اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

همسة قلم - فى ذكرى الريحانى ما هى حقيقة مذكراته؟

تاريخ النشر

مرت منذ أيام ذكرى ميلاد نجيب الريحانى رائد الفن الفكاهى المصرى والعربى، والذى احتفل جوجل بذكراه ووضع صورته على محرك البحث كأهم فنان عربى فى القرن العشرين، رغم مرور أكثر من سبعين عاما على رحيله، ومن يذهب إلى متحف الكوميدى فرانسيس والذى يخلد أسماء فنانى الكوميديا فى العالم سيجد صورة الريحانى بجوار شارلى شابلن على مدخل المتحف.. وفى الكتاب التذكارى للمتحف ستجد صفحة مكتوب فيها أن الريحانى نقل فن التمثيل من فنون البهلوانات وخيال الظل إلى مستوى الرسالة، حيث قدم فى مسرحه هموم الإنسان، ووظف مسرحه لتغيير مجتمع بأكمله، وفى كل عام تحل ذكرى الريحانى ميلادا أو رحيلا يثار موضوع مذكراته، هل كتبها فعلا أم أن ما نشر كان مفبركا على ألسنة هواة النشر لاستثمار شهرة الرجل، والحقيقة أن الريحانى كتب مذكراته بالفعل ونشرت على حلقات فى بعض الصحف فى أواخر الأربعينات، منها مجلة  الاثنين  للأخوين مصطفى وعلى أمين.. وبعد رحيل الريحانى قام صديق عمره بديع خيرى بتجميعها فى كتاب صدر عن دار الهلال وكتب مقدمة رائعة لها، وكان ذلك فى بداية الخمسينات، وللأسف قامت بعض دور النشر المتواضعة بتلفيق مذكرات  أخرى راجت على سور الأزبكية، لكن تظل مذكرات دار الهلال الأصل والأصدق، والتى أعاد نشرها الراحل صلاح عيسى فى كتاب ملحق بجريدة القاهرة منذ عدة سنوات، أما أكثر القضايا الشائكة المتعلقة بسيرة الريحانى والتى يحلو للبعض إثارتها فهى موضوع ديانته.. ووصل الأمر أن بعض المنصات الإلكترونية تحدثت عن إسلامه قبل الرحيل، وزاد البعض أنه أعلن إسلامه أمام أحد علماء الأزهر وهو الشيخ مصطفى القاياتي، هو الشيخ الذى خرج فى ثورة 19 مع الأنبا سيرجيوس بتنسيق من نجيب الريحانى نفسه، لأنه كان صديقا للشيخ والقس، وهو الذى أطلق شعار "يحيا الهلال مع الصليب" وكان بجواره سيد درويش وروزاليوسف فى مظاهرة المشخصاتية فى أول يوم لانطلاق مظاهرات ثورة 1919 ضد الاحتلال الإنجليزي، واعتراضا على نفى سعد زغلول..

 نعود لسؤال البعض فى مواقع التواصل: هل أعلن الريحانى إسلامه قبل وفاته؟ الحقيقة يذكرها بديع خيرى فى مقدمة مذكرات الريحانى التى نشرتها دار الهلال بعد رحيل الريحانى، والتى يؤكد فيها أن الريحانى مات وبجواره نسخة من الكتاب المقدس ونسخة من القرآن الكريم وكتاب ألفية ابن مالك، وأضاف بديع خيرى أن الريحانى كان يحفظ أجزاء من القرآن الكريم ويتلوها أمام الشيخ مصطفى القاياتى العالم الأزهرى الشهير، ويعود حفظ نجيب للقرآن إلى سنوات دراسته الأولى فى مدرسة الخرنفش، حيث تعلم اللغة العربية على يد الشيخ بحر والذى احتضن نجيب لأنه كان يلقى الشعر بصوت منغم وتشكيل منضبط، وكان الشيخ بحر يقول لنجيب حسبما ذكر فى مذكراته يطلب منه تلاوة القرآن لحلاوة صوته، وأيضا كان نجيب يحفظ مقدمة ألفية ابن مالك التى ترصد قواعد اللغة العربية، وكان نجيب يفتخر أنه يحفظ الألفية ويرددها أفضل من طلاب الأزهر، إذن نستخلص من ذلك أن نجيب الريحانى الكلدانى المسيحى الكاثوليكى عراقى الأصل كان يحفظ القرآن كما يحفظ آيات الإنجيل، وأنه لم يفرق بين الديانتين، بل كان البعض يتصور أنه مسلم وأن بديع خيرى زميله والكاتب الذى كتب معظم أعمالهما مسيحي، وحدث أن والد بديع مات فذهب نجيب إلى أقرب كنيسة، بينما كان العزاء فى المسجد، وعندما ماتت لطيفة أم نجيب ذهب بعض الجمهور إلى أقرب مسجد للتعزية، وهذا معناه أن فكرة المواطنة والهوية المصرية كانت هى الصخرية التى تتمزق عليها أية دعاوى للتفرقة على أساس الدين وأن أية فتنة طائفية كانت تموت فى مهدها.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content