اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

شعار أخبار مصر

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

القدس مدينة السلام تشتاق للسلام

القدس مدينة السلام تشتاق للسلام

تاريخ النشر

لم تحظ مدينة في التاريخ البشري، بما حظيت به القدس من أهمية، جعلتها محط أنظار المؤمنين من الأديان السماوية الثلث والنازحين، والنزلاء، والغزاة، وكان ذلك سبباً في احتلالها خمساً وعشرين مرة، وتدميرها وإعادة بنائها ثماني عشرة مرة. ورغم أن أسمائها تحمل معاني القدسية والسلام ، فأنها طوال تاريخها الطويل الذي يصل إلى نحو 5000 سنة لم تنعم بالسلام إلا سنوات إن لم يكن شهورا أو أياما قليلة . وهي في شوق دائم للسلام.

طعنة للسلام :

ولقد وجه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ضربة قاصمة لأمال المدينة المقدس في العيش في أمان وسلام حين تحدى العالم في اسادس من ديسمبر 2017 وأعلن أن الولايات المتحدة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وستنقل سفارتها إلى هناك، في مخالفة لما جرت عليه السياسة الأمريكية منذ فترة طويلة.

ووقع دونالد ترامب، إثر كلمة ألقاها بالمناسبة، مرسوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

إجماع دولي على رفض ما فعله ترامب :

اجتمع مجلس الأمن الدولي، الجمعة، في جلسة طارئة بدعوة من ثماني دول لبحث قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بشكل أحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأثار قرار ترمب غضباً واسعاً في العالم العربي والإسلامي ورفضاً عاماً من شركاء #واشنطن.

وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، من خطر حدوث تصعيد عنيف بسبب قرار الرئيس الأميركي اعتبار القدس عاصمة إسرائيل.

وقال ملادينوف لمجلس الأمن الدولي: "هناك خطر داهم اليوم من أننا قد نرى سلسلة من التصرفات الأحادية التي من شأنها أن تبعدنا عن تحقيق هدفنا المشترك وهو السلام".

ودعا مندوب فرنسا، خلال جلسة مجلس الأمن، لضبط النفس والامتناع عن تأجيج التوتر في الشرق الأوسط، معتبراً أن القدس يجب أن تكون عاصمة لدولتين من خلال المفاوضات.

وقال إن قضية "القدس ذات طبيعة خاصة ونطاقها يتخطى إسرائيل والأراضي الفلسطينية".

وأعلن أن بلاده لا تعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية، وتراها جزءاً من الأراضي المحتلة، داعياً إلى احترام القانون الدولي وحماية حل الدولتين وتفادي التصعيد.

من جهته، قال مندوب بريطانيا إن لندن ستواصل الضغط على الأطراف لتفادي أي إجراء يعرقل السلام، موضحاً أن بلاده ملتزمة باتفاق سلام فلسطيني-إسرائيلي وفق حدود 1967.

كما اعتبر أن "القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة"، وقال إن الإجراءات الأحادية تقوض فرص السلام الدائم في الشرق الأوسط.

ودعا الولايات المتحدة إلى طرح مقترحات تفصيلية بشأن تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووصف قرار ترمب بأنه "غير مفيد".

أما مندوب مصر فقال إن وضع القدس كمدينة محتلة لم ولن يتغير بعد القرار الأميركي، معتبراً أن له تأثيرات سلبية للغاية على مسار عملية السلام.

وقال المندوب المصري: نشعر بقلق بالغ من تداعيات القرار الأميركي على استقرار المنطقة، مضيفاً أن "المجتمع الدولي لا يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل (..) وكافة قرارات مجلس الأمن رفضت الاحتلال الإسرائيلي للقدس".

بدوره، قال مندوب السويد إن آثار قضية القدس تتخطى منطقة الشرق الأوسط بكثير، معتبراً أن بيان ترمب أحادي الجانب ويناقض موقف الكثير من الدول (..) أوروبا لديها موقف موحد باعتبار القدس عاصمة مستقبلية للدولتين"، مضيفاً: "لا نعترف بقرار واشنطن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل".

لكن المندوبة الأميركية، نيكي هيلي، قالت إن حدود القدس يحددها الإسرائيليون والفلسطينيون عبر التفاوض، مؤكدة أن "إسرائيل لن يتم إرغامها على أي اتفاق لا يراعي مصالحها الأمنية".

وأضافت: ملتزمون بدفع عملية السلام ونتمتع بمصداقية من الطرفين.

أما مندوب فلسطين فقال إن على الولايات المتحدة أن تتراجع عن قرارها حول القدس المحتلة، محذراً من تداعيات خطيرة لقرار لترمب.

واعتبر أن قرار ترمب يتعارض مع قرارات مجلس الأمن حول القضية الفلسطينية، طالباً من مجلس الأمن أن يؤكد "على وضع القدس ورفض القرار الأميركي".

وكررت روسيا في الجلسة قولها إن "القدس الشرقية ستصبح عاصمة فلسطين في المستقبل والغربية عاصمة لإسرائيل"، معلنةً أنها طلبت من الجانب الأميركي شرح سبب قرار نقل السفارة للقدس.

وقالت روسيا: "نعمل على تسوية دائمة تضمن أمن إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية".

من جهتها، اعتبرت مندوبة الأردن أن "على الولايات المتحدة أن تلعب دور الراعي المنوط بها تجاه السلام"، مشددةً على أن "قرار ترمب باطل قانوناً ومخالف لقرارات الشرعية الدولية".

وبعد الجلسة أكد سفراء السويد وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا لدى الأمم المتحدة أن قرار ترمب "لا يتطابق مع قرارات مجلس الأمن الدولي"، مؤكدين أن القدس الشرقية جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالوا في إعلان صدر في بيان إثر الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن، وجدت فيه واشنطن نفسها معزولة، إن قرار ترمب "لا يخدم فرص السلام في المنطقة" ودعوا "كافة الأطراف والفاعلين الإقليميين إلى العمل معا للحفاظ على الهدوء".

وشددوا أنه في هذا الإطار "يجب أن تكون القدس عاصمة لدولتي إسرائيل وفلسطين. وفي غياب اتفاق، لا نعترف بأية سيادة على القدس".

القدس بين التاريخ والدين والسياسة :

ورد أول ذكر لتجمع سكاني في موقع القدس في رسائل اللعنة الفرعونية من القرن الثامن عشر قبل الميلاد، ويُذكر موقع القدس فيها باسم أشمام كأحد تجمعات العدو الذي يجب لعنه كي لا يضر بالجيوش المصرية.

تنص التوراة على أن المدينة تأسست على يد شام بن نوح، وعابر حفيد شام، من أسلاف النبي إبراهيم (وهو أبو الأنبياء جميعا وجدهم)، وسكنها في ذلك الوقت شعب يُعرف بشعب اليبوسيين، فسُميت المدينة "يبوس" تيمنًا بسكانها. ازدهرت المدينة في عهد ملكي صادق، وهو أحد ملوك اليبوسيين خلال فترة بعثة إبراهيم، واستمر الوضع كما هو إلى حين عهد يشوع، عندما دخلت المدينة في نطاق الأراضي الخاضعة لبني بنيامين،[يشوع إلا أنها استمرت مأهولة باليبوسيين بعد أن لم يتمكن بنو بنيامين من طردهم. سيطر الملك والنبي داود على المدينة حوالي سنة 1000 ق.م، بعد أن احتلها من اليبوسيين، وجعل منها عاصمة لمملكته

أوّل اسم ثابت لمدينة القدس هو "أورسالم" الذي يظهر في رسائل تل العمارنة الفرعونية المصريةالقديمة ، ويعني أسس سالم؛ وسالم أو شالم هو اسم الإله الكنعاني حامي المدينة وقيل مدينة السلام. وقد ظهرت هذه التسمية مرتين في الوثائق المصرية القديمة: حوالي سنة 2000 ق.م و 1330 ق.م، ثم ما لبثت تلك المدينة، وفقًا لسفر الملوك الثاني، أن أخذت اسم "يبوس" نسبة إلى اليبوسيون، المتفرعين من الكنعانيين، وقد بنوا قلعتها والتي تعني بالكنعانية مرتفع. تذكر مصادر تاريخية عن الملك اليبوسي "ملكي صادق" أنه هو أول من بنى يبوس أو القدس، وكان محبًا للسلام، حتى أُطلق عليه "ملك السلام" ومن هنا جاء اسم المدينة وقد قيل أنه هو من سماها بأورسالم أي "مدينة سالم

ظهر الاسم "أورشليم" أوّل ما ظهر في الكتاب المقدس، وفي سفر يشوع تحديدًا، ويقول الخبراء اللغويون أنه عبارة عن نحت، أي دمج، لكلمتيّ أور، التي تعني "موقع مخصص لعبادة الله وخدمته"، والجذر اللغوي س ل م، الذي يعني على ما يُعتقد "سلام"، أو يشير إلى إله كنعاني قديم اسمه "شاليم"، وهو إله الغسق. أطلق العبرانيون على أقدم الأقسام المأهولة من المدينة اسميّ "مدينة داود" و"صهيون"، وقد أصبحت هذه الأسماء ألقاب ونعوت للمدينة ككل فيما بعد بحسب التقليد اليهودي. حُرّف اسم القدس من قبل الإغريق خلال العصر الهيليني، فأصبح يُلفظ "هيروسليما" (باليونانية: Ἱεροσόλυμα)، وعند سيطرة الإمبراطورية الرومانية على حوض البحر المتوسط، أطلق الرومان على المدينة تسمية "مستعمرة إيليا الكاپيتولينيّة" (باللاتينية: Colonia Aelia Capitolina) سنة 131 للميلاد. في بعض الرسائل الإسلامية باللغة العربية من القرون الوسطى، وخصوصًا في العهدة العمرية، تذكر المدينة باسم "إلياء" أو "إيليا" وهو على ما يبدو اختصار لاسمها اللاتيني. ذُكرت المدينة في فترة لاحقة من القرون الوسطى باسم "بيت المقدس"، وهو مأخوذ من الآراميةבית מקדשא بمعنى "الكنيس". ولا يزال هذا الاسم يُستخدم في بعض اللغات مثل اللغة الأردية، وهو مصدر لقب "مقدسي" الذي يطلق على سكان المدينة.

أما اسم القدس الشائع اليوم في العربية وخاصة لدى المسلمين فقد يكون اختصارًا لاسم "بيت المقدس" أو لعبارة "مدينة القدس" وكثيرا ما يُقال "القدس الشريف" لتأكيد قدسية المدينة. أما السلطات الإسرائيلية فتشير في إعلاناتها إلى المدينة باسم "أورشليم القدس”.

تاريخ القدس

برغم أن عروبة فلسطين، ومدينة القدس، باتت من المسائل المحققة علمياً، والمتواترة تاريخياً وسياسياً، لا تزال دوائر الدعاية الصهيونية عامة، والإسرائيلية خاصة، تخوض وتتمادى في تنكرها لهذه الحقيقة. الأمر الذي يفرض ضرورة الإحاطة بأهم المصادر، التي توثق لعروبة هذا ابلد ، وهذه المدينة، وتفند الدعاوى الصهيونية والإسرائيلية في هذه المسألة، خاصة إذا كان جانب من هذه المصادر بمنزلة (شاهد من أهلها)؛ إذ إن المصادر اليهودية* قبل العربية والإسلامية تشهد بعروبة فلسطين، ومدينة القدس، وهو ما يضفي على هذه المعالجة الطابع العلمي الموضوعي، بعيداً عن الترويج الإعلامي، أو التحيز السياسي.

قبل الميلاد بنحو ثلاثة آلاف عام، كانت أولى الهجرات العربية الكنعانية إلى شمال شبه الجزيرة العربية، واستقرت على الضفة الغربية لنهر الأردن، أي المنطقة الجبلية من فلسطين، منسابة إلى البحر المتوسط. وسميت الأرض: من النهر إلى البحر، بـ "أرض كنعان"، وأنشأ هؤلاء الكنعانيون مدينة (أورسالم). ثم استقبلت تلك المنطقة ـ 2500 ق.م ـ بعض القبائل القادمة من جزر البحر المتوسط، تسمى قبائل (فلستين)، إلى سواحله الشرقية الجنوبية، عُرفوا بسكان السواحل أو (بالستين). واختلط هؤلاء المهاجرون الجدد بالكنعانيين، لكن غلب الدم الكنعاني على هذا الشعب، وغلب اسم (بالستين) على المكان.

أبرز ما انتهت إليه المصادر التاريخية هو تقريرها، أو اعترافها- خاصة دائرة المعارف اليهودية- بأن فلسطين أصبحت بلاد عربية، ليس بسبب الفتح (المحمدي) فحسب، ولكن لأن العرب قد أتوا إليها منذ قرون مضت. وكذا أثبتت هذه المصادر أن كل الأسماء التي عرفت بها هذه المدينة- باستثناء إيليا- هي أسماء عربية، حتى (أورشليم، وصهيون

تؤكد أعمال التنقيب البريطانية التي تمت في تلك المنطقة، عام 1961، أن الوجود الكنعاني اليبوسي بها، وبالقدس تحديداً، يعود إلى ثلاثة آلاف عام.

كانت بعثة أثرية بريطانية قد أجرت أعمال التنقيب تلك، ولم تعثر من خلالها إلا على فخاريات منقوش عليها، باللغة الكنعانية، أن المؤسسين الأوائل لمدينة القدس هم اليبوسيون، كما كشفت تلك البعثة، أنه كان بالمنطقة التي وجدت بها تلك الآثار، قلعة لليبوسيين كان هذا من حيث نقطة البدء.. التاريخ.

أما من حيث الموقع، فقد جعل اليبوسيون مقر سكناهم بادئ الأمر، على بعض المرتفعات المجاورة لنبع ماء لا ينضب. وهو يدعى، اليوم، بعين أم الدرج، في قرية سلوان الواقعة في الضاحية الجنوبية من مدينة القدس الحالية. وحصَّن اليبوسيون ذلك الموقع، أو تلك المدينة.

وبمرور الزمن، هجرت تلك المدينة، وحلت محلها نواة رئيسية لمدينة أكبر، تقوم على مرتفعات وتلال أخرى، هي: مرتفع الزيتون، مرتفع الحرم، مرتفع صهيون، وهذه تقع داخل ما يعرف حالياً، بالقدس القديمة، التي يحيط بها سور القدس الشهير، الذي بناه السلطان العثماني سليمان القانوني، في العصر الإسلامي، 1542م، والمعروف بأبوابه السبعة

أول اسم ثابت لمدينة القدس هو (أورسالم)، يوم أسسها الكنعانيون العموريون، القادمون من جزيرة العرب، في بداية العصر البرونزي، أي قبل خمسة آلاف عام. وهذا الاسم العموري يعني (أسسها سالم). وقد ورد في نصوص مصرية قديمة، تعود إلى عهد سنوسرت الثالث (1842-1879 ق.م). ثم ذكرت في ألواح تل العمارنة، التي تضمنت ست رسائل، بعث بها ملك المدينة (أورسالم) إلى أخناتون، فرعون مصر، في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، تحديداً في 1370 ق.م. ثم ما لبثت تلك المدينة أن أخذت اسم (يبوس)، نسبة إلى اليبوسيين. وهم من بطون العرب، أيضاً، وقد بنو قلعتها (صهيون)، التي تعني بالكنعانية (مرتفع)، كما بنوا هيكلاً لإلههم (سالم)، فكان بيتاً للعبادة.

كان اسم (أورسالم) قد ظهر، لأول مرة في التاريخ عام 2500 ق.م، على تماثيل مصرية صغيرة. ووجد، أيضاً، هذا الاسم على ألواح أثرية أخرى، اكتشفت مؤخراً في سوريا. أما اسم (يبوس) فقد وجد في رسالة آخر ملوك الكنعانيين (عبد حيبا) إلى فرعون مصر (تحتمس الأول)، عام 1550 ق.م، يطلب فيها الأول من الأخير عونه وحمايته، من بعض أعدائه، وكان خاضعاً ـ تابعاً ـ له.

تذكر مصادر تاريخية أُخرى أن الملك اليبوسي (ملكي صادق) هو أول من بنى يبوس، وكان محباً للسلام، حتى أطلق عليه "ملك السلام"، ومن هنا جاء اسم المدينة (سالم). وبرغم أن تلك المدينة قد خضعت لفراعنة مصر، فلم يحاولوا

تمصيرها، واكتفوا بتحصيل الجزية من سكانها. وكانوا يطلقون عليها تارة اسمها اليبوسي (يابيشي)، وتارة اسمها الكنعاني (أورسالم).

لا تثبت المصادر التاريخية* ريادة العرب (الكنعانيين ـ العموريين ـ اليبوسيين) في عمران أرض فلسطين، وتشييد مدنها وقراها فحسب، بل إن من هذه المصادر ما يعود بتلك البداية إلى أربعة آلاف عام قبل الميلاد، ثم إنها تلتقي جميعها، ومعها المصادر اليهودية ـ كما سبقت الإشارة ـ على حقيقة أن تلك الأرض كانت ملكاً لهؤلاء العرب، قبل أن تطأها قدما أبى الأنبياء، إبراهيم ـ عليه السلام ـ وقبل أن يكون هناك يهودية، أو يهود، أو إسحاق، أو داود. وظلت تلك الأرض عربية، كذلك، يوم نزل بها هؤلاء، بل ويوم تمكنوا ـ كما تمكن نزلاء أو غزاة كثيرون غيرهم ـ من إقامة ملك (عارض) لهم بتلك الأرض، سرعان ما سقط، ثم زال.

لم تحظ مدينة في التاريخ البشري، بما حظيت به القدس من أهمية، جعلتها محط أنظار النازحين، والنزلاء، والغزاة، وكان ذلك سبباً في احتلالها خمساً وعشرين مرة، وتدميرها وإعادة بنائها ثماني عشرة مرة.

ترامت هذه العلاقة بين سنوات متفرقات، كتلك التي أمضوها في بقاع أخرى من العالم، فيما بعد.

عندما هاجر سيدنا إبراهيم إلى هذه المنطقة، قادماً من بلاد ما بين النهرين "كان الكنعانيون حينئذ، في الأرض"، كما تذكر التوراة. وكانت أورسالم يسكنها هؤلاء، ولهم ديانتهم، وملكهم، وعلاقاتهم بجيرانهم. وتذكر التوراة، أيضاً، أن أمير يبوس (أورسالم)، في ذلك العهد، كان (ملكي صادق).

بينما يعود الوجود الكنعاني اليبوسي بتلك المنطقة إلى ثلاثة آلاف عام، نجد أننا لا نسمع بأي وجود للآراميين قبل عام 1600 ق.م، فإن نزوح القبائل السامية الآرامية من بلاد شمال ما بين النهرين، واستيطانها في الأراضي السورية، يعود إلى ما بين 1600-1200 ق.م.

رحل نبي الله يعقوب [عليه السلام] ـ ابن نبي الله إسحاق بن إبراهيم [عليهما السلام] ـ وأبناؤه من فلسطين إلى مصر، في 1620 ق.م. وكان مكثهم في مصر أربعمائة وثلاثين سنة. ثم رحل بنوا إسرائيل من مصر، بقيادة النبي موسى، 1250 ق.م، وعبروا سيناء إلى فلسطين، وذلك في عصر الفرعون رمسيس الثاني [على أغلب تقدير].

دخل العبرانيون ـ بنوا إسرائيل ـ فلسطين من جهة الشرق، بقيادة يوشع بن نون، واحتلوا أريحا، ثم تسللوا إلى المناطق الجبلية (1025-1152 ق.م)، وأصبح لهم تجمعان، في الشمال والجنوب، لم يرتبطا معاً إلا في عهد داود، الذي دخل مدينة سالم 1005 ق.م، واتخذها عاصمة لملكه، ثم تسلمها سليمان، وأقام حولها سوراً على الأساسات التي وضعها اليبوسيون ـ بناة السور الأول ـ وبنى معبداً (960 ق.م) على أنقاض معبد اليبوسيين القديم.

ما لبثت المملكة العبرية أن انقسمت، بعد وفاة سليمان إلى إمارتين: إمارة يهودا ـ أسرة داود وبني يهودا ـ وعاصمتها أورشليم (أورسالم). وإمارة إسرائيل في السامرة، وعاصمتها شكيم، بالقرب من نابلس الحالية.

قضى ملك آشور على إمارة إسرائيل، عام 722 ق.م، وأجلى سكانها إلى بلاده. وتعرضت الإمارة الثانية (يهودا) للعدوان الخارجي، أكثر من مرة، وكذا تعرض سكانها للسبي مراراً. كان السبي الأول، عندما تعرضت دولة يهودا لغزو بابلي، بقيادة الملك (سرجون)، الذي أسر من شعب يهودا (الكنعاني واليهودي) إلى بلاده أعداداً كبيرة. وأصبح لهم نفوذ وأموال، وعبيد في ذلك المنفى. كان السبي الثاني إلى بابل أيضاً، واشتهر أكثر لارتباطه بهدم هيكل سليمان، فقد غزا ملك بابل (نبوخذ نصَّر) يهودا، وكسر، نهائياً، عرش داود في أورشليم، عام 597 ق.م، وقوَّض الهيكل من جذوره، وعاد إلى بلاده بعشرة آلاف أسير من اليهود. وكان هدم الهيكل، في 9/8/586 ق.م. ثم سمح قورش ملك فارس لليهود بالعودة إلى أورشليم (538 ق.م) وسمح لهم كذلك بإعادة بناء الهيكل، فتم بناؤه في عهد بنيهم (عزير)، وأعانهم على ذلك ملك الفرس (بهمن)، الذي حدد لهم حدوداً دون بناء سليمان. ثم تداولهم ملوك يونان، والفرس، والروم، ثم استفحل الملك لصهرهم (هيرودس)، الذي حكمهم من قِبَل الرومان، فجدد لهم الهيكل على بناء سليمان (11 ق.م.

حتى بعث الله [تعالى] المسيح عليه السلام ـ آخر أنبياء بني إسرائيل ، غير أن أقلية منهم تمردت، مطالبة بالحكم الذاتي، فحاصرهم الإمبراطور الروماني فسباسيان، ثم ابنه تيتس، الذي تمكن من هدم الهيكل وتشتيت اليهود في أطراف الإمبراطورية الرومانية ( 70م.

وظل الرومان الوثنيون يحكمون القدس ضمن ممتلكات الدولة الرومانية ، وحاربت رسالة المسيح عليه السلام وطاردت المؤمنين بها حتى بعد أن رفع الله "المسيح عليه السلام إليه. واستمرت الوضع حتى تحولت الدولة الرومانية إلى المسيحية. وتعتبر الآثار المسيحية ذات أهمية بالغة لأنها آثار السيد المسيح والحواريين والشهداء، ولا مثيل لها في أي بقعة من بقاع العالم ومنها: كنيسة القيامة التي تضم قبر السيد المسيح، وطريق الآلام وما شيدت فيه من كنائس. فالمدينة القديمة مليئة بالكنائس والمدارس والمقابر، وأسندت حراسة كنيسة القيامة، وهي أعظم المقدسات المسيحية في العالم إلى أسرتين مسلمتين مقدسيتين ومعهما مفاتيح الكنيسة.

الوجود الإسلامي :

وقد أسرى الله بالنبي محمد [صلى الله عليه وسلم] إليها حيث جاء في القران: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله﴾.

وكانت "القدس" قبلة المسلمين الأولى يتوجهون نحوها في صلواتهم وظل هذا لنحو 17 شهرا حتى أمر الله [تعالى] يأن يتحولوا إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة ثالث الحرمين الشريفين،

فتح العرب المسلمون القدس لأسباب دينية واستراتيجية بعد انتصارهم على الرومان في معركة اليرموك. وطلب أهلها الصلح والأمان على أن يتولى ذلك الخليفة عمر بن الخطاب. ووصل الخليفة عمر إلى القدس، ووقع العهدة العمرية لبطريرك المدينة صفرونيوس. وضمنها شرطا طلبه البطريرك وهو ألا يسكن اليهود فيها  وأقام الخليفة عمر بن الخطاب مسجده فيها.

وبنى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروانمسجد الصخرة، ورصد لبنائه أموال مصر لمدة سبع سنوات. ونقش أسمه على قبة الصخرة المشرفة مع تاريخ البناء سنة 72 هـ. وتعتبر قبة الصخرةوالمسجد الأقصى من أهم وأقدم المعالم العربية الإسلامية في المدينة. جزءاً أساسياً من التراث الإسلامي ومن أكثره قدسية.

حافظت القدس على طابعها العربي الإسلامي حتى الاحتلال الصليبي لها 1099-1187) واستعادها القائد صلاح الدين الأيوبي سنة 1187م. وصلى صلاح الدين في المسجد الأقصى بعد أن تم الفتح على يديه. ونقل إليه المحراب الذي سمي باسمه من الجامع الأمويبحلب وبقي فيه إلى أن أحرقه اليهود في محاولة إحراق الأقصى في 21 آب1969.

فالدمشقيون الأمويون أقاموا قبة الصخرة المثمَّنة والمذهبة ومسجد الأقصى، واستخدمت أموال سبع سنوات من خراج مصر لإقامة قبة الصخرة. ومداخل المسجد الأقصى وأبوابه وقبته. أما تخطيط المسجد الأقصى الذي نراه اليوم فهو هندسة عباسية بغدادية.

والأيوبيون هم أيضاً من رمم جدران الحرم. واستولى عليها العثمانيون عام 1517. وأعاد سليمان القانوني بناء سور المدينة وطوله أربعة كيلو مترات وارتفاعه اثنا عشر متراً وله ثمانية أبواب والأتراك العثمانيون هم من جهزوا الكسوة بالقاشاني الملون على أرضية زرقاء كان قبلها مزيناً بالفسيفساء التي اشتهرت بها المدرسة السورية. مما جسّد مساهمة الأمة الإسلامية بأسرها في بنائه والمحافظة عليه وعلى تاريخ القدس العريق وطابعها العربي الإسلامي

بنى المسلمون العديد من القباب والمآذن والأروقة والأبواب والسبل في صحن الصخرة المشرفة وبجوارها وفي الحرم وحوله. وبنوا في مختلف العهود الإسلامية مساجد بلغت (34) مسجداً معظمها داخل المدينة القديمة وعدداً كبيراً من الزوايا يؤمها الحجاج من مختلف البلدان الإسلامية، كالزاوية النقشبندية للحجاج القادمين من أوزبكستان، وزاوية الهنود للحجاج القادمين من الهند، والزاوية القادرية للحجاج القادمين من أفغانستان، ولكل زاوية أوقاف ومسجد وغرف للنوم.

أنشأ المسلمون مدارس لطلب العلم، بلغ عددها (56) مدرسة للمسلمين من أهل المدينة ومن المشرق والمغرب، وأصبحت المدينة غنية بالأبنية والنقوش والزخارف الإسلامية والقناديل النادرة التي لا مثيل لها على الإطلاق

إن تاريخ القدس يثبت أنها مدينة عربية أسسها العرب، ويذكر المؤرخ هنري بريستيد H. Breasted «أن الكنعانيين من القبائل العربية التي استوطنت فلسطين منذ عام 2500 ق. م». وهذا سبب تسمية فلسطين بـ"أرض كنعان"، وهي التسمية التي ذكرتها التوراة. وبعد تأسيسها احتلها داوود، ودمرها الرومان ثم شيدوها، وازدهرت في العهد الإسلامي، فهي بحكم التأسيس والبناء والتاريخ مدينة عربية إسلامية فالعرب هم الذين بنوها وعمروها، وانطلاقاً من حق الملكية فإن العرب والمسلمين هم الذين أسسوها وامتلكوها إلى أن جاء الاحتلال الإسرائيلي للقدس الغربية عام 1948 والاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية عام 1967.

إن تاريخ القدس لا ينفصل عن تاريخ فلسطين وعروبتها والأطماع الاستعمارية واليهودية في أهميتها الدينية والاستراتيجية والسياسية والتجارية منذ القدموكانت القدس جزءاً لا يتجزأ من سورية والوطن العربي شاركت في صنع أحداثه وتراثه وحضارته فالتحالف بين الاستعمار والصهيونية في غزو البلاد المقدسة لم يكن مسالة دينية وإنما مصلحة استعمارية لاستغلال ثورات المنطقة والهيمنة عليها ومحاربة العروبة والإسلام، بالرغم من أن المسلمين قد حافظوا على حقوق الطوائف المختلفة وتراث المدينة الحضاري ، ولم تقم لليهود قائمة بهذه المدينة، حتى بداية الحركة الصهيونية الحديثة، في نهايات القرن التاسع عشر.

التاريخ المعاصر

كان رؤساء بلدية القدس خلال المئة سنة الأخيرة قبل احتلال اليهود لها عرباً حتى إبان الانتداب البريطاني على فلسطين منهم: حسين الحسيني، موسى كاظم الحسيني،راغب النشاشيبي، مصطفى الخالديوحسين فخري الخالدي. وظلت القدس عربية، الشرقية منها والغربية، أي القدس القديمة والجديدة عربية بعدد سكانها وملكيتها ورئاستها، وما يحيط بها من قرى. لقد ثبت إن الحفاظ على المدينة المقدسة والأماكن الدينية فيها كان بسبب حكم العرب والمسلمين لها.

فلقد أثبت التاريخ أن وجود المدينة في أيدي العرب، من مسلمين ومسيحيين قد حافظ عليها وعلى المقدسات والأمن والسلام فيها، ولم تعرف في عهد اليهود إلا الخراب والدمار

تدخلت بريطانيا في فلسطين باسم حماية اليهود واستيطانهم فيها، لحماية وخدمة مصالحها في المنطقة. وأنشأ اللورد بالمرستون قنصلية بريطانية في القدس عام 1838 ووضعت بريطانيا عام 1905 تقرير كامبل لتجزئة الوطن العربي والمحافظة على المصالح الاستعمارية، واتبعته عام 1916 مع فرنسا وروسيا بإتفاقية سايكس -بيكو لتقسيم غنائم الحلفاء من الدولة العثمانية بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى وأصدرت في 2-نوفمبر -عام 7191 وعد بلفور واحتل الجنرال اللنبي القدس في كانون أول- ديسمبر 1917.

ووضع الحلفاء في مؤتمر سان ريمو فلسطين تحت الانتداب البريطاني، والذي التزم بتحقيق وعد بلفور وبفتح أبواب فلسطين على مصراعيها للهجرة اليهودية.

رفضت بريطانيا رغبة الفاتيكان عام 9171 وضع الأماكن المقدسة تحت إشراف إدارة دولية، لأن الفاتيكان لم يكن يرغب في وضع المصالح الكاثوليكية تحت رعاية بريطانيا البروتستانتية وإخضاع أماكن الحج المسيحية تحت السيطرة اليهودية عند إقامة الوطن القومي اليهودي تنفيذاً لوعد بلفور

وهكذا يتضح تباعد وإنفصال فترات الوجود اليهودي في فلسطين والقدسسواء تم ، وصفة هذا الوجود ـ غزواً، أو نزوحاً، ولجوءاً إليها ـ بينما تستمر القدس عربية، ـ

إن حقائق التاريخ غير المحرف كفيلة بأن تدحض محاولات التنكر للتاريخ العربي لمدينة القدس، قبل الفتح الداودي، سواء كان هذا التنكر من جانب اليهود، أم كان من جانب مَنْ سايرهم، أو حذا حذوهم، لغرض في نفسه، أو لسوء إدراكه.

إلى جانب كل الأدلة التاريخية السابق الإشارة إليها، يضاف الدليل الميداني، الذي يتمثل في كثافة الوجود العربي بالبلدة القديمة بالقدس، ويحفظ لها هويتها العربية، واضحة المعالم في مظهرها العام، وطبيعة حياتها اليومية، وأنشطتها وآثارها، وبنيتها الديموجرافية، إذ لا يوجد بها أكثر من 2300 يهودي، بين خمسة وثلاثين ألف عربي: مسلم ومسيحي. ذلك برغم كل الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف اغتيال عروبة هذه المدينة، من مصادرة للأراضي، وهدم للمنشآت (سكنية، زراعية، صناعية، إدارية)، وسياسات استيطان، داخل البلدة، وحولها، وأعمال ترانسفير، وتهويد منظمة.

ثم إن مظاهر الانقسام الفعلي على أرض الواقع، بين شطري مدينة القدس، الشرقي والغربي، والملامح المميزة للشطر الشرقي (المباني، الشوارع، السلوك العام، الخدمات، المؤسسات، الديموجرافيا، أنشطة عمرانية فلسطينية مضادة لسياسة التهويد الإسرائيلية)، تؤكد البعد التاريخي لعروبة مدينة القدس؛ إذ أن أصالة عروبة شطرها الشرقي، تعرِّي وتفضح الوجود الصهيوني المستحدث في شطريها الغربي. والشرقي .

إن معظم دول العالم الحديث ، بما فيها بريطانيا صاحبة وعد بلفور ، لا تعترف بسيادة إسرائيل على القدس ويبدو هذا جليا في كافة القرارات الدولية التي صدرة من كافة محافل الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والتي نقدمها هنا من خلال هذا العرض التفصيلي:

 

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

فيديوهات

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content