اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

كواليس الصفقة المشبوهة

«السراج وأردوغان» يتقاسمان ثروات ليبيا مقابل تأمين «ولاية طرابلس»

تاريخ النشر

فى خطوة استفزازية جديدة للمجتمعين العربى والدولي، أعلنت تركيا أنها وقعت اتفاقا مع ما يسمى بـ» حكومة الوفاق» فى طرابس الليبية، لترسيم الحدود البحرية فى البحر المتوسط، إضافة لاتفاق خاص بتعزيز التعاون الأمنى والعسكري.

وندد المجتمع الدولى والدول العربية بالاتفاق الجديد، الذى يدعم الميلشيات المسلحة فى ليبيا، ويسهم فى إطالة أمد الصراع، واستمرار الفوضى فى الجارة الغربية لمصر، كما أنه يعتبر تعديًا على الحقوق الاقتصادية للدول الأخرى فى البحر المتوسط.

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن هذا الاتفاق والعدم سواء، مشيرة إلى أنه يمثل انتهاكا لاتفاق الصخيرات، الذى من المفترض أن يمهد للخروج من الأزمة الليبية.

  وأضافت فى بيان لها، أن «اتفاق الصخيرات لا يخول رئيس الوزراء الليبى بتوقيع اتفاقات دولية مثل هذه، علاوة على أن تمثيل الحكومة الليبية مختل بشكل كبير، لأن كثيرا من المناطق الليبية غير ممثلة».

وأوضحت وزارة الخارجية أنها تواصلت مع اليونان وقبرص، حيث اتفقت الدول الثلاث على غياب الأثر القانونى لمذكرتى تفاهم وقعتهما تركيا مع حكومة طرابلس.

ودعت المجتمع الدولى إلى مواجهة هذا الاتفاق، وقال البيان: فى حال لم يواجه هذا الاتفاق، فإن ذلك يعنى التسليم بانتهاك قواعد القانون الدولي، ويمثل تهديدا مباشرا للمصالح الاقتصادية والأمنية لكل من مصر واليونان وقبرص.

واعتبر مجلس النواب الليبى أن الاتفاق يمثل تهديدا تركيا للأمن العربى وللأمن والسلم فى البحر المتوسط، وهى خطوة ترقى إلى تهمة الخيانة العظمى.

وقال خبراء سياسيون إن هذا الاتفاق يخالف القانون الدولى  ومواثيق الأمم المتحدة، ويؤشر على أن حكومة طرابلس تعانى من أوضاع شديدة القسوة، وأنها قايضت ثروات الشعب الليبى من النفط والغاز بالسلاح والدعم التركي.

ووفقًا للناشط السياسى الليبى إبراهيم الغرياني، فإن ما حصل هو مذكرة تفاهم اقتصادية وأمنية، مشيرًا إلى أن هناك تلاقياً للمصالح بين أردوغان وحكومة فايز السراج، فالأول يرغب فى نهب ثروات ليبيا، ولاسيما النفط والغاز فى البحر المتوسط، والأخير يريد الحصول على الأسلحة والدعم العسكري، لاسيما فى ظل فشله الذريع، وقرب سقوطه أمام قوات الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر.

وأضاف أن أردوغان مارس لعبته المفضلة وهى «الابتزاز» مع السراج كما يمارسها مع أوروبا وبعض الدول العربية، منوهًا بأن الرئيس التركى يسعى إلى السيطرة على النفط الليبى بموجب هذه المذكرة وفق ما يعرف بـ»قانون البحار»، لاسيما أنه يعتقد أن هذا الاتفاق يمنحه الحق فى التنقيب عن البترول والغاز الطبيعى فى المياه الإقليمية الليبية بمسافة 200 ميل بحرى تجاه السواحل الليبية، كما أن الاتفاق يمنحه الحق فى استغلال الجزر فى إنشاء قواعد عسكرية لتركيا، أو إنشاء قواعد أخرى قريبة من المصالح الاقتصادية.

وأشار إلى أن هذه المذكرة تؤكد أن السراج يأتمر بأوامر أردوغان، ولا يعمل من أجل المصلحة الوطنية الليبية، وتؤكد كذلك قرب انهيار حكومته، وأن الميليشيات التى يحتمى بها تعانى من الهزيمة، ولذلك لجأ إلى مقايضة ثروات الشعب الليبى مقابل حمايته من قبل أردوغان.

وقال السياسى الليبى عبدالحكيم معتوق، إن هذا الاتفاق يستهدف بالأساس تزويد الميليشيات المسلحة فى طرابلس بالأسلحة، ويزيد من أمد الأزمة ويعمل على استمرار الفوضى فى ليبيا.

وأضاف أن هذه المذكرة تخالف المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة فيما يخص ليبيا، لاسيما أن حكومة السراج منقوصة الشرعية، وليس من حقه توقيع اتفاقيات دولية تخص الحدود أو النفط، مشيرًا إلى أن الجيش الليبى سوف يرد هذه الاتفاقية، ولن يصمت حيال محاولات نهب ثروات الشعب الليبى واستمرار معاناته من الميليشيات المسلحة.

وتوقع أن يسهم هذا الاتفاق فى زيادة السخط والغضب فى أوساط الليبيين تجاه حكومة ما يسمى بـ»الوفاق»، ومليشياتها العسكرية، المدعومة من تركيا وجماعة الإخوان، وبالتالى سوف تزيد من التفاف الشعب الليبى حول جيشه الوطنى بقيادة المشير خليفة حفتر، مما يسرع عملية الكرامة لتحرير كامل التراب الليبى من المستعمر التركى وميلشياته المسلحة فى طرابس.

وأشار إلى أن أردوغان والسراج يستهدفان من وراء توقيع هذه المذكرة تغيير الأوضاع على الأرض لصالح «حكومة الوفاق» فى طرابلس، وزيادة مساحة الصراع على الأرض الليبية وتوسيع الرقعة التى تسيطر عليها المليشيات التابعة لتركيا والإخوان، موضحًا أن الهدف من ذلك استباق المؤتمر الدولى الذى سيعقد فى العاصمة الألمانية برلين العام المقبل، حول ليبيا بهدف إيجاد حلول سياسية للأزمة.

وقال اللواء حمدى بخيت، الخبير العسكري، إن هذا «الاتفاق بنى على وهم وأمور غير منطقية»، موضحًا أن أحد أطراف هذا الاتفاق وهو فايز السراج لا يملك الصفة القانونية لتوقيع مثل هذا الاتفاق، لأن الاتفاقيات الدولية تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء مجتمعًا وموافقة البرلمان، كما أنه لا يتمتع بدعم شعبى كامل، ولا يحق له توقيع أية اتفاقيات دولية.

وأضاف أن تركيا تحاول عبر هذا الاتفاق أن تضع لنفسها موضع قدم على الاتجاه الاستراتيجى الغربى لمصر، فى مجال الحدود البحرية، طمعًا فى المشاركة فى مستقبل الاكتشافات البترولية فى حوض البحر المتوسط، منوهًا بأن أردوغان يحاول إيجاد اتصال لتركيا بين قبرص فى الشطر التركى من الجزيرة وليبيا، وهذا غير منطقى وغير طبيعى وغير مقبول على الصعيدين الإقليمى والدولي.

ولفت إلى أن المنظمات الأممية الدولية وغيرها من الدول الفاعلة فى المجتمع الدولى أقرت أن هذا الاتفاق غير حقيقى وغير شرعى ويناقض القوانين والمواثيق الدولية.

ونبه إلى أن مصر تدرك جيدًا أن هذه التحركات تستهدف الضغط عليها من الحدود الغربية، وأن أردوغان ينتهز كل الفرص من أجل تحقيق هدف، لاسيما بعد فشله فى بناء قواعد عسكرية فى جزيرة  سواكن السودانية فى البحر الأحمر، ولذلك لجأ حاليًا إلى ما يعرف بـ»حكومة الوفاق» من أجل استمرار الاستهداف الذى لن يهدأ ولن يتوقف، ولكن مصر واعية لكل ذلك وتتحسب له.

وقال إن هناك اتفاقاً بين أردوغان والسراج منذ سنوات على دعم الميليشيات المسلحة فى ليبيا، مشيرًا إلى أن السراج هو من يسهل الحركة لأعضاء تنظيم داعش من وإلى ليبيا، ويعتمد عليه أردوغان فى نقل عناصر التنظيم بعد هزيمته فى سوريا والعراق إلى ليبيا، وهذا معروف للجميع، ولا يحتاج إلى أدلة جديدة، ولكن هذا الاتفاق يدعم هذا الاتجاه بشكل قوي.

وقال إن مصر لن تتورط فى أى رد مباشر على هذه الاستفزازات، مشيرًا إلى أن هذه قضية دولية وإقليمية، ويجب أن تتصدى لها الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية التى تحافظ على حقوق الشعوب.

وأوضح أن أردوغان يعانى من عزله دولية، منوهًا بأن هناك توجها فى أوروبا لفرض عقوبات ضد تركيا على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهناك توجه فى حلف شمال الأطلسى لإخراج تركيا من الحلف.

وتوقع بخيت أن يخسر أردوغان الانتخابات المقبلة فى تركيا، مشيرًا إلى أن جميع المؤشرات ليست فى صالحه، لأنه خسر الانتخابات البلدية، ومنها بلدية أسطنبول، التى قال عنها «من يحكم اسطنبول يحكم تركيا»، وهذا هو التوجه الأهم لدى الشعب التركي.

ووصف السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الاتفاق بأنه «تجاوز من تركيا للأعراف والمواثيق الدولية»، مشيرًا إلى أن تركيا ليس لها أية مصالح اقتصادية فى هذه المنطقة وليس لها حدود مع ليبيا حتى يتم ترسيمها.

وأضاف أن هذا الاتفاق يأتى ضمن السلوكيات الاستفزازية التى تمارسها بحق مختلف دول العالم، سواء أوروبا أو الدول العربية، والمجتمع الدولى يرفضها جملة وتفصيلاً.

ولفت إلى أن أردوغان يهدف إلى السيطرة على ثروات دول المنطقة، لاسيما التى تعانى من نزاعات أو عدم استقرار مثل العراق وسوريا وليبيا، منوهًا بأن هذه الاتفاق يمنح الأسطول التركى الحق فى حرية التحرك فى المياه الإقليمية الليبية، وتقديم الدعم العسكرى إلى الميلشيات فى غرب ليبيا، مقابل الحصول على التنقيب عن النفط أو الغاز.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق يخالف قرارات مجلس الأمن الدولى التى تحظر على الدول إمداد أطراف الصراع فى ليبيا بالأسلحة أو تقديم دعم عسكرى أو لوجسيتى أو مدنى لها، مشيرًا إلى أن تركيا خرقت هذا القرار بشكل سرى مرارًا وتكرارًا، وهى بهذا الاتفاق تخرج بهذه الخروقات إلى العلن أيضًا.

يذكر أن رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا، وفايز السراج، رئيس المجلس الرئاسى لـ»حكومة الوفاق الوطني» الليبية، قد وقعا فى 27 نوفمبر الماضي، مذكرتى تفاهم حول التعاون الأمنى والعسكرى بين أنقرة وطرابلس، وتحديد مناطق النفوذ البحرية، «بهدف حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي».

وأعلنت كل من مصر واليونان، رفضهما للاتفاقية الأمنية والبحرية بين «حكومة الوفاق الوطني» وتركيا، وأكدتا أنها «غير شرعية» كونها تأتى خارج إطار الصلاحيات المقررة فى اتفاق الصخيرات.

وهدد وزير الخارجية اليونانى نيكوس ديندياس، بطرد السفير الليبى فى أثينا إذا لم يكشف تفاصيل الاتفاق العسكرى الذى تم توقيعه بين العاصمة الليبية وأنقرة.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content