اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

(الحلقة الثانية) حكايات شاعر السيف والقلم

صلاح فايز: أنا ومحمد على سليمان صنعنا نجومية أنغام

تاريخ النشر

يواصل الشاعر الكبير صلاح فايز سرد حكاياته عن عالم الغناء والموسيقى. فى الحلقة الثانية من حوارنا معه يتحدث عن كبار صناع الأغنية فى زمن الفن الجميل، ومنهم الشاعر حسين السيد، والفنانة شادية، فتاة أحلامه على حد تعبيره، والشاعران فتحى قورة، وعبدالوهاب محمد، والموسيقار خالد الأمير، وآخرون من أول السطر..

عن الشاعر الكبير فتحى قورة قال صلاح فايز "هو أستاذ كرسى الأغنية الخفيفة فى مصر، كانت لديه سرعة كبيرة فى وضع الأغانى على الورق أسرع من شرب فنجان قهوة، لكن ما كان يعيبه هو الإحساس بالذات خاصة مع الصغيرين أمثالى، كما كان شديد الغيرة من حسين السيد.

الفرق بين حسين السيد وفتحى قورة فى كتابة الأغانى هو أن الأول كتب من الإبرة للصاروخ.. من (كوتوموتو يا حلوة يا بطة) إلى الأغانى العظيمة التى لحنها عبدالوهاب (ست الحبايب، فاتت جنبنا)، وغيرهما.. لكن فتحى قورة بتاع الأغانى الخفيفة فقط من وجهة نظرى.

من فرط إعجابى بحسين السيد، الذى بدأت علاقتى به سنة 1957، أننى ذهبت له فى مكتبه أمام وزارة الأوقاف وأذكر ذلك جيدا، فخرج لى من مكتبه ووجدت رجلا جميلا فى هيئته، رحب بى كثيرا، قلت له (أنا باكتب أغانى) وأسمعته أغنيتين أعجبته واحدة منهما، وقال لى: (أنصحك بأن تقرأ فى العروض كثيرا).. حسين السيد كان فنانا عظيما، إنسانا جميلا، وأصبحت صديقه منذ ذلك اليوم إلى أن توفى يوم 27 مارس 1983، وأعترف بأننى تعلمت منه كتابة الأغنية الدرامية، وظهر تأثرى به فى أغان كثيرة منها (الركن البعيد الهادى) لأنغام لحن محمد على سليمان، حتى أغنية (هوا المصايف) أغنية فيها دراما كبيرة، ألا وهى الحب الذى يولد فى الصيف، ومع نهاية الموسم (كل واحد يروح لحاله)، وكذلك أغنية (أول جواب) لأنغام، وغيرها من الأغانى.. وحسين السيد كان أستاذى الكبير".

وينتقل إلى شادية قائلا "هى قصة كبيرة فى حياتى، فتاة أحلامى الأولى، كتبت لها أغنية لم تر النور فى فيلم (امواج بلا شاطئ) تقول كلماتها "الدنيا حلوة وأنت فيها"، رشحت خالد الأمير لتلحينها، وأغنية أخرى رشحت منير مراد لتلحينها، لكنه قال إن هناك أغنية لحنها قريبة المعنى كتب كلماتها فتحى قورة، وهذه من الأشياء التى جعلتنى أحبط فى البداية.

أول مرة أعجب بشادية كنت فى سن المراهقة، وحضرت لها فيلم (العقل فى اجازة) الذى كانت تلعب بطولته مع محمد فوزى، فى سنة 1947 بعد أن شاهدت الفيلم قلت (يا سلام لو البنت دى تبقى صاحبتى).. منذ ذلك الوقت تعلقت بها لخفة ظلها وشقاوتها وبساطتها، واعترفت لها بحبى بعد فترة طويلة عندما صرنا صديقين، لكنى صارحتها على استحياء لأنها كانت متزوجة من الفنان الكبير الراحل صلاح ذوالفقار".

ويستطرد فى حديثه عن المطربة الكبيرة شادية قائلا: "تعرفت على شادية عن قرب من خلال ملحن شاب اسمه محمد ضياء الدين والد الموسيقار الحالى محمد ضياء، الذى كان شقيا، مقتحما، وجسورا، لدرجة أنه جعل يوسف وهبى، وأمينة رزق، ووداد حمدى مطربين، فى أسطوانة أسمها (اضحك للدنيا)، كما جعل الفنانة سميرة أحمد تغنى وتطلق أسطوانة بأغنيتين من كلماتى وألحانه وهما (سهانى)، و(صدقتى).. المهم نرجع لقصة شادية، قال لى ضياء (تعالى نشتغل مع شادية)، قلت له (إيدى على كتفك)، ووقتها كتبت أغنية خفيفة اسمها (باترجاه)، تقول كلماتها (أنا أترجاه.. أنا أجرى وراه)، وذهبت لتسجيلها باستوديو القاهرة فى العتبة، من أجل رؤية شادية والحديث معها، وقد كان.. ونجحت هذه الأغنية نجاحا كبيرا. بعد ذلك توطدت علاقتى بشادية من خلال عملى مع الملحن الكبير وصديقى خالد الأمير".


وعن سر لقبهما "الإخوان ظبطانى" الذى صاحبهما قال فايز: "كلانا ضابط بالقوات المسلحة، ومن أبراج مائية، وقدمنا أغانى كثيرة معا نجح بها مطربون مثل أمير الغناء العربى هانى شاكر، وعمر فتحى، وأغنيتنا الشهيرة معه (ابسط يا عم) وغيرها، و(وحشتنى) لسعاد محمد، التى اختيرت ضمن أفضل 100 أغنية فى القرن الماضى، ولى ثلاث أغان من المائة الثانية لم تذع كثيرا وليست مشهورة، واحدة للمطربة ليلى غفران أقول فيها: (ساعة الزمن وقفت حداد لموت هوانا.. والجو غيم فى البلاد وبكت سمانا)، لحن محمد على سليمان، وهى أغنية جميلة، والأغنية الثالثة (يا ولاد بلدنا يوم الخميس) لمحمد فوزى، وقدم خالد الأمير للفنانة شادية أغنية "اتعودت عليك" كلمات عبدالوهاب محمد، ثم غنت لى  شادية لحن خالد الأمير (كلك حنية يا حبيبى كلك حنية ولا فيش زيك فى النية واحد فى المية)،  ومن وقتها أنا وشادية صرنا صديقين".

أما عن حكايته مع الموسيقار خالد الأمير صاحب النصيب الأكبر من الأغانى فى حياته فيقول فايز: "كنت أعرفه ويعرفنى قبل أن أتصل به ونلتقى، رأيته نحو 4 مرات بأحد الفنادق الشهيرة المطلة على النيل بعد افتتاحه، كنت أجلس مع مجموعة من الضباط زملائى، فى كل مرة كنت ألمح رجلا فى منتهى الشياكة، صورته علقت فى ذهنى، تحديدا فى عام 1972 سمعت أغنية لمها صبرى اسمها (وحشنى كلامك)، كانت مختلفة تماما عما تقدمه، واللحن كان جديدا تماما عليها، سألت أحد زملائى الضباط الصغيرين عن الملحن فقال لى "ده ملحن اسمه خالد الأمير" شكله خليجى، المهم أتى لى برقم تليفونه، كلمته قلت له اسمى صلاح فايز قال: (زمانك مقدم أو عقيد)، فقلت (أنت تعرفنى؟)، فقال: (آه)، واتفقنا على ميعاد وجاءنى البيت، وعرفت أنه الشاب الوسيم الذى كنت أراه بالفندق الذى كانت صورته عالقة بذهنى، وبدأنا العمل معا.. كانت أول أغنية لنا مع مها صبرى اسمها (من غير ميعاد"، وحققنا نجاحات كبيرة".

وتحدت عن أنغام فقال: "أول مكالمة جاءتنى بعد النجاح الكبير لأغنية (الركن البعيد الهادى) لأنغام كانت من عبدالوهاب محمد الذى قال لى (ايه اللى انت عامله ده؟.. دى قفزة فى عالم الغناء كفكرة"، وأقول سرا لأول مرة أننى استوحيت (الركن البعيد الهادى) من أغنية للعملاق أحمد رامى قال فيها (من كتر شوقى سبقت عمرى)، وأخذت هذه الجملة وحولتها على طريقة أستاذى حسين السيد.. وأقول فى الأغنية (التلج داب فى كاس الليمون بقاله ساعات، فتح باب لهمس العيون وضحك البنات )، صنعنا نجمة اسمها أنغام أنا ومحمد على سليمان".

وفى الحلقة المقبلة سنتحدث عن كل من محمد على سليمان وابنته، وشقيقه عماد، وأحمد الحجار الذى لحن لصلاح فايز أغنية شهيرة قال له جمال بخيت صديقه إن هذه الأغنية أنقذت شابا من الانتحار، وكذلك الموسيقار هانى شنودة، الذى يعد محطة مهمة فى مشواره، والذي يقول عنه "أستاذ كبير اشتغلت معه كثيرا، لكنه لم يكن لامعا بالقدر الكافى"، وعبدالعظيم محمد، وكمال حسنى، والمطرب الذى لم يأخذ نصيبه من النجومية وترك المجال وجرى وترك الدنيا وذهب للعيش فى أمريكا لأنه لم يكن مقاتلا، وأخيراً يحكى لماذا عامله عبدالحليم حافظ بطريقة وحشة.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content