اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

الإهلال في نية الإحرام

الإهلال في نية الإحرام

تاريخ النشر

الإهلال: هو رفع الصوت بالتلبية، وقد اتفق الفقهاء على أنَّ الإحرام لا يكون إلا بنيَّة، واختلفوا في شأن التلبية وهل تجزئ النيَّة من غير تلبية؟

فالمسألة محل خلاف، وخارجة عن موضع الإجماع، فيرى السادة الحنفية، وما عليه السادة الشافعية في القديم ، وهو رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله - وقال به كل من ابن مسعود، وابن عباس وابن عمر وعائشة – رضي الله عن الجميع- : أن الحاج إذا نوى عند الإحرام ولم يذكر التلبية لا يصير محرمًا، ولم ينعقد الإحرام بمجرد النية حتى يضم إليه أحد شيئين: إما التلبية أو سوق الهدي.

وبناءً على هذا: لا يكون الرجل محرمًا بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرمًا، وهذا هو الصحيح لدى أهل العلم وما عليه الفتوى، فأساس هذه الشعيرة هو الظهور على نحو ما سمي الهلال هلالًا لظهوره، والظهور إنما يكون بالتلبية، وقد روي عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت: "لا يُحرِم إلا من أهلَّ ولبَّى".

وقال العلامة الكاسانيُّ – رحمه الله- في بدائع الصنائع : الدليل على أن الإهلال شرط: ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعائشة – رضي الله عنها- وقد رآها حزينةً: ما لك؟ فقالت: أنا قضيت عمرتي وألفاني الحج عاركًا ، قال : ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم فحُجِّي وقولي ما يقول الناس في حجِّهم" على لزوم التلبية؛ لأنَّ الناس يقولونها، وفيه إشارة إلى أن إجماع المسلمين حجة يجب اتباعها.

وقد روي عن جابر – رضي الله عنه- أنه قال: " أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - بِعُمْرَةٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرِكَتْ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ".

هذا: وقد خالف الأئمة : مالك، والشافعي، وأحمد، ورواية عن أبي يوسف من الحنفية - رحم الله الجميع- في ذلك وقالوا : تجزئ النية من غير تلبية، فإذا نوى الحج أو العمرة صار محرمًا لبى أو لم يلبِّ.

ويمكن التوفيق بين القولين بأن عمل القلب في العبادات يكفي في تحقيق المراد من التكليف بها، وإن كان الأولى هو إيقاظ القلب بالإهلال والتلبية خاصَّةً وأن هذه العبادة – الحج والعمرة- أساسها هو الإظهار وفرحة جموع الناس بأداء ذلك المطلب المهم غير المتكرر كثيرًا في طلبه والقائم على الاستطاعة بعموم معناها.

وهكذا : فلا مجال لادِّعاء الإجماع بشأن هذه المسألة من حيث إنَّ المعترض على الإجماع ينقل الخلاف فيها عن بعض المجتهدين، فكان ذلك دليلًا على بطلان الاستدلال بالإجماع فيها، خاصَّةً وأن الأثر الذي استند إليه الكاساني الحنفي قد نقل الباجي المالكي سياقه كما في الموطأ: وهو أنَّ مالكًا رواه عن يحيى بن سعيد أنه قال: سألت عَمْرة بنت عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه ويقيم، هل يحرم عليه شيء ؟ فأخبرتني: أنها سمعت عائشة تقول: "لا يُحْرِم إلا من أهلَّ ولبَّى" جواب مقابل للفظ يحيى لأن يحيى إنما سأل : هل يحرم على من بعث بهديه شيء أم لا؟ فجوابه المقابل له لا أو نعم، فأجابته عَمْرَةُ أنه : "لا يُحرم إلا من أهلَّ ولبَّى" وإنما صحَّ ذلك لعلمها بأنه لا يحرم شيء مما سألها عنه إلا على محرم، فإن لم يكن محرمًا فلا يحرم شيء عليه.

والله تعالى أعلم

أعده: أ.د/ إبراهيم عطية محمود قنديل عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content