اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

انفراد حوار مع أهم رواد «صوت العرب» ورئيس التليفزيون الأسبق (1)

ميرفت رجب:حضرت بث «بين الأطلال» عبر أثير «صوت العرب» لأول مرة

تاريخ النشر

أحد أهم قارئى نشرة الأخبار فى تاريخ التليفزيون المصرى.. الإعلامية ميرفت رجب تتحدث لـ"الإذاعة والتليفزيون" عن رحلتها فى ماسبيرو، بدءا من العمل كمذيعة فى صوت العرب، وحتى رئاسة التليفزيون. وفى الحلقة الأولى من الحوار تكشف كواليس الالتحاق بالإذاعة، وأهم البرامج التى قدمتها، وتحكى عن رئاستها لإدارة التدريب بشبكة صوت العرب خلال الفترة من 1976 وحتى 1986.. وإلى نص الحوار من أول السطر..

حدثينا عن نشأتك..

عندما أتحدث عن النشأة تحضرنى صورة أمى حياة النفوس، وجدى لأمى وأبى وإخوتى وكنت أكبرهم.. كانوا ثلاثة، توفى اثنان منهم فى سن الـ18 والثالث توفى عام 2012. أبى رحمه الله كان يقول دائما: "إن لم تستحى فافعل ما شئت"، أما أمى فمن أهم عباراتها "افتكرى خير تجدى خير".. كلمات دائما حاضرة فى ذهنى طوال الوقت.. دائما أتحدث عن جدى لأمى لأنه كان يصطحبنى فى معظم مشاويره.. كنت الحفيدة الأولى له فكان محتفيا بى، ويأخذنى فى مشاويره فى ربوع القاهرة، وكنت طفلة صغيرة كان يعرفنى بأسماء الشوارع والمبانى وربما تاريخها لأنني ولدت فى شارع درب الجماميز، وهو الشارع الواقع تقريبا فى منتصف الطريق بين باب الخلق حيث دار الكتب المصرية "الكتب خانة" والسيدة زينب.. الشارع كان مليئاً بالبيوت الأثرية وكان البيت المجاور لنا به "تكية"، وكان المبنى جميلا، فجعلنى حتى يومنا أبحث عن المبانى وأسعى للتعرف على تاريخها.

وتحضرنى مدرستى البهية البرهانية، وكان مكتوبا على بابها اسم إحدى الأميرات، وكان مدرسونها على مستوى عال من الكفاءة، وأتذكر معلمة الرسم التى أخذتنا سيرا على الأقدام إلى المتحف المصرى لأول مرة، وكنت فى عمر 9 سنوات تقريبا، ثم طلبت منا أن نرسم، وذهبنا ومعنا كراسة الرسم والألوان فنقلنا بالإحساس عظمة مصر.. ثم التحقت بمدرسة الحلمية الثانوية، وأتذكر معلمه التاريخ تحية يوسف التى طلبت منا مرة كتابة بحث، وكنت فى الرابعة عشرة من عمرى، وذهبت لدار الكتب لأعد البحث الذى كان عبارة عن ورقة صغيره نناقشها فى الفصل، وفى نهاية العام الدراسى قالت لى "إياك أن تلتحقى بقسم التاريخ"، التحقى بقسم الآداب باللغة الإنجليزية للحصول على فرصة أفضل للعمل، وأخذت بنصحيتها.. وبعد التخرج قدمت طلبات لكل المدارس بهدف التعيين، وحضرت ثلاثة اختبارات، وتم قبولى للعمل فى مدرسة خاصة بجوار البيت، حتى جاءتنى موافقة للعمل فى ليسيه باب اللوق بعد أسبوع فقط، فاعتذرت عن عدم العمل بالمدرسة الخاصة

 كيف التحقت بالعمل فى الإذاعة؟

أعلن الديوان العام للموظفين عن مسابقة لاختبار مذيعين محررين مترجمين، وتقدمت لهذه المسابقة وكان معى زميل من دفعتى هو عاطف كامل، ونجحنا ضمن أكثر من 30 متقدماً ، وأتذكر اني اشتريت استمارة 165 ع ح بمبلغ 115 قرشا ، وذهبت الى ديوان الموظفين وكنت آخر المتقدمين قبل غلق باب التقدم .


 كيف كانت الاختبارات؟

كان ديوان الموظفين مسئولا عن الاختبار الأول وهو التحريرى، عبر لجنة مكونة من محمد محمود شعبان وعبدالحميد الحديدى.. أما فى الاختبار الثانى فانضم إلى اللجنة الدكتور مهدى علام أمين عام مجمع اللغة العربية، والذى أعجبته إجابتى فقال لى: "قومى يا بنتى ما خاب امرؤ عرف قدر نفسه" وقال هذه الجملة بسبب ان بابا شارو يعرف انني كنت أقوم بالتدريس في مدرسة الليسيه بباب اللوق، وسألني هل قمت بالتدريس لهالة الحديدي ، سألته : هي في أي صف، فقال هي في الصف الثالث الثانوي ، فاجبته هل يصلح أن أقوم بالتدريس للصف الثالث الثانوي وانا مازلت في بداية عملي بالتدريس؟ ، فقال لي هذه الجملة التي أصبحت حكمة حياتى حتى يومنا هذا.

 كيف جاءت خطوة عملك فى إذاعة صوت العرب؟

كان الإعلامى أحمد سعيد فى جولة من جولاته بالدول العربية عام 1964، فقابلت كمال إسماعيل نائب مدير صوت العرب، وقال لى "قالولنا يا ميرفت المفترض تعملى فى البرنامج الأوروبى، لكن استخسرنا بسبب إجادتك للغة العربية"، ومن هنا جاء ترشيحى للعمل فى صوت العرب.

 هل كنت ترغبين فى العمل بالبرنامج العام؟

تربيت على إذاعة البرنامج العام ومعرفتى بصوت العرب كانت أقل.. وقد بدأت أتابعها فى الجامعة كى أتابع الحركات التحررية فى الوطن العربى من خلال النشرات الإخبارية بالشبكة، وبعد فترة وجيزة اكتشفت أننى محظوظة لأننى عملت مع زملاء وزميلات منهم محمد مرعى، عبدالوهاب قتاية، سعد زغلول نصار، رشاد أدهم.. وهم من الرواد.

 اختارك الإذاعى أحمد سعيد لتقديم برنامج "زغاريد" الذى يعتبر أول برنامج لك على صوت العرب.. ماذا عن كواليسه؟

أحمد سعيد كان لا يسمح سوى للرجال بقراءة الأخبار.. كلفنى بعد نحو 6 شهور بتقديم برنامج "زغاريد" وأبلغتنى عصمت فوزى بأنه تم وضع برنامج بعنوان "زغاريد" على الخريطة، فذهبت لمحمد مرعى وقلت له: هل أقدم برنامج "أفراح"؟ فقال لى "وافقى على البرنامج"، وقد كتبت فى أحد كتبى فصلا كاملا عن هذا البرنامج، وقلت عنه إنه المصنع الذى جربت فيه كل الأشكال الإذاعية التى تعلمتها فى معهد التدريب الإذاعى.

وكتبت فى برنامج "زغاريد" حلقات منفصلة متصلة، فأنا مشغولة بالدراما منذ نعومة أظافرى، وأسمع البرامج الغنائية التى كان يخرجها محمد علوان، والتمثيليات بشغف نتيجة دراستى للدراما والقصة القصيره فى قسم اللغه الإنجليزية.


 قمت بالعمل فى برنامج "تاكسى السهرة".. كيف جاءت الفرصة؟

أتذكر فى ذلك الوقت الإعلاميين عبدالله قاسم وجمال السنهورى كانا يقدمان برنامج "تاكسى السهرة" وعرض علىّ جمال السنهورى عمل فقرة فى "تاكسى السهرة" وانتهى الأمر ان تم الاتفاق على عمل فقرة أستضيف فيها عريس وعروسه يوم حفل أم كلثوم، وبناء عليه شرفت بأننى حضرت الإذاعة الأولى لأغنية "الأطلال" وكان مذيع الحفل سعد زغلول نصار، ولدىّ صورة تجمع العروسين مع سعد زغلول نصار.

 قدمت تجربة الكتابة فى الإذاعة عدة مرات.. حدثينا عنها..

قدمت 6 سباعيات منها عام 1972 قصة للأديب محمود دياب بعنوان "طفل فى الحى الغربى"، وهى تجسيد للنضال المصرى ضد الاحتلال البريطانى، ومنها سباعيات : "الحسبة غلط، شقة المجانين نمرة 2"، وما أعتز بها فعلا أننى كتبت سباعيتين عن حرب أكتوبر هما "فرسان النصر " و"أسد سيناء"، وفكرتهما جاءت عندما كتب صحفى فى الأهرام مقالا على صفحة بعنوان "أسد سيناء"، وكنت فى ذلك الوقت تركت العمل فى قطاع الأخبار وعملت فى العلاقات الدولية، وأعتقد فى عهد رئاسة محمد مرعى لصوت العرب طلبوا منى أن أكتب سباعية عن هذا الشاب البطل وأسرته وظروف معيشته، وقمت بعد ذلك بتصوير حياة أهل بلدى الكرام أثناء فترة حرب أكتوبر، ترصد نضالنا جميعا وكيف تحاملنا ودبرنا أحوالنا فى ظل التقشف الشديد الذى كان واجبا فى هذا الوقت.

 كيف كانت أجواء العمل فى صوت العرب بعد عام 1967؟

غادرنا أحمد سعيد وجاءنا محمد عروق، الذى خصخصت له فصلا فى كتابى "سفر فى سفر"، وقدمت فى عهده برنامج "لقاء مع المستمعين" وبرامج أخرى، فقد كانت صوت العرب بمثابه حل ذكى للالتفات إلى الروابط الثقافية، فهناك العديد من البرامج التى قدمت وتهتم بالشعراء وكتاب القصة والأغانى وكل شىء يمت إلى الروابط التى تجمعنا كعرب، وأيضاً من حظى اشتراكى فى برنامج "واحد + واحد" الذى كان يستضيف شخصية بارزة معاصرة ونطلب منها أن تختار شخصية من التاريخ، وتكون فى البرنامج شخصيتان واحدة من التاريخ وأخرى من الحاضر، ومازلت أذكر من الحلقات التى قدمتها الشاعر العراقى عبدالوهاب البياتى الذى اختار عمر الخيام، وحلقة الدكتور كمال بشر الذى اختار عالم اللغويات ابن جنى، الذى درس "الجيم" القاهرية وصنفها على أنها من أوجه النطق السليم فى اللغة العربية، والأستاذ سعد أردش، والموسيقى رائد المسرح الغنائى السورى والمصرى أبوالخليل القبانى.

 كنت من الأصوات النسائية التى شاركت فى قراءة بيانات حرب أكتوبر؟

نحن كمذيعات تم السماح لنا بقراءة نشرة الأخبار قبل حرب أكتوبر بعامين، وفى يوم العاشر من رمضان (6 أكتوبر) قرأت نشرة الأخبار الساعة الواحدة والنصف إلى الرابعة عصرا، وجاء البيان الأول الساعه الثانية بعد الظهر ولم تكن الحرب بدأت بعد، حيث كانت عبارة عن أمور تخص الطيران، ثم توالت البيانات فكان لى الشرف أن أقرأ البيانات الأولى حتى الساعه 4 موعد انتهاء الشيفت، وحتى جاء البيان الخامس الذى قرأه سعد زغلول نصار بنفسه، والذى جاء فيه بيان العبور على "صوت العرب".

 قدمت "قصة عربية" والذى يعتبر من أهم برامجك.. حدثينا عنه..

من الأشياء التى تسعدنى إذاعة برنامج"قصة عربية" على راديو زمان كل ثلاثاء الساعة العاشرة والربع صباحا على 91.5 إف إم، وكتبت عن هذا البرنامج فى كتابى الأول "حكايات وحكايات" فى فصل بعنوان "يوسف إدريس"، وأيضاً فى كتابى "سفر فى سفر" فى "باب الرجال"، وهنا أتذكر موقفا عندما كنت داخلة لمدير صوت العرب لسبب لا أّتذكره الآن وكنت بدأت أقرأ أحداث 24 ساعة وأنباء وآراء فى القناة الثانية على شاشة التليفزيون، فوجدت يوسف إدريس فى المكتب، وقبل أن أسلم عليه بادرنى بالتحية، وخرجت وأنا مصممة أن أغير شكل البرنامج الذى اقترحته وقدمته على صوت العرب، وكانت الفكرة تقديم برنامج عن القصة القصيرة العربية، وفى كل حلقة أختار قصة من قصص الأدب العربى نقوم بكتابتها فى شكل تمثيلية إذاعية باللغه العربية الفصحى، وتسبقها دراسة نقدية فى ثلاث نقاط.. فهذه الفكرة التى قدمتها فى البداية، عندما قابلت يوسف إدريس فى مكتب مدير صوت العرب حضرتنى فكرة أن يقدم معى يوسف إدريس البرنامج بدلا من الدراسة المقروءة، بحيث يكون هناك لقاء معه، فكلمته فى التليفون ورحب بشدة، فقلت له إن الدورة البرامجية عبارة عن 13 أسبوعا، وسأرسل لك 13 قصة قصيرة وحضرتك تقرأها ونحدد موعدا تأتى فيه للاستديو نسجل 13 حوار مرة واحدة، ووافق على الفور.. والسبب فى أننى أصررت أن أكتب ونسجل 13 حلقة مرة واحدة خوفا من أن أشوه خريطة صوت العرب، وجاءنى الدكتور يوسف إدريس وسجلنا فى استوديو 32 دون تكييف، ولم يتذمر.. واستمر التسجيل بشكل رائع، والمذهل أن يوسف أدريس لا يأتى بورقة أو قلم، فعندما أبدأ بالكلام عن القصة يتدفق كأن أوراق القصة حاضرة أمامه، فهو شخصيه ونموذج يستحق الدراسة والتأمل، واستمر البرنامج من أكتوبر 1985 حتى نهاية عام 1990، وكنت أرسل له 6 أو 7 نصوص قصص ويأتى كل شهر ونصف ونسجل الحلقات، ولم يعتذر سوى مرتين واحدة عندما سافر إلى اليابان وأخرى كان فيها مريضا.

 قدمت "ثمرات الأوراق" أيضاً الذى يعتبر من المحطات المهمة فى مشوارك.. فماذا عنه؟

قدمت برنامج "ثمرات الأوراق" فى نفس التوقيت الذى كنت أقدم فيه برنامج "قصه عربية"، وعندما عقد فهمى عمر اجتماعا أثناء رئاسته للإذاعة المصرية قال للحاضرين "صفقوا لميرفت رجب"، وسعدت بهذا التكريم، وأثناء جلوسى طلب منى تقديم برنامج آخر وكان بالفعل "ثمرات الأوراق"، حيث يتم استعراض كتاب من كتب التراث فى حلقة مدتها ربع ساعة وثلاث دقائق، تتضمن لقاء مع الدكتورة سهير القلماوى والباقى دراما إذاعية مستوحاة من الكتاب بقلم ميرفت رجب، وإخراج عصام لطفى، وعملت 150 حلقة ، كما عملت برنامج  "لقاء مع المستمعين " مع زميلي الراحل عاطف كامل ، وبعد ان سافر للعمل في صوت امريكا ، لم يكن من المستحب أن أقدم البرنامج بمفردي فاقترحت ان يتغير شكل البرنامج لتكون مدته ربع ساعة يوميا ، وكل حلقة تقدم شكل مختلف من الموضوعات مثل الحديث عن رواد الشعر فاستضفت الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور، وآخرين ، ويوم آخر لشخصيات موسيقية ويوم آخر لحل المشاكل النفسية والاجتماعية ، ثم انتقلت الفكرة في عدد من الإذاعات وهذا أمر طبيعي.

توليت منصب مدير إدارة التدريب بصوت العرب.. ماذا عن تلك الفترة؟

تلقيت عرضا للعمل فى منصب مراقب عام مساعد مرتين واعتذرت لعدم الدخول فى جدل مع زملاء أحمل لهم كل إعزار وتقدير، فعرضت علىّ إدارة التدريب فى صوت العرب ووافقت، واستمررت كمدير التدريب بالمحطة منذ عام 1976 إلى 1986، وضمت أول دفعة محمود المسلمى، وأعطوا لى استوديو لأدرب الفائزين فى الاختبارات.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content