اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

حتى يتنبه الشعب الذى ثار فى 30 يونيو

خطة الإخوان للانتشار المجتمعى عبر بوابة «العمل الخيرى»

تاريخ النشر

بمجرد إطلالة على تاريخ التنظيم الإخوانى والأزمات والكوارث، يمكن أن نكتشف بسهولة أن التنظيم يعتبر أن الأزمات الطارئية والكوارث البيئية والصحية تُمثل مواسم مثالية لنشاط وحداته وانتشار خلاياه وعناصره داخل البدن المجتمعي، وهذه الحقيقة تُثبتها تفاعلات التنظيم مع الحروب والكوارث والأوبئة منذ عهد مؤسسه الأول «حسن البنا» ومن نماذجها فى صدر تاريخ التنظيم وعلى عين مؤسسه متاجراته بشعارات الكفاح ضد المحتل الانجليزي، استثماره للحروب ضد العصابات الصهيونية فى فلسطين قبل النكبة، حضوره فى مشهد وباء الطاعون الذى ضرب مصر نهايات أربعينيات القرن الماضي؛ ثم ما تلى ذلك من تفاعلاتٍ لم يكن آخرها كارثتى الزلزال والسيول اللذين ضربا مصر فى تسعينيات القرن الماضي.

جميع هذه الخبرات مع طبيعة تطور الإدارة التنظيمية وصقلها بالخبرات الأممية بعد 2013، ويفرض على المعنى بالمواجهة لهذا التنظيم الدولي، أن يؤمن بأنَّ تنظيم الإخوان تأهَّل للعمل فى الظروف الاستثنائية أكثر من بيئة الحياة الطبيعة، وهو ما يُكسبه قدرات خاصة على تصدُّر مشاهد الأزمات والكوارث عبر دقة الانتشار التنظيمى الجغرافي، وتكامل جهود عناصره الفنية، والدعم غير التقليدى من إداراته العالمية.

وبالتالى يُمكن الجزم بأن كل إدارات العالم فاجأها فيروس كورنونا بجائحته، أما التنظيم فلقد اعتبره طوق نجاة له على المستوى الدولى والإقليمى والمحلى وصولًا للمجتمعي، وبمراجعة سريعة لمحاور الأهداف التنظيمية التى وضعها مكتب الإرشاد فى خطة 2019 : 2023 والخاصة بوطن النشأة «مصر»، نكتشف أنها تنطلق من قاعدة رؤيتها الحاكمة هى  ((جماعة ربانية متماسكة متطورة ، تستعيد دورها وشعبيتها ، رافضة الانقلاب على الشرعية، وتعمل على إفاقة المجتمع)).

وما يعنى المختص بالمواجهة فى هذه الرؤية هو أن حركة التنظيم خلال الـ 4 سنوات القادمة تنطلق من ثوابت أساسية هى (تماسك وتطوير التنظيم - استعادة وتوسيع وتفعيل الحواضن الشعبية - رفض شرعية النظام الحاكم - تفعيل المجتمع إيجابيًا مع أهداف خطة التنظيم).

وفى ضوء هذه الثوابت الحاكمة للحركة التنظيمية تُفصِّل الخطة هدف عملها مع المجتمع نصًا بـ (إفاقة شرائح المجتمع وزيادة فاعليته ليدافع عن حقوقه ويقاوم الإنقلاب و الإستبداد)، وتجدر هنا الإشارة إلى أن هذا الهدف يُمثِّل نقلة نوعية فى حركة التنظيم بعد ثورة 30 يونيو 2013 نحو استعادة حضوره التحتى فى واقع المجتمع المصرى  وتطوير تأثيره فيه وتحريكه له .

ولا تتوقف خطة التنظيم عند هذا الحد من التنظير الاستراتيجى بل تتجاوزه لتضع أهدافًا مرحلية تكشف عن حقيقة القدرات المجتمعية التى يستهدف الإخوان امتلاكها، والتى تنص على ما يلي: إفاقة شرائح فاعلة من المجتمع، وإيقاظ وعيها عبر العمل على إيقاظ شرائح جديدة فاعلة و (التواصل الفعَّال) بالرموز المجتمعية (أشخاص أو هيئات) وإيجاد مسارات جديدة فى توظيف طاقات المجتمع فى حمل المشروع، زيادة فاعلية شرائح المجتمع.

إن خطورة هذه الخطة التشغيلية أنها تتجاوز مجرد الأطروحات إلى وضع الأطر التشغيلية لهذه الأهداف والتى تنطلق مدفوعة بما يشبه العقيدة التنظيمية التى تخلط ما بين التنظيم والدين لتُمثل الدافع للعناصر - قادة وقواعد - للانطلاق نحو الانتشار فى المجتمع وقيادته وتحريكه مستنفرين كامل أجهزتهم وعناصرهم أفرادًا وأسرًا، وما يتم استحداثه أو اختراقه من كيانات، فيما يوجه التنظيم أعضاءه نحو تحقيق ذلك عبر الخطة التشغيلية التى يتم توزيعها على كامل مستويات التنظيم، وصولًا للأفراد ليُحدد مسارات حركتهم فى ضوء ما تسميه الخطة التشغيلية  (الإبداع فى التعامل مع الصراع عبر كسر العزلة، والخروج من المعادلة الصفرية، تعدد المسارات والبدائل) وتجدر الإشارة إلى أن «الصراع» الذى يستهدف التنظيم «التعامل» معه هو «الصراع مع الدولة على امتلاك مفاتيح التأثير وتحريك المجتمع».

فى إطار هذه الخطة بدأ تنظيم الإخوان يتحرك منذ أكتوبر 2019، وإن تعمد تصدير صورة هادئة للسطح خاصة فى المنطقة المركزية «القاهرة الكبرى» ومثلها عواصم المحافظات وكبريات مدنها، وكانت الحركة تعتمد على استراتيجية الحملة المشروع-، وهو ما تم توزيعه على أشهر عام (2019 - 2020) عبر حملتين لتتوجه طاقات التنظيم خلال الفترة من أكتوبر 2019 وحتى مارس 2020 نحو الحركة المتوازية داخليًا الصف التنظيمي- وخارجيًا المجتمع.

الصف عبر حملة (استقيموا) لتحقيق أهدافٍ معنية بتفعيل هياكل التنظيم وسد فجوات الهيكل الإدارى واستعادة شوارده وتطوير حركة أفراده،

المجتمع عبر حملة (لا تركنوا) لتحقيق أهدافِ معنية بإسقاط هيبة الدولة ورأسها، وإفقاد إدارتها الثقة لدى عموم الجماهير بتكرار الأزمات وتعاقب الإخفاقات وتضخيم السلبيات والتشكيك فى الإنجازات وصولًا إلى خلق رأى عام بكون النظام ممن ينطبق عليهم قول القرآن (الذين ظلموا)، وبالتالى يُصبح خطاب القرآن لهم: {لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}؛ بالتزامن مع  نهاية الأشهر الستة الأولى من خطة الإخوان حلت على العالم جائحة «كورونا»، ليجد التنظيم فيها ضالته المنشودة لترقية حملة الأشهر الستة الثانية من 2020، والتى يُستهدف أن يُؤمن فيها الصف الذى أعاد تنظيم نفسه بأنه قادر على العودة والتأثير عبر حملة  (انطلقوا) بعدما استثمر الآتى فى الانتشار المجتمعى :

1- تعاقب الأزمات على الإدارة المصرية داخليًا وخارجيًا .

2- اكتفاء الدولة بالمواجهات الأمنية للتنظيم.

3- اتساع دوائر المضارين من أداءات الدولة .

4- تشتت الخطاب الإعلامى للدولة وتناقضه أحيانًا.

5- عدم وجود مسارات مجتمعية فاعله تعمل على محاور الأنشطة المختلفة داخل المجتمع المصري.

6- تشتت مسارات الدولة بين الوزارات المختلفة والأجهزة المختلفة وعدم وجود استراتيجية حاكمة لحركة الجميع أو عقيدة بناء لدى إدارات المفاصل المختلفة للدولة.

ثم تلت كل هذه العوامل جائحة كورونا التى وجد فيها ضالته ليتم ترقية الحملة الخاصة بالمجتمع، والتى كان عنوانها: (تقدروا) لتصبح (شعب واحد نقدر) .

إنها الحملة التى تم تدشينها فى مؤتمر عالمى لتكون النموذج الذى يسير عليه الإخوان فى مصر وفى سائر الأقطار فى ضوء ضابط أساسى حاكم لها هو (الإبداع فى التعامل مع الصراع) .

إن تاريخ التنظيم وخبراته فى التعاطى مع أنظمة الحكم المتعاقبة منذ ثورة 1952 وحتى اليوم أكسبت إدارة التخطيط فيه مهارة التنبؤ بآليات الحركة المستقبلية للإدارات المصرية خاصة فى أوقات الأزمات، وهو ما تدعمه حالة الإنسيابية المعلوماتية لحركة الدولة المصرية يوميًا، والتى يتحصل عليها التنظيم من قواعده المنتشره فى البدن المصرى والكامنة فى مفاصله، والتى قادت خطة التنظيم للحضور فى مشهد الجائحة باعتبارهم (رسل الخلاص) أو (جنود الإنقاذ المجهولين)؛ حيث لا ترفع لافتة الانتماء التنظيمي، ولا يعلن الأفراد عن توجههم أو أفكارهم ويتم الانتشار عبر التقسيم الجغرافى فى إطار التخصص (دعم استشارى طبى - إمدادات علاجية - متابعات صحية - استشارات نفسية - استشارات اقتصادية لإدارة أزمات الجائحة - دعم تعليمى للطلاب من كل المراحل - دعم خدمى لكبار السن والمعوزين - الانطلاق من أطروحات الدعم لعموم المواطنين إلى قيادة مشهد هذه الجموع نحو مواجهة آثار الجائحة مرحليًا كتدريب أولى لقيادة المجتمع نحو تمكين التنظيم).

 ولقد تدرب التنظيم على هذه الفاعليات عبر سنوات عمره فى بعثه الثانى من منتصف السبعينات وحتى اليوم، وهو ما كان يتم عبر أنشطة (الأسواق الخيرية أيام العلاج المجانية شنط رمضان مشاريع الزكوات شنط المدارس لجان الكفالة إفطار الصائم موائد الرحمن الجوالة ... إلخ).

وبحسب رصد حالة تنامى الأنشطة المرتبطة بالكفالة والخدمة التى تقوم بها قواعد التنظيم فى القطر المصرى يمكن رصد الملامح الآتية :

1- لجان الكفالة والخدمة والوجبات باتت واقعًا قائمًا على مستوى محافظات الجمهورية.

2- لا يمكن الربط بين هذه اللجان والتنظيم؛ لأن إدارته تعتمد على تنظيم جهود أهل الخير فى المجتمع وقيادتهم أو بمعنى تنظيمى أدق (تشغيل الغير فى إطار خطة التنظيم).

3- يملك التنظيم ملفات بالمشروع وآليات تنفيذه وسبل تطويره بأقل الإمكانيات، وهو ما يكسب أفراده ثقة عموم الجماهير.

4- اعتماد التنظيم على إيمان القواعد بعقيدة العمل يدفع نحو تطويره بغير تكلفة تضيف إلى أعباء المشروع أو تعوق مسيرته.

5- يتحرك التنظيم فى فضاء الجمعيات الخيرية الأهلية المشهرة، أو حتى لجان التكافل الشعبية غير المشهرة اعتمادًا على عدم تحمس أعضاء هذه الجمعيات للعمل فيها بسبب تعدد التزاماتهم الحياتية.

6- يستطيع التنظيم أن يعمل مستثمرًا الجمعيات الأهلية دون أن يكون أعضاؤه رسميًا فى هذه الجمعيات بل يكتفون بالتطوع باعتبارهم (الأتقياء الأخفياء)، وهو ما يغرى إدارات الجمعيات بالانسياق خلفهم .

7-   يوقن التنظيم أن هكذا حركة تضمن تأمين أفراده من جهة واسثارة غضب عموم الجماهير حال تصدى الإدارات الأمنية لهذه الأنشطة، وهو ما يزيد الهوة بين الشعب والأجهزة الأمنية بذريعة (أن الحكومة لا ترحم ولا تريد لرحمة الله أن تتنزل).

فى السياق وبالتزامن مع كتابة هذه الأسطر تم إزالة مستشفى أهلى للعزل أقامه الأهالى فى قرية «الرحمانية» التابعة لمحافظة البحيرة بدعوى (عدم حصوله على تصريح)، وهو حدث تحول إلى مثار متاجرة من أجنحة الإعلام التنظيمى واستهجان جماهيرى واسع الأمر الذى يدفع إلى ضرورة وضع استراتيجية مواجهة لتنامى الحضور المجتمعى للإخوان استثمارًا لجائحة كورونا، وهو ما لا غنى للدولة المصرية ولا للأجهزة الأمنية عنه فى هذه المرحلة بما يقطع الطريق على سير التنظيم بخطته التى بات لها ظلال على الأرض.

إن خطورة ما يفعل التنظيم الإخوانى دومًا أنه فعل تنظيمى ودولى ممنهج، ينطلق من مشروعٍ متكاملٍ للتمكين من كامل مقدرات الأوطان، بداية منِ أصغر مكوناتها وهو المواطن، وبحكم تجارب السنين خلال أربعة أنظمة للحكم تعاقبت على مصر منذ النظام الملكى وحتى اليوم،  فإن استراتيجية المواجهة للتنظيم الإخوانى حال اقتصارها على المواجهات الأمنية لن تؤدى إلا إلى نفس نتائج المراحل السابقة حيث تسكين للسطح إلى حين، والواقع الإخوانى وما يتم تداوله من وثائق يُؤكد على أن الإخوان دوليًا ومحليًا لن يقنعوا بمجرد لعب دور (الجماعة المحظورة أو الإرهابية)، وإنما هدفهم العودة وبقوة.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content