press_center
رغم نفى الرئيس الامريكى اوباما وجود ازمة في العلاقات الامريكية-الاسرائيلية بعد التوتر الشديد الذي اثاره اعلان اسرائيل عن مشاريع بناء وحدات سكنية للمستوطنين اليهود في القدس الشرقية وقوله ان الاصدقاء يختلفون في بعض الاحيان لكن الصحف العربية تصف مايحدث انه وضع إشارة استفهام كبيرة حول علاقة الدولة الإسرائيلية، التي بقيت أمريكا تعاملها على الأقل منذ عام 1967 على أنها إحدى ولاياتها الرئيسية، وإن كانت تفصل هذه الولاية عن المركز بالدولة الأمريكية محيطات وبحار كبيرة.
جريدة الخليج الاماراتية تتحدث عن معلومات عن أن كبار الجنرالات الأمريكيين، وعلى رأسهم ديفيد بترايوس، قد وجهوا، أخيرا في ضوء تردي عملية السلام في الشرق الأوسط، مذكرة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما أكدوا فيها أن تصرفات إسرائيل في عهد هذه الحكومة التي يرأسها بنيامين نتنياهو أخذت تشكل عبئا حقيقيا على الوجود العسكري الأميركي في هذه المنطقة التي باتت تعتبر بالنسبة للولايات المتحدة أهم مناطق مصالحها الحيوية في العالم بأسره.
وهنا، قد بات حتى كبار الجنرالات الأمريكيين يشْكون مُر الشكوى من تصرفات إسرائيل، ويعتبرون أن هذه التصرفات والسياسات غدت تشكل عبئا حقيقيا على التواجد العسكري الأمريكي في أهم منطقة مصالح حيوية بالنسبة للولايات المتحدة، فإنه لا بد من التوقف عند القرار الأخير الذي كانت اتخذته لجنة المتابعة العربية، وأعطت بموجبه غطاء للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بالذهاب إلى المفاوضات غير المباشرة مع سقف زمني مدته أربعة أشهر، يتجه العرب بعدها إلى مجلس الأمن الدولي إذا توقفت هذه المفاوضات، أو أنها لم تؤد إلى أي نتيجة.
جريدة القدس الفلسطينة تطرح العديد من التساؤلات حول ما إذا كان ما يحدث سيؤثر على الجانب الاستراتيجي من العلاقات الامريكية ـ الاسرائيلية أم أنه سيتوقف عند الأمور السياسية العابرة فقط، وعلى غرار ما حصل في بداية تسعينات القرن الماضي، وكان يومها إسحاق شامير هو رئيس وزراء إسرائيل؟!
ثم، وهناك سؤال آخر في غاية الأهمية وهو:هل إسرائيل يا ترى باتت تتصرف بكل هذه العصبية والنـزق لأنها باتت تشعر بأنها غدت تفقد وظيفتها التي أنشئت من أجلها في هذه المنطقة الاستراتيجية والحساسة بالنسبة للولايات المتحدة، وبالنسبة للغرب كله؟!
إن المعروف أن مقولة أن إسرائيل هي الخندق المتقدم في الشرق الأوسط لمواجهة الخطر الشيوعي الزاحف نحو هذه المنطقة المهمة قد انكشفت، وقد انتهت بعد انتهاء الحرب الباردة وصراع المعسكرات في بدايات تسعينات القرن الماضي، وأن كذبة أن إسرائيل هي جدار الصد الوحيد في مواجهة «الإرهاب الإسلامي» قد بدأت تنكشف وتنتهي أيضا بعد أن تيقنت الولايات المتحدة وتيقن الغرب كله من أن الإسلام المعتدل هو الذي يواجه هذه الظاهرة المستجدة المشبوهة، وأن الدول العربية هي التي تخوض الحرب الحقيقية ضد «القاعدة» وكل التنظيمات المتطرفة التي تشكل امتدادا للقاعدة في أكثر من منطقة في العالم.
وهكذا، فإن إسرائيل باتت تتصرف بكل هذا النـزق والعصبية لأنها غدت تشعر بأن مقولتها قد انكشفت، وأن الولايات المتحدة ومعها الغرب لم تعد تصدق أن هذه الدولة التي أنشئت في هذه المنطقة الحساسة في عام 1948 هي التي تصدت للخطر الشيوعي الزاحف الذي كان يهدد الشرق الأوسط، وأنها هي التي تتصدى الآن لـ«الإرهاب الإسلامي» الذي تمثله «القاعدة» والتنظيمات التي تعتبر نفسها امتدادا لأسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وبالتالي فإنه حقيقي أن الدولة الإسرائيلية قد فقدت وظيفتها السابقة واللاحقة، والدليل على هذا هو التقرير الأخير المشار إليه الذي كان كبار الجنرالات الأميركيين العاملين في هذه المنطقة قد رفعوه قبل أيام قليلة إلى الرئيس باراك أوباما، وشكوا فيه من أن تصرفات الإسرائيليين وسياساتهم وممارساتهم ضد الشعب الفلسطيني أصبحت تشكل خطرا فعليا على الوجود العسكري الأميركي في منطقة تشكل أهم مناطق المصالح الحيوية الأميركية.
ويبقى في النهاية أنه على العرب أن يدركوا هذه الحقائق، وأن يتصرفوا على أساسها، وأنه عليهم أن لا ينظروا إلى كل ما تقوم به الولايات المتحدة وفي مقدمته هذه الأزمة المستفحلة، إن ليس مع إسرائيل فمع هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي عنوانها بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان من زاوية الشكوك، فهذا لا يخدم إلا الإسرائيليين الذين يسعون سعيا حثيثا، وبخاصة في هذه المرحلة الدقيقة، إلى إظهار «العربي» على أنه معاد للولايات المتحدة بطبيعته، وإظهار المواقف والسياسات العربية على أنها عدمية وغارقة في التبسيط والسطحية في الوقت ذاته.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
* مخاوف متنامية من عودة المجاعة في غزة. * ترمب يتعهد بمنع إيران نوويا.. ومجتبي يتمسك بإغلاق "هرمز". * تراجع...
صحيفة عكاظ السعودية
- رئيس وزراء قطر: الاعتداءات الإيرانية سوء تقدير خطير - «الناتو» يعترض صاروخاً إيرانياً ثانياً في الأجواء التركية