اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

بعد مرور 18 عامًا.. صحفى أمريكى يعيد الحادث للأضواء

قيادات أمريكية تكشف أسرارًا جديـدة عـن تفجيـرات 11 سبتمبر

تاريخ النشر

رغم مرور 18 عاماً على الأحداث الإرهابية التى ضربت مدينتى واشنطن ونيويورك، إلا أن كل شخص من أبناء هذا الجيل فى الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم، يتذكر جيداً أين كان فى يوم الحادى عشر من سبتمبر 2001؛ ومن بين هؤلاء المواطنة الأمريكية هيثر بني، التى يطلقون عليها «لاكي»، وفى حين لم يتجاوز عمرها آنذاك الخامسة والعشرين، كانت من بين قائدات الطائرة الحربية F- 16، وتواجدت حينئذ بقاعدة سلاح الجو أندروز بواشنطن، وانجذبت بذهول لشاشة التلفاز، وهى تعرض اصطدام الطائرة الأولى بأحد البرجين التوأمين، فأدركت أنها أمام أحد مشاهد فيلم هوليوودي، وانتظرت كغيرها وصول بروس ويلز لإنقاذ الموقف.

لم يتمكن منها الخيال كثيراً، فبعد ساعة تقريباً من إسقاط الخاطفين الخمسة لطائرة «أميركان إير لاينز» على البرج الأول، وبعد اصطدام طائرتين أخرتين بالبرج الثانى ومبنى البنتاجون، صدرت الأوامر بإغلاق المجال الجوى الأمريكي، إذ كانت هناك طائرة أخرى مخطوفة فى الجو، وتحمل على متنها ركاب الرحلة رقم 93، التابعة لشركة «يونايتد إير لاينز»، والتى أقلعت من نيويورك فى طريقها إلى فرانسيسكو، لكنها انحرفت بقوة متجهة إلى واشنطن حيث موقع البيت الأبيض.

«لاكي» وطيَّار آخر يدعى مارك ساسفيل، ويطلقون عليه «ساس»، استدعاهما قائدهما العميد ديفيد هارسلي، وقال لهما: «مهمتكما هى اعتراض الطائرة التى يدور الحديث عنها بأية طريقة، هل تعلمون طبيعة المهمة التى أطلبها منكما؟»، رد كلاهما بالإيجاب، فهما يعلمان أنهما فى مهمة انتحارية قد تنتهى بالاصطدام بالطائرة المخطوفة، لمنعها من مواصلة التحليق، طائرتا «لاكي» و«ساس» انطلقتا للمهمة دون أن تكونا مسلحتين، وتحكى «لاكي» عن هذا الموقف قائلة: «حينما ارتدينا ملابس الطيران، كنت على يقين بأنها المرة الأخيرة للإقلاع بطائرة»، إلا أنها لم تكن المرة الأخيرة كما اعتقدت، إذ أدت شجاعة ركاب الطائرة، وهجومهم على الخاطفين إلى سقوط الطائرة فى منطقة نائية فى بنسلفانيا، باختصار قام الركاب بالمهمة نيابة عن «لاكي» وزميلها «ساس».

 دراما الفاجعة

 قبل هذا الحدث الجلل، كانت الإجراءات الأمنية فى مطارات الولايات المتحدة أضعف بكثير من تلك المتبعة عند دخول مركز تجارى فى أحد الأحياء المتواضعة، ويمكن الوقوف على عدم سقوط دراما الفاجعة من الذاكرة عند العودة بالذاكرة 18 عاماً إلى الخلف، إذ لقى ما لا يقل عن 3 آلاف شخص مصرعه، ولم يعد مهماً مرور هذا الوقت أمام القصص المأساوية اللانهائية، ويحمل كتاب للصحفى الأمريكى الشهير جارت جراف، الصادر مؤخراً تحت عنوان « The Only Plane in the Sky: An Oral History of 9/11» جانباً كبيراً من اللحظات الصعبة، التى مرت على قيادة الإدارة الأمريكية فى حينه، عندما نفذت أوامر دخول المخابئ، والقرار غير المسبوق الذى اتخذه نائب الرئيس حينئذ ديك تشينى بإسقاط الطائرة المخطوفة، التى تحمل على متنها ركاب الرحلة رقم 93.

أما الرئيس جورج دبيلو بوش، فكان صباح اليوم ذاته فى زيارة لإحدى مدارس المرحلة الابتدائية بولاية فلوريدا، وتكشف مشاهد تليفزيونية شهيرة جداً تلقيه الأخبار المؤلمة، وهو يجلس فى أحد فصول المدرسة، بينما تواجدت خلال تلك اللحظة طواقم القيادة السياسية فى البيت الأبيض، برئاسة نائب الرئيس ديك تشيني، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، التى قالت فى لقاء تليفزيوني: «بعد اصطدام الطائرة الأولى ببرج التجارة العالمي، اعتقدتُ أنه حادث غريب من نوعه».

 حالة ذعر

وبعد سقوط الطائرة الثالثة، التى تحمل على متنها ركاب الرحلة 77، التابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» فى الجانب الغربى لمبنى البنتاجون، أصيبت عناصر الخدمة السرية فى البيت الأبيض بحالة من الذعر، وقامت بمداهمة غرفتى ديك تشينى ورايس، وسحبوهما بالقوة إلى المخبأ السرى أسفل مبنى البيت الأبيض، وعن ذلك تقول رايس: «دفعونى بالقوة، لم تكن لدينا فكرة حول المكان الآمن وغير الآمن فى تلك الظروف».

وتعود كريستين ليمريك، وهى إحدى أهم أفراد الطواقم الاقتصادية فى البيت الأبيض بذاكرتها إلى الوراء، مشيرة إلى أن عناصر الخدمة السرية نادوا على الجميع بصوت مرتفع، وطلبوا مغادرة المكان بأقصى سرعة ممكنة؛ وأضافت: «لن أنسى نظرات عملاء الخدمة السرية، حينما تلقوا أوامراً بالبقاء فى المبنى»، ويقول إيان ريفيلد، وهو أحد عملاء الخدمة السرية: «كنا على ثقة بأن الطائرة اقتربت من تدمير البيت الأبيض، إلا أن قائدنا أصدر أوامره»؛ «كل من يبقى على قيد الحياة، يمكنه التوجه إلى القاعدة البديلة».

فى تمام الساعة 9:59، شاهد المتواجدون فى المخبأ عبر شاشات التلفاز انهيار البرج الجنوبي، ويقول الجنرال أنتونى بارنس، وهو أحد قيادات الجيش الأمريكي، الذى تواجد هو الآخر فى المخبأ: «أصابتنا حالة من الصمت الرهيب، توقفت الأنفاس، ضم المخبأ أربع أو خمس شاشات تليفزيونية بحجم 55 إنش، وهو حجم الشاشات الأكبر حينذاك، لم نستطع استيعاب انهيار البرجين عبر هذه الشاشات الضخمة».

حاولت كوندوليزا  رايس ضبط أنفاسها خلال تلك اللحظات، لمتابعة عملها كمستشار للأمن القومي، وفى حديثها مع مؤلف الكتاب تقول: «أول فكرة طرأت فى خاطرى هى توجيه رسالة إلى العالم بأن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدى أمام ما حدث، كانت لحظات عصيبة طيلة اليوم، جعلت الجميع يشعر بإنعدام الخبرة إزاء ما يجري، لكننا كنا مضطرين لمواصلة عملنا، رغم أننا لا نصدق حدوث ذلك بالفعل».

 معلَّق فى الهواء

حينئذ كان الرئيس جورج دبليو بوش على متن الطائرة «إير فورس 1» فى طريق عودته إلى البيت الأبيض، إلا أنه سيكون أكثر أمناً إذا ظلت طائرته فى الهواء ولم تهبط لباحة البيت الأبيض، وأبلغ البنتاجون سكان المخبأ أن هناك ما لا يقل عن طائرة مخطوفة ما زالت تحلق فى الهواء، وطلب المصادقة على أمر بإسقاطها، توجه الجنرال أنتونى بارنس إلى ديك تشيني، وقال له: «سيدي، إننى أصادق على أنك ستصادق على إسقاط الطائرة المخطوفة؟»، فرد تشينى وبلا تردد بالإيجاب، وقال: «يجب إسقاط الطائرة التى يعلم جميعنا أنها مخطوفة».

لم يفكر أحد المتواجدين فى مخبأ البيت الأبيض أو خارجه فى سيناريو استخدام طائرات مخطوفة لتنفيذ عمليات إرهابية، ولم يمتلك سلاح الجو الأمريكى خططاً للتعامل مع مثل هذه الحالة، وقال تشينى للصحفى الأمريكى جراف مؤلف الكتاب: «اعتقدنا فى السابق أن أية طائرة كانت تحلق داخل المجال الجوى الأمريكى هى بالقطع طائرة صديقة، لكن قرارنا بإسقاط الطائرة المخطوفة فى هذه الحالة كان ضرورياً، حتى إذا كان على متنها عدد كبير من الركاب، فبعد ما حدث فى نيويورك والبنتاجون، لم يكن هناك خيار آخر غير إسقاطها على الفور».

بعد مرور 18 عاماً على الحادث الإرهابي، مازال ركاب الرحلة 93، الذين نجحوا فى مواجهة خاطفى الطائرة التى يستقلونها، وسيطروا عليها لتسقط فى منطقة نائية يحظون ببالغ تقدير كل الدوائر الأمنية فى الولايات المتحدة، لاسيما أنهم أنقذوا أرواح مئات وربما آلاف الأبرياء، وفى كتاب الصحفى الأمريكى جراف، تقول المواطنة الأمريكية دانا بورنيت، وهى زوجة توم بورنيت أحد من كانوا على متن الطائرة المخطوفة: ««توم اتصل من الطائرة وقال: «نحن ننتظر لنتمكن من توجيه الطائرة إلى منطقة نائية، سنسيطر على الطائرة»، وتضيف دانا: «انتابنى القلق الشديد، وتوسلت له: «لا، توم، إجلس فى مكانك هادئاً ولا تتحرك حتى لا تثير انتباههم». قال: «دانا، إذا كانوا يعتزمون إسقاط الطائرة فينبغى أن نفعل شيئاً»، وتضيف دانا أن الصمت ظل سيد الموقف لبضع ثوان خلال المكالمة، لكنها وجهت له سؤالاً: «ماذا تريدنى أن أفعل؟»، فرد عليها قائلاً: «صلِّ من أجلي»، فقالت وسط دموعها: «سأصلى وأحبك»، انقطع الكلام، ولم يتصل بها الزوج مرة أخرى.

 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content