اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

بمناسبة اليوم العالمى لمكافحة الفساد

9 أهداف للإستراتيجية الوطنية لمواجهة المتلاعبين بالمال العام

تاريخ النشر

يمثل الفساد، بأشكاله وصوره المختلفة، السوس الذى ينخر فى جسد  أى مجتمع، لأنه يلتهم جهود التنمية مهما ارتفعت معدلاتها، وإذا لم تتحرك الدولة، أية دولة، بكل أجهزتها للقضاء، أو على الأقل تقويض وتحجيم هذا الفيروس، فعليك ألا تنتظر الأفضل.

نعم.. لا توجد دولة فى العالم لا تعانى آثار فيروس الفساد وتداعياته الخطيرة، وينسحب هذا الأمر على دول العالم المتقدم والنامى على حد سواء، وإن كانت النسب متفاوتة من دولة إلى أخرى.

ووفق آخر تقرير لمنظمة الشفافية الدولية، تقدمت مصر  12 مركزًا على مؤشر «مدركات الفساد، محتلة بذلك  المركز 117 من بين 180 دولة.

الطريق أمامنا ما زال طويلاً، خاصة أن عمر الفساد لدينا يعود لقرون مضت، حتى تجذر لدى قطاع عريض من المواطنين، ولكن أن تبدأ وتتحرك لمواجهة هذا الفيروس المدمر خير لك من أن تظل فى موقعك محلك سر.

الرئيس «السيسي» يدرك خطورة هذا المرض ويعى تمامًا مكامن خطورته على بقاء الدولة والشعب المصرى على حد سواء، ولذا فقد أطلق فى الـتاسع من ديسمبر 2014، الاستراتيجية الأولى لمكافحة الفساد، والتى انتهت فى العام 2018، ليبدأ بعدها مباشرة تطبيق الاستراتيجية الثانية لمكافحة الفساد، والتى تنتهى فى العام 2022.

سقوط الرؤوس الكبيرة

خلال الفترة من 2014 حتى الآن، شاهدنا رؤوسا كبيرة ـ  لم يكن أحد يتصور مجرد الاقتراب منها ـ تتساقط فى أيدى الأجهزة الرقابية، وخرج «السيسي» ليعلن على الملأ أنه لا يوجد أحد فوق المساءلة والجميع أمام القانون سواء، وكانت عباراته واضحة خلال الاحتفال بالعيد الذهبى لهيئة الرقابة الإدارية، حيث أطلق منظومة جديدة من العمل للحرب على الفساد والمفسدين وأصحاب المصالح، مؤكدا إصراره على أخذ  حق الدولة، وتوجيه الأجهزة الرقابية بمحاربة كل أشكال النهب والفساد.

الرئيس «السيسي» دعا إلى تبنى إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد فى اليوم العالمى لمكافحة الفساد الموافق الـتاسع من ديسمبر، وأطلق تلك المبادرة من مقر هيئة الرقابة الادارية فى ذات اليوم من العام 2014، وانتهت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة الفساد من تنفيذ ما يقرب من 99%  من محاورها وأهدافها، حيث تمكنت هيئة الرقابة الإدارية من الارتقاء بمستوى أداء الجهاز الحكومى، وإرساء مبادئ الشفافية والنزاهة لدى العاملين فيه، وبناء ثقة المواطنين فى مؤسسات الدولة، وتعزيز التعاون المحلى والإقليمى والدولى بجانب مشاركة منظمات المجتمع المدنى.

خمس سنوات على المبادرة

مضت خمس  سنوات، على إطلاق الاستراتيجية الوطنية الأولى لمكافحة الفساد، تضافرت خلالها جهود جميع وحدات الجهاز الإدارى للدولة مع جهات إنفاذ القانون من أجل تفعيل الإجراءات التنفيذية لتلك الاستراتيجية، وتولت اللجنة الوطنية الفرعية التنسيقية للوقاية من الفساد ومكافحته مهمة متابعة تنفيذ الاستراتيجية كما تولت أمانتها الفنية مهمة رصد ومتابعة أفضل الممارسات الناجحة وكذلك الوقوف على التحديات التى واجهت تنفيذ الاستراتيجية فى نسختها الأولي.

خلال تلك السنوات، ترسخت مبادئ المحاسبة والمساءلة دون أية مجاملة أو تمييز، وعبَرت الأجهزة الرقابية فى أهدافها وإجراءاتها التنفيذية عن رسالة قوية مفادها أن محاربة الفساد والوقاية منه مسئولية مشتركة لجميع سلطات الدولة والمجتمع، وأعلنت حق المواطن فى التعرف على النتائج والجهود المبذولة فى تنفيذ الاستراتيجية ومتابعتها .

على الطريق الصحيح

وتؤكد الخطوات المتسارعة التى قطعتها هيئة الرقابة الإدارية والجهات المعنية، أن مصر صارت واحدة من أكثر دول العالم مكافحة للفساد.. هذا لا يعنى أننا أصبحنا دولة خالية من هذا الفيروس المدمر، ولكننا عل الأقل قطعنا خطوات جادة تجاه مواجهته والحد من خطورته، ويتبقى على المواطن الدفاع عن حقوقه ومكتسباته، عبر مساعدة الأجهزة الرقابية فى قطع أيدى الفاسدين، والإبلاغ عنهم فورًا من خلال القنوات الرسمية. على المواطن ألا يخشى سطوة أو نفوذ أحد أيًا كانت سلطاته أو صولجانه، خاصة أن رئيس الجمهورية تعهد بمحاربة فيروس الفساد.

لقد أطلق الرئيس «السيسي» يد الأجهزة المعنية، خاصة هيئة الرقابة الإدارية، لمحاربة الفساد، معتمدًا استراتيجية ترتكز على مجتمع يدرك مخاطر الفساد ويرفضه بدعم من جهاز إدارى يُعلى قيم الشفافية والنزاهة ومشهود له بالكفاءة والفعالية، وتؤكد رسالة الاستراتيجية تحديد وتقييم مخاطر الفساد فى مصر والعمل على الوقاية منه ومكافحته من خلال تفعيل ثقافة مجتمعية رافضة للفساد ودعم قدرات واستقلال أجهزة وهيئات منع الفساد والارتقاء بمستويات الشفافية والنزاهة فى الدولة بإشراك كل فئات المجتمع، وبالتعاون مع الجهات المعنية المحلية والاقليمية والدولية تحقيقا لرؤية مصر 2030

إشادة أممية بالجهود المصرية

بفضل الجهود التى حققتها أجهزة الدولة، فى مكافحة الفساد، أشادت الأمم المتحدة بما تم تنفيذه فى هذا الشأن حيث أدرجت المنظمة الدولية الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد كإحدى أهم الممارسات الناجحة لمصر فى مجال الوقاية من الفساد ومكافحته.

وفى إطار دعم القيادة السياسية لهيئة الرقابة الإدارية، فقد حدد مهامها فى البحث والتحرى عن أسباب القصور فى العمل والإنتاج، مع اقتراح وسائل تلافيها، والكشف عن عيوب النظم الإدارية والفنية والمالية، التى تعرقل السير المنتظم للأجهزة العامة، إلى جانب متابعة تنفيذ القوانين، والتأكد من أن القرارات واللوائح والأنظمة السارية وافية لتحقيق الغرض منها، إضافة إلى الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والفنية التى تقع من العاملين فى الجهاز الإدارى للدولة أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها، مع التشديد على كشف وضبط الجرائم الجنائية التى تقع من غير العاملين، التى تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة أو الخدمة العامة ، وغيرها من المهام.

وحتى لا يغيب عن أحد مفهوم الفساد، نشير إلى أن «منظمة الشفافية العالمية»،  عرَفته بأنه «سوء استغلال السلطة من أجل تحقيق المكاسب والمنافع الخاصة».

وعلى ضوء هذا التعريف، حدّدت «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد»، مفهوم الفساد فى «رشوة الموظفين العموميين الوطنيين ورشوة الموظفين العموميين الأجانب وموظفى المؤسسات الدولية العمومية  واختلاس الممتلكات أو تبديدها أو تسريبها بشكل آخر من طرف موظف عمومى والمتاجرة بالنفوذ وإساءة استغلال الوظائف والإثراء غير المشروع والرشوة فى القطاع الخاص واختلاس الممتلكات فى القطاع الخاص وغسل العائدات الإجرامية، إضافة إلى إخفاء الثروات المتحصلة من الفساد، وإعاقة سير العدالة».

9 أهداف مطلوب تحقيقها

تستهدف المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، تحقيق 9 أهداف، تتمثل فى توفير خدمات عامة عالية الجودة وتفعيل آليات الشفافية والنزاهة فى الوحدات الحكومية وتطوير الهيكل التشريعى لدعم مكافحة الفساد وتحديث الإجراءات القضائية من أجل تحقيق العدالة الفورية وتقديم الدعم لوكالات إنفاذ القانون لمنع الفساد ومحاربته.

إضافة إلى العمل على زيادة وعى المجتمعات المحلية بأهمية منع الفساد ومكافحته، وتنشيط التعاون الدولى والإقليمى فى مجال منع الفساد ومكافحته، ومشاركة منظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص فى منع الفساد.

كما استندت المرحلة الثانية  من استراتيجية مكافحة الفساد، على مبدأ سيادة القانون والفصل بين سلطات الدولة، مع الالتزام والإرادة السياسية، وهذا يشمل السلطات الثلاث فى الدولة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) والتى تعى أهمية وجود مجتمع خال من الفساد وتعمل مع بعضها البعض من أجل ضمان تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية.

وتقوم الاستراتيجية أيضًا على  الالتزام الكامل بالتعاون والتنسيق بين جميع الاطراف المعنية الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدنى بما يضمن وحدة وتجانس تنفيذ سياسات مكافحة الفساد، إلى جانب إعلاء مبدأ الحوكمة الذى يتعين على الحكومة تطبيقه فى اتباع مبادئ الشفافية والنزاهة والكفاءة والفاعلية والمساءلة والمحاسبة ووضع إجراءات واضحة وفعالة لتحقيق أهداف راسخة تتسم بالمرونة والقدرة على الاستجابة إلى الاحتياجات الاجتماعية.

وتؤكد الاستراتيجية، فى مرحلتها الثانية، على احترام حقوق الإنسان والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون، مع ترسيخ مبدأ المساءلة الذى بمقتضاه تكون سلطات الدولة مسئولة عن القيام بواجباتها فى تنفيذ الاستراتيجية والخطة التنفيذية وضمان فعاليتها، وكذا التشديد على أن تكون الأولوية للمصلحة العامة بحيث يضطلع ممثلو المؤسسات والسلطات العامة بواجب مراعاة تلك المصلحة حتى تكون مقدمة على أية مصلحة أخرى .


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content