اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

رمضان وإعادة التوازن

رمضان وإعادة التوازن

تاريخ النشر

 صفاء أبو الجود

المدرس المساعد بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

خلق الله الإنسان مكونًا من روح وجسد، وجعل لكلٍّ غذاءَه الذي يتقوَّى به، وأمرنا - سبحانه وتعالى - بالحفاظ عليهما والسعي في إصلاحهما روحًا وجسدًا ، ولا شك أن الكثير منا طوال العام يهتم بغذاء جسده ويُقَصِّر في غذاء روحه، فتصل الروح إلى رمضان متهالكة متعبة تحتاج إلى تقوية ، وقد خلق الله - تعالى - للروح غذاءَها، فجعل أغذية الروح كثيرة منها الذكر بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ، كما جعل أعظم أغذية الروح القيام والصيام، قال - تعالى -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183] فتقوى الروح بالصيام على طاعة الله وتقواه.

فالمسلم اللبيب الذي يجعل من شهر رمضان المبارك فرصة لإعادة التوازن بين غذاء جسده من طعام وشراب، وغذاء روحه من ذكر وعبادة .

ولقد ضرب النبي _ صلى الله عليه وسلم _ المثل الأعلى في التوازن حين قال: «إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ» ولقد كان – صلى الله عليه وسلم – يصوم رمضان إيمانًا واحتسابًا ويقوم ليله كذلك، وأمرنا بذلك حيث قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

فجعل غذاء الروح في صيام رمضان وقيامه أحد أهم العوامل لتنقية الروح وصفائها كما أمرنا – صلى الله عليه وسلم – بالاهتمام بغذاء الجسد أيضًا حين قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» وقال قَالَ: «لاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ».

فما أعظم هذا الدين الذي يكفل للإنسان صحة جسده وصفاء روحه ليتعلم المسلم من شهر رمضان كيف يعيد التوازن في شتى مجالات حياته، فلا يهتم بجانب دون جانب فلا يهتم بالعمل على حساب بيته وأهله وأولاده ولا يهتم بأولاده على حساب والديه وذوي رحمه، ولا يهتم بذلك كله على حساب دينه وعبادة ربه ؛ وإنما يتعلم المسلم أن يوازن بين مسؤلياته فيعطي كل ذي حق حقه.

كما أن شهر رمضان هو شهر محاسبة النفس على التقصير فيما مضى من حقوق سواء لله - تعالى - أو لعباده؛ لقول النبي _ «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ» ."

وقوله "إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ".

أي فليذكر نفسه أنه في حالة مجاهدة النفس ومحاسبتها وسوقها إلى طريق مرضاة ربها فيضبط نفسه عن الانتقام لها، ويمسك لسانه عن اللغو والفسوق فيحسن خلقه ويطهر قلبه ، وكما قال الشاعر :

                          لا تجعلن رمضان شهر فكاهة ... تلهيك فيه من القبيح فنونه
                           واعلم بأنك لن تنال قبوله ... حتى تكون تصومه وتصونه

فلنجعل رمضان فرصة حقيقية لإعادة التوازن الإنساني بين الروح والجسد.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content