اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

صورة - الزائر

تاريخ النشر

يلعب الزمن فى مسرحية "الزائر" تأليف عماد مطاوع، والصادرة عن هيئة الكتاب، دوراً محورياً، ليس فقط كجزء من البناء العميق للحكاية "الزوج والزوجة"، بل فى بناء الشخصيات وتحديد صفاتها وملامحها، فالنص حافل بالعلامات الدالة على الزمن، بدءا من الساعة القديمة التى تدق فى فضاء الحكاية وتعلن عن تجسيد الزمن دون تجريد.. تعلن عن حضور الزمن فى الأفعال الرئيسية للحكاية، وأن هذه الحبكة تبدو فى ظاهرها قائمة على جرائم القتل والمرض النفسى للزوجين إلا أن جوهرها قوامه الزمن.. مروراً بعمارة فضاء الحدث، الأثاث القديم، ملابس الزوج القديمة حيث يعيش فى طراز لم يعد موجوداً كما يصفه الراوى، والبندقية القديمة التى تلعب دوراً رئيسياً فهى من الماضى مثل الزوج الذى يستسلم للنوم ويعيش فى الماضى، حيث يضع الكاتب ملامح لهذا الزمن ويعلن عن وجوده فى البناء العميق للشخصيات، فهناك زمن لكل شخصية، الزوج بكل ملامحه الذى يعيش فى الماضى حتى حين يستيقظ يتحدث عن الذكريات، وحين يحدث التعرف والكشف فى لحظة التحول يحدث من خلال استحضار الماضى - البئر والقتل والجثث والبندقية - وفى ذروة الحدث يعبر الزائر إلى باب الذكريات لينضم إلى من ذهبوا فى الماضى السحيق أو قل إلى العدم، أما الزوجة فهى تعيش فى منطقة وسط بين الزوج/ الماضى، والزائر/ الحاضر المقبل من الخارج، حتى ملابسها وصفاتها التى يطرحها النص تؤكد هذا، حيث تهاجم الزوج العائش فى الماضى فى منطقة وسط بين الوجود والعدم، وتقيم علاقة ولو وهمية مع الزائر فى الحاضر الذى سوف تشارك فى قتله من أجل الماضى بعد لحظات والذى تبدو عليه الصدمة حين يدخل هذا البيت الذى يقبع فى زمن مضى، ليس فقط على مستوى الشكل بل أفعال الشخصيات، هذا الزائر الذى يجسد الحاضر يعبر بابين إلى الماضى، الأول حال دخوله إلى الماضى القريب مع الزوجين حيث فضاء الحكاية، والثانى إلى العدم حيث البئر ومصيره الأخير.

الحكاية سوف تنتهى كما بدأت.. فبعد التخلص من جثة الزائر فى مكانها الطبيعى/ البئر، سوف يعود الزوج إلى الماضى من خلال النوم، وتجلس الزوجة فوق المقعد تستمع لصوت طرقات على الباب، وتتواتر الطرقات مع صوت دقات الساعة الموضوعة على الحائط. المرأة تنظر برعب صوب الساعة وصوب الزوج، الذى انتبه فزعاً ثم قام واقفاً وهو ينظر إلى الزوجة، التى قامت هى الأخرى وسارت نحوه والتقيا فى منتصف المكان. وتنتهى الحكاية والزوج من بعيد بلهجة مرحبة: "أهلاً بك يا سيدى تفضل بالدخول".. أى الزائر الجديد فالحكاية لا تنتهى، لأن الزمن لا يتوقف.

 


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content