اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

محاولة جديدة لتفعيل ورقة المصالحة الفلسطينية وتثبيت الهدنة فى القطاع

مصر تنقذ «غزة» من فخ النزاعات الإيرانية الإسـرائيلية

تاريخ النشر

يواصل الفريق الأمنى المصرى المتواجد حالياً فى قطاع غزة جهوده لجذب القطاع بعيداً عن دائرة النار التى يخطط البعض لإقحامه فيها تنفيذاً لرغبة بعض الأطراف الإقليمية التى تستخدم غزة كورقة ضغط على دولة الاحتلال فى إطار صراع إقليمى محتدم حالياً بين الكيان الصهيونى وإيران وبعض أذرعها فى الدول العربية.

تحاول مصر تثبيت تهدئة فى قطاع غزة بعد أسابيع من التصعيد المتبادل بين جيش الاحتلال وبين الفصائل الفلسطينية، على أن تشمل هذه التهدئة حلولاً جذرية لما يعانيه أهالى القطاع من حصار اقتصادى على يد دولة الاحتلال، وبما يضمن حرية الحركة لسكانه وفتح جميع المعابر أمام حركة البضائع والمسافرين.

 فشل الحل القطرى

ويقول وزير المفاوضات الفلسطينى السابق حسن عصفور إن الوفد المصرى يتدخل كعادته فى الوقت المناسب لنزع فتيل أزمة كبيرة، أو حرب مدمرة، والتدخل المصرى هذه المرة جاء بعد تصعيد كاد أن يصل إلى معركة عسكرية واسعة، قد تخرج عن السيطرة ويدفع ثمنها أهالى غزة كالعادة.

وأضاف عصفور أن مصر تدخلت بعد أن أوقفت التصعيد العسكرى، وتحاول الآن تثبيت هذه التهدئة.

 مضيفاً أن الهدف من زيارة الوفد الأمنى المصرى فى تقديرى قد يفوق ما تسرب عبر وسائل الإعلام بأن مصر ترعى معادلة «تهدئة مقابل تسهيلات»، «وأعتقد أن مصر تضع قواعد خاصة بالعلاقة مع قطاع غزة بما يعمل على تغيير قواعد المشهد السياسى، وفقًا لكون قطاع غزة جزءًا من الأمن القومى المصرى بكل ما يترتب على ذلك من مسئوليات».

وأشار عصفور إلى أن المعادلة المنتظرة قد تشمل فتح باب الجامعات المصرية من جديد لتحتضن أبناء قطاع غزة، ومعها تنشيط باب التبادل الاقتصادى إلى الحد الأعلى، وفتح معبر رفح لأيام أطول أمام المسافرين وحركة البضائع بهدف كسر جانب كبير من الحصار المفروض على القطاع.

وشدد عصفور على أن معادلة «تهدئة مقابل مال» والتى كانت ترعاها قطر، قد أثبتت فشلها ولن تكمل طريقها، خاصة بعد نجاح قوى إسرائيلية فى وقف نقل الحقائب المالية القطرية والحد منها كثيراً، كما أن قطر نفذت مطالب إسرائيل وانسحبت من تنفيذ مشاريع حيوية فى قطاع غزة، وخفضت دعمها لأموال الوقود المخصص لمحطات الكهرباء إلى النصف.

 مصر تحاول إخراج غزة من دائرة النار

ويقول الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إن مصر تحاول منذ مارس ٢٠٠٥ ترتيب البيت الفلسطينى لمواجهة التحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية، وإعادة اللحمة مرة أخرى إلى الساحة الفلسطينية، قائلاً أن مصر تحمل أعباء القضية الفلسطينية لإطلاعها على ما يدبر للقضية الفلسطينية خلف الأبواب المغلقة فى بعض عواصم العالم وذلك من منطلق أن القضية الفلسطينية هى قضية أمن قومى مصرى.

وأشار الرقب إلى أن مصر ورغم كل المعيقات والمحبطات مازالت تواصل سعيها لتحقيق المصالحة الفلسطينية، كخطوة ضرورية لتنفيذ تهدئة طويلة الأمد فى الساحة الفلسطينية، وبما يسمح بعودة المسار السياسى للتسوية، وذلك رغم المعيقات الإسرائيلية، ورغم وجود بعض القوى الفلسطينية التى لا تعى الهدف المصرى، وبعضها يضع للأسف- العصى فى دواليب الجهد المصرى.

وأضاف الرقب أنه بجانب ملف المصالحة تسعى مصر للحفاظ على الهدوء فى الأراضى الفلسطينية خاصة فى قطاع غزة الذى يعانى من الحصار والفقر والبطالة وله أهمية خاصة بالنسبة لمصر، وتدرك مصر أن الاحتلال الإسرائيلى يتربص بقطاع غزة لقصفه والقيام بحرب شاملة ضد سكانه تحت ذرائع كثيرة، كما يدرك رجل الأمن المصرى وجود جيوب صغيرة لبعض التنظيمات المسلحة الإقليمية التى تحاول جر قطاع غزة إلى دائرة النار، وتكون حرباً بالإنابة عن أطراف خارجية، ويدفع ثمنها الشعب الفلسطينى الذى قتل من أبنائه المئات على يد الاحتلال بدم بارد فى عدوان عام ٢٠١٤، دون أن نرى تدخلاً من جانب هذه الفصائل المسلحة الإقليمية التى تستغل غزة كمخلب قط لتحقيق أهدافها، ومن بين هذه الفصائل حزب الله اللبنانى.

وأوضح الرقب أن الوفد المصرى يزور قطاع غزة بهدف تحقيق تقدم فى الملفين الأساسيين وهما: المصالحة الداخلية الفلسطينية والتهدئة مع الاحتلال، ويجرى الوفد لقاءات مع كل الفصائل بلا استثناء لتثبيت التهدئة والتحذير مما يخطط له البعض من جر قطاع غزة لحرب طاحنة مع دولة الاحتلال، ما يعنى زيادة فقره وعوزه وتدمير ما تبقى من بنيته التحتية، مضيفاً أن الوفد الأمنى المصرى سيكمل تحركه إلى رام الله وتل آبيب لتثبيت ما سيتم الاتفاق عليه.

وشدد الرقب على أن الجميع بات يدرك خطورة المرحلة وأن الساحة الفلسطينية بحاجة لخطوات حقيقية فى ملف المصالحة، وأن يتنازل كل فصيل عن بعض مطالبه الضيقة قبل فوات الأوان.

 مصر أحبطت مخطط الحرب على غزة

ويقول القيادى بحركة التحرير الوطنى الفلسطينى (فتح) الدكتور جهاد الحرازين إن الجهود المصرية لم تتوقف عن سعيها لحماية الشعب الفلسطينى من العدوان الغاشم ومن بطش الآلة الإسرائيلية القاتلة، وحتى لا يكون الشعب الفلسطينى ومقدراته عرضة للقتل والدمار فى كل وقت، لذلك تحاول مصر وتتدخل دائمًا للجم أى عدوان أو وقف أى حالة توتر تظهر على السطح، لذلك تعمل بكل قوة بين الطرفين لتحقيق تهدئة تضمن عدم الذهاب لحرب وعدوان مدمر وغاشم لا تحمد عقباه، وهذا الدور ليس بالجديد على مصر التى عملت وتعمل منذ البداية، فكان لها الدور الأكبر فى وقف عدوان ٢٠٠٨ و٢٠١٢ و٢٠١٤ وغيرها من الجولات المتكررة بين الفينة والأخرى.

 وأضاف الحرازين أن مصر أيضاً هى من استضافت عدة مؤتمرات لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال فى قطاع غزة أثناء العدوان المتكرر، فالجهد المصرى كبير فى هذا الاتجاه، ولمكانة ودور مصر فى المنطقة تحمل الشقيقة الكبرى هذه المسئولية التاريخية والوطنية والقومية على عاتقها لحماية الشعب الفلسطينى ووقف أية توترات قد تتصاعد وتتفاقم فى المنطقة.

أما عن الدور المصرى باتجاه ملف المصالحة فيؤكد الحرازين أن مصر هى الدولة المخولة والمكلفة من جانب جامعة الدول العربية بملف المصالحة الوطنية، ولذلك عملت ومازالت تعمل للتوصل لانهاء الانقسام البغيض الذى نتج عن انقلاب حركة حماس عام ٢٠٠٧، ومنذ ذلك التاريخ ومصر تعمل بكل طاقاتها وإمكانياتها للم الشمل الفلسطينى، فعقدت واستضافت العديد من جولات الحوار الوطنى وصولاً للاتفاق الأخير الذى وقع بالقاهرة فى ١٢ أكتوبر ٢٠١٧، ووضع حلول متكاملة وخطوات وجداول زمنية لتنفيذ الاتفاق؛ إلا أن الاتفاق لم ينفذ وتوقف بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق رامى الحمدلله.

وأوضح الحرازين أن مصر تجرى محاولات كثيرة للعودة لهذا الاتفاق واستكماله من حيث توقف عنده لإدراكها طبيعة الظروف المحيطة بالقضية والمخاطر التى تستهدف المشروع الوطنى الفلسطينى خاصة ما يسمى بـ»صفقة القرن»، وما تمارسه إسرائيل على الأرض من تهويد واستيطان واعتقالات وحصار ومصادرة وقرصنة للأموال الفلسطينية فى ظل الاستفادة الإسرائيلية من حالة الانقسام وتمسكها باستمراره، وهو ما عبر عنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والأوساط الأمنية الإسرائيلية بضرورة الحفاظ على الانقسام واستمراره.

وشدد الحرازين على أن التجاوب مع الجهد المصرى وتنفيذ اتفاق ٢٠١٧ فرض عين سياسى، وأنه يجب على البعض أن يتوقف عن المناورة واللعب على الوقت أو أملاً فى حلول إغاثية أو مساعدات نقدية أو حكم منقوص، فالحالة الفلسطينية بأمس الحاجة للوحدة وهو ما عبر عنه الرئيس محمود عباس بأن تحقيق الوحدة الوطنية وطى صفحة الانقسام أمر استراتيجى لحماية مقدرات الشعب الفلسطينى ومشروعه الوطنى والتحررى، ومازالت الأيادى ممددوة لحركة حماس للذهاب، وتنفيذ اتفاق أكتوبر ٢٠١٧ الموقع بالقاهرة، مع التأكيد على دور القاهرة وعدم القبول باستبداله بأى طرف آخر.

 رفع العبء عن غزة أولوية مصرية

ويقول الكاتب والباحث السياسى الفلسطينى ثائر أبوعطيوى إن اجتماعات الوفد الأمنى المصرى فى زيارته الأخيرة لغزة مع الفصائل الفلسطينية تركزت على رزمة من الموضوعات المهمة أبرزها ملف التهدئة مع الاحتلال والمصالحة الفلسطينية وسبل تخفيف الحصار عن قطاع غزة والتسهيلات الاقتصادية والتجارية.

وأضاف أبوعطيوى أن زيارة الوفد المصرى تأتى فى الأساس من أجل نزع فتيل الحرب التى توعدت دولة الاحتلال بشنها على قطاع غزة مؤخراً خلال جولة التصعيد المتبادل بين الفصائل الفلسطينية ودولة الاحتلال، ويسعى الوفد الأمنى المصرى إلى احتواء الموقف الميدانى فى قطاع غزة من خلال تثبيت التهدئة، ومناقشة جملة من الملفات والقضايا المهمة أبرزها سبل تخفيف معاناة سكان قطاع غزة، وتسهيل حركة السفر والتجارة بشكل أكبر عبر معبر رفح البرى.

وأكد أبوعطيوى أن الوفد الأمنى المصرى يحمل عدة حلول للوضع الحالى فى قطاع غزة من أجل تخفيف ما يعانيه المواطن البسيط جراء الحصار الإسرائيلى على القطاع، فضلاً عن التصعيد العسكرى الذى تسعى دولة الاحتلال من خلاله لجر القطاع إلى مواجهة شاملة، ليكون الدم الفلسطينى ورقة انتخابية تساعد نتنياهو على الفوز فى انتخابات الكنيست التى ستجرى أواخر الشهر الجارى.

ولفت أبوعطيوى إلى رغبة مصر فى سحب قطاع غزة بعيداً عن حالة التجاذبات الإقليمية التى تشهدها المنطقة حالياً بين إسرائيل وإيران، والتى يحاول البعض أن يكون قطاع غزة جزءاً منها وتحويله إلى مجرد ورقة للضغط على دولة الاحتلال من أجل مصالحه ومن دون اهتمام بمصير نحو مليونى فلسطينى يسكنون القطاع.

 وأشار أبوعطيوى إلى أنه حسب مصادر مقربة من اجتماعات الوفد المصرى مع الفصائل الفلسطينية فإن مصر ستقدم ورقة مقاربة جديدة للمصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام، وذلك خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، من أجل تقريب وجهات النظر بين حركتى فتح وحماس، وإنهاء القضايا العالقة، على أن يتبع ذلك اجتماع عام للفصائل الفلسطينية لبحث اتفاق جديد ونهائى للمصالحة الفلسطينية.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content