مضيق هرمز: نقطة اختناق نفطي تهدد سلاسل الإمداد واستقرار الاقتصاد العالمي

  • أ ش أ
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 04:21 م

يعتبر مضيق هرمز، الذي يبلغ عرضه نحو 24 ميلا وتحوطه صحاري صخرية قاحلة، من بين أقل الممرات المائية جاذبية في العالم، ومع ذلك، يظل هذا الممر الضيق طريقا تجاريا حيويا إذ تمر عبره سنويًا نحو 40 ألف ناقلة وسفينة شحن، حاملةً قطاعات واسعة من التجارة العالمية.

ومع اتساع الحرب مع إيران، بدأ مضيق هرمز في استنزاف إمدادات السلع العالمية حيث تصدر عبر هذا الممر المائي الضيق 20% من نفط وغاز العالم، ومع إغلاقه فعليا تتزايد المخاوف من أن الاقتصاد العالمي يتأرجح على حافة أزمة كبيرة في الوقت الذي شهدت فيه أسعار النفط والغاز قفزات كبيرة.

وبالنسبة للمستهلكين حول العالم، بدأت آثار هذه الاضطرابات في الظهور بوضوح من خلال أربعة مستويات رئيسية: ارتفاع أسعار الوقود، زيادة تكاليف النقل، تأخر وصول السلع، وتصاعد الضغوط التضخمية التي ترهق القوة الشرائية..

يعد مضيق هرمز، الواقع عند مدخل الخليج العربي من الجنوب الشرقي بين سلطنة عمان إلى الجنوب وإيران إلى الشمال، واحدا من أهم نقاط الاختناق النفطية في العالم. ويكتسب المضيق أهمية جيوسياسية كبيرة، لا سيما للولايات المتحدة والدول الكبرى، نظرا لاعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على مرور النفط عبره.

كما يعتبر منفذ الخليج العربي الوحيد إلى المحيطات المفتوحة، حيث يربط الدول المنتجة للنفط مثل السعودية، العراق، الكويت، الإمارات، قطر، وإيران بالأسواق العالمية، لا سيما في آسيا، بما فيها الصين، اليابان، والهند.

كما يمثل المضيق الرابط الرئيسي بين الدول المنتجة للنفط في الخليج العربي، مثل السعودية، العراق، الكويت، الإمارات، قطر، وإيران، والأسواق العالمية، وخصوصا الأسواق الآسيوية الكبرى مثل الصين، اليابان، والهند ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه قادرًا على التأثير المباشر على أسعار النفط والتوازن الاقتصادي العالمي.

ويشكل المضيق حلقة حيوية في سلسلة الطاقة العالمية، حيث يربط بين الإنتاج النفطي الضخم في الخليج وأسواق الطاقة في آسيا وأوروبا.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، مر أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز العام الماضي.

وذكر التقرير أن حوالي 93% من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال و96% من صادرات الإمارات من الغاز الطبيعي المسال تمر عبر المضيق، وهو ما يمثل ما يقرب من خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأضاف البيان بنبرة تنذر بالسوء: "لا توجد طرق بديلة لإيصال هذه الكميات إلى السوق".

كما يعد الممر نقطة اختناق عالمية لمجموعة كبيرة من السلع الحيوية الأخرى أيضًا - بما في ذلك الأسمدة التي تغذي مزارع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والكبريت اللازم لكل شيء من البطاريات إلى المعادن، وفي الاتجاه المعاكس، الأرز الهندي والحبوب الأخرى التي تحمي المنطقة من المجاعة.

وتشير تقاير دولية إلى أنه مع نضوب السلع الأساسية التي يتم شحنها عبر الممر المائي يسعى المصنعون وجميع أنواع مرافق الإنتاج جاهدين لضمان حصولهم على إمدادات كافية للحفاظ على تدفق إنتاجهم من السلع.

ولم يتوقف الأثر عند السلع الاستهلاكية، بل شمل قطاع الأدوية، حيث تواجه الصادرات الدوائية، ولا سيما القادمة من الهند، اضطرابات لوجستية تعيق وصولها إلى الوجهات النهائية.

وقالت كارول نخلة الأمينة العامة لنادي الطاقة العربي، وهو مركز أبحاث لمتخصصي الطاقة من جميع أنحاء العالم العربي، لصحيفة "الجارديان"، إن الإغلاق المطول لمضيق هرمز سيؤدي إلى زيادة التضخم العالمي.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي حتماً إلى زيادة تكاليف الإنتاج في قطاعات البتروكيماويات والأسمدة وغيرها من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. وإذا استمرت الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، فقد يؤدي ذلك إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً..وسيتوقف الكثير على كيفية تطور النزاع خلال الأسابيع المقبلة.

في المقابل، تعاني إدارة ترامب حاليًا من وضعٍ حرجٍ بين شبح ركود اقتصادي عالمي وكارثة بحرية.

ومع تصاعد حدة الصراع مع إيران، تتقلص شرايين الطاقة العالمية إلى حد خطير، إذ لا يقتصر تأثير إغلاق مضيق هرمز يوميا على مضاعفة الخسائر الاقتصادية فحسب، بل يضاعفها بشكلٍ هائل.

بدوره، حذر بنك "جولدمان ساكس"، من احتمال تجاوز أسعار النفط العالمية حاجز الـ 100 دولار للبرميل خلال الأيام القليلة المقبلة، مع إمكانية وصولها إلى 150 دولارًا بحلول نهاية شهر مارس الجاري، في حال عدم التوصل إلى حل للأزمة الراهنة والاضطراب الشديد في تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.

ونقلت صحيفة "الجارديان" البريطانية عن مذكرة بحثية للبنك الاستثماري الأمريكي أن صادرات النفط عبر هذا الممر الملاحي الحيوي شهدت تراجعًا حادًا فاق التوقعات الأولية، وذلك بعد التصعيد العسكري الأخير قبل نحو أسبوع.

وأوضحت المذكرة أن تدفقات الخام انخفضت لتصل إلى 10% فقط من مستوياتها المعتادة، متجاوزة توقعات البنك السابقة التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 15%، جراء الحصار الفعلي المفروض على ناقلات النفط.

 

أ ش أ

أ ش أ

وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ) هي وكالة أنباء مصرية رسمية، تأسست عام 1956

أخبار ذات صلة

القوات المسلحة الايرانية
المدمرة البريطانية إتش إم إس دراجون
وزارة الدفاع القطرية"
الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية
جاسم محمد البديوي الامين العام لمجلس التعاون الخليجى2
الخطاب الإعلامي
الخارجية الصينية
نتنياهو

المزيد من عرب وعالم

مندوب طهران لدى الأمم المتحدة: العدوان على ايران خلق وضعا خطيرا جدا للمدنيين

صرح سفير إيران لدى منظمة الأمم المتحدة أمير سعيد أيرواني بأن العدوان الأميركي الإسرائيلي على بلاده قد خلق وضعا متدهورا...

قطر تدين استهداف أراضيها بصواريخ إيرانية باليستية

أدانت دولة قطر بأشد العبارات استهداف أراضيها بصواريخ إيرانية باليستية، واعتبرت هذه الأفعال انتهاكا صارخا لسيادتها الوطنية ومساسا مباشرا بأمنها...

المدمرة البريطانية "إتش إم إس دراجون" تتجه إلى شرق المتوسط

أعلنت البحرية الملكية البريطانية، اليوم الثلاثاء، أن السفينة الحربية البريطانية (إتش إم إس دراجون) قد أبحرت من ميناء بورتسموث متوجهةً...

الدفاع القطرية تعلن التصدي لخمسة صواريخ باليستية دون خسائر

أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض دولة قطر، اليوم الثلاثاء، لهجوم بعدد (5) صواريخ باليستية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.


مقالات

القطايف يتقاطفونها من شدة لذتها
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 06:00 م
قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص