اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

هل يصبح ترامب أول رئيس أمريكى معزول؟

تاريخ النشر

لا تزال ذاكرة الشعب الأمريكى تسترجع ذكرى الرئيس الأمريكى الأسبق ريتشارد نيكسون كلما اتهم رئيس أمريكى بارتكاب مخالفات أو تورط في قضية فساد، فهذه التهمة كانت كفيلة بالإطاحة بنيكسون فى عام 1974 رغم شعبيته الكبيرة، وهو الذى قضى فى البيت الأبيض نحو ست سنوات رئيساً، وثماني سنوات نائباً لواحد من أشهر رؤساء الولايات المتحدة وهو دوايت أيزنهاور من عام 1952 وحتى العام 1960.

ورغم شعبية نيكسون إلا أنه اضطر فى النهاية إلى تقديم استقالته ومغادرة البيت الأبيض بسبب فضيحة «ووتر جيت» وتوجيه الاتهام له بالكذب وهو ما كان يعنى الإطاحة به بقرار من الكونجرس الأمريكى بعد محاكمته، ولكن نيكسون اختار الخروج الآمن ليحفظ اسمه فى التاريخ مقروناً بهذه الفضيحة وبلقب الرئيس المستقيل.

وهذه الأيام تعيش الولايات المتحدة أحداثاً مشابهة لتلك التى سبقت استقالة نيكسون، وهى التحقيق فى اتهام الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالتورط فى مخالفات تستوجب محاكمته أمام مجلس الشيوخ وعزله من منصبه، لكن هذه الإجراءات لا تزال فى خطواتها الأولى حيث لم تخرج بعد من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ حيث له وحده وفق الدستور الأمريكى صلاحية محاسبة الرئيس وعزله إن حكم بإدانته فيما نسب إليه من اتهامات.

فهل يحظى الرئيس الحالى ترامب بلقب الرئيس الأمريكى المعزول وهو اللقب الذى لم يسبقه إليه أحد، وقد يحصل عليه إذا تأكد المحققون فى مجلس النواب الأمريكى من أنه قد كذب على المحقق الخاص روبرت مولر أثناء التحقيق الذى أجراه فى مزاعم حول تدخل روسيا فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية التى أجريت فى 2016 وحملت ترامب إلى المكتب البيضاوى.

كما يوجه الأعضاء الديمقراطيون فى مجلس النواب إلى ترامب تهمة استغلال سلطاته فى الضغط على أوكرانيا  للتحقيق في أمر المنافس السياسي جو بايدن، وهى تهمة أخرى فى حالة ثبوتها قد يضطر الأعضاء الجمهوريون إلى الانضمام إلى زملائهم من الديمقراطيين والتصويت بإحالة الأمر إلى مجلس الشيوخ كى تتم محاكمة ترامب فعلياً، تمهيداً لعزله فى حال إدانته.

لكن تظل النتيجة السياسية لهذه التحقيقات التى يجريها مجلس النواب الأمريكى هى الأهم، فاحتمالات نقل القضية إلى مجلس الشيوخ ومحاكمة ترامب ليست كبيرة، بينما تظل حالة التشويه السياسى والضغط المعنوى على ترامب وحملته الانتخابية هى النتيجة الأوضح، فبسبب هذه الحملة التى يقودها الديمقراطيون ضد ترامب سيواجه منافسة قوية داخل حزبه لنيل ثقة الحزب كمرشحه فى الانتخابات المقبلة، كما سيواجه منافسة شرسة من المرشح الديمقراطى أيا كان اسمه خاصة بعد حملة «تكسير العظام» التى قادها الحزب ضد ترامب.

وخلال الأسابيع المقبلة ستتضح بصورة أكبر معالم الصورة فى الشارع السياسى الأمريكى، فهل يصبح الرئيس الأمريكى الخامس والأربعون هو أول رئيس معزول، أم ينجح ترامب فى الإفلات من هذه الكمائن وينطلق لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة مستنداً على انتصاره على الحملات المناهضة له، وعلى شعبيته المتنامية خاصة فى أوساط اليمين المتشدد.

يقول الدكتور طارق فهمى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن ما يصفه الإعلام بأنه محاكمة ترامب توصيف غير صحيح ومبالغ فيه-، فما يجرى هو عبارة عن جلسات استماع فى مجلس النواب لسماع شهادات أو تقديم أدلة حول بعض الإجراءات التى اتخذها ترامب ويمكن اعتبارها قرارات بها شبهة تدخلات أو اختراق لأجهزة المعلومات، مضيفاً أن ما يحدث هو إجراءات ذات طابع سياسى يقوم بها النواب الديمقراطيون خاصة أننا دخلنا فى العام الأخير من ولاية ترامب وتستعد الساحة الأمريكية حالياً للانتخابات الرئاسية التى ستجرى أواخر العام المقبل.

وأضاف فهمى أن الغرض الرئيسى من الإجراءات التى تتم فى مجلس النواب حالياً هو التشويش السياسى والعمل على إضعاف شعبية ترامب وتحسين فرص منافسه الديمقراطى فى الانتخابات، كما يسعى الديمقراطيون إلى ضمان عدم تكرار ما حدث فى الانتخابات الماضية من تدخلات خارجية فى مسار العملية الانتخابية، خاصة وأن بعض التقارير تشير إلى أن التدخلات الروسية فى الانتخابات الرئاسية الماضية كانت كبيرة جداً، وأثرت فى النتيجة وجاءت بترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار فهمى إلى أن هناك مخاوف كبيرة فى الوسط السياسى الأمريكى من تكرار سيناريو انتخابات 2016، والتى شهدت اختراقات روسية للعملية الانتخابية، مضيفاً أن التحقيقات سبق وبرأت ترامب فى بعض هذه القضايا ولكن يمكن احتواء الموقف فى حال استخدم ترامب الملف المسكوت عنه والخاص بالاتهامات الموجهة لمنافسته فى الانتخابات السابقة هيلارى كلينتون والخاصة بصلتها باختراق عدد كبير من المواقع الإليكترونية وهو ما قد ينهى هذه الأزمة بصفقة بين الجمهوريين والديمقراطيين.

وتوقع فهمى أن ينتهي ما يحدث فى مجلس النواب قريباً لأنه مجرد مزايدات انتخابية ولا يوجد لدى الديمقراطيين ما يكفى من الأدلة لإدانة ترامب فى أى من الجرائم الموجهة إليه، مشيراً إلى أن ما يحدث هو حملة تشويه ومحاولة لإضعاف شعبية ترامب قبل الدخول فى أتون المعركة الانتخابية الرئاسية والتى من الممكن أن تشهد منافسة شرسة ضد ترامب، كما أن البعض يحاول أن يقدم نفسه كمرشح منافس لترامب داخل الحزب الجمهورى، فضلاً عن المنافسة الشرسة داخل الحزب الديمقراطى لإبراز المرشح المنافس فى انتخابات 2020

من جهته، يقول الدكتور محمد حسين أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن ما يحدث حالياً مع ترامب ليس محاكمة، لأن الدستور الأمريكى يحصن الرئيس من الملاحقة القضائية، حتى بعد الخروج من البيت الأبيض، ولا يجوز محاكمته أو مثوله أمام أى محكمة مدى الحياة، مضيفاً أن ما يحدث مع ترامب هو إجراء سياسى داخل الكونجرس، والذى يملك وفق الدستور أن يبدأ بإجراءات تحقيق حول وقائع معينة تتعلق بأداء الرئيس وقد تنتهى هذه الإجراءات بإدانة الرئيس ومن ثم عزله من منصبه، أو تنتهى بتبرئة ساحته.

وأضاف حسين أن مجلس النواب الأمريكى يقوم حالياً ببعض الإجراءات الأولية ويجمع معلومات وشهادات يتبعها صياغة قرار اتهام للرئيس، ثم تحويل الأمر إلى مجلس الشيوخ على أن يتم اتخاذ قرار التحويل بأغلبية ثلثى أعضاء مجلس النواب، ثم يتولى مجلس الشيوخ محاكمة الرئيس على أن يتولى هذه المحكمة الأعضاء الذين لهم خلفية قانونية، ومن حق هذه المحكمة أن تتخذ قراراً بعزل الرئيس من منصبه.

وضرب حسين مثلاً بما تم من إجراءات مشابهة مع الرئيس الأمريكى الأسبق نيكسون والذى وصلت إجراءات محاكمته إلى تشكيل محكمة بالفعل من الأعضاء القانونيين فى مجلس الشيوخ سنة 1974، وذلك على خلفية فضيحة «ووتر جيت»، لكنه استبق هذه المحكمة التى كانت ستدينه وتعزله وقدم استقالته، وأكمل نائبه جيرالد فورد مدته الرئاسية.

وأشار حسين إلى أن احتمالات محاكمة ترامب أمام مجلس الشيوخ مرهونة بموقف النواب الجمهوريين فى مجلس النواب، وفى حال انضمامهم إلى الديمقراطيين والموافقة على تحويل الأمر إلى مجلس الشيوخ فإن إجراءات محاكمة ترامب وعزله لن تأخذ وقتاً طويلاً، وفى حال وصل الأمر إلى مجلس الشيوخ فإن مستقبل ترامب السياسى سيكون قد انتهى حتى فى حال تبرئته، لأننا بدأنا العام الانتخابى بالفعل ولن يتخذ الحزب الجمهورى قراراً بترشيح «المتهم ترامب»، وفى حال جاء ترشيح الحزب سابقاً على هذه المحاكمة فإن فوز ترامب سيكون أمراً مستبعداً.

وأوضح حسين أنه فى حال توقفت الإجراءات عند مجلس النواب وفشل الديمقراطيون فى حشد أغلبية الثلثين لتحويل الأمر إلى مجلس الشيوخ فإن الأمر سيكون فى صالح ترامب، وذلك لأن الناخب الأمريكى معروف بعناده وسبق أن صدم التوقعات بمنح ثقته لمن يهاجمهم الإعلام، لافتاً إلى أن ترامب يحظى بشعبية كبيرة فى بعض الولايات الجنوبية الحاسمة مثل كاليفورينا التى لها 55 صوتاً فى المجمع الانتخابى وتكساس التى لها 27 صوتاً، كما أن له شعبية عالية فى نيويورك التى لها 45 صوتاً مما يعنى أن احتمالات فوزه بالرئاسة المقبلة كبيرة رغم كل هذه الإجراءات المتخذة ضده.

ولفت حسين إلى أن الانتخابات الأمريكية لا تتأثر كثيراً بمثل هذه الإجراءات التى يقوم بها الديمقراطيون فى مجلس النواب، وذلك لأن مزاج الناخب الأمريكى مرتبط بعدة عوامل أخرى أهمها تأثره بشعبية المرشح، ففى حال وجود مرشح له شعبية ملحوظة فإن نسبة كبيرة من أصوات الأمريكيين تذهب إليه حتى وإن كانت لها ملاحظات عليه أو على أدائه السياسى، فضلاً عن أن نسبة كبيرة من المصوتين فى الانتخابات الأخيرة كانوا من الشباب، فمن بين المصوتين كان هناك نحو ثمانية ملايين شاب وهذه كتلة كبيرة انحاز أغلبها لترامب ورجح كفته فى الانتخابات السابقة.

 

 

 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content