اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

ويسألونك عن اليتامى..

ويسألونك عن اليتامى..

تاريخ النشر

د/هنيدي هنيدي عبد الجواد

مدرس التفسير وعلوم القرآن وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

يقول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 220]

هذه الآيةُ الكريمة تدل على عناية المؤمن بتعاليم دينه، وأحكامه، وهداياته، وخوفِه من فِعْل ما يُغضب الله، والوقوعِ في محارمه، وظلمِ الآخرين، فلا يُقْدم على فعل شيء إلا بعد أن يتحرى الحلال، بكثرة سؤال العلماء الربانيين، العالمين بالحلال والحرام.

ومن شدة حرص صحابة النبي الكريم على دينهم، وخشيتهم من ربهم، أنهم دَأَبُوا على اللجوء إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لِعِلْم ما جَهِل عنهم، وبيان ما أُشْكل عليهم، ومعرفة ما يجب عليهم فعله، قبل الإقدام عليه، ومن بين ما طلبوه كيفية التعامل مع اليتامى الذين فقدوا آباءهم {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى}، وهذا شأن المؤمن الحقيقي، الذي يخشى الله ويتقه.

فجاء الجوابُ الإلهي بألفاظٍ بليغةٍ، وعباراتٍ دقيقةٍ، لها دلالات تتناسب مع كل زمان ومكان، فقال: {قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ}، فعبَّر بلفظ الإصلاح لليتيم، دون أن يُحدد ماهية الإصلاح، ليدل على العُموم والشُّمول، وليتناسب مع كل عصْر وزمان، فكل ما يحتاجه اليتيم من رعايةٍ وتربيةٍ في كل زمان يدل عليه لفظ الإصلاح.

وإصلاح اليتيم تكون بمراعاة شِقَّين اثنين، الشِّق الأول: الجانب الأخلاقي، حيث يعتني ولي اليتيم بغرْس القيم الدينية والأخلاقية في نفس اليتيم منذ صغره، وتعليمه ورعايته، وتربيته تربية إسلامية صحيحة، مبنية على الوسطية والاعتدال، والبُعْد عن الغُلُوِّ والتطرف، لينشأ على الاستقامة والطاعة، ويبتعد عن الانحلال والانحراف، ويكون نافعًا لنفسه ووطنه وأمته.

أما الشِّق الثاني: فهو الجانب المادي، بأن يحافظ الولي على مال اليتيم الذي ورثه عن أبيه، فيرعاه، ويُثمِّره، حتى يبلغ اليتيم ويُحسن التصرف في ماله، فيتسلمه حينئذٍ، ولا يحل له استغلال ضَعْف اليتيم، وعجزه عن الدِّفاع عن ماله، وصِغَر سِنّه، في الاعتداء على ماله، أو التجاوز في الأكل منه.

وبعد أن نهى الله - عزَّ وجل - الأولياء أن يضموا أموالهم إلى أموال اليتيم، حفاظًا على ماله، وخوفًا من الاعتداء عليه، في قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2]، أباح لهم المخالطة منعًا من المشقة والعنت عليهم {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ}، وذكر هنا لفظ"إِخْوَانُكُمْ" الذي يُثير في نفوس الأولياء مشاعر الأُخوَّة الإيمانية والإنسانية، ويبعث في قلوبهم الرحمة والشفقة، فيكون أدعى للمحافظة على مال اليتيم ورعايته وعدم الاعتداء عليه.

كما أن من شرْط المخالطة النهي عن الإفساد في مال اليتيم، ولذلك قال بعدها: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ}، لتهديد الأولياء وتحذيرهم من أكل مال اليتيم، فإن الله - عزَّ وجل - يعلم من يحافظ على مال اليتيم ممن يفسده، إذ إنه ـ سبحانه ـ لا تخفى عليه خافية، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فإنه أباح لكم المخالطة لرفع المشقة عنكم {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ}.

ثم ذُيِّلت الآيةُ بصفتي العزَّة والحكمة، للدلالة على قدرة الله - عزَّ وجل - على عقاب الأولياء المفسدين الآكلين أموال اليتامى، إذ إنه ـ سبحانه ـ لا يُعجزه شيءٌ في السموات ولا في الأرض، وهو حكيم في فعله، برفع المشقة عن الأولياء، وإباحة مخالطة أموالهم، دون اعتداءٍ أو إفسادٍ.

وفي الآية الكريمة دلالةٌ على عناية الله - عزَّ وجل - بالضُّعفاء في المجتمع، والحفاظ على حقوقهم التربوية والتعليمية والمادية، ليكونوا أداةً نافعة في المجتمع، بدلاً من أن يكونوا مِعْول هدمٍ وإفسادٍ وإجرامٍ.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content