اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إبادة الارمن.. اعتراف امريكي "تاريخي"

إبادة الارمن.. اعتراف امريكي "تاريخي"

تاريخ النشر

بعد أكثر من قرن من الزمان.. وفي خطوة غير مسبوقة وتغيير جذري لسياسة الولايات المتحدة منذ عقود..اعترف الرئيس جو بايدن بالإبادة الجماعية بحق الأرمن، ليكون أول رئيس للولايات المتحدة يصف مقتل 1,5 مليون أرمني على يد السلطنة العثمانية عام 1915 بأنه ابادة.

ففي الذكرى السنوية لابادة الارمن والتى توافق 24 ابريل.. اعترف بايدن بأن عمليات الترحيل والتجويع والمذابح التي تعرض لها الأرمن على أيدي الأتراك العثمانيين ابتداء من عام 1915 إبادة جماعية.

وقال بايدن في بيان أصدرته الإدارة الأمريكية إن المذبحة التي تعرض لها الأرمن أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية، والتي بدأت باعتقال المفكرين الأرمن وزعماء الأرمن في القسطنطينية في 24 أبريل 1915، تمثل إبادة جماعية.


وأضاف "الأمريكيون يكرمون جميع الأرمن الذين لقوا حتفهم في الإبادة (التي وقعت) قبل 106 أعوام من اليوم". واشار "نحن نؤكد التاريخ. لا نفعل ذلك لإلقاء اللوم على أحد وإنما لضمان عدم تكرار ما حدث".

من جهة اخرى، أكد مصدر امريكي ان واشنطن لا تزال تعتبر أنقرة شريكا مهما في حلف شمال الاطلسي.

في المقابل.. أثار الاعتراف الامريكي غضب أنقرة، التي تصر على أن عدد الأرمن الذين قتلوا مبالغ فيه بشكل كبير وأن عددا أكبر من المسلمين قتل في تلك الفترة..

وتعترف تركيا - التي نشأت عند تفكك الإمبراطورية العثمانية في 1920 - بوقوع مجازر، لكنها ترفض عبارة "الإبادة" مشيرة إلى أن منطقة الأناضول كانت تشهد حينذاك حربا أهلية رافقتها مجاعة ما أودى بحياة بين 300 ألف إلى نصف مليون أرمني وعدد كبير من الأتراك.

ويقدر الأرمن بمليون ونصف مليون عدد الذين قتلوا منهم بشكل منهجي خلال الحرب العالمية الأولى على أيدي قوات الإمبراطورية العثمانية التي كانت حينذاك متحالفة مع ألمانيا وإمبراطورية النمسا-المجر. وهم يحيون ذكرى هذه الحملة في 24 نيسان/أبريل من كل عام.

تركيا تستدعي السفير الامريكي


بعد ساعات من الإعلان الامريكي، استدعت وزارة الخارجية التركية، السفير الأميركي لدى أنقرة ديفيد ساترفيلد، ونقلت للسفير "رد فعل قوياً" من جانب تركيا.

الوزارة التركية أضافت في بيان إن نائب وزير الخارجية سادات ونال أبلغ السفير الأميركي بأن بيان بايدن ليس له أساس قانوني وأن أنقرة "رفضته باعتباره غير مقبول ونددت به بأشد العبارات".

وأضافت أن البيان تسبب في "جرح في العلاقات سيكون من الصعب علاجه".

ردود أفعال عالمية

*غضب تركي:

في المقابل، ندّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ”تسييس” الجدل حول الإبادة بحق الأرمن “من جانب أطراف ثالثة”.

وقال الرئيس التركي: “تسييس أطراف ثالثة النقاشات (حول أحداث 1915) وتحويلها إلى أداة تدخل ضد تركيا لم يحقق منفعة لأي أحد”.وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد رد بدوره على إعلان بايدن، حيث اتهم، في رسالة بعث بها إلى بطريرك الأرمن في إسطنبول، "أطرافاً ثالثة" بالتدخل في شؤون بلاده.


وأضاف: “ما يجمعنا (الأتراك والأرمن) ليست المصالح بل ارتباطنا الوثيق بالدولة والقيم والمثل العليا ذاتها”.

الرئاسة التركية: على الولايات المتحدة النظر إلى ماضيها

طالب المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن الولايات المتحدة بالنظر لماضيها، وذلك ردا على اعتراف الرئيس جو بايدن بمذبحة 1915 ضد الأرمن، وقال "نندد بقوة ونرفض تصريحات الرئيس الأمريكي التي تكرر فقط اتهامات الذين تقوم أجندتهم الوحيدة على العداء لتركيا... ننصح الرئيس الأمريكي بالنظر إلى ماضي (بلاده) وحاضرها".

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو إن بلاده “ترفض تماماً” الخطوة الأمريكية. وأضاف على “تويتر”، “ليس هناك شيء لنتعلّمه من أي أحد بشأن ماضينا. الانتهازية السياسية هي أكبر خيانة للسلام والعدل… نرفض تماماً هذا البيان الذي استند إلى الشعبوية فقط”. وتابع، “الكلمات لا يمكنها تغيير التاريخ أو إعادة كتابته… لن نتلقّى دروساً من أحد حول تاريخنا”.

وذكرت وزارة الخارجية التركية، “هذا البيان الأميركي الذي يشوه الحقائق التاريخية لن يقبله ضمير الشعب التركي وسوف يفتح جرحاً عميقاً يقوّض الصداقة والثقة المتبادلة بيننا”. وأضافت أنها ترفض البيان وتستنكره “بأشد العبارات”

الكونجرس يشكر بايدن

شكر 100 عضو من الكونغرس الأميركي، الرئيس جو بايدن، على قرار اعترافه بمذبحة الأرمن، وذلك بعد أسبوع من إرسالهم رسالة خطية يحثوه على القيام بالاعتراف.

أما رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، فنشرت على حسابها بموقع تويتر، تغريدات تبين أهمية القرار التاريخي.

وأضافت”بيلوسي”: ” اتخذت خطوة تاريخية بالاعتراف الرسمي بيوم الإبادة الجماعية للأرمن، في أعقاب قرار الكونغرس لعام 2019 الذي أعلن أن الهمجية التي ارتكبت ضد الأرمن كانت إبادة جماعية”.

واستطردت: “اليوم نتذكر أكثر من 1.5 مليون أرمني قتلوا بوحشية في الإبادة الجماعية للأرمن. يجب علينا تكريم حياتهم من خلال محاربة إنكار هذه الجرائم الشنيعة والاعتراف بهذه الوحشية لما كانت عليه: الإبادة الجماعية”.

فرنسا تحيي ذكرى الإبادة 


من جانبه فقد أحيى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، الذكرى الـ106 للإبادة الجماعية للأرمن.

وقال ماكرون في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر: “في 24 أبريل، يوم ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن، لن ننسى”.

وأضاف: “سنحارب معا ضد النفي والكراهية والعنف. الشعب الفرنسي والشعب الأرمني مرتبطان إلى الأبد”.

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على تويتر: “إحياء ذكرى وتأمل في 24 أبريل، في ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915”.

رئيس وزراء أرمينيا: انتصار للعدالة

فيما رحب رئيس وزراء أريمينا نيكول باشينيان، بالقرار التاريخي للرئيس الأميركي معتبراً أنه "خطوة قوية جداً لصالح العدالة والحقيقة التاريخية".

وقال باشينيان، في رسالة وجهها إلى بايدن، إن الأرمن في جميع أنحاء العالم يرحبون بحماس كبير وإدراك بقرار اعتبار المذابح “إبادة جماعية”.
وأضاف: “الاعتراف بالإبادة الجماعية هو مسألة ذات بعد أمني في أرمينيا، خاصة بعد الأحداث التي وقعت العام الماضي”.
هذا واعتبر بايدن أن المجازر التي طالت 1,5 مليون أرمني خلال الحرب العالمية الأولى على يد الإمبراطورية العثمانية “إبادة جماعية”.

يذكر أن تزامن الذكرى الـ106، اليوم السبت، مع إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن الاعتراف بالمذابح التي ارتكبت في العهد العثماني ضد أكثر من مليون أرمني.

سابقة تاريخية

خطوة بايدن التي تعد رمزية إلى حد كبير، تعني تغيرا جذريا عن سياسة شديدة الحذر تبناها البيت الأبيض منذ عقود حيال مسألة الاعتراف بإبادة الأرمن.

ولعقود طويلة، ظل الرؤساء الأميركيون المتعاقبون على البيت الأبيض يتجنبون وصف ما حدث للأرمن بالإبادة الجماعية، وكان موقف الولايات المتحدة الرسمي هو وصف ما حدث بـ "أعمال فظيعة"، للحفاظ على العلاقات مع تركيا، الدولة العضو في حلف "الناتو".

ورغم سنوات من ضغوط الجالية الأرمنية في الولايات المتحدة، لم يجازف أي رئيس أمريكي بإثارة غضب أنقرة..

فلم يرغب احد منهم استعداء تركيا، الحليف في حلف شمال الأطلسي "ناتو"، والدولة المحورية التي تربط بين أوروبا والشرق الأوسط.

أما الرئيس الحالي جو بايدن فلم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعبر فيها بايدن عن تعاطفه مع قضية الأرمن، إذ أحيا قبل عام، وهو لا يزال مرشحا رئاسيا، ذكرى المذبحة.

وقتها أطلق بايدن وعدا انتخابيا، بأنه سيدعم مساعي وصف عمليات قتل الأرمن بالإبادة الجماعية، من دون أن يقدم جدولا زمنيا للوفاء بذلك.

كان بايدن من أشد "المحرضين" والداعين لاتخاذ الكونغرس الأميركي لقرار "الاعتراف بالإبادة الأرمنية"، حيث كان عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي وقتئذ.

لكن لدى بايدن ما يدعو شخصيا إلى الاعتراف بالمذابح ضد الأرمن، إذ إنه قدم عام 1987، عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ مشروع قانون بشأن تعريف الإبادة الجماعية.

وكان بايدن قد دعا وأيد قرارات مماثلة في ذلك الاتجاه خلال عامي 1984 و1990، والتي كانت محل شقاق بين أعضاء الكونغرس الأميركي، بين فريق مؤيد لتركيا وآخر داعٍ إلى تبني القرارات المُعترفة بالإبادة الأرمنية، ومثلها التي طالت اليونانيين والسريان الآشوريين.

بايدن أراد كبح جماح اردوغان.. وكان قبل عام قد وصفه بالمستبد وانه "رئيس تركيا واكثر من ذلك بكثير" في اشارة واضحة الى طموحات اردوغان التوسعية، أو ميوله العثمانية.

أبعاد الاعتراف الامريكي

تبني الرئيس الأميركي للمصطلح يفرض على السلطات والمؤسسات الأميركية اتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير السياسية والثقافية والرمزية، التي قد تنشئ توتراً بين تركيا والولايات المتحدة.

كما يرى محللون ان القرار قد يكون أداة لرفع الحرج عن باقي الحكومات الأوروبية والعالمية التي لم تتبن مثل هذه القرارات.

القرار التنفيذي الأميركي يعد تتويجاً لقرار مجلس الشيوخ والكونغرس الأميركي، الذي اتخذه في أواخر العام 2019، حين اعترف بموجبه بالإبادة الجماعية الأرمنية، ونظم ورعى عددا من النشاطات لإحياء المناسبة، مما أحدث توتراً استثنائياً في علاقات البلدين.

فالولايات المتحدة كانت على عكس الدول الأوروبية تراعي الحساسية التركية من موضوع الإبادة الأرمنية، بسبب أهمية علاقات البلدين السياسية والاقتصادية والسياسية، خصوصاً ضمن حلف الناتو، حتى أن أوساطا ثقافية وسياسية أرمينية كانت تتهم الولايات المتحدة بالضغط على الدول الأوربية لغض النظر عن الموضوع.

كذلك كان قرار الكونغرس الأميركي بمثابة ضربة للعلاقات السياسية الشخصية التي كانت تجمع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والتركي رجب طيب أردوغان وقتئذ.

ويعني هذا الإعلان الذي يحمل وزنا رمزيا هائلا، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" المساواة بين ما ارتكبه العثمانيون مع ما وقعت من إبادة جماعية في رواندا عام 1994 وما حدث على أيدي النازيين في الحرب العالمية الثانية .

وترى الصحيفة أن الأوضاع الاقتصادية المتردية في تركيا وحاجتها إلى أميركا، تجعل الخيارات أمام أردوغان محدودة.

الارمن ..كابوس تركيا

لا تزال مذبحة الأرمن تلاحق تركيا أينما حلت، فقبل أكثر من قرن، ارتكبت الدول العثمانية "مجزرة" ضد الأرمن، في واحدة وصفت بأنها من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في القرن العشرين.

وتُعد مسألة "الإبادة الأرمنية" من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لتركيا، لأنها تمس تاريخها التأسيسي، وتدعم اللوبيات الأرمنية القوية "المناهضة" لتركيا في مختلف الدول الغربية، غير ما قد تفرضه من التزامات سياسية وأدبية ومالية على تركيا مستقبلاً، بشأن تعويض الضحايا وإعادة الممتلكات والمؤسسات الدينية والأراضي التي تمت مصادرتها.

وخلال سنوات الحرب العالمية الأولى (1914-1918) مارست السلطات العثمانية وقتها ما أسمته "حملات ترحيل" بحق الأرمن الذين كانوا مواطني الإمبراطورية العثمانية.


لكن الأحزاب والقوى السياسية الأرمنية والعالمية اتهمت السلطات العثمانية بتنفيذ حملة من الإبادة الجماعية بحق أبناء القومية الأرمنية في مختلف مناطق الإمبراطورية العثمانية، راح ضحيتها أكثر من مليون ونصف أرمني، كانوا يشكلون أكثر من ثلاثة أرباع "المواطنين الأرمن" وقتئذ.

لكن الدولة التركية الحديثة، التي ورثت الإمبراطورية العثمانية، لم تعترف بتلك المجازر، واعتبرت أن عمليات القتل التي طالت الأرمن وقتئذ إنما كانت مجرد حالات موت عادية، بسبب حالات الترحيل التي تمت.

محطات اعتراف أمريكا بـ"إبادة الأرمن" حتى بايدن

الاعتراف الأمريكي بهذه الخطوة مر بمحطات عدة، لا سيما أنها مثيرة لتوتر سياسي كبير مع تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، والتي ترفض هذا الاتهام بشكل قاطع.

الرئيس ريغان

كان الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، قد استخدم مصطلح "الإبادة الجماعية" في الحديث عن تلك الأحداث عام 1981.
لكنه تراجع عن تصريحاته لاحقا بعد رد فعل غاضب من تركيا.

الرئيس أوباما

وعد الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي كان بايدن نائبا له في 2008، باعتبار اضطهاد الأرمن "إبادة جماعية".
وأثار الأمر أزمة دبلوماسية مع تركيا.

لكن أوباما لم ينفذ وعده خلال السنوات الثماني من رئاسته.

اعتراف الكونغرس الأمريكي

واعترف الكونغرس الأمريكي بإبادة الأرمن في ديسمبر 2019 في تصويت رمزي.
وأصدر بأغلبية ساحقة قرارات غير ملزمة في مجلسي النواب والشيوخ وصفت إجراءات عام 1915 بأنها إبادة جماعية، لكن الرئيس دونالد ترامب الذي كانت تربطه علاقة جيدة إلى حد ما بإردوغان، رفض استخدام هذه العبارة، واكتفى بالحديث عن "واحدة من أسوأ الفظائع الجماعية في القرن العشرين".

بايدن ووعده الانتخابي

لكن بايدن تعهّد خلال حملته الانتخابية العام الماضي الاعتراف بإبادة الأرمن، وبان يجعل حقوق الإنسان العالمية أولوية قصوى لإدارته حتى لا تحدث مثل هذه المأساة مرة أخرى.

وقال في 24 نيسان/ أبريل 2020: "علينا ألا ننسى إطلاقا، وألا نلتزم الصمت حيال حملة الإبادة المروعة والمنهجية تلك".

30 دولة تعترف بالابادة

باعلان بايدن.. تصبح الولايات المتحدة الدولة رقم 30، التي تعترف بالمذابح التي تعرضها لها الأرمن على أيدي العثمانيين.. وفقاً لإحصائية صادرة عن "المعهد الوطني الأرميني"، وهو مجموعة بحثية تتخذ من واشنطن مقراً لها،

وبحسب موقع "أرمينين جينوسيد" المعني بهذه الذكرى الأليمة، فإن قائمة الدول المعترفة بها تضم: لبنان، وسوريا، واليونان، وفرنسا، وروسيا، وإيطاليا، وألمانيا، والأرجنتين، والبرازيل، وبلجيكا ولتوانيا وبلغاريا وهولندا وسويسرا واليونان وأوروغواي وروسيا وسلوفاكيا والنمسا.

وفيما يتعلق بالأمم المتحدة، التي لعبت دوراً محورياً في المعاهدة التي جرمت الإبادة الجماعية، لكنها لم تتخذ موقفاً حيال ما حدث في الفترة بين عامي 1915 و1930 قبل إنشاء المنظمة العالمية.

وبحسب نيويورك تايمز، لا يذكر الموقع الإلكتروني لـ"مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية"، في وصفه لأصل مصطلح الإبادة الجماعية أرمينيا، وتجنب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، التطرق هذه القضية.

وعن رأي غوتيريش، قال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، "ليس لدينا تعليق بوجه عام على الأحداث التي وقعت قبل إنشاء الأمم المتحدة"، مضيفاً أن الإبادة جماعية "يجب أن تحددها هيئة قضائية مناسبة، ما دام الأمر يتعلق بالأمم المتحدة".

الاتراك والارمن.. تناقض الرؤى

ويؤكد الأرمن أن 1.5 مليونا من أسلافهم قتلوا بشكل منظّم قبيل انهيار السلطنة العثمانية فيما أقرّ عدد من المؤرّخين مع نحو ثلاثين دولة بوقوع الإبادة.

ونجا نحو نصف مليون إنسان من الأرمن وانتشروا في أصقاع الأرض مشتتين.

في حين ترفض تركيا اعتبار المجازر التي تعرّض لها الأرمن في السلطنة العثمانية "إبادة" وتقول إنّ السلطنة شهدت في نهاية عهدها حرباً أهلية تزامنت مع مجاعة مما أدى إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل لهم من الأتراك حين كانت القوات العثمانية وروسيا تتنازعان السيطرة على الأناضول.

وفي مدينة إسطنبول، متحف عسكري خصصت غرفة منها لـ"العلاقات التركية الأرمنية"، ورغم أنها مليئة بالصور التاريخية، لا تجد أي منها تصور أرمنيا مقتولا، بل صور توثق جثث الجنود الأتراك الذين تقول تركيا إنهم تعرضوا للتعذيب والقتل على أيدي "العصابات الأرمينية".

ويرى بعض المؤرخين أن هذا التصرف يعكس إصرار تركيا بوصفها وريثة الدولة العثمانية على إنكار ما حدث.

ووصل الأمر حد محاكمة الأشخاص الذين يستعملون مصطلح" الأبادة الجماعية" في تركيا.

وعلى الرغم من أن بعض القادة الأتراك أعربوا في بعض الأحيان عن أسفهم لعمليات القتل ، إلا أن تركيا تنفي أنها تشكل إبادة جماعية وتعارض بشدة أي شخص يستخدم هذا المصطلح لوصف الفترة.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان، قبل أيام، تحسبا لإعلان بايدن إن تركيا "ستواصل الدفاع عن الحقائق ضد ما يسمى كذبة الإبادة الجماعية للأرمن والذين يدعمون هذا الافتراء بدوافع سياسية".

الجريمة الكبرى

ومع ذلك، يتفق العديد من المؤرخين على أن ما فعلته القوات التركية العثمانية بالأرمن يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، وهي الأولى في القرن العشرين.

واستمرت أعمال الإبادة، بحسب مؤريخ، بين ربيع عام 1915 وخريف عام 1916، وأطلق الأرمن على ما تعرضوا له بـ"الجريمة الكبرى" أو "الكارثة".


وللمفارقة، فإن مصطلح "الإبادة الجماعية" في الأمم المتحدة صاغه محامي بولندي اسمه رافائيل ليمكين متأثرا بأخبار الجرائم العثمانية ضد الأرمن، لكن لغاية الآن لم يتعرف العالم كله بتلك الفظائع، كما يقول الأرمن.

وارتكبت غالبية عمليات القتل بحق الأرمن قوات الحكومة العثمانية، التي سعت إلى ترسيخ هينة الأتراك المسلمين على منطقة الأناضول.

وشملت أعمال الإبادة إعدامات جماعية، ولقي آخرون حتفهم أثناء عمليات الترحيل الواسعة نتيجة المجاعة والأمراض، وسلب آلاف الأطفال الأرمن من عائلاتهم.


ونقل الآلاف من الأرمن قسرا إلى سوريا، بدعوى أنهم شاركوا في مساعدة القوات الروسية التي كانت تحارب الدولة العثمانية، وجرى وضعهم في معسكرات اعتقال.

أصل المصطلح

تُعرف الإبادة الجماعية بشكل قانوني، على أنها "القتل العمد لأشخاص ينتمون إلى مجموعة عرقية أو سياسية أو ثقافية معينة، بقصد القضاء على تلك المجموعة".

ويعد عام 1948 أول عام يتم فيه إدخال مصطلح "الإبادة الجماعية"، في معاهدة الأمم المتحدة التي جعلتها جريمة بموجب القانون الدولي.

وعلى الرغم من استخدام المناصرين لعدد من النزاعات الحالية لهذا المصطلح لتشويه سمعة خصومهم، إلا أن الملاحقات القضائية المتعلقة بالإبادة الجماعية نادرة.

وأنشئت محاكم خاصة للنظر في الجرائم التي وقعت في الفترة بين عامي 1975 و1979 في كمبوديا، بما فيها الإبادة الجماعية، وكذلك في عام 1994 في رواندا، والفظائع التي شملت مذبحة جماعية في يوغوسلافيا السابقة.

ولا يزال لدى المحكمة الجنائية الدولية، التي أنشئت في عام 2002، قضية إبادة جماعية واحدة معلقة، وهي قضية الرئيس السوداني السابق عمر البشير المطلوب بموجب مذكرتي توقيف في جرائم تشمل ارتكاب إبادة جماعية في دارفور في الفترة بين عامي 2003 و2008، لكن المحكمة لا يجوز لها النظر في جرائم ارتكبت في وقت سابق على وقت إنشائها.

ماذا حدث؟
وفقاً لنيويورك تايمز، بدأ العنف ضد الأرمن في فترة انفراط عقد الإمبراطورية العثمانية، التي امتدت على مساحة واسعة شملت دول عدة من بينها أرمينيا، الدولة غير الساحلية التي تحيط بها تركيا، وجورجيا، وأذربيجان، وإيران.

وبدءًا من عام 1915، سعى العثمانيون المتحالفون مع ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، إلى منع الأرمن من التعاون مع روسيا، وأصدروا بحقهم قرارات بالترحيل الجماعي.

وعلى إثر ذلك، لقي 1.5 مليون أرميني حتفهم بسبب الجوع، أو القتل على أيدي الجنود الأتراك العثمانيين والشرطة، أو الإجلاء القسري صوب الجنوب إلى ما هو الآن سوريا وأماكن أخرى في الشرق الأوسط.

ونجا قرابة 500 ألف أرميني، وتفرقت بهم السبل في نهاية المطاف بين روسيا والولايات المتحدة وغيرهما فيما بات أحد أقسى صور الشتات في العالم.

ويعتبر مؤرخون كثر في الوقت الحالي، موت الأرمن أول جريمة إبادة جماعية في القرن العشرين، فيما يرى الكثير من الأرمن أن ذلك بمثابة ندبة في الجسد الأرميني انتقلت عبر الأجيال.

خلفية

تقول دائرة المعارف البريطانية إن "المذابح" التي تعرض لها الأرمن تمت من خلال عمليات تهجير قسري وقتل جماعي نفذتها حكومة حزب تركيا الفتاة التي كانت تحكم الدولة العثمانية ضد الرعايا الأرمن في الإمبراطورية خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918).

الأرمن في شرق الأناضول
كانت الهضبة الجبلية العظيمة في شرق الأناضول، وهي في شرق تركيا حاليا، مأهولة لعدة قرون بشكل أساسي من قبل الأرمن المسيحيين الذين تقاسموا المنطقة مع الأكراد المسلمين، بحسب دائرة المعارف البريطانية.

وحكمت المنطقة في العصور القديمة والوسطى سلسلة من الأسر الأرمنية على الرغم من أنها غالبا ما واجهت توغلات من قبل قوى خارجية.

وانتهى الاستقلال السياسي الأرمني إلى حد كبير نتيجة سلسلة من الغزوات والهجرات من قبل الشعوب الناطقة بالتركية بداية من القرن الحادي عشر، وفي القرنين الخامس عشر والسادس عشر تم بسط سيطرة الأتراك تماما على تلك المناطق ودمجها في الإمبراطورية العثمانية الشاسعة.

وقد احتفظ الأرمن بشعور قوي بالهوية القومية تجسد في اللغة الأرمنية والكنيسة الأرمنية، وتعزز هذا الشعور بفضل نظام الملل العثماني الذي منح الأقليات غير المسلمة استقلالية إدارية واجتماعية كبيرة.

وفي بداية القرن العشرين كان هناك حوالي 2.5 مليون أرمني يعيشون في الإمبراطورية العثمانية تركز معظمهم في شرق الأناضول.

وكانت الغالبية العظمى من الأرمن مزارعين فقراء، لكن القليل منهم حقق النجاح كتجار وحرفيين،

وعلى الرغم من سيطرة المسلمين على المجتمع العثماني، إلا أن عددا قليلا من العائلات الأرمنية تمكنت من الوصول إلى مناصب بارزة في البنوك والتجارة والحكومة.

المشاعر المعادية للأرمن
وتقول دائرة المعارف البريطانية إن المشاعر المعادية للأرمن تحولت إلى أعمال عنف جماعية عدة مرات في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

فعندما رفض الأرمن في منطقة ساسون في عام 1894 دفع ضريبة جائرة قتلت القوات العثمانية آلاف الأرمن في المنطقة.

وبدأت سلسلة أخرى من عمليات القتل الجماعي في خريف عام 1895 عندما تحول قمع السلطات العثمانية لمظاهرة للأرمن في اسطنبول إلى مذبحة.

وإجمالا، قُتل مئات الآلاف من الأرمن في مذابح بين عامي 1894 و 1896، والتي عُرفت فيما بعد بمذابح الحميدية. وقُتل حوالي 20 ألف أرمني آخر في أعمال عنف ومذابح في أضنة في عام 1909.

تركيا الفتاة والحرب العالمية الأولى
وصلت مجموعة صغيرة من الثوار العثمانيينمن جمعية الاتحاد والترقي وهي مجموعة داخل حزب تركيا الفتاة الأوسع، إلى السلطة في عام 1908.
وأصبحت طموحات تركيا الفتاة أكثر تشدداً وأقل تسامحاً مع غير الأتراك بمرور الوقت، وازدادت شكوكهم تجاه رعاياهم الأرمن الذين ينظرون إليهم باعتبارهم متعاونين مع قوى أجنبية.

وقد ازدادت الكراهية تجاه المسيحيين عندما تعرضت الإمبراطورية العثمانية لهزيمة مذلة في حرب البلقان الأولى (1912-1913) مما أدى إلى خسارة ما تبقى من أراضيها في أوروبا، وألقى قادة تركيا الفتاة باللوم في الهزيمة على خيانة المسيحيين في البلقان.

واستفاد الأرمن الخائفون من هزيمة العثمانيين للضغط من أجل إدخال إصلاحات، وناشدوا القوى الأوروبية إجبار تركيا الفتاة على قبول درجة من الحكم الذاتي في المناطق ذات الغالبية الأرمنية.

وأخذت تركيا الفتاة تستبد بالسلطة وتهمش خصومها الأكثر ليبرالية على نحو متزايد، وفي يناير/ كانون الثاني من عام 1913 وصل الأعضاء الأكثر تشددا في الحزب وهم أنور باشا وطلعت باشا إلى السلطة في انقلاب.

وفرضت القوى الأوروبية في عام 1914 إصلاحاً كبيراً على العثمانيين تضمن إشرافاً من قبل مفتشين في المنطقة الشرقية، وقد اعتبرت تركيا الفتاة هذا الترتيب دليلا آخر على تواطؤ الأرمن مع أوروبا لتقويض سيادة الإمبراطورية العثمانية.

وعندما بدأت الحرب العالمية الأولى في صيف عام 1914 انضمت حكومة تركيا الفتاة إلى ألمانيا والنمسا والمجر ضد الحلف الثلاثي الذي ضم بريطانيا وفرنسا وروسيا.

ولأن الأرمن والآشوريين عاشوا على طول الجبهة الروسية العثمانية فقد حاول كل من الروس والعثمانيين تجنيد المسيحيين المحليين في حملاتهم ضد أعدائهم.

وقد قاتل الأرمن في الإمبراطورية العثمانية إلى جانب العثمانيين، بينما قاتلت وحدات المتطوعين الأرمن المكونة من رعايا روس مع الجانب الروسي.

"مذابح الأرمن"

حاول أنور باشا صد الروس في معركة ساري قاميش في يناير/ كانون الثاني من عام 1915 إلا أن العثمانيين منوا بأسوأ هزيمة في الحرب.

وعلى الرغم من أن سوء الإدارة العامة والظروف الجوية القاسية كانت الأسباب الرئيسية للهزيمة فقد سعت حكومة تركيا الفتاة إلى تبرير هزيمتها بـ "الخيانة الأرمنية" فتم تسريح الجنود الأرمن وغيرهم من غير المسلمين في الجيش ونقلهم إلى كتائب عمالية، وتم بعد ذلك قتل الجنود الأرمن المنزوع سلاحهم بشكل منهجي على يد القوات العثمانية، وهم كانوا أول ضحايا ما سيصبح لاحقاً مذابح الأرمن، وذلك بحسب دائرة المعارف البريطانية.

وفي نفس الوقت تقريباً، بدأت القوات غير النظامية تنفيذ عمليات قتل جماعي في القرى الأرمنية بالقرب من الحدود الروسية.

وقد وفرت المقاومة الأرمنية ذريعة للسلطات لاستخدام إجراءات أشد قسوة، ففي أبريل/ نيسان من عام 1915 تحصن الأرمن في مدينة وان في الحي الأرمني بالمدينة، وقاتلوا ضد القوات العثمانية، وفي 24 أبريل/ نيسان أمر طلعت باشا باعتقال ما يقرب من 250 من المفكرين والمثقفين والسياسيين الأرمن في اسطنبول، بينهم عدد من النواب في البرلمان العثماني، وقد قُتل معظم الرجال الذين تم اعتقالهم في الأشهر التالية، وذلك بحسب دائرة المعارف البريطانية نقلا عن مصادر المقاومة الأرمينية.

أمر طلعت باشا باعتقال ما يقرب من 250 من المفكرين والسياسيين الأرمن في اسطنبول

وبعد فترة وجيزة من الهزيمة في ساري قاميش، بدأت الحكومة العثمانية في تهجير الأرمن من شرق الأناضول على أساس أن وجودهم بالقرب من الخطوط الأمامية يشكل تهديداً للأمن القومي.

وفي مايو / أيار من ذلك العام أصدر البرلمان العثماني تشريعاً يسمح رسمياً بالتهجير القسري، وطوال صيف وخريف عام 1915 نُقل المدنيون الأرمن من منازلهم وساروا عبر الوديان والجبال في شرق الأناضول نحو معسكرات الاعتقال الصحراوية.


وقد رافق التهجير القسري، الذي أشرف عليه مسؤولون مدنيون وعسكريون، حملة قتل جماعي ممنهجة نفذتها القوات غير النظامية، وعندما وصل الناجون إلى صحراء سوريا عانوا في معسكرات الاعتقال حيث مات الكثيرون منهم جوعاً.

وحسب التقديرات المحافظة فإن ما بين 600 ألف إلى أكثر من مليون أرمني قتلوا أو ماتوا خلال عمليات التهجير.

وقد شهد أحداث 1915-1916 عدد من الصحفيين والمبشرين والدبلوماسيين وضباط الجيش الأجانب الذين أرسلوا تقارير حول مسيرات الموت وحقول القتل.

التهجير القسري

تم تهجير النساء والأطفال فيما عرف بمسيرات الموت .. ووقعت أعمال مروعة في جميع أنحاء الأناضول خلال الفترة المتبقية من عام 1915.

ولم يكن مصير أولئك الذين نجوا من القتل الجماعي أفضل حيث لم ينج ما يقدر بنحو 400 ألف من المهجرين جنوبا حيث حصد الجوع والمرض المزيد من الأرواح، وذلك بحسب موقع الأرشيف الوطني البريطاني.

أسباب ونتائج
مهدت تلك المذابح الطريق للدولة القومية الأكثر تجانساً، والتي أصبحت في النهاية جمهورية تركيا الحالية. وبحلول نهاية الحرب، غاب أثر أكثر من 90 في المئة من الأرمن في الإمبراطورية العثمانية وتم محو العديد من آثار وجودهم السابق، وتم منح منازل وممتلكات الأرمن المهجورة في شرق الأناضول للاجئين المسلمين، وكثيرا ما أُجبر الناجون من النساء والأطفال على التخلي عن هوياتهم الأرمنية واعتناق الإسلام، ومع ذلك، وجد عشرات الآلاف من الأيتام بعض الملاذ في حماية المبشرين الأجانب. وذلك بحسب دائرة المعارف البريطانية.

وكان للإبادة الجماعية للأرمن أسباب قصيرة وأخرى طويلة الأمد، فعلى الرغم من أن طرد وقتل مئات الآلاف من الأرمن في 1915-1916 كان استجابة فورية لأزمة الحرب العالمية الأولى ولم يكن نتيجة لخطة طويلة الأمد للقضاء على الشعب الأرمني، إلا أن أسبابه العميقة تعود إلى الاستياء من النجاحات الاقتصادية والسياسية للأرمن مما أدى إلى انعكاس التسلسل الهرمي الاجتماعي العثماني التقليدي الذي كان المسلمون متفوقون فيه على غير المسلمين، والشعور المتزايد من جانب قادة تركيا الفتاة والمسلمين العاديين بأن الأرمن عنصر غريب وخطير في داخل المجتمع.

وقد دأبت تركيا على رفض الاعتراف بأن أحداث 1915-1916 تشكل إبادة جماعية، على الرغم من أن معظم المؤرخين قد خلصوا إلى أن عمليات الترحيل والمذابح تتناسب مع تعريف الإبادة الجماعية وهي القتل المتعمد لمجموعة عرقية أو دينية.


  • #كلمات متعلقة

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content