اغلاق الشريط الاخبارى

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

خط ولون - داوستاشى فنان المواويل التشكيلية

تاريخ النشر

بصفاء العاشقين يمضى.. فرشاته مرطبة باللون لا تجف.. لا ينشغل بتجهيزات مسبقة للحكى، ولا يختار شريحة من البشر لمحاورتهم.. قلبه مدخل لعبور الجميع إلى عالمه الفسيح النابض بالحياة.. بسيطة هى الحياة لا يعكرها أحيانا إلا المرض، أما الشيخوخة فهى انطلاقة أخرى نحو حياة جديدة.. جميلة هى الحياة حين يدعمها الفن.. هذا هو عصمت داوستاشى واحد من كهنة الفن الذين يطلقون الحكمة كل يوم على مساحة الأبيض.

منذ شهور يفاجئنا داوستاشى كل يوم بلوحة فنية مكتملة تحمل مضمونا ورؤية جمالية مدهشة. يتعجب البعض لقدرته البارعة فى تحقيق هذا، متناسين المخزون الذى جمعه عبر حياته من مفردات وحكايات، ومشاهد، وثقافة، مع ما يمتلكه من غريزته اليقظة التى لم يعطلها منذ بداياته الفنية. فرد الفعل الغريزى هو الأساس الذى يحرك فرشاته للعب والحركة يدعمها الذاكرة البصرية المدربة وحفظ ملامح الأشياء وحرفها بأسلوبه وشخصيته. إنه فنان ملهم بما يستحضره، وما يبتكره، وغزارة إنتاجه مرتبطة بثقافة المشى، وليس ثقافة الغرفة. فهو لم يعتمد على البحث داخل المرسم، ولكن من خلال المشاهد الحية التى جمعها فى سعيه ورحلاته، وحواراته البصرية مع الطبيعة، وحياة الناس وحركتهم، وتجاربهم وسلوكياتهم، التى حرفها بتلقائية وعفوية الفيلسوف، وحكمة الكاهن، وبلاغة المتصوف لينشد لنا مواويل تشكيلية تنتمى إلى روح البسطاء، ولغتهم. ينشد على الأبيض بالخطوط والألوان، كما ينشد المطربون الشعبيون المحترفون فى ساحات الموالد الشعبية، إنه يحتفى بالمفردات ويبسطها بليونة خطوطه وببعض من الزخارف التراثية المتزاوجة مع زخارفه التى ابتدعها وأنشأها لتتداخل مع بعضها البعض فى نسيج متآلف.

يعلى عصمت داوستاشى من قيمة الغريزة فى مقابل ما يصنعه التاريخ، ويتفاعل مع المنتجات الصناعية التى صنعها التاريخ بلغة الغريزة من خلال اللعب بمرونة بعيدا عن الاستعراضات، والبحث عن دلالات ورموز يحملها على موضوعاته. إنه لا ينشغل بذلك قدر انشغاله بتحقيق لغة تشكيلية معبرة عن أحاسيسه، وتظهر الدلالات والرموز بشكل محدود دون أن تؤثر على المعنى الكلى لموضوع العمل.

يتميز فن داوستاشى منذ بداياته الأولى بخصائص جوهرية لازمته طوال مشواره الفنى وحتى الآن من حيث بناء العمل واللغة الحوارية المحملة بتفاصيل المكان والزمان. المكان الذى يعيش فيه الفنان ويتأثر بملامحه، ورحلته مع الحياة فيه، والزمان المتمثل فى استلهامات الفنان من الفنون التراثية، والزخارف الإنسانية. وجميع مفردات الفنان ليست رموزا لدلالات ميتافيزيقية وإن بدت فى بعض اللوحات، ولكنها مفردات لواقع يرصده ويعبر عنه بحس غريزى بسيط بساطة آثرة لارتباطها بالبراءة التى تحقق المعنى الذى تتلقاه أرواحنا لصدقه الشديد.

فى لوحة كل يوم التى يبدعها داوستاشى تكثر التفاصيل التلقائية، لكن بعين بصرية حادة يكشف عن شخوصه ويؤكدها وسط هذه التفاصيل ليحقق من خلالها بناءات درامية سلسة، ويبحث فى الحكايات القديمة وذكرياته ليعبر ببساطة عن الأفراح والأحزان، والانتصارات والانكسارات، والأحلام والإحباطات. إنها حالة عشق للفن والحياة يترجمها الفنان بصفاء ونقاء.


‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

أضف تعليق

الموقع غير مسئول عن محتوى التعليقات و نرجو الإلتزام باللياقة في التعبير

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

إقرأ آخر عدد

‏برنامج مشاهدة محتويات الانترنت‏

Complementary Content