اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

دلائل اقتصادية في شهر الصيام

دلائل اقتصادية في شهر الصيام

تاريخ النشر

د/ ضياء الدين صبري حسن
مدرس بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية

للصيام في شهر رمضان دلائل اقتصادية عظيمة، منها ما يدركه الإنسان، كأثره على الصحة العامة والمتمثل اقتصاديًا في الحفاظ الثروة البشرية، ومنها ما لا يستطيع الإنسان إدراكه والمتمثل في الاقتداء والامتثال لأوامر الله عز وجل، فطوبى لمن اقتدى في صيامه وقيامه بسيد البشرية المصطفى محمد(r) في شهر الخيرات والبركات.

ومن أهم أسباب المشكلة الاقتصادية، كارثة البطر في الاستهلاك والتبذير التي حلّت بنا اليوم، لذلك جاءت شعيرة الصوم في رمضان لتربي في المسلم ملكة الصبر والتحكم والتحرر من عبودية الاستهلاك التي تسيطر على المجتمع طوال العام، والحقيقة أنه إذا تحولت هذه العبادة إلى عادات استهلاكية تكون قد جاءت نقيض ما شرعت له من الناحية الشرعية، ومشكلة حقيقية من الناحية الاقتصادية؛ لأن الإسراف والتبذير في الاستهلاك يعتبر سوء استخدام للموارد الاقتصادية وللسلع التي أنعم الله بها على العباد لينتفعوا بها، وهو عمل يذمه الإسلام ويرفضه، حيث وصف الله سبحانه وتعالى المسرفين والمبذرين بأنهم إخوان الشياطين: قال تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِين وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا)، وقال تعالى محذرا عباده من الإسراف: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وذلك لما لهذا العمل من آثار سيئة، وإفساد للأنفس والبيئة، وحرمان للأجيال القادمة، ولا تقتصر ذلك على صاحبها الذي مارس الإسراف فقط إنما تمتد لتشمل المجتمع ككل.

والحل الأمثل والحقيقي يكمن في التربية الاستهلاكية، والتي يجب أن يكون عليها المسلم في كل تصرفاته الاستهلاكية طول العام، وفي شهر رمضان بشكل خاص بهدف تحقيق مقصد الصوم وهي التحكم والصبر، وحض النفس على الزهد والتقشف، واستشعار الآم الجوع التي يكابدها الفقراء.

ومفهوم التربية الاستهلاكية مفهوم حديث نسبياً، إلا أن الشرعية الإسلامية غنية بمثل هذه المفاهيم فقد ثبت عن رَسُولُ اللَّه (r) قال: "كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ" ،وقد ورد عن معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه) قوله: (كل سرف فبإزائه حق مضيّع).

وهذ لا يمنع المسلم من أن يعمل على توفير ما تقوم به الحياة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن من الضروريات الحياتية، لصيانة دينه ونفسه ونسله، ولحفظ عقله وماله، لكن يفترض عليه أيضًا، أن يتجنب النزعة الاستهلاكية قدر الإمكان، وإن كان هذا يختلف من شخص لآخر بحسب يساره المادي وبقدر زهده في الدنيا ومباهجها، إلا أن هناك حدوداً شرعية ينبغي مراعاتها في هذا الإطار حسب ما ورد في الحديث .

فالإنسان هو الذي يقرّر مستوى رفاهيته ودرجة ثرائه، من خلال قراراته الاستهلاكية، ومدى تأثيرها على ثروته والانتفاع بها، وعلماء الاقتصاد بعد أن كان مصرين على أن الدولة وسياستها هي العنصر الأهم في العملية الإنتاجية؛ عادوا ليقرِّروا أن المستهلك والمنتج هم أسياد اللعبة الانتاجية، وبالتالي فالمجتمع إذا حارب العادات الاستهلاك وهذبها ووجهها الوجه الصحيحة بدون اسراف وتبذير، فإن عملية ترشيد واسعة وحقيقية ستعم المجتمع ككل بسبب مقصد هذه الفريضة ومن ثما يمكن الانتفاع  بخيراته والموجودة على أكمل وجه، من غير هدر ولا تبذير، مما يكون له كبير الأثر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

لذلك يجب على كل مسلم اغتنام فرصة الصيام في شهر رمضان الكريم، لتقويم الروح بفوائد روحية، والمتمثلة في الامتثال لهذه الشعيرة، وتقويم الجسد بفوائد جسمانية، متمثلة في الحد من الإسراف في الاستهلاك بالصيام المحقق لمقصد الفريضة، فيترتب على ذلك بُعد اقتصادي مهم ومؤثر طوال العام، هو تقوية اقتصاد الأمة الذي يعتبر جسمها وروحها من داء عضال، هو داء الاستهلاك الدائم من غير إنتاج كاف.

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content