اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

حكم أكل المُحْرِمِ من صيد الحلال

حكم أكل المُحْرِمِ من صيد الحلال

تاريخ النشر

 أعده: أ.د/ إبراهيم عطية محمود قنديل عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية

  الاتفاق حاصل بين أهل العلم بشأن تحريم صيد البرِّ على المُحْرِم، وتبعًا لهذا قالوا: يحرم عليه الأكل مما صاده لذات الأصل في المخالفة.

وقد اختلف الفقهاء في مسألةٍ أخرى قريبة من وجهٍ، وهي: حكم أكل المُحْرِمِ من لحم الصيد الذي صاده الحلال، ولهم في هذا أقوال ثلاثة.

وسبب هذا الخلاف:
هو الزيادة الواردة في حديث مَعْمَر بن راشد –رضي الله عنه- وهو ثقة منفرد بهذه الزيادة وهو خبر آحاد، حيث ورد في سنن ابن ماجه وغيرها من كتب السنن عن مَعْمَرٍ عن يحي بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه: قال: "خرجت مع رسول الله – صلى الله عليه سلم- زمن الحُدَيبية فأحرم أصحابه ولم أُحرِم، فرأيت حمارًا فحملتُ عليه فاصطدتُهُ، فذكرت شأنه لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- وذكرت أني لم أكن أحرمتُ، وإني إنما اصطدته لكَ، فأمر النبي –صلى الله عليه وسلم- أصحابه أن يأكلوا ولم يأكلْ منه حين أخبرته أني اصطدته لك.

والزيادة التي انفرد بها الراوي ولم ترد في الروايات الأخرى هي: "إنما اصطدته لك"، ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له" ، وهذه الزيادة تفيد حرمة أكل المحرم من لحم الصيد إن صيد لأجله، سواء كان بإذنه أم بغير إذنه؛ حيث وردت الزيادة مفيدة لهذه الحرمة.

وهذا ما قال به بعض العلماء وهو قول علي وابن عمر وابن عباس –رضي الله عنهم- وهو قول الثوري وإسحاق –رحمهما الله-.

وللسادة الحنفية رأيهم في هذه المسألة: وهو أنه يحل للمحرم أن يأكل من لحم الصيد إن لم يأمر به، أو يدل عليه، أو يشير إليه، أو يعين عليه، سواء صاده الحلال له أم لغيره، وفي هذا يقول المرغيناني في الهداية: "ولا بأس بأن يأكل لحم صيد اصطاده حلالٌ وذبحه إذا لم يدل عليه المحرم، ولا أمر بصيده، خلافًا لمالك –رحمه الله- فيما إذا اصطاده لأجل المحرم." وهكذا قال العلامة ابن الهمام، وبدر الدين العيني، وابن قدامة –رحم الله الجميع-..

هذا والذي يترجح في هذه المسألة الخلافية:
هو ما قال به جمهور الفقهاء –المالكية، والشافعية، والحنابلة: من أنه لا يجوز للمحرم أن يأكل من الصيد إن صاده الحلال لأجله، أو أعانه عليه، أو دل عليه، فإذا لم يصده من أجله، بأن صاده لحلال لنفسه أو لحلال آخر، ولم يدل عليه، فلا يحرم عليه الأكل منه، وفي هذا يقول العلامة ابن رشد –رحمه الله- في بداية المجتهد: "وقال مالكٌ: ما لم يُصد من أجل المحرم، أو من أجل قوم محرمين، فهو حلال، وما صيد من أجل المحرم فهو حرام على المحرم".

ومثل هذا ورد في البيان في مذهب الإمام الشافعي، والمغني، والانصاف، والمُحَلَّى لابن حزم، والتمهيد.

وكان هذا القول الأقرب للفتوى من حيث الجمع بين الأدلة والخروج من الخلاف، خاصة وأن زيادة معمر –رضي الله عنه- لم تَرِدْ في الروايات الأخرى لذات الحديث كرواية يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة –رضي الله عنه-، ورواية صالح بن كيسان ونحوهما.

كما أن كتب الحديث والسنن قد صرَّحت بأن الزيادة التي وردت في حديث معمر قد انفرد بها ولم يذكرها غيره، وقال البيهقي –رحمه الله- هذه الزيادة غريبة.

هذا بالإضافة إلى أنَّ الخلاف في هذه المسألة مترتب على خلاف آخر لدى علماء الأصول بشأن زيادة الراوي الثقة ومدى تأثير ذلك في تقرير الأحكام الفقهية استنادًا إلى تلك الروايات في إطار أخبار الآحاد بمراعاة أن الزيادة هذه تنصرف عند الإطلاق –على نحو ما تقرر لدى الأصوليين والمحدِّثين إلى الزيادة في المتون خاصة، وهذه الزيادة هي التي يترتب عليها أثر ملحوظ في الفروع الفقهية كما أثير من إشكال في المسألة التي نحن بصددها الآن.

ولعلماء الأصول كلام طيب بشأن مدى تأثير الزيادة في الأحكام، وإن كانوا قد اتفقوا على أن الزيادة في رواية الصحابي مقبولة بالاتفاق طالما كان السند صحيحًا، والكلام متفرع بشأن زيادة التابعي ومن بعده من حيث القبول وعدمه، وللمزيد يمكن مراجعة كتب الأصول في هذا الشأن.
والله أعلى وأعلم



‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content