الحرس الشخصي للنميري يكشف أسراراً مثيرة

  • الجمعة، 15 اغسطس 2008 11:15 ص

press_center

هل هذا الرجل وفاؤه من النوع النادر جدا، لانه رفض ان يتخلى عن من كان معه في وقت الرخاء في وقت الشدة، وعاصر مع المشير جعفر محمد نميري لحظات عصبية وجميلة وصعبة ؟

فقد كان الحارس الشخصي له، عاصر معه لحظات عصيبة بامريكا، حينما تخلى عنه الاخرون رفض هو ان يتركه ويعود للوطن حيث اهله وعشيرته، وحينما ألح عليه المشير جعفر محمد نميري ان يعود لاهله قال له بقوة جندي يتمسك بقراره : لا لن أتركك فكما عشت معك الايام الطيبة مع ما فيها من شدة داخل الوطن سأظل معك حتى نعود معا.

والملازم اول محمود سليمان ربما يدري ما يدور من الخفايا في مايو ربما اكثر من اغلب الوزراء لانه الحارس الشخصي للرئيس نميري، يسمع كل ما يدور حوله في صمت، يدري خفايا ما دار في القاهرة وامريكا في (6) ابريل .. نحن استنطقناه في كل هذا وكان لنا وقفة خاصة على يوم (6) ابريل .. ترى ماذا في افادات محمد سليمان الحرس الشخصي للمشير نميري.

ü.....................؟

- محمد سليمان حامد وعلاقتي بمايو بدأت حينما كنت طالبا بالثانوي وقتها اندلعت ثورة مايو وعندما القى الرئيس نميري خطابه الاول في 25 مايو 1969م في ميدان عبدالمنعم أعجبني خطابه وأعجبت بالعسكرية وقررت أن اعمل بالجيش.

ü.....................؟

- وفعلا في اول تعيين للعسكريين في 25/7 تم ضمي وتخرجت جنديا ومعي 30 فردا اخرون، وقبل التخرج بشهر بدأت احتفالات ثورة مايو بالعيد الاول وتخرجنا كقوات خاصة نحن الثلاثين واختارونا ان نعمل في حراسة المنصة وتمت اضافتنا للشرطة العسكرية وظللنا بها مند 30/9/1970م بعد ذلك ذهبنا لمصر في كورس لمدة ثلاثة اشهر وعدنا بعدها للسودان وتم اختيارنا من الشرطة العسكرية للاستخبارات العسكرية وبدأت كل الوحدات ترسل قوة مكونة من 30 فردا لعمل سرية حراسة الرئيس وتم تكوين السرية وكان قائد السرية رائد حسين صالح عبدالعظيم وقائد ثاني له كمال خضر عبدالرحيم وبدأنا العمل وتم توزيعنا، وفي تلك الفترة تم توزيعي للرائد هاشم العطا وكان وقتها عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الثروة الحيوانية وسافرنا معه اول رحلة لكردفان ودارفور وكان يقف على آبار المياه والدوانكي وكانت الرحلة قد استغرقت 14 يوما بالعربات اللاندروفر وبعد ذلك عدنا للخرطوم.

ü.....................؟

- كل ثلاثة شهور كان يتم تغيير الحراسة لواحد من اعضاء مجلس قيادة الثورة وتم توزيعي للرائد ابوالقاسم محمد وبعدها انتقلت للعمل مع ابوالقاسم هاشم.

ü.....................؟

- بعدها انتقلت للعمل في حراسة السيد الرئيس منذ عام 1973م وحتى 1986م وكنت في البدء مسؤولا من تأمين منزل الرئيس ومسؤولا من كل الخطابات التي تأتي من اجل الرئيس اقوم بقراءتها ورفعها من اجل الاجراء المناسب لها ومسؤولا ايضا من الهدايا التي تأتي لمنزل الرئيس واستلم التقارير اليومية من وزارة الخارجية ومن جهاز امن الدولة.

الخارجية تقريرها كان يأتي دوما في الساعة التاسعة صباحا ويحتوي على تقارير كل السفارات بالعالم، وتقرير امن الدولة يأتي في الساعة 12 ظهرا ويحتوي على كل الامور الداخلية وكنت اقوم بتسليمها للرئيس يوميا، وفي الساعة الرابعة صباحا تصل الصحف اليومية ويتم توزيعها في بوابة القيادة العامة كنت اذهب واستلمها واطّلع عليها، بعد ساعة فقط كان الرئيس يجئ لمكاتبنا ويسأل عن الصحف فنقوم بتسليمها له، والتقارير نسلمها اولا بأول وبعد اطلاعه على كل الصحف يغادر في الساعة السادسة والنصف للمكتب.

ü ................؟

طبعا في يوم السبت يكون بالقيادة العامة والاحد في مجلس الوزراء ويوم الاثنين بقاعة الصداقة والثلاثاء برئاسة الجمهورية والاربعاء بمجلس الوزراء والخميس يوم اداري لكل الوزارات.

ü.....................؟

- خطابات عامة الناس كنت اقوم بقراءتها وارفعها للرئيس، كل من يطلب مساعدة كان يوجه الوزير المسؤول فورا بان يقضي له حاجته ويكتب له بان يتصل به بعد التنفيذ ليبلغه بما تم، ولم يكن يسكت عن اي تقصير، كان يتابع اولا باول وأي توجيه من الرئيس يتم تنفيذه فورا.

ü.....................؟

- اذكر انه في مرة من المرات كان الرئيس نميري خارجا بعد الساعة الخامسة وكان يقود عربته وحده ووجد فردا من افراد الحرس يجلس في الكرسي، عندما رأى الرئيس نهض واقفا وتحدث من اللاسلكي الذي معه وخاطب الحرس بالبوابة (خليكم جاهزين بعربة المتابعة) طلب منه الرئيس ان يقوم بقيادة العربة، فقال له انه لايستطيع ان يسوق. فقال له انت تعمل معنا ولا تستطيع السواقة ولو حدث شئ للعربة هل تكتفي بالنظر بعينيك. ثم اتصل بقائد الحرس وابلغه بأن اي شخص يعمل معه يجب ان يتعلم السواقة.

وفعلا في اليوم الثاني بدأت تعيينات السائقين في سلاح الخدمة وبعد عام واحد كل الحرس تعلموا السواقة.

واذكر في مرة من المرات لقى اخانا شمس الدين في المتابعة ويركب عربة المتابعة وجد يديه (محننة) سأله عن سبب الحناء فقال له انه تزوج فسأله لماذا لم تدعونا !! ثم ضحك وطلب منه ان يذهب وينادي قائد الحرس المقدم عبدالسلام فرح وقال له (ياخي ناس شغالين معاي ما تكلمني عشان أساهم معاهم) واضاف منذ اليوم اي شخص يتزوج لا بد ان تخبروني لاننا أسرة واحدة وانا من الاسرة ولا بد أن أجامل.

ü .....................؟

- من المواقف ايضا في مرة من المرات كان الحراس يرتدون (ملكي) سأل اخانا جمعة بابو وكان (مساعد) سأله عن رتبته .. قال له انا (مساعد) فقال له الرئيس ضاحكا : (انت من زمن عبود مساعد) فقال له اخونا جمعة في اسي (الظاهر حنموت بيها) فقام الرئيس بترقيته لضابط فورا.

ü قلت له لننتقل من كل هذا ونذهب الى نقطة حاسمة .. يوم (6) ابريل كنت انت واخرون مع المشير نميري وعاصرتم تفاصيل معرفته بـ (6) ابريل نرجو منك ان تخبرنا بالتفاصيل كاملة؟
- في صباح السبت (6) ابريل كنا قد وصلنا القاهرة في الساعة الواحدة ظهرا واستقبلنا الرئيس المصري حسني مبارك وحرمه وبعض الوزراء فيهم ابو غزالة وزير الدفاع، وعندما توقفت الطائرة صعد للطائرة السفير عبدالرحمن سلمان وتكلم مع الرئيس لكننا لم نسمع ما قاله وكانت تعابير وجه الرئيس عادية، بعد ثوان نزل الرئيس واستقبله الرئيس المصري حسني مبارك .

قال للرئيس (عرفت الحصل في السودان ايه؟) فسأله نميري مستوضحا عن الامر فقال له (القائد العام للجيش سوار الدهب ومعه بعض الضباط وبتاع الاستخبارات الاسمه فارس سموا انفسهم المجلس العسكري الانتقالي واذاع سوار الدهب بيان عزل حكومتك من السلطة واستولوا على السلطة وفي بيانه قال ان ما قام به انحياز للشعب وما فيش جديد حتى الآن).

ونحن متجهون لغرفة كبار الزوار جاء احد المصريين وكان يرتدي بدلة كاملة ويحمل ورقة في يده وقف بجوار الرئيس حسني مبارك وسلمه الورقة. بعد ان قرأ الرئيس حسني مبارك الورقة قال للرئيس نميري هذه برقية من سوار الذهب وامسكه وهو يواصل قائلا : (بقولوا لو الرئيس نميري وصل السودان ستحدث مواجهات دموية عنيفة ومصر لن تتحمل مسئولية ما سيحدث)

ü.....................؟

- الرئيس نميري كان هادئاً جدا وطلب ان يعدوا له الطائرة وقال انا سأذهب السودان لاني عاهدت الله والشعب السوداني انه اذا حدث اي شئ اعود للسودان فورا واكون في وطني. بعدها دخلوا غرفة كبار الزوار ووقفنا نحن بالخارج ووقف معنا ابوغزالة، بعد فترة خرج الرئيس نميري والرئيس حسني مبارك، قال لنا الرئيس نميري (يا اخونا جاهزين نرجع السودان الخايف يقعد والعايز يرجع معاي اهلا وسهلا) وذهبنا للطائرة، قال للطيار : جاهز؟ فقال له الطيار (والله يا ريس استلمت اشارة من مطار الخرطوم بان المدرج مقفول بعربات ولا يمكن النزول والقانون الدولي لا يسمح بعد استلام الاشارة ان اطير وهنا انا المسؤول والمحاسبة ستقع علي لذلك اعفيني من الامر) فطلب الرئيس نميري من الرئيس حسني مبارك ان يعطيه طائرة (210 سي ون ثيرتين) ينزل بها في مدني او وادي سيدنا او في دنقلا وقال بعد هذا انا اعرف كيف ادخل الخرطوم وكل ما حدث سينتهي في دقيقة. فقال له الرئيس حسني مبارك (بص الاشارة قدامك انا ما اقدرش ادخل في الشئون الداخلية)

حينها قال الرئيس نميري بأسى : (ليتني كنت اعرف الطيران كنت قدت الطائرة بنفسي ونزلت بها مطار الخرطوم لكن معليش ننتظر ونشوف الحاصل) حينها تدخل الرئيس حسني مبارك في الحديث وهو يقول له : (هذه بلدك وانت مع اهلك خليك معانا شوية حتي تنفرج الامور)

ذهبنا لقصر القاهرة ومكثنا عشرة ايام وصل بعدها محمد توفيق عضو المجلس الانتقالي السفارة السودانية وذهبنا نحن ثلاثة ضباط وقابلناه، الرائد اسماعيل البيلي والنقيب صديق علي وشخصي، اجتمعنا معه واخبرنا علي الوضع بالبلد وخاطبنا قائلا (انتو ناس عساكر وما يحدث في السودان امر غريب وانتم لم تروه لذلك الضباط الصغار مصرين علي استلام السلطة ونحن عرفنا ذلك لذلك قلنا انه من الافضل ان نستلمها نحن وفعلا استلمناها وكل شئ ماشي على ما يرام) وسألته من مصيرنا نحن واضفنا باننا عساكر ولا ندري ما هو وضعنا، اخبرني بانه سيجتمع مع المجلس ويرسل طائرة للوفد الذي مع الرئيس.

فعلا رجع الخرطوم وفي اليوم الثاني ارسلوا لنا طائرة في الساعة العاشرة ليلا وبلغوا السيد الرئيس ان الوفد راجع وقام فورا بكتابة خطاب لسوار الدهب قال له فيه :

(ديل ضباط وعساكر وشغالين وسفرهم معي كان لمهمة رسمية نحن شخصيا كنا سلطة وهذه اشياء متبعة في كل الدول ان يتم تعيين حراسات شخصية ارجو ان تعاملوهم معاملة جميلة ولا تنظروا لهم نظرة انهم كانوا معي .. وحذره من التعامل مع دولة عربية بعينها وقال له ان رئيس هذه الدولة لديه حقد مع السودان وربنا يوفقكم وهذه مسئولية كبيرة) وسلم الخطاب للواء علي محمود علي الغفاري وقال لسوار الدهب في آخر خطابه (انا في اي لحظة تحت خدمتكم لو احتجتم لاي مشورة او مساعدة من اجل الوطن من اي دولة اتصلوا بي والامر سيقضي وكلنا في خدمة الشعب السوداني)

اسرارا مثيرة عن الرئيس السابق جعفر نميرى يكشفها الحرس السخصى له

أخبار ذات صلة

المزيد من صحافة عربية

صحافة عربية: روسيا تستهدف البنية التحتية للنقل والمطارات في أوكرانيا

- الرئيس اللبناني: أمامنا خياران إما استمرار الحرب أو التفاوض - ترامب لقائد جيش باكستان: نصيحتكم بشأن حصار موانئ إيران...

صحافة عربية: طهران تتهم واشنطن بخرق وقف إطلاق النار

- عشرات المستوطنين يقتحمون "الأقصى" - إخماد حريق استمر 3 أيام في ميناء نفطي روسي عقب هجوم أوكراني