اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

الصوم والرعاية الصحية

الصوم والرعاية الصحية

تاريخ النشر

كتبه: أ.د إبراهيم قنديل

عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى
وأستاذ أصول الفقة بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر

الثابت لدى أهل العلم أن الصوم يعدُّ من أسباب حفظ الصحة ورياضة البدن وتهذيب النفس، فهو دواء فاعل للروح والقلب والبدن، ففيه إذابة للفضلات، وفيه حبس النفس عن تناول ما يؤذيها، وله تأثيره الواضح في الوقاية من الوقوع في الزلل والخطايا، فضلًا عن دفع القلب إلى التعلق بالله - سبحانه -، وتحفيز قوى النفس على محبته وطاعته كمراد لله – تعالى – من فرضية القيام كأحد أركان الإسلام.

هذا: وقد ورد الأمر بالصيام في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

كما دلَّ قوله - سبحانه -: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} على وجوب الصيام لعدم وجود القرينة الصارفة للأمر في قوله: {كُتِبَ} عن ظاهره إلى غيره. [المبسوط للسرخسي 5/202، الأم للشافعي 5/254، المغني لابن قدامة 8/232]

كما أن القرآن الكريم قد سجل ما يقتضي أن من أدرك شهر رمضان مقيمًا غير مسافر فإن الصوم يلزمه إعمالًا للأمر الوارد في قوله – تعالى – { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185].

ومن السنة المطهرة: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ» [صحيح البخاري ومسلم].

وهكذا كان الأمر بالصيام محقِّقًا لمقصد مهم من مقاصد الشريعة الغراء، وهو حفظ النفس وصيانة البدن كأحد الضروريات الخمس المطلوب تحقيقها في إطار المقاصد الشرعية المرعية في ديننا الحنيف، وقد ذكر أهل التخصص أن الصوم يخلص الجسم من الدهون والكوليسترول الزائد، وأنه يقي من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وأن يضبط معدل السكر في الدم، ويقي الجسم من مخاطر السمنة والبدانة، وأنه يعالج اضطرابات الجهاز الهضمي، ويقي الإنسان من التهاب الكلى الحاد، ويخلص الجسم من كثير من السموم وآثار التلوث وذلك عن طريق الكبد الذي يصونه الصوم ويحافظ عليه. [الإعجاز العلمي للسيد الجميل ص: 216، الطب البديل د/ أحمد مصطفى متولي ص: 88، عالج نفسك بالصيام محيي الدين عبد الحميد ص: 94].

كما أن الصوم يسبب انصهار الدهون في الجسم مما يترتب عليه زيادة في الأحماض الدهنية في الدم، فتصبح هذه الأحماض هي المصدر الرئيسي لطاقة الصائم بدلًا من الجلوكوز في حالة المفطر، وهذا يساعد على تقليل استهلاك مادة "الجليكومين" في كل من العضلات والكبد أثناء بذل الجهد من قبل الصائم، ويساعد كذلك على ضبط مستوى سكر الجلوكوز في الدم الذي يؤدي نقصه إلى الشعور الكامل بالإعياء، ولما كان مستوى سكر الجلوكوز في دم المفطر هو المصدر الرئيسي للطاقة كان جهده المبذول يشعره بإعياء أكثر مما يشعر به الصائم إذا قام بالمجهود ذاته تحت تلك الظروف نفسها، هذا بالإضافة إلى ما يشعر به الصائم لقربه من ربه سبحانه وارتفاع معنوياته بما يؤدي إلى زيادة واضحة في داخل جسم الإنسان لعدد من الهرمونات النافعة التي تحسِّن الأداء البدني مع قلة الشعور بالإعياء أو الإجهاد. [الإعجاز العلمي في السنة النبوية د/ زغلول النجار ص: 460].

وتحقيقًا لهذه الفوائد العظيمة المترتبة على صوم المسلم التزم بأحكام الشرع الحنيف نبَّه الشارع الحكيم على أفضلية صوم الأيام البيض من كل شهر الترتب عليه صون الرعاية الصحية للإنسان، فقد ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قَالَ: "أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاَثٍ: «صِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ" [صحيح البخاري ومسلم].

وقد ذكر أهل العلم أن هذه الأيام الثلاث هي الأيام البيض من كل شهر، وهي أيام الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وهي الأيام الوسط من كل شهر حيث يكون القمر في ليالي هذه الأيام من أول الليل إلى آخره.

وبخصوص دلالة الأمر بصوم الأيام البيض من كل شهر على الرعاية الصحية، قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ» [سنن الترمذي]، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر بصيام أيام البيض وهي الأيام التي لياليها مقمرات لا ظلمة فيها، والأمر في هذا الحديث للندب على نحو ما تقرر لدى أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو قول الشافعي، وابن حبيب من المالكية، وأبي حنيفة وصاحبيه، وأحمد رضي الله عنهم أجمعين. [عمدة القاري شرح صحيح البخاري 11/97].

وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن هناك علاقة قوية بين العدوان البشري والدورة القمرية؛ لأن جاذبية القمر التي تسبب المد والجزر في البحار والمحيطات تسبب أيضا المد في أجسامنا عند ما يبلغ القمر أوج اكتماله في الأيام البيض بالذات دون غيرها من أيام الشهر. ولهذا كان للقمر في دورته تأثير على السلوك الإنساني، وعلى الحالة المزاجية له، حيث يبلغ الاضطراب في السلوك الإنساني أقصى مداه في الأيام التي يكون القمر بها بدرا (الأيام البيض) [موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية لأحمد جاد 2/25].

وهكذا: يتأكد لدينا أهمية الصيام في رعاية الصحة العامة وصونها عن الزلل والانحراف. والله أعلم.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content