اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

بايدن .. هل ينجح في اصلاح العلاقات عبر الاطلسي؟

بايدن .. هل ينجح في اصلاح العلاقات عبر الاطلسي؟

تاريخ النشر

في مشهد نادر للوحدة.. رحب زعماء الاتحاد الأوروبي في نفس الوقت بانتخاب المرشح الديمقراطي جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة، وتعالت أصوات الاحتفال في أوروبا فوق أي صوت آخر، ربما رغبة في طي صفحة حقبة الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب .

فمنذ الحرب العالمية، وعلى مدار 70 عاما، كانت الولايات المتحدة الحليف الذي لا غنى عنه لأوروبا. لكن أمريكا تحت رئاسة دونالد ترامب ظهرت وكأنها "عدو" (على حد تعبير ترامب نفسه) أكثر منها صديق لأوروبا.

والآن وبعد فوز جو بايدن، هل تعود الصداقة بين ضفتي الأطلسي إلى عصرها الذهبي كما كانت في القرن الماضي؟ وما هي ملامح السياسة الخارجية للرئيس الجديد ؟

بايدن.. مسيرة سياسية عمرها أكثر من 50 عاما

أصبح جو بايدن، أكبر رئيس يتربع على عرش البيت الأبيض في التاريخ الأمريكي ، حيث وصل بايدن إلى البيت الأبيض بعد مسيرة سياسية طويلة بدأت في العشرينيات من عمره، وبعد محاولتين فاشلتين سابقتين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة عام 1988، وفي 2008 .

ويعرف عن بايدن أنه على النقيض لسلفه دونالد ترامب في جوانب كثيرة، فهو على سبيل المثال رجل مخضرم في عالم السياسة الخارجية وكان أحد الثوابت في الحياة السياسية الأمريكية على مدار نصف قرن.

بدأ حياته المهنية محاميا.. وفي عام 1972 انتخب لأول مرة في مجلس الشيوخ وأصبح حينها أصغر سيناتور في تاريخ الولايات المتحدة ،

وأعيد انتخابه في المجلس 6 مرات، وترأس لجنة العلاقات الخارجية ليقضي ثلاثة عقود في الكونغرس قبل أعوامه الثمانية بصفته نائبا لأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة باراك أوباما.

وبعد أن تغيرت الإدارة الأمريكية من الحزب الجمهوري المتمثل في الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب والذي يمثل الجناح الأكثر يمينية في الحزب إلى إدارة ديمقراطية تتمثل في الرئيس المنتخب جو بايدن، تغيرت أيضاً سياسة واشنطن في التعامل مع عدد من الملفات ومن بينها ملف العلاقات مع الدول الأوروبية، وملف كوريا الشمالية وبرنامجها النووي ، وملف العلاقة مع الصين وغيرها من الملفات .

ترامب وعلاقاته باوروبا

على مدار فترة رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية ، ألحق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الكثير من الضرر بالعلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة من البلدان الأوروبية ، لذا رأى الكثير من تلك الدول بقاؤه أربع سنوات إضافية سيكون بمثابة كابوس بالنسبة إلى الكثيرين من الساسة في الاتحاد الأوروبي.

فلم يصنع ترامب كثيرا من الأصدقاء على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي: فقد صنف الاتحاد الأوروبي "عدوا"، وهلل لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وقال إن لديه "مشكلة كبيرة مع ألمانيا"، صاحبة أكبر اقتصاد في القارة الأوروبية.

وانسحب ترامب ، من جانب واحد، من الاتفاقيات الدولية التي يدعمها الاتحاد الأوروبي، مثل اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، والاتفاق النووي الذي أبرمته إيران والقوى العالمية في فيينا 2015، كما انسحب من منظمة الصحة العالمية، في خضم جائحة كورونا، وآثار الشكوك بشأن حلف شمال الأطلسي (ناتو).

كما فاجأ الرئيس المنتهية ولايته الاتحاد الأوروبي بانسحابه من معاهدات الحد من التسلح مع روسيا، وأيضا بخطواته الأحادية في منطقة الشرق الأوسط، مثل سحب القوات الأمريكية من سوريا، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس.

وبعكس القادة الامريكيين السابقين، أظهر ترامب ازدراءه للقادة الأوروبيين مثل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، حتى وهو يشيد بحكام مستبدين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما أن ترامب لا يعتبر "الغرب" مجتمعا للقيم الليبرالية والدفاع الجماعي ، وفي حروبه الكلامية، اعتبر ترامب أن الاتحاد الأوروبي هو ثاني أخطر بعبع لأمريكا بعد الصين، وفرض رسوما إضافية على واردات بلاده من الصلب والألومنيوم وغيرها من الاتحاد الأوروبي لحماية "الأمن القومي" الأمريكي.

وحتى على الصعيد العسكري، أثار ترامب الشكوك حول مدى التزامه بحلف الناتو. وبحسب جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، فإن الرئيس الأمريكي قد ينسحب من هذا الحلف خلال فترة رئاسته الثانية، كما انسحب من اتفاق باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية وغيرهما من المنظمات والمعاهدات الدولية.

بايدن واوروبا

في المقابل، من المتوقع أن يكون بايدن، أكثر مراعاة وتقديرا للحساسيات الأوروبية، فقد كان رئيسا سابقا للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، ونائبا للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما على مدار ولايتين، ويملك خبرة تمتد عقودا في مجال السياسة الخارجية.

وكتب الرئيس الديمقراطي المنتخب في مجلة "فورين آفيرز أن أجندة السياسة الخارجية الخاصة ببايدن " سوف تضع الولايات المتحدة مجددا على رأس الطاولة، في وضع يسمح لها بالعمل مع الحلفاء والشركاء لحشد العمل الجماعي في وجه التهديدات العالمية".

وفي خطوات يرجح أنها ستلقى كلها ترحيبا في أوروبا ، تعهد بايدن بالتزامات جديدة من جانب الولايات المتحدة إزاء حلف الأطلسي, والعودة إلى نهج التعددية، والرغبة في إعادة فتح باب المفاوضات مع إيران، والانخراط مجددا مع الفلسطينيين، بالإضافة إلى العودة إلى اتفاق باريس بشأن المناخ.

وكانت السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد ترامب سياسة انعزالية، ركزت على إزالة أي قيود خارجية على القوة الأمريكية من خلال الانسحاب من الهيئات متعددة الأطراف ومحاولة تقليل العجز التجاري للولايات المتحدة ، فيما يُتوقع من بايدن إحياء المشاركة الخارجية الأمريكية، لا سيما في الموضوعات الاستراتيجية.

سيسعى بايدن بجانب التركيز على الشأن الداخلي، والعمل على استعادة دور الولايات المٌتحدة الأمريكية عالميًا بعد أن تراجعت في عهد ترامب، إلى اتباع سياسات خارجية لا تتعارض مع أهدافه الداخلية، وبشكل يخدم المتطلبات الاستراتيجية للمرحلة المٌقبلة من خلال اتباع مبدأ “كسب الأصدقاء” وتعظيم المنفعة والرضا بين الجميع، وسيتجنب الدخول في نفق مُظلم، كما فعل “ترامب” مع كثير من القوى الكبرى في العالم.

ترحيب اوروبي واسع

الرئيس الفرنسي
بعد بقليل من إعلان وسائل إعلام أمريكية فوز بايدن في الانتخابات ، قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في تغريدة له بالفرنسية والإنجليزية : "لدينا الكثير لنقوم به من أجل التغلب على تحديات اليوم. لنعمل معا" .

و كان استطلاع رأي أجرته مؤسسة YouGov البحثية في أوروبا قد أظهر أن غالبية الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع في سبع دول أوروبية كبيرة ، هي بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، والدنمارك، والسويد، وإسبانيا، وإيطاليا. يرغبون في أن يتفوق المرشح الرئاسي الديمقراطي "جو بايدن" على الرئيس "دونالد ترامب" في الانتخابات الأمريكية لعام 2020 ، في مؤشر قوي على انخفاض شعبية الرئيس الأمريكي في القارة الأوروبية.

المستشارة الألمانية
أيضاً علقت المستشارة الألمانية على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الأمريكية بالقول إن ألمانيا وأوروبا مستعدتان للمساهمة بشكل أكبر في تطوير العلاقات عبر الأطلسي.

وقالت ميركل من العاصمة برلين ” نحن الألمان والأوروبيون نعلم انه في هذه الشراكة في القرن الواحد والعشرين علينا أن نتحمل مزيدا من المسؤولية ، "مضيفة أن " الولايات المتحدة هي أقرب حليف لنا وستظل كذلك لكنها تتوقع منا المزيد-وهي محقة في ذلك ونحن نعمل عليه ".

وأشادت المستشارة الألمانية ببايدن الذي التقته عدة مرات خلال سنوات عمله الثمانية كنائب للرئيس باراك أوباما وقالت عنه إنه يمتلك عقودا من الخبرة في السياسة الداخلية والخارجية" .

وأضافت ميركل لبيانها حول نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية أن بايدن " يعرف جيداً ألمانيا وأوروبا، أتذكر المحادثات واللقاءات الجيدة معه" مهنئة إياه على فوزه تهنئة حارة.

وأضافت " الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا كجزء من الاتحاد الأوروبي عليهما الوقوف سوياً لمجابهة التحديات الراهنة ” ، لافتة إلى مجموعة من الموضوعات التي تشكل أولوية للبلدين وهي مجابهة جائحة كورونا ، مجابهة التغيرات المناخية ،محاربة الإرهاب والتجارة الحرة .

في المقابل ، لم تشر أو تذكر المستشارة الألمانية في بيانها المتلفز اسم الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الذي توصف علاقته بميركل بالتصدع الملحوظ بسبب انتقاد الرئيس ترامب علنا للمستشارة الألمانية وانتقاده لبرلين بسبب عدم إنفاق المزيد على قضية الدفاع، وشكواه من الفائض التجاري بين الولايات المتحدة وألمانيا وفقا لما نشرته صحيفة " بوليتيكو" الأمريكية .

بايدن وحلف الناتو

واعتمد الرئيس الجديد للبيت الأبيض خطًا منهجيًا للتسويق لحملته الانتخابية، اشتمل على ضرورة التأكيد على ارتباط الولايات المتحدة الاستراتيجي بحلف الناتو ، و دوله، والوقوف بجانبه، كونه يمثل خط الدفاع الأول عن “الحضارة الغربية أمام محاولات انتقام القوي التقليدية “روسيا – الصين . وانتقد بايدن لذلك سياسة ترامب تجاه روسيا الساعية لتقسيم وتفتيت حلف الناتو.

ولذا فمن المرجح أن ينتهج بايدن نفس نهج الرئيس الأسبق باراك أوباما، من تثبيت وضع أوروبا منطقة مستقرة ليست بحاجة إلى استمرار المساعدة الأمريكية، وأن الأولويات الجيوسياسية الأساسية لواشنطن هي أمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، وقبل كل شيء آسيا.

وقد تباينت نسب تأييد "بايدن" في القارة العجوز من 58% إلى 80%، بينما انحصرت نسب تأييد "ترامب" بين 6% و20% حسب كل دولة .

العصر الذهبي للعلاقات الاوروبية الامريكية

منذ الحرب العالمية الثانية، كانت القوة العسكرية والترسانة النووية الأمريكية أفضل رادع لدى الغرب في مواجهة أي عدوان قد تشنه موسكو. كما أن الحضور الأمريكي على مدار تلك السنوات ساهم في احتواء العداءات الداخلية بين الأوروبيين، كما كان الحال بين فرنسا وألمانيا. وبهذه الطريقة كانت القوة الأمريكية شرطا لتحقيق التكامل الأوروبي. وكانت أمريكا تمثل شخصية الأب للألمان.

ولأكثر من 70 عامًا، عمل التحالف الأطلسي كأساس للاستقرار الأوروبي وأرسى قيم النظام الغربي بقيادة الولايات المتحدة،

إلا أن الأوضاع اختلفت بشكل كبير، بعدما أصبح حلفاء واشنطن يعيدون تقييم علاقتهم بأمريكا.

يتوقع بايدن تراجع اعتماد أوروبا على الولايات المتحدة، والنتيجة أنه سيكون على أوروبا أن تتعلم كيف تتحمل مزيدا من المسئولية في ما يتعلق بها من شئون الأمن والدفاع، وخفض مقدار اعتمادها على القوة العظمى للولايات المتحدة.

وأصابت ميركل نقطة مماثلة عندما قالت لصحيفة "الفاينانشيال تايمز" البريطانية في يناير الماضي: "يتعين على أوروبا أن تصنع دورها الجيوسياسي الخاص بها، و تركيز أمريكا على أوروبا في تراجع. سيكون الحال هكذا مع أي رئيس".

إحدى الطرق التي تعتقد بروكسل أنها يمكن أن تنأى بنفسها عن الولايات المتحدة هي من خلال الانخراط مع الصين كشريك استراتيجي واقتصادي، وتقليل اعتمادها على واحدة من القوى العظمى في العالم من خلال موازنة علاقتها مع الأخرى.
ففي السنوات القليلة الماضية، تمسك الاتحاد الأوروبي بمواقفه في القضايا الدولية الكبيرة، التي وصلت إلى حد معارضة الولايات المتحدة، بدءًا من اتفاق باريس للمناخ، والاتفاق النووي الإيراني، وتكنولوجيا الجيل الخامس التي تعتمد فيها دول أوروبا على الصين.

بدايات التوتر

بدأ توتر العلاقات بين أوروبا وأمريكا قبل وصول ترامب إلى الحكم بوقت طويل. وكانت البداية المتقطعة لهذا التوتر في عهد الرئيس جورج بوش الابن قبل أن يأتي خلفه باراك أوباما ليعيد ترميم الشروخ في العلاقة بين الحليفين، ولكن ما فعله أوباما لم يكن في أغلب الأحوال أكثر من محاولة لتجميل الصورة. وكان أوباما، ومعه نائبه آنذاك جو بادين، هو من أعلن أن محور الاستراتيجية الأمريكية أصبح آسيا وأن المحيط الهادئ، وليس المحيط الأطلسي، هو ما بات يشكل جوهر اهتمام أمريكا.

محطات تاريخية -

أوروبا والسعي الدائم للخروج من العباءة الأمريكية!

مشروع مارشال

لم تخرج أمريكا من الحرب العالمية الثانية بخسائر على عكس نظيرتها أوروبا التي فقدت الكثير على كل المستويات، ولهذا جاءت خطة مارشال بهدف إعادة بناء الاقتصاد الأوروبي عن طريق تقديم المساعدات. ويعود اسم المشروع إلى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جورج مارشال الذي أطلق المشروع في حزيران/ يونيو 1947، أمام طلاب جامعة هارفرد. مشروع مارشال عُلقت عليه آمال مهمة، كتعزيز الاستقرار السياسي والسلام في العالم.

تعاون يورو امريكي..الناتو
شكل حلف الأطلسي خطوة مهمة في تاريخ العلاقات بين الجانبين الأوروبي والأمريكي. وقد اجتمعت القوتان في 1949 وأنشأت المنظمة تحت اسم "منظمة حلف شمال الأطلسي"، اختصارا "الناتو". وكان الهدف من المنظمة هو التصدي لخطر الاتحاد السوفيتي حينها. يشكل الناتو نظاماً للدفاع الجماعي، إذ تتفق فيه الدول الأعضاء على الدفاع المتبادل رداً على أي هجوم من قبل أطراف خارجية.

فرنسا تنسحب..
في 1966 انسحبت فرنسا من قيادة حلف شمال الأطلسي "الناتو" ما شكل زلزالاً هز وحدة حلف الناتو في وقت مبكر من تاريخ قيامه، وذلك بسبب أزمة وقعت خلال فترة رئاسة شارل ديغول لفرنسا. وأحتج ديغول على الدور القوي الذي تقوم به الولايات المتحدة في المنظمة، وهو ما اعتبره علاقة خاصة بينها وبين المملكة المتحدة، قائلاً إن فرنسا تريد انتهاج خط مستقل عن الحلف وسياسة واشنطن.

خطوة إلى الأمام
من بين المحاولات المهمة التي قامت بها دول الاتحاد الأوربي لتبتعد عن "وصاية" واشنطن، الشراكة الأورومتوسطية. إذ بدأت عام 1995 من خلال مؤتمر برشلونة الأورومتوسطي الذي اقترحته إسبانيا وقام الاتحاد الأوروبي بتنظيمه لتعزيز علاقاته مع البلدان المطلة على المتوسط في شمال أفريقيا وغرب آسيا. الشراكة لم تستمر طويلاً، إلا أنها وضعت أسس لعلاقات إقليمية جديدة، وشكلت نقطة تحول في العلاقات الأورومتوسطية.

رفض ومعارضة
في 2003، أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر معارضتهما الشديدة لقرار أمريكا وحلفائها باحتلال العراق. شكل هذا الموقف لحظة قوية عبرت فيها الدولتان الأوربيتان الكبيرتان عن رفضهما سياسة "العم سام" في الشرق الأوسط. وقادتا الاتحاد الأوربي في هذا الاتجاه، حيث أعلن الاتحاد الأوربي معارضته مبدئياً للجوء للقوة، واشترط أن تتم أي عملية عسكرية بتفويض من مجلس الأمن.

اتفاقية "بيسكو"
في 2017، وقع 23 عضوا في الاتحاد الأوروبي على اتفاقية "بيسكو" الرامية لتعزيز التعاون بمجال الدفاع. وشكل توقيع هذه الاتفاقية أبرز خطوة أقدمت عليها دول الاتحاد في اتجاه تشكيل ذراع عسكري تتخلص بفضله من التبعية العسكرية للولايات المتحدة، وتعتمد عليه في تنفيذ سياستها وخصوصاً في منطقة حوض البحر المتوسط وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وغيرها من مناطق الجوار الأوروبي.

الانسحاب من الاتفاق النووي
انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني لاقى رفضاً من قبل الدول الأوروبية الثلاث الكبرى. ويشير هذا الرفض إلى سياسة الاتحاد الأوروبي الذي يسعى لنهج استراتيجية مستقلة عن واشنطن، خاصة وأن الاتفاق النووي واحد من أكثر الملفات الحساسة ليس فقط في الشرق الأوسط، وإنما في العالم بأسره.

السفارة الأمريكية في القدس
رفضت دول من الاتحاد الأوروبي فتح السفارة الأمريكية في القدس. وكان هذا الرفض دليلاً على تزايد الاختلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، ما يدفعهم للسعي نحو الخروج من دارة "التبعية" لأمريكا. وكان عدد من وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قد وصفوا نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس بـ "الخطوة غير الحكيمة التي قد تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر".

ملفات أخرى...
ملف الشرق الأوسط ليس الجانب الوحيد الذي تبرز فيها رغبة أوروبا في فك من ارتباطها بأمريكا. ويمكن الوقوف عند آخر نقطة في الملف، حيث رفعت أمريكا الرسوم الجمركية على الحديد والألمنيوم. وتشكل هذه الرسوم الجمركية تحدياً كبيراً وضعه ترامب في طريق الأوروبيين. وكانت دول أوروبية قد طالبت بضرورة الحصول على إعفاء دائم من هذه الرسوم، إلا أن الأمر ما يزال عالقاً.


وبعيدا عن القارة الاوروبية .. اعلن بايدن ملامح سياسته الخارجية مع العديد من دول العالم ، منها: 

 تركيا

ويعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أكبر الخاسرين بفوز بايدن الذي يعد مؤيدا بشدة للأكراد وتعهد بدعم المعارضة التركية.

ومن المتوقع أن يأخذ بايدن، الذي وصف أردوغان بـالمستبد ، موقفا أكثر صرامة من تركيا لتصبح أنقرة مكشوفة أمام غضب الكونجرس الأمريكي شديد العداء لها، وهو ما قد يعني عقوبات متوقعة ضد تركيا.

الشرق الاوسط

من المتوقع أن يواصل بايدن انسحاب الولايات المتحدة من دور شرطي العالم، فقد تعهد "بإنهاء الحروب في أفغانستان والشرق الأوسط إلى الأبد"،

القضية الفلسطينية

يعد بايدن داعما مخلصا، ومدافعا قديما عن إسرائيل، وكلمة احتلال لم ترد في برنامج السياسة الخارجية للحزب.

غير أنه من غير المرجح أن يتبنى سياسات إدارة ترامب تجاه الضفة الغربية المحتلة والتي ترى بأن المستوطنات الإسرائيلية لا تمثل انتهاكا للقانون الدولي، والتسامح مع الخطط الإسرائيلية للضم الأحادي لأجزاء من الأراضي المحتلة، فيما يدفع الجناح اليساري داخل الحزب الديمقراطي باتجاه القيام بدور أكبر لحماية الحقوق الفلسطينية.

سياسة بايدن تجاه الصين

يُتوقع أن تشهد العلاقات الثنائية بين بكين وواشنطن تحسنًا ضئيلاً في ظل رئاسة " بايدن "، وسيستمر الاتجاه نحو مزيد من المنافسة، ويتوقع أن يتحول التنافس بين البلدين بشكل متزايد بعيدًا عن التجارة نحو قضايا أخرى، بما في ذلك حماية الملكية الفكرية واختلالات السوق الناتجة عن النموذج الاقتصادي الصيني وقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية.

بايدن سيعتمد على اتباع سياسة خارجية مع بكين تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل في سياق يُراعي المعايير والقواعد العالمية ودون تعدٍ على حقوق ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

يُدرك بايدن جيدًا أن هناك الكثير من اللوم على السلوك الصيني، وخاصة تجاه تعاملها السيء مع ملف حقوق الإنسان ، واضطهاد الأقليات ومُحاولتها السيطرة على تايوان ، فضلاً عن إحكام قبضتها على هونغ كونغ” ، إضافة لاتهامها بسرقة حقوق الملكية الفكرية والتكنولوجيا الأمريكية، ومنُافسة الولايات المتحدة في مجال الفضاء، ومحاولتها إمداد تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس 5G للدول الأخرى، الأمر الذي ترى فيه الولايات المٌتحدة أنه يُمثل تهديدًا لمصالحها وأمنها القومي مٌتهمة النظام الصيني بسعيه للتجسس من خلال هذه الشبكات ، لكنه يرى أن الأولوية الاّن تتمثل في “إعادة ترتيب البيت من الداخل ، وإذا ما تحقق له ذلك فإنه سيصبح أكثر قوة وتنظيمًا بشكل يُمكنه من التعامل بشكل صحيح مع الصين.

انتقاد بايدن لطريقة تعامل ترامب مع الصين

يرى"بايدن" أن طريقة تفاوض "ترامب" مع الصين غير مقبولة، فلا يُمكن في ظل مُعطيات اليوم وتنامي الصعود الصيني القوي على كافة المستويات، أن يتم التعامل مع دولة بحجم الصين وفقًا لما يُسمى بـ “المُباراة الصفرية” تربح فيها الولايات المُتحدة الأمريكية وتحصل على كُل المنافع، بينما تخسر الصين كُل شيء. فهذا أمر لم يعد مقبولاً في الوقت الراهن.

وبالتالي رٌبما يسمح “بايدن” بإفساح المجال للصين في النظام الدولي، ولكن وفقًا لمبدأ المُعاملة بالمثل من خلال اتباع سياسات عادلة وتعاملات ثُنائية تٌراعي المعايير الدولية واّليات هذا العصر.

يرى “بايدن” أن خطأ “ترامب” تمثل في تقريب أنصاره وأصحاب الولاء له والدفع بهم إلى هياكل صُنع القرار الأمريكية على حساب اّشخاص أخرين أكثر كفاءة وحِكمة ولكنهم ليسوا من ذوي الولاء له. وهذا الأمر أثر بشكل سلبي على عملية اتخاذ القرار السليم في المسائل والقضايا الهامة ومنها كيفية التعامل مع بكين.

وفيما يتعلق بالتجارة والاستثمارات، لم يغفل “بايدن” حقيقة أن الصين تمثل تهديدًا قويًا على الصناعات الأمريكية، لذلك تتضمن خطته لإحياء الاقتصاد تقديم العديد من الوعود؛ لمحاربة ممارسات الصين في هذا الصدد، أما بالنسبة لمخاوف عجز التجارة، رُبما تتلاشى تدريجيًا؛ لأن الحكومة الجديدة ستُرحب بزيادة الصادرات إلى الصين، و يثير ذلك الأمر التساؤلات حول مصير المرحلة الأولى من اتفاق التجارة، الذي يتضمن زيادة في أسعار الواردات الأمريكية إلى الصين، ولكن لا يتناول أي حلول إزاء ممارسات الصين التجارية التي تهدد الشركات الأمريكي

قضية هونج كونج

وردًا على قيام الصين بفرض ما يعرف بقانون الأمن القومي الجديد لبكين على هونغ كونغ ، الأمر الذي من شأنه أن يجعل عقوبة جرائم الحض على الانفصال وأعمال التخريب والإرهاب والتواطؤ مع قوات أجنبية تصل إلى السجن مدى الحياة؛ هدد “بايدن” بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على الصين إذا ما تم انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، واصفًا القانون بأنه يوجه ضربة قاتلة للحريات والاستقلالية التي تميز هونغ كونغ عن باقي الصين. وأكد أنه سيمنع الشركات الأمريكية من التغاضي عن القمع ودعم دولة المراقبة للحزب الشيوعي الصين وذلك بفرض عقوبات اقتصادية
ملفات تايوان وبحر الصين الجنوبي، جدير بالذكر أن التوترات الأمنية ستظل متصاعدة بين الولايات المتحدة والصين وخاصة فيما يتعلق بتايوان ومنطقة بحر الصين الجنوبي، لكن تلك القضايا لن تُمثل أولوية في بداية رئاسة “بايدن”؛ حيث ستعمل في أول عام لها على الاستجابة للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لأزمة فيروس كورونا، مما يعني تأخر التقدم المُحرز فيما يخص السياسات الخارجية.
بعد ذلك يٌتوقع أن تسعى إدارة “بايدن” فور الانتهاء من القضايا الداخلية إلى تعزيز التواجد الأمريكي في المنطقة.

العقوبات الأمريكية على شركة هواوي

منعت واشنطن الشركات الأمريكية في ظل إدارة الرئيس ترامب من توريد التكنولوجيا إلى شركة هواوي الصينية، كما منعت أيضًا الشركات العالمية التي تستخدم التكنولوجيا الأمريكية من بيع أشباه الموصلات إلى هواوي ، مثل شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية (TSM)، مما أدى إلى منع وصول شركة هواوي إلى تلك الشرائح، وبالتالي عدم قدرتها على بناء محطات أساسية لشبكات الجيل الخامس من التكنولوجيا الحديثة.

السياسة تجاه كوريا الشمالية

بالنسبة لكوريا الشمالية فإن بايدن كان العام الماضي محل هجوم لوسائل الإعلام المركزية في الدولة المعزولة بعد انتقاده لاجتماع ترامب مع كيم حيث وصفه بالـ "طاغية" , حينها وصفته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية في تعليقها بالتهور وفقدان المنطق والحماقة. كل هذه الأمور تضع العالم في حالة ترقب لردة فعل بيونج يانج حول هذه التطورات .

الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بعث قبل الانتخابات رسالة تحوي سياسته تجاه شبه الجزيرة الكورية ، والتي يمكن إجمالها في نقطتين مهمتين:

أولاً : التعهد بتقوية التحالف مع سول بدلًا مما وصفه بابتزازها بتهديدات انسحاب القوات الأمريكية في إشارة إلى الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب، مستخدما العبارة الكورية “كاتشي كابشيدا” أو نذهب معًا.

ثانياً : العمل عبر دبلوماسية قائمة على المبادئ والضغط من أجل نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية وتوحيد شبه الجزيرة الكورية.

في البداية يرى بايدن أن اللقاءات الثلاثة التي جمعت ترامب بكيم يونج أون لم تؤدِ إلى حلحلة الأزمة لكنها أعطت فقط لزعيم كوريا الشمالية ، شرعية ، و اعترافًا دوليًا، وهو ما كان يحتاج إليه الأخير ، الذي وصفه بايدن في مناظرته الأخيرة مع ترامب بالبلطجي.

كما تحدث بايدن عن لقائه بزعيم كوريا الشمالية ، قائلًا إنه لن يلتقي كيم دون شروط مسبقة، ثم تحدث عن هذا الشرط في المناظرة الأخيرة مع ترامب وقال إنه تخفيض بيونج يانج لقدراتها النووية قبل الاجتماع ، وأشار بايدن إلى أنه سيضغط على الصين من أجل إقناع كوريا الشمالية للتخلي عن سلاحها، وجعلها جزءًا من الاتفاق النووي.

كل هذا يؤشر على أن بايدن سيتخذ مع كوريا الشمالية نهجًا مغايرًا تمامًا لنهج ترامب يتمثل في العودة إلى الدبلوماسية التقليدية في التعامل – من أسفل إلى أعلى- ما يعني التعاون مع الحلفاء التقليديين في المنطقة "كوريا الجنوبية واليابان"، والتشاور على مستوى العمل من أجل الضغط على بيونج يانج ، وتحفيزها لنزع السلاح النووي مع الأخذ في الاعتبار أنه لن يعود إلى سياسة الصبر الاستراتيجي التي كانت تتخذها إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما .

إيران والعودة إلى الإتفاق النووي

فيما يختص بالاتفاق النووي الإيراني ، صدرت عدة تأكيدات من جانب الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" تشير إلى رغبته في العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران لعام 2015، بعدما خرجت منه واشنطن في مايو 2018 .

وأقر الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 بإلغاء جميع العقوبات المفروضة على إيران مقابل عدة التزامات تتلخص في خفض طهران لأنشطتها النووية التي تقود في النهاية إلى عدم توصلها لإنتاج سلاح نووي. أعقب هذه الخطوةَ الإفراجُ عن مليارات الدولارات لصالح إيران، اتضح لاحقاً أنها استخدمتها في دعم وكلائها بالمنطقة،مما قاد في النهاية إلى توسع نفوذها في عدد من دول المنطقة، كالعراق وسوريا.

ومنذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدءًا من يناير 2017، بدأ النفوذ الإيراني يتراجع في المنطقة ، خاصة بعد خروج ترامب من الاتفاق النووي في مايو 2018، وبدء فرض حزم كبيرة من العقوبات الأمريكية على إيران. وهي عقوبات لا يزال فرضها مستمرًا حتى الآن مع توقعات بفرض أخرى خلال الأسابيع المقبلة.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content