اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

على هامش فعاليات المنتدى الدولي

الإذاعة والتليفزيون مع شباب مصر والعـلم فى «مدينة السلام»

تاريخ النشر

قبل أيام من إنطلاق فعاليات النسخة الثالثة من منتدى شباب العالم، تزيَّنت مدينة شرم الشيخ لاحتضان الحدث، فأبهرت سكَّانها والأفواج السياحية والمدعوين، وانبرى الجميع فى ترقب المشهد المشرِّف، الذى جذب أنظار العالم، وأعاد تموضع مصر على خارطة الاهتمام الإقليمى والدولي، لاسيما فى ظل مشاركة شبابية فاعلة بلغت 7 آلاف مشارك من مصر ومن شتى بقاع الأرض، فضلاً عن الأطروحات التى بلورتها وناقشتها عقول شبابية مستنيرة فى مختلف المجالات.

الفعاليات استبقت وتلت حفل افتتاح المنتدى، لاسيما بعد وصول القائد والراعي، الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى مدينة شرم الشيخ، قادماً من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة؛ ففى الساعات الأولى من يوم الجمعة الذى سبق افتتاح منتدى شباب العالم، تفقد الرئيس شوارع وميادين المدينة بدراجته وسط حشود من السائحين، الذين أمطروه بعبارات التحية والتصفيق، وبادلهم التحية ملوحاً بيديه لضيوف مصر، باعثاً بذلك رسائل الاطمئنان والأمن والأمان لزوار المدينة وللعالم، وقطع الطريق على «أهل الشر»، الذين سعوا وما زالوا للنيل من مصر عبر إرهابهم وأفكارهم الظلامية.

قبل هذا المشهد بيومين، حطَّت فى مطار شرم الشيخ إحدى طائرات أسطول مصر للطيران، المعنى بنقل المشاركين فى الحدث العالمي. كنت واحداً من بين الركاب، الذين زفَّتهم عيون منسقى المنتدى داخل مطار القاهرة، لإنهاء إجراءات السفر، وتقديم جميع الخدمات تحت إشراف شباب البرنامج الرئاسي، مما يعنى أن تنسيق وتنظيم المنتدى لم يقتصر على شرم الشيخ، وإنما بدأ من أول أيام تواصل إدارة المنتدى مع المشاركين قبل شهرين تقريباً من الفعاليات، مروراً بحصر راغبى الحضور، وتحديد أولويات المشاركة، وصولاً إلى تنسيقات الإقامة الفندقية، ووسائل الانتقال من وإلى مقر المنتدى.

 مسئولية وطنية

فعاليات المنتدى التى أديرت بترتيبات شباب البرنامج الرئاسى الناشط، فرضت مسئولية وطنية على سكان «مدينة السلام»، الذين تحولوا إلى خلايا نحل، لا يرجون إلا المساهمة فى الجهود المبذولة لخروج المنتدى فى أبهى صوره. تفهموا الإجراءات والدواعى الأمنية، وآليات التأمين، التى تضاهى وتفوق فى أدواتها أمهر أدوات الأجهزة الشرطية والأمنية على مستوى العالم. ربما كان ذلك واضحاً إلى حد كبير من خلال لقاءات متواترة مع سائقى التاكسي، وأصحاب المحال التجارية، والمقاهي، وسكان المدينة؛ فرغم إقامة المشاركين فى المنتدى بمنتجع «نبق»، إلا أن اكتمال الصورة استوجب جس نبض شارع «مدينة السلام».

فى غير مواعيد فعاليات المنتدى، ومن ميدان «السلام» الشهير، وصولاً إلى «السوق القديم»، وهضبة «أم السيد»، طاف بى سائق التاكسى محمد ظريف (35 عامًا) شوارع شرم الشيخ، ومن خلال بطاقات دعوة المنتدى، المعلقة على الصدر، فطن دون استفسار إلى علاقتى بالحدث العالمي. استوقفنى مدى رقى تعامله، وحرصه على نقل جمال المدينة إلى الضيوف، فتحول إلى مرشد سياحى من طراز فريد، ودون طلب توقف بالسيارة أمام كل معلَم، شارحاً تفاصيل التفاصيل بإسهاب غير ممل. طال وقوفه معى أمام مسجد «الصحابة» الشهير، وهو تحفة معمارية، بمئذنتيه الشاهقتين، وقبابه الضخمة، وزخارف حوائطه المرتفعة، واتساع ميدانه ذى المقاعد الرخامية، وأعمدة الإنارة المغروسة فى مختلف جوانبه.

 السوق القديم

محال العطارة وملابس التراث السيناوى والمكسرات ومطاعم الأسماك والكباب تنتشر فى أرجاء «السوق القديم»، ويتواصل مندوبو تلك المحال مع السيَّاح الأجانب والعرب، ويدعونهم إلى الشراء. من بين هؤلاء المندوبين زكى مسعود ( 25 عاماً)، وهو أحد سكان مدينة المنصورة. يعمل منذ عامين فى شرم الشيخ، ويؤكد أن الوضع فى المدينة تغيَّر تماماً خلال هذه الفترة القليلة، فالسياحة، على حد تعبيره، «اشتغلت بالجامد ووصلت للسحاب»، وأضاف: «كل يوم بييجى سياح من مختلف أنحاء العالم، وبيقولوا لما نرجع بلادنا هاننصح أصدقاءنا وأقاربنا يزوروا مصر». واستطرد: «السياحة دى أكل عيشنا، بنبنى منها مستقبلنا. بلدنا عمرانة بمعالم سياحية مش موجودة فى أى حتَّة تانية فى العالم. بس ياريت نحافظ عليها، ونقدَّر أد إيه إحنا عندنا ثروة ما لهاش نظير». أفواج سياحية، وإيطالية، وإسبانية، وأخرى من دول أمريكا الجنوبية، تطوف أرجاء السوق، تداعب الباعة وتلتقط صوراً تذكارية معهم. الفرحة وحالة الرضا والاطمئنان والإحساس بالأمان عنوان رئيسى لكل بسمة ونظرة يرشقون بها من يلتقيهم.  

من «السوق القديم»، انحرف «المرشد غير التقليدي» بسيارته الحديثة إلى شارع هضبة «أم السيد». وهناك تلألأت الأضواء الساحرة، فانعكست أعمدة شعاعها متعدد الألوان على مياه البحر، وتقاطعت معها أضواء خافتة، تنبعث من يخوت ترابض بعيداً عن الشعاب المرجانية. المكان يتحوَّل مع دخول الليل إلى جنَّة تفوق الوصف، ولا يعدل وجودها على الأرض سوى ذاك البدر المكتمل، الذى بدا أنه حضر خصيصاً فى هذا التوقيت ليضفى بهاء على بهاء وتألق المدينة. ولا يبخل «فنار» شرم الشيخ القابع فوق آخر طرف للهضبة داخل البحر، فيطل بشموخ القائد المظفر على كامل شرم الشيخ، كأنما قرر هو الآخر طواعية أن يؤنس أمسيات المقاهي، والملاهي، التى آلت على نفسها مغازلة ضوئه الناعم بموسيقى أكثر نعومة.

 ألف ليلة وليلة

من هضبة «أم السيد» عاد بى سائق التاكسى إلى وسط المدينة، آثرت إنهاء مهمته لأتجول وأراقب بمفردى تفاصيل مشاهد «ألف ليلة وليلة» فى شرم الشيخ. لا يعكس هذا التعبير معنى مجازياً لما تراه عيني، وإنما جسده الواقع حينما تعانقت استعدادات عيد الميلاد مع عُرس منتدى شباب العالم. سانتا كلوز ذى اللحية الكثَّة البيضاء، وهداياه الرمزية، والغزلان الذهبية، وأشجار عيد الميلاد الشهيرة تنتشر بألوانها اللامعة فى كل مكان، وتصدح فى خلفيتها موسيقى ناعمة، وأخرى صاخبة يتراقص عليها الأجانب والعرب والمصريون من ضيوف المنتدى وغيرهم. طلباً للراحة، وبعد طواف فى شوارع المدينة لم أشعر فيه بمرور الوقت، تخيَّرت الجلوس حول طاولة إحد المقاهى المقابل لحى «النور».

يجلس بجوارى حول طاولات متناثرة فى ممر واسع مجموعات من السياح الأجانب، يدخن معظمهم النارجيلة. لفت نظرى سائحة متقدمة فى السن، وهى ترقص على أنغام أغنية المطرب حسين الجسمى «نادى ع الصعيدى وابن أخوك البورسعيدى اللَّمة دى لمِّة رجال»، بينما يصفق لها الجالسون حول طاولات المقهى، خاصة أسرتها المكونة من أبنائها وأحفادها، وتراقب المشهد بسعادة كبيرة سيدة مصرية، بدا من خلال تعاملها مع العاملين فى المقهى أنها مديرته. اقتربت منها، فأكدت أنها افتتحت المقهى منذ 5 أعوام، وقبلها بخمسة عشر عاماً، انتقلت فى إقامتها من القاهرة إلى شرم الشيخ، وعملت فى أكثر من نشاط حتى استأجرت المقهى، وألحقت به نشاطاً آخر، أعدت به وجبات شعبية مصرية مثل المحشى والملوخية وشوربة العدس، مشيرة إلى إقبال السياح على وجباتها الشهية بشكل غير متوقع.

 الكريسماس والمنتدى

مديرة المقهى والمطعم نورهان الضبع (40 عاماً)، رأت أن منتدى شباب العالم فى نسخته الثالثة يتميز هذا العام بتزامنه مع احتفالات الكريسماس، التى تعانقت زينتها المنتشرة فى كل مكان مع لافتات المنتدى، حتى أنه لا يمكن الفصل بين الحدثين، وأن السياح الأجانب يتعمدون التقاط الصور التذكارية مع المشاركين فى المنتدى، بعد تمييزهم من خلال البطاقات المعلقة على صدورهم. وتؤكد الضبع لـ«الإذاعة والتلفزيون»، أنها لم تتوقع حجم التدفق السياحى الهائل الذى شهدته مدينة شرم الشيخ منذ العامين الماضيين وحتى الآن، مشيرة إلى أن ذلك يعكس إلى حد كبير جهود التنشيط والتسويق التى تبذلها الدولة والشركات العاملة فى السياحة خلال الآونة الأخيرة لجذب السياح من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى ارتفاع وعى المواطنين بتحمل المسئولية فى التعامل مع السائح بالصورة اللائقة، التى تمنحه الثقة والأمان.

عند مداعبة السياح فى كل مكان بعبارات انجليزية، يهتفون بعبارة «تحيا مصر» باللغة العربية، ويلوح بعضهم بالأعلام المصرية فى مختلف الأماكن، لاسيما فى ظل متابعتهم لفعاليات منتدى شباب العالم، الذى حرص منظموه على إطلاق رسالة سلام إلى مختلف أرجاء المعمورة.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content