اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

استفتاء الدستور..الشعب يرسم معالم الجزائر الجديدة

استفتاء الدستور..الشعب يرسم معالم الجزائر الجديدة

تاريخ النشر

لأول مرة منذ ربع قرن .. يكتب الشعب الجزائري مستقبله بيده ويرسم معالم الجزائر الجديدة تبعا لارادته الحرة وطموحاته الكبيرة، وذلك عندما يتوجه الى صناديق الاقتراع الاحد القادم للتصويت في الاستفتاء على تعديل الدستور، تمهيدا لأول خطوة في الإصلاحات السياسية التي يعتزم الرئيس عبد المجيد تبون تنفيذها.

الشعب الجزائري يحتفل ايضا بعد غد الاحد بالذكرى الـ 66 لاندلاع الثورة التحريرية التي نجحت بعد أقل من سبع سنوات في إعلان الاستقلال وإنهاء حقبة استعمارية دامت 132 عاماً من الاحتلال الفرنسي.

البرلمان الجزائري بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة)، قام بالتصديق على الوثيقة النهائية لمشروع التعديل الدستوري، وفق ما تنص عليه المادة 208 من الدستور الحالي، لينتظر كلمة الشعب.

الدستور الجديد، الذي اقترحه تبون، يمنح البرلمان مزيداً من السلطات للتدقيق في أعمال الحكومة، ويمنع الرئيس من تولي الرئاسة لأكثر من فترتين.

يشار الى ان آخر استفتاء صوت فيه الجزائريون على تعديلات دستورية في عام 1996، خلال حكم لامين زروال، إذ أن بوتفليقة عدَّل الدستور أكثر من مرة، لكن التعديلات جرت دون استشارة الشعب.

انتخابات تشريعية مبكرة


أمام الجزائر مواعيد سياسية عديدة بعد الجمود الذي فرضه وباء كوفيد-19.. فإضافة إلى تنظيم الاستفتاء على الدستور الجديد، سيكون الجزائريون أيضا على موعد أخر لاختيار ممثلين لهم في المجلس الشعبي الجزائري بدلا من أعضاء المجلس الشعبي الوطني الذين انتخبوا في 2017 خلال عهد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة.. وذلك في إطار انتخابات تشريعية مبكرة حسب الرئيس عبد المجيد تبون.

وكان تبون، الذي انتخب للمنصب في ديسمبر، قد تعهد بتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية تلبية لمطالب الاحتجاجات الضخمة التي أجبرت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة في أبريل 2019.

وانتخب البرلمان الحالي في عام 2017 لمدة خمسة أعوام، ويملك فيه حلفاء بوتفليقة أغلبية ساحقة.

الاول من نوفمبر..تاريخ لم ولن ينسى


الإعلان عن الأول من نوفمبر موعدا للاستفتاء يحمل رمزية وطنية إذ أنه يوم الاحتفال بذكرى الثورة ويوم الاحتلال وافتتاح اكبر مسجد بافريقيا

الجزائريون يستفتون على دستورهم الجديد بالتزامن مع:

* ذكرى اندلاع الثورة التحريرية يوم الأول من نوفمبر، ذلك اليوم الذى مثل شرارة الثورة الجزائرية التى اندلعت عام 1954، وانتهت بإعلان استقلال الجزائر فى 5 يوليو 1962، ليتذكر الجزائريون منذ ذلك الوقت هذا التاريخ بكل فخر واعتزاز.

* كما انه اليوم الذى أعلن فيه احتلال الجزائر فى سنة 1830
* كما أعلن الرئيس تبون انه سيتم في هذا اليوم ايضا افتتاح مسجد الجزائر الأعظم, أكبر مسجد في أفريقيا, وثالث أكبر مسجد في العالم, وهو المشروع الذي استغرق تنفيذه 9 سنوات.

24 مليون ناخب

استدعت الرئاسة الجزائرية، رسمياً، في 17 سبتمبر الهيئة الناخبة المكونة من نحو 24 مليون ناخب للاستفتاء على تعديل الدستور.

فيما انطلقت، أمس، عملية التصويت للاستفتاء الشعبي على تعديل الدستور من قبل «البدو الرحل»، الذين يقدر عددهم بنحو 600 ألف ناخب.

قال الفريق السعيد شنقريحة رئيس الأركان الجزائري إن الشعب الجزائري سيسطر بمناسبة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ملحمة عظيمة في سبيل الوطن، سيحفظها التاريخ، وتصونها الذاكرة الجماعية للأمة، وستكون هذه الملحمة لبنة قوية أخرى، يعلي بها شعبنا الأبي شأنه بين الأمم والشعوب، من خلال مشاركته القوية في هذا الاستفتاء الهام والحاسم".

أجواء استثنائية

أكبر تحدٍّ في هذا التصويت هو وباء «كورونا»، الذي عرف خلال هذه الأيام ارتفاعاً في عدد الإصابات بعد سلسلة من التراجعات الشهر الماضي، لكن عضو اللجنة العلمية لمتابعة وباء كورونا "بقاط بركاني"، أكد أن الوضع الوبائي الحالي لا يشكل خطراً على استفتاء تعديل الدستور.

وأكد بركاني أن مدة الاستفتاء التي لا تتعدى 24 ساعة بكافة مراحله، لا تشكّل محطة يمكن خلالها توقع خطر بشأن انفجار الوضع الوبائي. وحسب بركاني، فالجزائر رغم تسجيل ارتفاع خلال الأيام الأخيرة في عدد الإصابات فإن الأرقام المسجلة لا يمكن مقارنتها بدول أخرى منها بلدان مجاورة تسجل آلاف الحالات يومياً.

ووفق بركاني فإن اللجنة والسلطة العليا للانتخابات تحضران منذ أسابيع لهذا الموعد، وقد تم إجراء تقييم شامل للتحضيرات قبل ساعات سواء عبر الولايات (المحافظات) أو في الممثليات الدبلوماسية.

وأوضح أن مراكز التصويت سيتم تغطيتها بشكل كامل بتدابير ووسائل الوقاية مثل الكمامات ومواد التعقيم.

الاستفتاء..استجابة للحراك الشعبي


الرئاسة الجزائرية أعلنت الدعوة للاستفتاء الشعبي على مشروع التعديلات الدستورية ليمثل تحقيقا لمطلب جديد للحراك الشعبي الذي شهدته البلاد العام الماضي, وأجبر الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة بعد 20 عاما قضاها في حكم البلاد.

فمنذ بدء الحراك الشعبي في 22 فبراير 2019 يطالب الشارع بدستور جديد, بدلا من دستور 2016, الذي يرى البعض أن رموز نظام بوتفليقة وضعوه لخدمة مصالحهم, ومنذ توليه الرئاسة في ديسمبر الماضي, أكد الرئيس عبد المجيد تبون أن تعديل الدستور على رأس أولوياته, تنفيذا لتعهداته خلال حملته الانتخابية.

وعقب توليه الرئاسة شكل الرئيس تبون لجنة من الخبراء القانونيين تضم 17 عضوا برئاسة الخبير القانوني الدكتور أحمد لعرابة عكفت على مدار أكثر من شهرين على دراسة وإعداد التعديلات الدستورية المقترحة, وبالفعل سلم لعرابة مشروع التعديلات الدستورية للرئيس تبون في مارس الماضي, تمهيدا لطرحه للنقاش المجتمعي العام, إلا أن انتشار وباء فيروس كورونا أجل تلك الخطوة حتى شهر يونيو الماضي.

الرئاسة تلقت نحو 2000 مقترح من الأحزاب السياسية والجمعيات والشخصيات الوطنية ووسائل الإعلام التي طرح عليها مشروع التعديلات الدستورية، وتمت دراسة كل تلك المقترحات قبل الصياغة النهائية للتعديلات الدستورية المقرر عرضها للاستفتاء يوم الاحد القادم على الشعب الجزائري ليختار دستوره الجديد.

ابرز التعديلات الدستورية

وثيقة المشروع النهائي للدستور يكرس لـ"نظام شبه رئاسي".. وقد أجري على دستور فبراير 2016 أكثر من "160 تعديلاً" بين جذري أو محدود، يحدد من خلاله طبيعة الحكم، والفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويحسم بعض المسائل الحساسة مثل اللغة الأمازيغية واستقلالية القضاء وإنشاء الأحزاب والجمعيات ووسائل الإعلام.

وتتضمن التعديلات الدستورية المقترحة, استحداث عدد من النصوص والمواد غير المسبوقة في التاريخ السياسي الجزائري ، ومنها:
- إمكانية تعيين نائب للرئيس, وهي المادة التي فرضتها أزمة استقالة بوتفليقة,
- تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وإعادة توزيعها لصالح رئيس الحكومة والبرلمان والقضاء.
- قصر الرئاسة على مدتين فقط, وكذلك عضوية البرلمان, مع إلغاء حق الرئيس في التشريع بأوامر خلال العطل البرلمانية.
تحديد الولاية الرئاسية الواحدة بخمسة أعوام، مع منع تجديدها لأكثر من ولايتين متتاليتين أو منفصلتين.
- إسناد "رئاسة الحكومة" للأغلبية البرلمانية للمرة الأولى على عكس ما كان عليه الوضع سابقا، إذ كان الرئيس حرا في اختيار من سيرأس الحكومة دون التقيد بحزب معين.. وفي حال إفراز صناديق الاقتراع "أغلبية رئاسية" يعين رئيس الجمهورية "وزيراً أول".
- إمكانية مشاركة الجيش الجزائري في مهام خارج الحدود لحفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي, شريطة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.
- تأسيس محكمة دستورية تحل محل المجلس الدستوري، تراقب قرارات السلطات الثلاث والمعاهدات الدولية التي تصادق عليها الجزائر، مع منحها حق الرقابة على القرارات المتخذة أثناء الحالة الاستثنائية, وتكريس اختصاصها بالنظر في مختلف الخلافات التي قد تحدث بين السلطات الدستورية بعد إخطار الجهات المختصة.
- إبعاد وزير العدل والنائب العام لدى المحكمة العليا عن تشكيل المجلس الأعلى للقضاء, مع رفع عدد القضاة المنتخبين داخله.
- "دسترة الحراك الشعبي ليوم 22 فبراير 2019" للمرة الأولى، أى إدراج الحراك الشعبي ضمن ديباجة الدستور, إلى جانب الثورة التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي باعتبارهما حدثين مفصليين في تاريخ الجزائر.
- دسترة "مكافحة الفساد" للمرة الأولى من خلال إنشاء هيئة مستقلة تضع آليات قانونية لمحاربة الفساد.
- إقرار نظام خاص بتسيير البلديات التي تواجه صعوبات تنموية، وهو المقترح الذي أثار جدلاً واسعاً.
- حل الأحزاب والجمعيات وتوقيف نشاط وسائل الإعلام "بقرار قضائي" وإلغاء القرارات الصادرة عن الجهات السياسية أو الأمنية.
- إدراج اللغة الأمازيغية ضمن الأحكام التي لا تخضع للتعديل الدستوري للمرة الأولى.
- حظر خطاب الكراهية والتمييز.
- خصص الدستور المعدّل أكثر من ثلاثين مادة لباب الحقوق والحريات تضمنت كل ما نصت عليه المواثيق الدولية من حرية الصحافة وتأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات وكذلك حرية التجارة والاستثمار وحرية المعتقد.

5 موانع

ووفق الوثيقة ذاتها، حدد الدستور المقبل للجزائر 5 موانع لا يمكن للمشرع أو رئيس البلاد تعديلها في أي تعديل دستوري.

- الطابع الجمهوري للدولة،
- النظام الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية والتي كرسها دستور 1989 الذي أقر للمرة الأولى التعددية السياسية والإعلامية في البلاد.
- الطابع الاجتماعي للدولة،
- الإسلام دين الدولة،
- العربية اللغة الوطنية والرسمية، دون أن يشير إلى اللغة الأمازيغية رغم إدراجه اللغة الأمازيغية "ضمن الأحكام التي لا تخضع للتعديل الدستوري".

ثورة الجزائر (1954 - 1962)
7 أعوام من الكفاح .. تنهي 132 عاماً من الاستعمار


ثورة الجزائر أو ثورة المليون شهيد، اندلعت في 1 نوفمبر 1954 ضد المستعمر الفرنسي ودامت 7 سنوات ونصف. استشهد فيها أكثر من مليون ونصف مليون جزائري. وقامت الثورة بقيادة جبهة التحرير الوطني الجزائرية ونجحت الثورة في تحقيق أهم أهدافها بحصول الجزائر على إستقلاله في 5 يوليو 1962.

في البداية اقتصر الكفاح المسلح على تنفيذ عمليات وهجمات ضد ممثلي النظام الاستعماري ورموزه، وبدءاً من سنة 1956 أصبح هذا الكفاح حرباً تحريرية حقيقية تبناها كل الشعب على المستوى الريفي أو الحضري، ومن جهة أخرى تواصلت العمليات العسكرية، بقيادة جيش التحرير انطلاقاً من الحدود المغربية والتونسية.

وإلى جانب الحرب التي دامت أكثر من سبع سنوات أمكن تدويل القضية الجزائرية عبر النشاط الدبلوماسي المكثف، وإدراج القضية ضمن جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

بداية الاحتلال الفرنسي

بدأ الاحتلال الفرنسي للجزائر من 5 يوليو 1830 ، فقد استغلت فرنسا حادثة المروحة (30 أبريل 1827) لكي تكون سببا لاحتلالها للجزائر الا أن فرنسا كانت تنوي احتلال الجزائر منذ عهد نابليون بونابرت، أتت فرنسا للجزائر منطلقة من ميناء طولون وبلغ عدد الجنود الذين ضمتهم الحملة (37.600 جندي). قاد الحملة لوي أوگست ڤيكتور ده گين ده بورمون. وصلت هذه الحملة إلى سيدي فرج في 14 يونيو 1830.

مقاومة شعبية
و منذ بدايته عام 1830، عرفت الجزائر مقاومة عسكرية طويلة الأمد ضد الاحتلال الفرنسي، بقيادة كل من الأمير عبد القادر الجزائري في الغرب والباي الحاج أحمد في الشرق، تلتها بعد ذلك انتفاضات شعبية.

وبعدها راحت فرنسا تكرس وجودها في الجزائر، وتعمل على تنظيم إدارتها، بحيث تستطيع القضاء على كل ما له علاقة بأصالة الشعب وثقافته ولغته وتقاليده، إلا أن إصرار الشعب الجزائري على التمسك بهذه المقومات أفشل خطة الاستيطان الفرنسي، وتجلى هذا التمسك من خلال المطالب الاجتماعية التي رفعها الأعيان والجمعيات والأحزاب السياسية إلى السلطات الفرنسية التي رفضت حكوماتها المتعاقبة الحوار معها، سواء كانت معتدلة أو متطرفة، بل راحت ترد على هذه المطالب بأساليب شتى من القمع والقتل والسجن والنفي والتضييق على الحريات، وتزوير الانتخابات.

الشارع الجزائري قبل الثورة
كانت المواجهة بين الظالم والمظلوم، بين الناهب الفرنسي والمنهوب الجزائري، فبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وعدت فرنسا الجزائريين بالاستقلال إذا ساعدوها في التخلص من النازي، لكن وعود المستعمرين دائماً كاذبة، ففي أول تظاهرة جزائرية بعد انتهاء الحرب حصد الجنود الفرنسيون أرواح الآلاف، وبدا للجميع أن الكفاح المسلح هو الحل.

خرج الجزائريون في مسيرات تظاهرية سلمية لمطالبة فرنسا بالوفاء بالوعد، وكان رد هذه الأخيرة بالسلاح والاضطهاد الوحشي ضد شعب أعزل، وكانت مجازر رهيبة شملت مدن سطيف وقالمة وخراطة، سقط خلالها ما يزيد على 45000 شهيد.

لقد اعتقد الجزائريون، كبقية شعوب العالم التي كانت خاضعة لأنظمة استعمارية استبدادية، أن الوقت قد حان كي تعترف فرنسا باستقلال الجزائر، خاصة أن مئات الجزائريين شاركوا في الحرب إلى جانب الحلفاء، وعانوا الكثير من ويلاتها، لكن تبددت أحلامهم أمام تجبر سلطات الاستعمار، فزادت حدة الرفض الشعبي، والتهبت حمية الجزائريين، وأدرك الشعب أنه لا حرية له ولا استقلال إلا عن طريق النضال والكفاح المسلح، فوهبوا أنفسهم لتحرير وطنهم أو الاستشهاد في سبيله، من دون خيار ثالث.

الكفاح المسلح..اول نوفمبر 1954


لم يكد يمر قرن وربع من المقاومة غير المنظمة، حتى انطلقت الثورة الشعبية المسلحة في الجزائر ضد المستعمر الفرنسي بشكل منظم، و من خلال خطط منظمة، وهكذا التقت إرادة جميع قادة المقاومة بالجزائر.

وفي 23 مارس 1954 تأسست اللجنة الثورية لوحدة العمل، بمبادرة من قدماء المنظمة السرية، وبعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية، وقد جاءت كرد فعل على النقاش العقيم الذي كان يدور حول الشروع في الكفاح المسلح وانتظار ظروف أكثر ملاءمة، باشر مؤسسوها العمل فورا، فعينوا لجنة مكونة من 22 عضواً حضرت للكفاح المسلح، وانبثقت منها لجنة قيادية تضم ستة أعضاء، وعرفت باسم «لجنة الستة».

لقد أيقن الجزائريون أن المستعمر الفرنسي لا تجدي معه المقاومة السياسية، بقدر ما تهزه القوة التي لا يؤمن بغيرها، معتقدين أن تحرير الجزائر ليس بالأمر المستحيل، حيث كانت ثورة يوليو 1952 في مصر قد نجحت في تحريرها من المستعمر الإنجليزي.

وبعد ذلك استبدل اسم اللجنة الثورية بجبهة التحرير الوطنى واشترط أن يكون الانضمام فى صفوفها فرديا وليس حزبيا، وتم تسمية جناحها العسكرى بجيش التحرير الوطني.

وتم تحديد تاريخ اندلاع الثورة التحريرية، وانطلاق الكفاح المسلح تحت لواء جبهة التحرير الوطني الجزائرية بليلة الأول من نوفمبر 1954 لعدة أسباب منها أن عددا كبيرا من جنود وضباط جيش الاحتلال الفرنسى كانوا يقضون عطلة نهاية الأسبوع، ويليها احتفالهم بعيد القديسين، وهنا برزت أهمية استغلال عامل المباغتة والمفاجأة.

ولم يتجاوز عدد المناضلين فى ليلة أول نوفمبر 1954، 1200 مجاهد، مسلحين ببنادق صيد وبنادق أوتوماتيكية من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وبحوزتهم قنابل تقليدية وسكاكين وفؤوس وعصي.

واستهدفت الهجمات الأولى مراكز قيادية للجيش الفرنسي في أنحاء مختلفة من البلاد وفي وقت واحد، ومن أبرزها الثكنات العسكرية، ومخازن الأسلحة، ومزارع المستوطنين والوحدات الصناعية والاقتصادية، وشبكات كهربائية، وشبكات هاتفية وأعمدتها، ونسف الطرق والجسور، وحرق وسائل النقل وإعدام بعض المتعاونين مع السلطات الاستعمارية.

وباعتراف السلطات الإستعمارية، فإن حصيلة العمليات المسلحة ضد المصالح الفرنسية عبر كل مناطق الجزائر ليلة أول نوفمبر 1954 ، قد بلغت ثلاثين عملية خلفت مقتل 10 أوروبيين وعملاء وجرح 23 منهم وخسائر مادية تقدر بالمئات من الملايين من الفرنكات الفرنسية.. أما الثورة فقد فقدت في مرحلتها الأولى خيرة أبنائها الذين سقطوا في ميدان الشرف

البيان الاول للثورة

ومع انطلاق الرصاصة الأولى للثورة، تمّ توزيع بيان على الشعب الجزائري يحمل توقيع الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني.
ودون أدنى اعتبار آخر. وتمّ تشكيل الأمانة الوطنية لجبهة التحرير الوطني من تسعة أعضاء.

البيان الاول للثورة يعتبر أول وثيقة للثورة الجزائرية، وجبهته جبهة التحرير الوطنى، إلى الشعب الجزائرى بجميع انتماءاته، حددت فيه قيادة الثورة مبادئها ووسائلها، ورسمت أهدافها المتمثلة فى الحرية والاستقلال ووضع أسس إعادة بناء الدولة الجزائرية والقضاء على النظام الاستعماري.

وأوضحت الجبهة فى البيان الشروط السياسية التى تكفل تحقيق ذلك دون إراقة الدماء أو اللجوء إلى العنف، كما شرحت الظروف المأساوية للشعب الجزائري، والتى دفعت به إلى حمل السلاح لتحقيق أهدافه الوطنية، مبرزة الأبعاد السياسية والتاريخية والحضارية لهذا القرار التاريخي.

ودعا البيان جميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية وجميع الأحزاب والحركات الجزائرية إلى الانضمام إلى الكفاح التحريري

وظل هذا البيان نبراسا للثورة الجزائرية التى دعمتها عدة دول عربية وفى مقدمتها مصر، التى قدمت دعما غير محدود سياسيا وعسكريا واقتصاديا وفنيا للثورة الجزائرية، أدى إلى مشاركة فرنسا فى العدوان الثلاثى على مصر عام 1956.

مراحل الثورة الجزائرية

المرحلة الأول: 1954-1955

وتركز العمل فيها على تثبيت الوضع العسكري وتقويته، ومد الثورة بالمتطوعين والسلاح والعمل على توسيع إطار الثورة لتشمل كافة أنحاء البلاد.

أما الجانب الفرنسي، فإن ممثليه من حكومة وإدارة وأحزاب والرأي العام، كانوا كلهم ضد أعمال أول نوفمبر..وتم تجنيد قوات الأمن والجيش للقضاء على هذا التمرد.

ففي سنة 1954 كان هناك أقل من 1000 جندي لجيش التحرير الوطني، يواجهون 50 ألف رجل لأكبر قوة عسكرية أوربية.

وفي سنة 1955، أصبحت حرب التحرير واقعاً حيث انضم إلى جيش التحرير وطنيون مشحونون بحماس المقاومة، وشباب مطارد يبحث عن ملجأ في الجبال، وكذلك المجندون الجزائريون الفارون من الجيش الفرنسي .. وهكذا تحولت الحرب إلى قوة ثورية، كما أسهمت هجمات سكان الأرياف للشمال القسنطيني في تقوية سلطة الثورة.

في صيف 1955، فكر زيغود يوسف قائد الناحية الثانية للشمال القسنطيني في هجوم شامل ضد القوات الفرنسية رداً على محاصرة الأوراس وإبعاد الملك محمد الخامس عن العرش، وبدأت الهجمات يوم 20 أغسطس في وضح النهار، خلافاً لعمليات أول نوفمبر 1954. وجرت اشتباكات دامية في سكيكدة وضواحيها بين الفلاحين المسلحين بالهراوات والقضبان الحديدية والمعاول والسكاكين، مقابل الجنود الفرنسيين المسلحين بأحدث الأسلحة، وتعرضت المواقع العسكرية في قسنطينةللهجوم، وكذا تصفية أعوان الفرنسيين، لقد هوجم مايقرب من ثمانين مركزاً، وقد أدى ذلك إلى تخريب شامل واعدادا كبيرة من الضحايا، حيث تتحدث بعض المصادر عن 12 ألف ضحية من الجزائريين، فقد كانت القوات الفرنسية تطلق النار على كل الجزائريين الذين تصادفهم.

كان هذا القمع مصدراً للكراهية التي لم تترك أي مجال لحل سلمي، فقد استقال المنتخبون كما عزم قادة الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري UDMA والمركزيين الالتحاق بجبهة التحرير الوطني، وأكدت الدول العربية تضامنها مع الكفاح الجزائري، وكشفت سياسة فرنسا لمنظمة الأمم المتحدة، وهكذا عمت الحرب كل أرجاء الجزائر.

المرحلة الثانية 1956- 1958

شهدت هذه المرحلة ارتفاع حدة الهجوم الفرنسي المضاد للثورة من أجل القضاء عليها. إلا أن الثورة ازدادت اشتعالاً وعنفاً بسبب تجاوب الشعب معها، وأقام جيش التحرير مراكز جديدة ونشطت حركة الفدائيين في المدن. كما تمكّن جيش التحرير من إقامة بعض السلطات المدنية في بعض مناطق الجنوب الجزائري وأخذت تمارس صلاحياتها على جميع الأصعدة.

المرحلة الثالثة 1959- 1960
كانت هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرّت فيها الثورة الجزائرية، إذ قام المستعمر الفرنسي بعمليات عسكرية ضخمة ضد جيش التحرير الوطني. وفي هذه الفترة، بلغ القمع البوليس حده الأقصى في المدن والأرياف.. وفرضت على الأهالي معسكرات الاعتقال الجماعي في مختلف المناطق. أما رد جيش التحرير، فقد كان خوض معارض عنيفة ضد الجيش الفرنسي واعتمد خطة توزيع القوات على جميع المناطق من أجل إضعاف قوات العدو المهاجمة، وتخفيف الضغط على بعض الجبهات، بالإضافة إلى فتح معارك مع العدو من أجل إنهاكه واستنـزاف قواته وتحطيمه.

تدعمت صفوف جبهة التحرير الوطني بانضمام الطلبة والعمال، فقامت النقابة (الاتحاد العام للعمال الجزائريين) التي أُنشئت في فبراير 1956 بعدة إضرابات وطنية مساندة لجبهة التحرير، كما نظم الطلبة في كانون الثاني 1956 نصف شهر تضامني ضد القهر والاضطهاد. وفي مؤتمر الاتحاد العام للطلبة الجزائريين تمت المطالبة بالاستقلال، وفي 18 مايو دعا الاتحاد إلى إضراب عام غير محدود، وذلك بمقاطعة الدروس والامتحانات ودعوة الطلبة للالتحاق بصفوف جبهة التحرير الوطني. ومن جهة أخرى ازدادت حدة المواجهات العسكرية سنة 1956، مثل عمليات الأخضرية بقيادة علي خوجة (شباط، آذار)، وهو ماحدث في منطقة قسنطينة مع بداية الهجمات في منطقة وهران.

ابتداءً من آذار 1956 كان من الضروري إيجاد تنسيق شامل بين مختلف قيادات المناطق، وذلك من أجل وضع منهج استراتيجي موحد وقيادة سياسية وعسكرية وطنية، حيث تجسد هذا المنهج بإنشاء المنطقة الثانية ومنطقة الجزائر بقيادة زيغود يوسف وعبان رمضان. تم اجتماع قيادة الست مناطق باستثناء قائد المنطقة الأولى الذي استشهد في إحدى المعارك، وكذا غياب الممثلين المقيمين في الخارج، وعُرف هذا الاجتماع باسم مؤتمر الصومام (آب 1956) وفيه اتُخذت عدة قرارات مهمة، منها إنشاء لجنة التنسيق والتنفيذ، وكذا تقسيم المناطق التي أصبحت ولايات، وتنظيم عسكري دقيق، كما تم اعتماد مبادئ مهمة، أولوية السياسي على العسكري والقيادة الداخلية على القيادة الخارجية، ومن جهة أخرى تم تحديد الأهداف الآنية وهي: مواصلة العمل المسلح بكل شراسة والتزود بالأسلحة والتجنيد العام، هذه القرارات المهمة اعترف بها أغلبية المسؤولين، ومن ثم عُممت على الجميع.

إن توحيد قيادة الثورة زاد من حدة المعارك والمواجهات، وإضراب الثمانية أيام (28كانون الثاني إلى 4شباط1957) الذي مس الجزائر العاصمة وكبرى الولايات الجزائرية حتى الفرنسية منها، أظهر مدى إرادة المقاومة لدى العمال الجزائريين، وفي المدة نفسها شهدت الجزائر عدة عمليات بالقنابل، مما أشاع الرعب في أوساط المستوطنين الأوربيين بالجزائر.

ولقد استعمل الجيش الفرنسي أعنف الوسائل كالاعتقال وتحطيم المحلات التجارية والتعذيب والاغتيالات من أجل كسر وتعطيل الإضراب والوقوف في وجه الفدائيين، هذا ما سُمي بمعركة الجزائر. كان القمع الفرنسي وحشياً، مما أساء بصفة كبيرة مباشرة إلى الشرطة والجيش الفرنسيين لدى أوساط الرأي العام العالمي، إذ قتل الكثير من الجزائريين، وكذا سجل الآلاف من المفقودين والمعتقلين في السجون ومراكز الاعتقال، والتحق الكثير من الجزائريين بالجبال.

عملت اللجنة المركزية للتنسيق والتنفيذ على تحسين تنظيمها، وإنشاء قطاعات وزارية وتوزيع المهام على أعضائها، فاجتمع المجلس الوطني للثورة الجزائرية في شهر آب 1957 ورفع عدد أعضائه إلى 54، وعدد اللجنة المركزية للتنفيذ إلى 9، وقام بتعديل بعض قرارات مؤتمر الصومام فلم يعد هناك أولوية السياسي على العسكري ولافرق بين مسؤولي الداخل والخارج، وفي نيسان 1958، وحدت لجنة التنسيق والتنفيذ القيادة العسكرية وجعلت على رأس الثورة حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية برئاسة فرحات عباس (18أيلول 1958).

اعترف بالحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية الكثيرُ من الحكومات من بينها حكومات البلدان العربية، وسمح لها هذا الاعترف بشراء الأسلحة بسهولة أكبر وإنشاء قيادتين للأركان، يترأس أحدهما بومدين، والتغلب على المحاولات الداخلية التي هدفت لضرب استقرارها والتأكيد في أول تصريح لها أنها «مستعدة للتفاوض مع الحكومة الفرنسية».

في الداخل لم تتمكن الإجراءات التعسفية الفرنسية لتجميع وإدارة السكان عن طريق مايقرب من سبعمئة مكتب إداري خاص، وإنشاء مناطق محرمة والتظاهرات الفرنسية بتاريخ 13أيار 1958 والتصريحات الأولى ومحاولات المحادثات المحلية التي قام بها الجنرال دوغول من تخفيف وتيرة الحرب، فمقاومة المناضلين على الرغم من الأوضاع الصعبة ماتزال ملتهبة، ومع أن الحواجز على طول الحدود التونسية والمغربية قللت من وصول الأسلحة، إلا أن المعارك التي وقعت (كانون الثاني - أيار 1958) أظهرت قدرات الجيش الجزائري الذي قام بعدة هجمات ونجح في عمليات عبور عدة للحدود، وإيصال الأسلحة إلى مناطق المقاومة بالداخل، مع الخسائر الكبيرة في صفوفه.

في عام 1959، كلف دوغول الجنرال شال بأن يقلص مقاومة الداخل، فكان مخطط شال بمختلف عملياته، ومنها تلك التي تمت ضد منطقتي القبائل والأوراس من أكثر المخططات وحشية، إذ جعل مقاومة المجاهدين وبقاءهم على قيد الحياة غير ممكن تقريباً، فقد تم نقل أكثر من مليون جزائري إلى المعسكرات وتم طرد آلاف اللاجئين من مساكنهم ووضعهم في مناطق مسالمة دون حساب آلاف الموتى. ومع كل هذا تواصلت العمليات العسكرية لجيش التحرير الوطني، ولم تطالب الحكومة المؤقتة بوقف إطلاق النار. تعززت الثورة بفضل جيش الحدود وتحسن تنظيم وزارة الحرب والاتصالات العامة، وكذلك بفضل النشاط الدبلوماسي للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.

سمحت مجموعات اللاجئين المتواجدة خارج الوطن بتشكيل قواعد سريعة الحركة وباقتناء السلاح والذخيرة. في كانون الثاني 1960، تشكلت قيادة الأركان برئاسة هواري بومدين، وكانت تهدف إلى مواجهة الخطوط المكهربة للسدود، والهجوم على المراكز الفرنسية، وفتح ثغرات تسمح لوحدات صغيرة بالمرور عبرها، وتجميد العدو، مما تطلب إعادة تنظيم جيش الحدود على شكل فيالق وكتائب قتالية خفيفة مسلحة ببطاريات، وقد سمح تجنيد عدد كبير من اللاجئين بإنشاء عدة مراكز للتدريب، وفتح جبهات جديدة في أقصى الجنوب الشرقي مع ليبيا ومالي، وبذلك أصبح جيش الحدود جيشاً تقليدياً وعصرياً، مما اضطر القوات الفرنسية إلى التمركز على الحدود وبالتالي خُفف على ولايات الداخل.

تم إنشاء وزارة الحرب والاتصالات العامة من طرف «بوصوف» وكان مجال عملها متنوعاً، شمل التسليح والاستخبارات والربط والاتصال والأمن والبث الإذاعي وغيرها، هذه المجالات جعلت من مسؤولها شخصية قوية. وقامت الوزارة بشراء أسلحة من العراق وسورية والأردن ومصر وأيضاً من تشيكوسلوفاكيا (سابقاً) ويوغسلافيا (سابقاً)، وأنشأ قائدها ورشات لصناعة الأسلحة وتصليحها بالمغرب، واهتم كذلك بتكوين أطر في مختلف المجالات، وأصبحت الاستخبارات إحدى الأنشطة الأساسية لهذه الوزارة، وتتمثل في معرفة نوايا الحكومة الفرنسية وجيشها، ومتابعة الوضعية النفسية للمواطنين عن طريق الدعاية والإعلام، وتحضير الملفات لمفاوضات مقبلة.

أدت الصعوبات العسكرية إلى البحث عن مساعدات من قبل الدول الصديقة والشقيقة، ومع بعض التردد لدى الحكومتين التونسية والمغربية الحريصتين على استقلالهما وإمكانية الحصول على تنازلات أكثر من فرنسا فإن تونس والمغرب استقبلتا عدداً كبيراً من اللاجئين الجزائريين، ووقعتا عدة اتفاقات مع الحكومة المؤقتة عززت تضامن شعوب هذين البلدين مع الجزائر. لقد كانت مصر الدولة الأولى التي استقبلت لاجئين سياسيين وطنيين وبعد ذلك قادت جبهة التحرير الوطني. أنشئت الحكومة المؤقتة جواً من الثقة مع مختلف الدول العربية التي ساعدتها مادياً ومعنوياً على مستوى منظمة الأمم المتحدة، وانتقلت بعثات جزائرية إلى دول إفريقيا لربط تحالف مع الدول التي تناضل ضد الاستعمار الجديد.

كما توجهت وفود الجبهة إلى إندونيسيا وماليزيا وسري لانكا ووفود أخرى إلى الصين وإلى الاتحاد السوڤييتي (سابقاً) وكل هذه الوفود وجدت ترحاباً كبيراً من طرف حكومات هذه البلدان وشعوبها، كما أبرمت اتفاقيات مع تشيكوسلوفاكيا وبلغاريا ويوغسلافيا وعززت البعثات الإعلامية الحملات الدعائية الموجهة للرأي العام في أمريكة الجنوبية والولايات المتحدة والبلدان الأوربية.

1960..الامم المتحدة تساند الجزائر لأول مرة
فرنسا تقبل التفاوض

وكان للمظاهرات الشعبية في المدن الجزائرية في شهر ديسمبر 1960 دور مهم في ترسيخ وتقوية جيش الحدود وتعزيز النشاطات المختلفة التي كانت تقوم بها وزارة التسليح، أضف إلى الجهود الدبلوماسية للحكومة المؤقتة، وهكذا قام الجزائريون في 10-11كانون الأول1960بمظاهرات كبيرة في مدينة الجزائر للرد على استفزازات المستوطنين الأوربيين (الأقدام السوداء) رافعين أعلاماً جزائرية ومرددين شعارات وطنية، وقامت مدن أخرى عبر التراب الجزائري بمثل هذه المظاهرات

وكان لها صدى كبير في الجزائر وفي فرنسا وفي الأمم المتحدة التي التفتت إلى هذه الصيحات، ولأول مرة عبرت الأمم المتحدة عن مساندتها للقضية الجزائرية، كما جاءت مساندات أخرى من طرف عدد كبير من البلدان، وبهذا وعلى الرغم من القمع والصعوبات الأخرى، فإن الجماهير الشعبية جددت تأييدها للثورة الجزائرية.

إن المقاومة المستمرة للشعب الجزائري وصمود المجاهدين وإخفاق الحملات العسكرية الاستعمارية، وإخفاق جميع الإجراءات السياسية الفرنسية وتعاطف عدد كبير من البلدان مع الجزائر، كانت كلها العوامل الأساسية التي مهدت الطريق لإجراء مفاوضات بين الجزائر وفرنسا، ولقد كانت هذه المفاوضات شاقة وبطيئة.

وتم خلال هذه الفترة عقد المؤتمر الثاني لجبهة التحرير الوطني في مدينة طرابلس بليبيا عام 1961.

أما على الصعيد السياسي، فقد عقدت الدورة 16 للأمم المتحدة (سبتمبر 1961 وفبراير 1962)، وأمام أهمية الاتصالات المباشرة بين جبهة التحرير والحكومة الفرنسية، فإن الأمم المتحدة دعت الطرفين لاستئناف المفاوضات بغية الشروع في تطبيق حق الشعب الجزائري في حرية تقرير المصير والاستقلال، وفي إطار احترام وحدة التراب الجزائري.

وهكذا انتصرت وجهة نظر جبهة التحرير الوطني، وأُجبرت فرنسا على التفاوض بعد أن تأكدت أن الوسائل العسكرية والقمعية لم تنفع، خاصة بعد الفشل الذريع الذي مُنيت به حملاتها الضخمة، وعدم فعالية القمع البوليسي في المدن، ورفض الشعب الجزائري المشاركة في الانتخابات المزورة واستحالة إيجاد «قوة ثالثة» تكون تابعة للمستعمر بأي حال.

وعندما عجزت فرنسا عن حل القضية بانتصار عسكري، أجرت اتصالات ومفاوضات جديدة لبحث القضايا الجوهرية، وقد دخلت هذه المرة مرحلة أكثر إيجابية، وتحددت الخطوط العريضة للاتفاق، أثناء مقابلة تمت بين الوفد الجزائري والوفد الفرنسي في قرية فرنسية بالقرب من الحدود السويسرية.

بعد ذلك، عقدت مجموعة اجتماعات حول إيقاف القتال في إيفيان بسويسرا، خلال الفترة من 7 إلى 18 مارس 1962 تدارست الوفود خلالها تفاصيل الاتفاق، وكان الانتصار حليف وجهة نظر جبهة التحرير، وتوقف القتال في 19 مارس بين الطرفين، وتحدد يوم الأول من يوليو لإجراء استفتاء شعبي.

وفي 2 يوليو تم فرز الأصوات، وكانت حصيلة النتائج لمصلحة الاستقلال بأغلبية كاسحة، مثلما أكدته اللجنة المكلفة بمراقبة سير الاستفتاء، في صباح يوم 3 يوليو 1962، فقد قال حوالي 6 ملايين جزائري «نعم» للاستقلال.

لقد صوت الجزائريون جماعياً لمصلحة الاستقلال، وبذلك تحقق الهدف السياسي والأساسي الأول لحرب التحرير، بعد أن دفع الشعب الجزائري ضريبة الدم غالية في سبيل الحرية والاستقلال، وبعد أن استمرت الحرب قرابة ثماني سنوات سقط خلالها ما يقرب من مليون ونصف المليون شهيد.

وقد صادف بدء انسحاب القوات الفرنسية في 5 يوليو 1962، يوم دخولها الجزائر 5 يوليو 1830، أي بعد 132 عاما من الاستعمار، كما انسحبت هذه القوات من نفس المكان الذي دخلت منه إلى الجزائر في منطقة «سيدي فرج» القريبة من الجزائر العاصمة، وتم في هذا اليوم تعيين أحمد بن بيلا كأول رئيس لجمهورية الجزائر المستقلة بعد خروجه من السجون الفرنسية مع عدد من قادة الثورة وكوادرها.

وهكذا تحققت الأهداف التي كانت ترمي إليها ثورة الأول من تشرين الثاني، يعني تتويج كفاح الشعب وتحقيق آماله بجزائر مستقلة ذات سيادة كاملة على جميع التراب الجزائري، وكان هذا النصر بفضل صمود جيش التحرير الوطني وتضحيات الشعب الجزائري.

الدعم المصري للثورة الجزائرية

قامت مصر خلال الخمسينات والستينات بتبني قضية الجزائر وتدعيمها؛ حيث أكد كريستيان بينو (وزير خارجية فرنسا وقتئذ) أن التمرد في الجزائر لا تحركه سوى المساعدات المصرية، فإذا توقفت هذه المساعدات فإن الأمور كلها سوف تهدأ؛ لوجود مليون مستوطن فرنسي في الجزائر، ولأن فرنسا اعتبرت الجزائر جزءًا لا يتجزأ من فرنسا.

ترتب على ذلك اشتراك فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر.. مما دفع جبهة التحرير الوطني الجزائرية الى اصدار بيان قالت فيه:

"لا ينسى أي جزائري أن مصر الشقيقة تعرّضت لعدوان شنيع كانت فيه ضحية تأييدها للشعب الجزائري المناضل. ولا ينسى أي جزائري أن انتصار الشعب المصري في معركة بورسعيد التاريخية ليس إلا انتصار لواجهة من واجهات القتال العديدة التي تجري في الجزائر منذ ثمانية وثلاثين شهرًا، وأن الشعب الجزائري المنهمك في معركته التحريرية الكبرى ليبعث إلى الشعب المصري الشقيق وبطله الخالد جمال عبد الناصر بأصدق عواطف الأخوة والتضامن، وعاشت العروبة حرة خالدة، وعاش العرب تحت راية الاستقلال والعزة والمجد".

وقال العقيد سي الحواس قائد الولاية السادسة أثناء حرب التحرير الجزائرية: لو عندنا طائرات لطرنا.. لو عندنا عصافير لطرنا.. لو عندنا بواخر لذهبنا.. إذا انتصرت مصر انتصرت الثورة الجزائرية.. وإذا انهزمت مصر انهزمت الثورة الجزائرية.

دعم عسكري
دعمت مصر ثورة الجزائر بالسلاح والخبراء، فكانت مصر الداعم الأول والأهم لها. الأمر الذي دفع بن جوريون (أول رئيس وزراء لإسرائيل) إلى قول: على أصدقائنا المخلصين في باريس أن يقدّروا أن «عبد الناصر» الذي يهددنا في النقب، وفي عمق إسرائيل، هو نفسه العدو الذي يواجههم في الجزائر.

ويؤكد محمد حسنين هيكل أن الثورة الجزائرية تلقت أكبر شحنة من السلاح المصري أثناء اندلاع القتال على الجبهة المصرية - إبّان العدوان الثلاثي عليها - ضدّ فرنسا وإنجلترا وإسرائيل.

كانت أول شحنة سلاح وصلت الجزائر مقدمة من مصر وقدرت بحوالي 8000 جنيه، وكانت اهم التدريبات العسكرية الفعالة لجيش التحرير الوطني خارج الجزائر كانت تتم بمصر.

دعم سياسي

كانت القاهرة مقر الحكومة الجزائرية المؤقتة التي تأسست في 19 سبتمبر 1958، فكانت أهم مجالات التنسيق الدبلوماسي الجزائري تتم عن طريق مصر، وانطلقت من القاهرة معظم النشاطات السياسية والدبلوماسية لجبهة التحرير الوطني والحكومة الجزائرية المؤقتة.

كانت القاهرة مقرًا للجنة تحرير المغرب العربي المكونة من ليبيا، وتونس، والمغرب، والجزائر.

قامت مصر بتمثيل الجزائر في مؤتمر باندونج الذي عقد في مايو 1955. كما كان لها دورًا فعال في تمكين الجزائريين من لعب دورًا مؤثرًا في منظمة تضامن الشعوب الأفرو - آسيوية منذ نشأتها بالقاهرة في ديسمبر 1957.

ويقول الكاتب الجزائري إسماعيل دبش في كتابه «السياسة العربية والمواقف الدولية تجاه الثورة الجزائرية»:تأييد مصر للقضية الجزائرية ولكل مطالب جبهة التحرير الوطني كان مطلقًا، ومتشددًا، وبدون تحفظ، حتى لو تعلق الأمر بعلاقة مع دولة كبرى لها مصالح حيوية وإستراتيجية معها مثل الاتحاد السوفيتي. ذلك ما عبر عنه الرئيس عبد الناصر في تحذيره إلى خروتشوف الرئيس السوفياتي من الانسياق وراء محاولات دي غول بزيارة حاسي مسعود (منطقة آبار بترولية جزائرية كبرى بالصحراء).

دعم مالي
كانت أول صفقة سلاح من أوروبا الشرقية بتمويل مصري بلغ حوالي مليون دولار، كما قدمت مصر 75% من الأموال التي كانت تقدمها جامعة الدول العربية للثورة الجزائرية والمقدرة بـ 12 مليون جنيه سنويًا.

وخصصت مصر - بقرار من جمال عبد الناصر - الدخول الأولى من تأميم قناة السويس (بلغت 3 مليارات فرنك فرنسي قديم) للكفاح الجزائري.

دعم فني
وبجانب تقديم الدعم العسكري والسياسي، كان هناك دعم ثقافي وفني؛ فالنشيد الوطني الجزائري من تلحين الموسيقار المصري محمد فوزي، كما قام عبد الحليم حافظ بأداء أغنية بعنوان «الجزائر» تتحدث عن الثورة الجزائرية، وقام المخرج المصري يوسف شاهين بإخراج فيلم جميلة الذي يتحدث عن المناضلة جميلة بوحيرد وعن الثورة الجزائرية.

المسجد الاكبر في افريقيا..اول نوفمبر

يفتتج الاحد أيضا "جامع الجزائر الأعظم" ثالث أكبر مسجد في العالم من حيث المساحة بعد المسجد النبوي في المدينة والحرم المكي، والأكبر في أفريقيا.


ومن المقرر أن يتم الافتتاح بإشراف الرئيس عبد المجيد تبون في حال سمح له وضعه الصحي، وقالت الحكومة في بيان إن وضعه "مستقر ولا يستدعي أي قلق" بعد خمسة أيام من العزل الصحي بسبب إصابة موظفين من محيطه بوباء كوفيد-19..

ويمتد جامع الجزائر على مساحة 27,75 هكتارا. والتصميم العصري للصرح سيجعله بمثابة نموذج للمشاريع المعمارية المستقبلية.

أما مئذنته، فهي الأعلى في العالم إذ تبلغ 267 مترا، أي 43 طابقا، يمكن رؤيتها من كل أنحاء العاصمة، ويتم الوصول إليها بمصاعد توفر مشاهد بانورامية على العاصمة الجزائرية.

وكانت مئذنة جامع حسن الثاني في الدار البيضاء في المغرب هي الأعلى في العالم (210 أمتار) حتى الآن.

وأقيمت الأربعاء أول صلاة جماعية بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي.. حيث تم افتتاح قاعة الصلاة في المسجد التي يمكن أن تستقبل 120 ألف مصلٍّ.

وشارك رئيس الوزراء الجزائري، عبد العزيز جراد، مع شخصيات حكومية ودينية محليّة، وسفراء دول إسلامية، في أداء صلاتي المغرب والعشاء في المسجد، بغياب رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون،

وتم تزيين الجزء الداخلي للجامع بالطابع الأندلسي بما لا يقل عن ستة كيلومترات من لوحات الخط العربي على الرخام والمرمر والخشب. أما السجاد فباللون الأزرق الفيروزي مع رسوم زهرية، وفق طابع تقليدي جزائري.


ويضم جامع الجزائر بالإضافة إلى قاعة الصلاة، 12 بناية منها مكتبة تتضمن مليون كتاب وقاعة محاضرات ومتحف للفن والتاريخ الإسلامي ومركز للبحث في تاريخ الجزائر.

ويشرف على أداء الصلوات خمسة أئمة وخمسة مؤذنين، كما أوضح عضو جمعية العلماء المسلمين كمال شكاط، الذي اعتبر أن مهمة هذا الصرح ستكون "تنظيم وتنسيق الفتاوى مع الواقع الجزائري المعاش". وقال شكاط، أستاذ الشريعة: "الفكرة هي أن يصبح جامع الجزائر مكانا تتم فيه محاربة كل أشكال التطرف، الديني أو العلماني". وتابع: "هناك أناس جادون حقا يدركون المشاكل الحالية: التطرف والرؤية البالية للدين التي تُطرح في بلادنا كما في الغرب".


استغرق بناؤه أكثر من سبع سنوات،اذ بدا البناء عام 2012 ، في عهد الرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة واستكملت قبل سنةونصف ، وتكلفته بلغت رسميا أكثر من 750 مليون يورو،

وخلال زيارته الأخيرة للجامع، طلب الرئيس عبد المجيد تبون من وزير الشؤون الدينية تشكيل "هيئة علمية رفيعة المستوى" للإشراف على الصرح الديني.

وهكذا سيبقى يوم الفاتح من نوفمبر يوم فخر واعتزاز لشعب كافح أبناؤه من أجل استرجاع الحق المسلوب، ومناسبة لتجديد العهد مع الشهداء الأبرار الذين ضحوا بالنفس والنفيس من أجل حرية الشعب وطرد المستعمر الفرنسي الغاشم الذي حاول انتزاع هويته منذ أن وطئت قدمه أرض الوطن سنة 1830.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content