نعم للإستيطان...دون إعلان

press_center

"لا تسألوا‮.. ‬ولن نتكلم‮" هذة هي كلمة السر التي قادت الى انفراج الأزمة المزعومة بين واشنطن وتل أبيب وهذا معناه ‬ان اسرائيل يمكن ان تواصل نشاطها الاستيطاني في القدس الشرقية،‮ ‬بلا رادع،‮ ‬في مقابل وعد اسرائيلي بأن تمتنع اسرائيل عن الاعلان عن مخططاتها الاستيطانية أو نشرها في وسائل الاعلام‮!!‬

الكاتب الصحفي نبيل زكي في مقاله بالأخبار يستعرض الموقف ككل ويقول: لم يكن هناك أي خلاف في الايام الأخيرة بين امريكا واسرائيل حول قضية الاستيطان ذاتها،‮ ‬وكل ما حدث من جدل كان يتركز حول مسألة توقيت الاعلان عن مشروع استيطاني جديد.

والاتفاق الذي سبق الاشارة اليه هو "الانتصار"« ‬الذي أحرزته الادارة الامريكية في الجدل الذي حدث بينها وبين اسرائيل ووصفه البعض بأنه‮ "‬أزمة"!‬

فقد اكتشفت حكومة الولايات المتحدة ان نتنياهو‮ "‬لا يملك الصلاحية القانونية‮" ‬لإلغاء القرار الاخير باقامة ‮٠٠٦١ ‬وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة،‮ ‬ولكنه‮ -‬كما يقول‮- ‬يقترح عدم المباشرة بعمليات البناء قبل ثلاث سنوات‮!!!‬

والدليل علي ان نتنياهو رجل سلام ومفاوضات،‮ ‬وانه يملك كل‮ "‬النوايا الطيبة" -‬فيما يري الامريكيون‮- ‬انه يقترح القيام بمبادرات‮ "‬حسن نية‮" ‬بهدف‮ "‬بناء الثقة‮" ‬مع الجانب الفلسطيني،‮ ‬منها انه‮ "‬قد يوافق‮" ‬علي اطلاق سراح بعض الأسري الفلسطينيين من حركة فتح‮!!

‬وإزالة بعض الحواجز العسكرية الاسرائيلية علي ان تقوم السلطة الفلسطينية بخطوات مماثلة‮!!‬ واصبح معروفا ان نتنياهو ابلغ‮ ‬هيلاري كلينتون بقرار الحكومة الاسرائيلية بعدم وقف البناء الاستيطاني في القدس الشرقية المحتلة‮.‬

ولا يقل‮ ‬غرابة عن ذلك كله ان الطرفين الامريكي والاسرائيلي اتفقا علي كل شيء واتخذا القرارات التي يريدانها في‮ ‬غياب تام للطرف الفلسطيني الذي اصبح محروما من مجرد ابداء الرأي بالموافقة أو الرفض،‮ ‬فهو بلا حول ولا قوة‮!‬

كما نلاحظ ان نتنياهو أصر علي عدم التراجع عن قرارات الاستيطان الأخيرة،‮ ‬وان واشنطن رضخت لهذا الموقف الاسرائيلي‮.‬

ويضيف...ربما شجع علي هذا التحدي الاسرائيلي والرضوخ الامريكي ان العرب انفسهم قبلوا بالدخول في مفاوضات‮ ‬غير مباشرة مع اسرائيل في ظل استمرار النشاط الاستيطاني الاسرائيلي‮.‬
ونتائج هذا التواطؤ الامريكي مع اسرائيل ستكون وخيمة سواء بالنسبة للقضية الفلسطينية أو بالنسبة للعالم العربي بوجه عام‮.‬

وينقل عن محلل صحيفة‮ "‬الاندبندانت‮" ‬البريطانية روبرت كورنويل،‮ ‬ان الرئيس الامريكي باراك اوباما لن يفكر علي الاطلاق في اتخاذ موقف التحدي في مواجهة اللوبي الاسرائيلي القوي في واشنطن‮.‬

ويستطرد.....يحدث ذلك في الوقت الذي يشكو فيه كبار الجنرالات الامريكيين من تصرفات اسرائيل وسياساتها،‮ ‬ويعتبرون ان هذه التصرفات اصبحت تشكل عبئا حقيقيا علي الوجود العسكري الامريكي في أهم منطقة توجد بها مصالح حيوية للولايات المتحدة،‮ ‬كما ان هذه التصرفات تبدد الثقة في واشنطن وتجهز علي ما تبقي لها من مصداقية‮.‬

وقد صرح الجنرال ديفيد بتريوس،‮ ‬القائد العام للقيادة الوسطي للولايات المتحدة،‮ ‬أمام لجنة القوات المسلحة في الكونجرس الامريكي‮ -‬مؤخرا‮- ‬بان استمرار الصراع بين اسرائيل وبعض جيرانها يطرح تحديات كبيرة أمام قدرة الولايات المتحدة علي حماية مصالحها في المنطقة‮.‬

ومع ذلك،‮ ‬فان شراذم اليمين العنصري المتطرف من حلفاء نتنياهو في الائتلاف الحكومي‮ ‬تتمتع بوزن اكبر واهمية وثقل اكبر‮ -‬في نظر نتنياهو‮- ‬من الولايات المتحدة الامريكية‮.. ‬ذلك ان ارضاء هذا اليمين المتطرف‮ -‬الذي ينتمي هو نفسه الي افكاره‮- ‬هو الضمان لتنفيذ كل مشروعات الاستيطان والتهويد‮. ‬

في نفس الوقت الذي تطالب فيه اسرائيل‮.. ‬الولايات المتحدة بشن حرب ضد ايران لحسابها كما فعلت ضد العراق‮.‬ ومن هنا،‮ ‬فان هيلاري كلينتون تنفي تماما كل ما تردد عن سعي الادارة الامريكية الي الضغط علي نتنياهو للتوصل الي تسوية،‮ ‬حتي لو أدي الأمر الي المجازفة بسقوط حكومته‮. ‬وبعبارة اخري،‮ ‬فان واشنطن لا تجد في استمرار قادة الاستيطان والتهويد والتوسع والقمع الدموي والاحتلال الدائم‮.. ‬أي مشكلة‮!‬

ومع اقتراب موعد انعقاد القمة العربية في ظل هذا التردي الذي بلغته اوضاع وأحوال العالم العربي‮.. ‬وفي ظل هذه الاهانات الموجهة الي العرب‮.. ‬تزداد الحاجة الي وضع استراتيجية عربية جديدة ترتكز علي الدعم الكامل للمقاومة الشعبية الفلسطينية،‮ ‬وعلي إجماع عربي علي مطالبة الولايات المتحدة بتغيير جذري في موقفها من القضية الفلسطينية،‮ ‬مع عدم استبعاد اسلوب التفاوض اذا كان ذلك يتفق مع المصلحة الفلسطينية في مرحلة من المراحل‮.‬

أما عن بيانات اللجنة الرباعية التي تمهل الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي ‮٤٢ ‬يوما للعودة الي المفاوضات وتمهل الطرفين ‮٤٢ ‬شهرا للتوصل الي اتفاق عبر المفاوضات‮.. ‬فانها لا تساوي الورق الذي كتبت عليه‮.. ‬لأن مفاوضات العشرين عاما الماضية لم تحقق اية نتيجة‮. ‬

موازين القوي ليست لصالح الفلسطينيين،‮ ‬ولأن الانحياز الامريكي الأعمي والمطلق الي جانب التوسع الاسرائيلي‮.. ‬لا يترك مجالا‮ -‬علي الاطلاق‮- ‬لأية مفاوضات حقيقية أو جادة أو مثمرة ولأن اسرائيل لا تريد السلام وانما اغتصاب الأرض‮.. ‬

كما ان اعضاء اللجنة الرباعية يعرفون ان اسرائيل تواصل نشاطها الاستيطاني والتهويدي والتوسعي في الأراضي المحتلة دون توقف‮. ‬ولم يحدث يوما ان حاول أحد اعضاء هذه اللجنة ان يمارس ضغطا علي اسرائيل لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وإنهاء الاحتلال الذي هو أصل جميع المشكلات‮.. ‬بما فيها الاستيطان ولذلك فان الموقف لن يتغير بعد ‮٤٢ ‬يوما أو بعد ‮٤٢ ‬شهرا‮!!

 	اخبار مصر

اخبار مصر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من صحافة عربية

بيان خليجي - أوروبي يؤكد حق دول "التعاون" في الدفاع عن نفسها

* بيان خليجي - أوروبي يؤكد حق دول "التعاون" في الدفاع عن نفسها. * السعودية والإمارات تؤكدان تضامنهما تجاه العدوان...


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص