنشاء مسرح مهيأ بالكامل لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء على مستوى البنية أو البرامج الفنية، مشيرة إلى أن المسرح بدأ بعشر ورش متخصصة في مختلف الفنون المسرحية بإشراف نخبة من المخرجين والمدربين، لاكتشاف المواهب وتنميتها في مجالات التمثيل والغناء والاستعراض والفنون التشكيلية.

وأوضحت أن تجربة الرقص المعاصر كانت من أبرز التجارب التي احتضنها المسرح، لما وفرته من مساحة للتعبير الحر عن القدرات الفنية، مؤكدة أن الإعداد للمشروع استغرق عدة أشهر قبل افتتاحه رسميا عام 2017، ليصبح لاحقا مركزا لاكتشاف المواهب من مختلف المحافظات بالتعاون مع المؤسسات والجمعيات المتخصصة، مشددة على أن بناء الفنان يعتمد على التدريب والعلم إلى جانب الموهبة.

من جانبها، شددت الفنانة أميرة شوقي على ضرورة الانتقال من فكرة دمج الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المسرح إلى تطوير المسرح نفسه ليستوعب الجميع بصورة طبيعية، مؤكدة أن الإتاحة تبدأ من التعليم، عبر إدراج مناهج متخصصة في أكاديمية الفنون، وتعريف الطلاب والمخرجين والفنيين بطبيعة الإعاقات المختلفة وآليات التعامل معها، مع توفير التقنيات الداعمة.

وأضافت أن تحقيق الإتاحة الحقيقية يقتضي ضمان الحقوق المهنية للفنانين من ذوي الإعاقة، وإتاحة الفرصة أمامهم للعمل في مختلف التخصصات المسرحية، من التمثيل والإخراج إلى الإضاءة والصوت والإدارة المسرحية، مع تقييم العروض الدامجة وفق معايير الجودة الفنية بعيدا عن المجاملة، بما يضمن الاحتراف والاستدامة.

كما استعرض الموسيقار الدكتور كرم ملاك تجربته الممتدة في تعليم الموسيقى للأشخاص ذوي الإعاقة منذ عام 1986، مؤكدًا أن أول احتكاك له بالأطفال غيّر نظرته بالكامل، بعدما أدرك أن العائق الحقيقي يكمن في نظرة المجتمع لا في قدراتهم. وأوضح أنه اتجه إلى إعداد مناهج ووسائل تعليمية خاصة بهم في ظل غياب المراجع المتخصصة، وأسهم في تأسيس تجربة رائدة كان من أبرز ثمارها فريق "الأجراس"، الذي قدم عروضا موسيقية احترافية داخل مصر وخارجها.

وأشار إلى أن مشاركة الفريق في مهرجان دولي عام 1998 مثلت نقطة تحول مهمة، بعدما أثبت الأطفال قدرتهم على تقديم عروض متميزة أمام جمهور عالمي، وهو ما عزز الاهتمام الرسمي بهذا الملف، وتبعه العديد من المشاركات الدولية التي أكدت ريادة التجربة المصرية.

بدوره، أكد الفنان كريم الحسيني أن تجربته مع الأشخاص ذوي الإعاقة بدأت منذ مشاركته طفلا في فيلم "الجراج"، حين طُلب منه التعايش معهم لفهم الشخصية التي يجسدها، وهي التجربة التي تركت أثرا إنسانيا عميقا في حياته.

وأضاف أن مشاركته في عروض مسرح الشمس، وخاصة عرض "مغامرات جيمو"، تعد من أبرز محطات مشواره الفني، لافتا إلى مشاركة ابنه في العرض أيضا، مؤكدا أن الهدف من هذه الأعمال ليس تقديم نماذج للدمج، وإنما إنتاج عروض مسرحية وموسيقية متكاملة يقف فيها الفنانون من ذوي الإعاقة باعتبارهم أصحاب موهبة حقيقية.

وأشاد الحسيني بالدعم الذي يقدمه الفنان محمد رياض رئيس المهرجان لهذا الملف، من خلال تخصيص ورش فنية للأشخاص ذوي الإعاقة وإتاحة مشاركتهم في فعاليات المهرجان، مؤكدا أن الفن يمتلك قدرة حقيقية على تغيير نظرة المجتمع، وأن هذه التجارب تثري الفنان والإنسان معا، وتفتح آفاقا جديدة لتحقيق العدالة الثقافية.

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

مهرجان المسرح العربي
معرض الزمالك الأول للكتاب
أم كلثوم1

المزيد من فن وثقافة

دار الأوبرا تطلق الحجز الإلكتروني لتذاكر مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء

أعلنت دار الأوبرا المصرية برئاسة الدكتور رضا الوكيل فتح باب الحجز الإلكتروني لتذاكر الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان القلعة الدولي...

"القومي للمسرح" يطرح رؤية جديدة للإتاحة.. تطوير المسرح قبل دمج الأشخاص

أكد المشاركون في ندوة "تجارب مسرحية في الإتاحة والدمج"، التي أقيمت مساء ،اليوم ،الأحد، ضمن فعاليات مسار "وصلة" بالمهرجان القومي...

غداً الإثنين..ختام معرض اليوبيل الذهبي لنقابة التشكيليبن بقاعة قصر الفنون

تختتم فعاليات معرض اليوبيل الذهبي لنقابة الفناننين التشكيليين (50 سنة فن) بقاعة قصر الفنون – بدار الأوبرا المصرية مساء غد...

المكتبة الوطنية بالإمارات يعيد هيكلة مجلة "ليوا" ويفتح باب المشاركة في عدد خاص

أعلن الأرشيف والمكتبة الوطنية بدولة الإمارت العربية المتحدة إعادة هيكلة مجلة "ليوا" العلمية المحكمة لتصدر بحلة جديدة باللغتين العربية والإنجليزية...