اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

يقدم مشروعاً قومياً لحفظ التراث الشعبى

المخرج أحمد توفيق: التليفزيون المصرى سيظل أسد الغابة

تاريخ النشر

"أحمد توفيق" مخرج من طراز خاص.. دائما يبحث عن الجديد والمختلف، لذا أخذ يصول ويجول فى تاريخ السينما المصرية على مدار سبعين عاماً، ليطل علينا برسالة ماجستير تتناول تطور العناصــــر الشـعبية فى السينما الروائية المصرية، وأخذ دراسة تطبيقية على بعض النماذج فى الفترة من 1930 حتى عام 2000.. الرسالة تعد الأولى من نوعها وبداية لمشروع وطنى قومى لرصد وحفظ التراث الشعبى المصرى فى جميع الأفلام الروائية. عن الرسالة وأشياء وأخرى كان هذا الحوار.

كيف جاءتك فكرة "الرسالة"؟

جاءت من انشغالى بأن السينما المصرية بأفلامها الروائية الطويلة مليئة بالعديد مِنَ المشاهد المرتبطة بالتراث المصرى، فهى استطاعت أن ترصده، وعكست صورة حية من واقع المجتمع.. على سبيل المثال مشاهد الميلاد (السبوع - تربية الأطفال)، وعادات الزواج (مشاهد الزفاف - الصباحية)، وعادات الموت (أشكال المقابر - عادات العَزَاء).. كما حفلت بالعديد من مشاهد الإبداع الشعبى المصرى كالموال والأغانى الشعبية وفنون الفرجة والرقص الشعبى.. فضلاً عن الحِرَفْ التقليدية وأشكال العمارة، ومن هنا تَبْرُز أهمية توثيق التراث المصرى الذى تم رصده فى السينما الروائية المصرية وكيف تطورت هذه العناصر خلال عدة عقود من القرن العشرين.

 رسالتك هى الأولى التى تتناول هذا الأمر.. حدثنا عن موضوعها؟

الرسالة هى الأولى التى تتطرق إلى موضوع "تطور العناصــــر الشـعبية فى السينما الروائية المصرية.. أشرف عليها الدكتور مصطفى جاد عميد المعهد العالى للفنون الشعبية، والمناقشون هم الأستاذ الدكتور عادل يحيى أستاذ الإخراج بمعهد السينما، والأستاذة الدكتورة ولاء محمود رئيس قسم الدراسات الشعبية بالأكاديمية، دراسة ماجستير من أكاديمية الفنون والمعهد العالى للفنون الشعبية.. حضر المناقشة الدكتور أشرف زكى رئيس أكاديمية الفنون، وبعض من الفنانين والمخرجين العرب والمصريين والمهتمين بالشأن السينمائى.

 هل عدم وجود رسائل سابقة جعل البحث صعباً؟

فى الحقيقة دائما ما يرجع الباحثون إلى رسائل سابقة لمساعدتهم، وبالنسبة لحالتى لم أجد رسائل سابقة تعيننى، مما صعب الأمر جداَ وجعلنى أشاهد عددا كبيرا من الأفلام، وأدرسها من منظور مختلف وأعمل لها عملية تشريح وأنقل كل ما هو فلكلور بالفيلم حتى فى الديكور والأثاث، وفى الحقيقة استندت إلى رسالة دكتوراه للإعلامية "درية شرف الدين" فى الجزء الخاص بالفلاح المصرى فى السينما.


 لماذا يحتل الفلكلور مكانة خاصة فى تكوينك؟

أنا من مواليد منطقة حافلة بالكثير من الفلكلور والتراث والآثار "الوادى الجديد"، وهذه النشأة والتكوين لها أثر كبير فى شخصيتى وكونت مخزونى الفنى والثقافى، لذا أجد نفسى دائماً ساعياً وراء الفلكلور والمورثات من العادات والتقاليد والفن، مما جعلنى أقدم بكل الحب برنامج "كنوز" وهو برنامح يتحدث عن التراث الشعبى، قدمت من خلاله أكثر من 350 حلقة عن الفلكور فى مصر من الشمال إلى الجنوب على قناة النيل الثقافية، والبرنامج كان له الفضل فى ارتباطى بالفلكلور المصرى، وبسببه التحقت بمعهد الفلكلور الشعبى وتخرجت فيه بامتياز.

 لماذا تعتبر رسالتك مشروعا قوميا؟

الدراسة التى قدمتها فى الرسالة بداية لمشروع وطنى قومى لرصد وحفظ التراث الشعبى المصرى فى جميع الأفلام الروائية المصرية، على سبيل المثال أثناء أحداث فيلم "الزوجة الثانية" المشهد الخاص بسبوع ابن عتمان شقيق العمدة، نجد النساء من الجيران والمقربات لأم المولود موجودات داخل صحن المنزل، ومجتمعات أمام الغربال الموضوع بداخله المولود بزيه الأبيض الناصع ويضعن على بطنه سكيناً، فتقوم الأم برفع طرف الجلباب من على رجلها وتبدأ بالتخطية والعد، فتقول الخالة "نظيمة": "الأَوِّلَةباسم الله، والتانية باسم الله وهكذا ويمكن ذكر وصف آخر لاحتفالية السبوع خلال الألفية الحالية من خلال فيلم "عيال حبيبة"، حيث توجد منضدة تتوسط الصالة يعلوها الإبريق مُزَيَّن بالورود الطبيعية، وحولها الأطفال يمسكون بأكياس السبوع والشموع المشتعلة، كما يوجد الهون النحاسى مع أم الزوجة  وتتم الاحتفالية فى وجود أقارب وأصدقاء العائلتين معاً، وقد تَطَوَّر الشكل الاحتفالى بوجود فرقة موسيقية تعزف موسيقى وأغانى السبوع والتى دائماً ما تبدأ بعبارة "برجالاتك برجالاتك حلقة دهب فى وداناتك".

مما سبق يتضح أنه تم رصد عناصر ثابتة خلال احتفالية السبوع مثل دق الهون النحاسى ليعتاد الطفل على سماع الصوت القوى، وأيضاً رش الملح على المدعوين لدَرءْ العين عن المولود، وكذلك وجود الجيران وأقارب وأصدقاء العائلتين والأطفال حاملى الشموع؛ وذلك خلال عقد الخمسينات وحتى الآن بالريف والمدينة، بينما تم رصد تطور عناصر أخرى؛ مثل استبدال سيور الغربال الحديدية بقماش الشيفون والنايلون الصناعى لحماية جلد الطفل مع تزيين إطاره بالورود. كما تغَيَّر الشكل التقليدى للإبريق أيضاً؛ فقد تم تزيينه بالورود الطبيعية والصناعية، كما استُحدِثَ وجود الفرقة الموسيقية لعزف أغانى السبوع بدلاً من الاعتماد على الطبلة مع تريد أغنية "برجالاتك برجالاتك حلقة دهب فى وداناتك" وذلك مع الألفية الجديدة وحتى الآن بالمدينة.

 ما المغذى من فيلمك الجديد "الجمار".. وماذا تعنى بالاسم؟

يبدأ الفيلم بالتعريف بعظمة الصحراء الغربية النائية، خاصة صحراء "واحة الفرافرة" المفعمة بالآثار الطبيعية من الصحراء البيضاء والمعابد وصولا لمنطقة الفرافرة القديمة التى سكنها القدماء وهجرها سكانها الأصليون بفعل الغزوات، ثم شكل الواحة الحالى والتعرف على مظاهر التطور فى العادات والتقاليد لدى سكان الفرافرة، وأيضاً تسلق النخيل للشباب وكيف تقاس الرجولة والفحولة بسرعة الصعود، وصولا للجمار وكيفية استخلاصه من النخيل واستخداماته المختلفة كعلاج مقوٍ للمناعة والأنيميا.

أما مصطلح "الجمار" فهو يعنى قلب الأشياء، المعنى القريب له "قلب النخيل"، بمعنى قلب النخل النابض أى المسئول عن إمداد فروع النخيل بالمكونات الغذائية والمواد اللازمة التى بمقتضاها يطرح النخل أجود أنواع "البلح"، أما المعنى البعيد للجمار فهو "قلب الأشياء"، بمعنى أنه كيف يمكن للأشياء المجردة التعايش والتأقلم مع مفردات الحياة الطبيعية المتاحة لها؟.. أى كيف تستطيع الصحراء القاحلة المترامية الأطراف التعايش حتى تضاهى معيشتها أفضل الأماكن العالمية بل تكون من أفضل المناطق الجاذبة للسياحة لعمل التنمية المرجوة. الفيلم من إنتاج الهيئة الوطنية للإعلام، قطاع القنوات المتخصصة، إدارة الإنتاج المتميز، إشراف عام أسامة البهنسى، ومنتج فنى عادل العبساوى ، والسيناريو والإخراج لى.

 قدمت عددا من الأفلام التسجلية التى حصلت على جوائز.. ماذا عنها؟

قدمت الفيلم التسجيلى "الروح الهائمة" عن التجربة الشعرية للفنان التشكيلى "سيد سعد الدين"، والفيلم التسجيلى "فطناس" الذى تناول واحة سيوة والبيئة الطبيعية بها وكيفية المحافظة عليها وطاف 12 دولة على مستوى العالم فى المهرجانات العالمية، وحصلت فيه على جائزة لجنة التحكيم خلال الدورة الـ10 بمهرجان أغادير الدولى للفيلم القصير بالمغرب عام 2015 وكذلك الفيلم الروائى القصير "احنا مصممين" الذى حصل على جائزة الإبداع فى مهرجان سوس الدولى للفيلم القصير بالمغرب خلال الدورة التاسعة عام 2016، والفيلم الروائى القصير "تيوليب" الذى حصل على جائزة كبيرة من مهرجان هوليوود للفيلم القصير فى أمريكا، والحمد لله هذه جائزة مصنفة لأى مخرج مصرى، وأخير الفيلم التسجيلى "الجمار" وأطمح أن يحصل على جوائز عديدة إن شاء الله.

 ما هى المدرسة التى ينتمى لها أحمد توفيق فى الإخراج؟

أنتمى إلى مدرسة حسين كمال، وأتابع كل أفلامه، فهو يتميز بإظهار الحقيقة إلى جانب الزوايا التى يضع فيها الكاميرا.

 ومن هو معلمك الأول فى الإخراج؟

أنا من تلاميذ المخرج الراحل وفيق وجدى، فهو قدم دراما كثيرة، منها "الوعد الحق"، و"أوراق مصرية" الثلاثة أجزاء، وفى الحقيقة تعلمت منه كيفية تقطيع المشهد، وأن يكون لدىّ هدف يجب أن أنفذه مهما كانت ظروف التصوير، فهو مخرج لديه حرفية ومتمكن من أدواته، فمحطة وفيق وجدى فى حياتى مهمة لأنه كان نعم العون والمعلم الذى لا يبخل على تلميذه بالمعلومة.

 برنامج هو الأقرب إلى قلبك؟

"نجم اليوم" وحصل على أعلى المشاهدات فى مصر والعالم العربى، لأن المشاهد كان يفضل هذه النوعية من البرامج التى تلقى الضوء على تاريخ النجم.

 كيف تقيم حال التليفزيون المصرى الآن؟

التليفزيون المصرى "أسد الغابة الراقد" الذى يجلس يشاهد كل من حوله يسيرون يمينا ويسارا وبمجرد ما يزوم تجد الكل ذهب إلى جحوره وخاف منه. أنا أرى التليفزيون المصرى أرضا خصبة نستطيع من خلاله أن نعود للريادة فى الإعلام، والإنتاج.. فالتليفزيون حافظ على الأسرة والبيوت المصرية وهويتنا من خلال ما قدمه، لكننا نحتاج إلى تكاتف ودعم، والحمد لله بالإنتاج المتميز لأفلام مثل "الجمار" وغيره فى قطاع المتخصصة بقيادة العبساوى نستطيع تقديم كل ما هو جديد، وتشكيل ما يشبه الصحوة بالتليفزيون المصرى.

 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content